same

فيصل الديمقراطية

عام — بواسطة سامي العباس @ 10:46
فيصل الديمقراطية  رغم أن الديمقراطية  كقيمة, مكون رئيسي من مكونات الحداثة إلا أنها في العالم العربي  على سبيل المثال قد  تأخر  رسوخها في الوعي الحديث المنتج في سياق التحولات  التي باشرتها مجتمعات المنطقة –على تفاوت في التوقيت  - منذ ما يقرب من قرنين ..مرد ذلك في رأيي يعود الى تأخر الحاجة اليها موضوعياً.. وهذا التأخر يندرج في إطار تأخر أوسع  هيمن كشرط موضوعي على عملية التحولات إياها ..ذلك أن الحامل الاجتماعي للحداثة على وجه العموم (البرجوازية   ) قد تأخرت ولادته  الطبيعية  وأحتاج الى محرضات خارجية تركت أثارها  على شكل  باقة من الطرق الالتفافية,أضطر إليها التحول الرأسمالي.  تشكل في مجموعها ما يمكن توصيفه (بمكر التاريخ )..أكثر الطرق الالتفافية استعمالا من قبل مجتمعات العالم الثالث:    هي طريق رأسمالية الدولة ..وفي هذه الطريق لاتبدو الديمقراطية الزوادة الصالحة للسالكين فيه..فهم في أغلبهم نخب أقلياتية -  ليس  بالمعنى  الديني  فقط بل وبالمعنى   الأيديولوجي  الشامل للديني والوضعي في الفضاء الثقافي العالم ثالثي -تصدرت قيادة التحول لهذا الظرف أوذاك ..  و قد لاينقصها الحس الرسالي  ,لكنها تفتقد بالتأكيد الى الوسادة الطبقية المناسبة ..ولذلك كانت الدكتاتورية  ورأسمالية الدولة: توأم التحول المتأخر الى الرأسمالية..فرغم  الذرى من  الشعبوية التي وصلتها زعامات قادت التحولات في العالم الثالث ( عبد الناصر  ما وتسي تونغ  سوكارنو ..الخ ..) لم نشهد أي ميل الى بناء مؤسسات للديمقراطية ..بل شهدنا رهابا فكريا  يمارس على   الليبرالية ( كحاضنة أيديولوجية للديمقراطية ) وسيلا من الهذر المعرفي  وقفت منه الأغلبية موقف المتوجس  ريثما يمر ..وقد مر  منظفا الطريق  من بقايا عقلانية عصر النهضة ( في العالم العربي ) لصالح الإسلام السياسي ..تؤكد المآلات المتشابهة  لعملية التحول المتأخر الى الرأسمالية جملة من الاستنتاجات :1-     أن التوسع الرأسمالي في دائرة التبادل  يخلق في الأطراف المحيطية لدائرة التوسع برجوازية كومبرادوريةلا تمتلك وعياً ولا إرادة قادرة على تصفية ما تبقى من علاقات الإنتاج ما قبل الرأسمالية ( إقطاعية أو خراجيه ).. سيما أن تخلقها( أي البرجوازية )  لم يجرِ في مجرى صراعي مع هذه العلاقات . بل جاء في أغلبيته استجابة لحاجات( التوسع في دائرة التبادل)  من قبل  رأسمالية مركز  تحولت الى إمبريالية بعد أن أنجزت توحيد السوق القومية  (فرنسا , إنكلترا , الولايات المتحدة الأمريكية )

2-     إن  العجز عن استكمال مهام تصفية علاقات الإنتاج ماقبل الرأسمالية من قبل البرجوازيات الطرفية فتح الطريق  للفلاحين في معظم الأحيان , لكونهم في مركز الأزمة ( أزمة تصفية العلاقات ما قبل الرأسمالية  ) . ليتحولوا الى الحامل الاجتماعي  لهذا المشروع  ( استكمال مهام تصفية العلاقات ما قبل الرأسمالية ).

3-     قاد احتلال الفلاحين لمشهد التحولات الى انكفاء المدينة  كحيز  ولدت فيه البرجوازية الكومبرادورية  ومشروعها الليبرالي لتحديث  المستويات الثلاثة للبنية: ( الاقتصادية , والأيديولوجية , والسياسية )

4-     حيث تزودت أحزاب الفلاحين بجرعات متفاوتة من الماركسية الأيديولوجية  بتلاوينها ( اللينينية , الماوية , الكاستروية...الكيم إيل سونغية !!!) وصلت التحولات الى رأسمالية الدولة إلى  تمليك الدولة معظم وسائل الإنتاج.  مما عقم الحياة الاقتصادية والسياسية من التنافس وفتح الطريق على توحيد كل شيء : من نظم التفكير الى الأحذية ..

5-     وحيث تعمق الاستيلاء على وسائل الإنتاج  تعمقت جدلية طاردة للديمقراطية ( كصيغة لإدارة التنافس في الاقتصاد والسياسة والأيديولوجية ) وانفتح الطريق لتبلور برجوازية دولة بواسطة كل من الفساد  والدكتاتورية..

6-     لا يمكن للديمقراطية كصيغة لإدارة التنافس في المستوى السياسي أن تتوطن  في مجتمع ما  قبل أن ترسي قواعدها في البنية الاقتصادية  عن طريق استحضار هذه الأخيرة لها لإدارة التنافس  بين القوى الاقتصادية المالكة لوسائل الإنتاج ..

7-     من رحم الفساد المرافق لنظام رأسمالية الدولة. ومن الهامش المتروك من وسائل الإنتاج غير المملوكة للدولة, تلد البرجوازية الجديدة( كحامل اجتماعي) لمشروع الانتقال من نظام رأسمالية الدولة- الذي استنفذ ما يشبه مرحلة التراكم ألبدئي لدى برجوازيات المركز,  وتحول الى عائق أمام تطور القوى المنتجة – الى  الدولة الرأسمالية..

8-     في الشروط الراهنة المتولدة من انتقال التوسع الرأسمالي في المركز  من دائرة التبادل الى دائرة الإنتاج ينفتح الطريق في الأطراف  على نمو البرجوازيات العاملة في حقل الإنتاج على حساب  تلك العاملة في حقل التوزيع.  مما يصلب عود ها على القيام باستكمال مهامها التاريخية..

9-     تتلطى قوى الممانعة لهذه الصيرورة  وراء يافطات مضلله تبدأ من أوهام الانتقال الى الاشتراكية التي تشيعها الماركسية الأيديولوجية, ولا تنتهي بحركات الدفاع عن الهوية  الدينية والقومية في وجه عالم تتعولم بناه الاقتصادية والسياسية  وتتمازج ثقافاته في أفق مفتوح على بقاء السامي والجميل..

10- يشكل  الإسلام السياسي  آخر تعضيات قوى الممانعة الأيديولوجية ذات الوزن.نظراً لعدم استنفاذه  لطاقته الديماغوجية , بفعل  تأخر تعرضه للنقد المعرفي كما جرى للمسيحية في الغرب..ويقود من داخل كهوفه العقلية تحالفا  مؤقتاً مع بقايا الماركسية الأيديولوجية التي تتحرك   بعد انهيار الاتحاد السوفييتي في هذا الاتجاه بعزم العطالة (عقليا وفيزيائيا )..

11- حيث نخر الفساد والدكتاتورية  نظام رأسمالية الدولة تقلصت قاعدته الاجتماعية- الريفية في معظمها - نظرا لدوره الإيجابي في تصفية  علا قات الإنتاج ما قبل الرأسمالية في الريف .وتحول الى عائق في وجه تطور القوى المنتجة يكدس في مواجهته جبهة اعتراض واسعة  تبدأ بأصحاب رؤوس الأموال المتنوعة المصادر ( بورجوازية دولة /سوق )الباحثين عن مناخ آمن لتثمير  وتوسيع نشاطهم الاقتصادي ,و لاتنتهي بالفئات الفائضة عن سوق العمل مروراً بالطبقة الوسطى التي تقلصت بسبب الصعود نحو الغنى الفاحش أو الهبوط نحو خط الفقر ..

12- من ضغط الأزمة في المستوى الاقتصادي يتشكل الميل الى اقتصادالسوق  عند المزيج البرجوازي (دولة / سوق )إلا أنه لدى باقي الشرائح المتضررة’ الخاضعة لتجاذبات الماركسية الأيديولوجية والاسلام السياسي لن يصبح هذا المخرج جذابا قبل أن تستعيد الأيديولوجية الليبرالية مواقعها داخل وعي الأنتلجنسيا المحلية..

13- تراجع موقع الليبرالية داخل وعي النخب الثقافية جراءأن الحامل الإجتماعي لها   ( الطبقة البرجوازية )كانت عاجزة لأسباب  محلية ودولية(1) عن استكمال المهام..

14- يشكل التحول نحو الديمقراطيةفي المستوى السياسي  شرطا لتفتح القيم الليبرالية إلا أنه ليس شرطا على التحول في المستوى الإقتصادي . من المثالين الكبيرين للتحول عن رأسمالية الدولة ( الصين ,الإتحاد السوفييتي ) يمكن الإستنتاج أن البدءفي المستوى الإقتصادي  يشكل الطريق الأكثر أمنا للدولة الحاضنة لجدل الطبقات الصاعد  من أن تتشظى تحت ضغط العصبيات العمودية ( عادت بعض جمهوريات الإتحاد السوفييتي الى ما قبل الدولة )..

 هوامش:1-     ينسب لأكرم الحوراني هذا التصريح : لقد جاء الإستقلال السوري مبكرا ربع قرن سامي العباس31-11-

محاولة

عام — بواسطة سامي العباس @ 23:01
   محاولة لتصويب التحالفات                                                             ا في التحول المتأخر الى نمط الإنتاج الرأسمالي تفضي  المخانق  التي يمر بها التحول , الى نشوء أوضاع ثورية, تنعقد على أغصانها أوهام حرق المراحل , التي  وإن  تصدرت اللينينية شرف التنظير لها , إلا أن بواكير هذا الميل مبثوثة  في كتابات ماركس وسلوكه السياسي ..يمكن التقاط هذا الميل في البيان الشيوعي  وفي ماركس 1844 على سبيل المثال  لا الحصر ..تكشف ملاحظة لينين الشهيرة (لايوجد رجل ثوري توجد لحظة ثورية )  محاولة لينينية لعقلنة هذا الميل الجارف نحوتحميل الإرادة  فوق ما تحتمل , الذي استشرى في أوساط أتباعه كرد فعل على الإتجاه الإصلاحي السائد في الأممية الثانية ..من المخنق الألماني خرجت الأيديولوجية الألمانية , ومن المخنق الروسي خرجت اللينينية ..إلا أنه هنا وهناك  تّخلق المخنق من شرط تاريخي ( التحول المتأخر الى الرأسمالية ) و  مصدرين لتوليد الإكراهات  : -          خارجي  يفتح على  التدخلية التي تمارسها  رأسمالية تخطى توسعها في دائرة التبادل السوق القومية ( الرأسمالية الإنكليزية والفرنسية في طورها الإمبريالي ). وهي تدخلية تبدأ من تغليب الطابع الكومبرادوري على الجنين البرجوازي  كون ولادته تتم في شروط التوسع الرأسمالي في دائرة التبادل. ولا تنتهي في الحجم  المتضخم للإرادوية , الغالب على عملية تحطيم نمط الإنتاج القديم ( إقطاعياً كان أو  خراجياً ) وما يستدرجه هذا  من  ملفات  تتلطى وراءها قوى الممانعة المحلية لعملية  التحول ( ملفات الهوية الوطنية أو القومية أو الدينية  ) -          داخلي  يبدأ من تفاقم الإحساس بالعطالة  لدى المثقف المحلي-  مشكلا قاعدة انطلاق لنزعات  الإستسهال والإستعجال  من جهة والقنوط  والإستقالة من المهام  الإ ستثنائية  التي يتوجب على المثقف العالم ثالثي النهوض بها ..في نقطة بين  النزعتين  المتناقضتين  يقع السلوك الصحي للمثقف – ولا ينتهي  عند الإرث الثقيل للماضي اللذي  تحسن قوى العطالة  التاريخية التلاعب به ..( في سورية على سبيل المثال ساهمت مشكلة الأرض  في تحويل حزب ليبرالي للبرجوازية المستنيرة ,مزود ببرنامج   قومي  للتحول الرأسمالي – راجع الدستور المنبثق عن المؤتمر التأسيسي لحزب البعث وأدبيات السنوات القليلة اللاحقة – الى حزب اشتراكي  بنزعة لينينية متفاقمة بلغت ذروتها  في النصف الثاني من عقد الستينات. وتمخضت عن ولادة  رأسمالية دولة  من الطراز السوفييتي المخفف )..       لم تكن مشكلة الأرض أكثر من نقطة وثوب بالأوهام الى مستوى تخطي  الرأسمالية كممكن تاريخي ..      إلا أن تموضع مخنق التوسع الرأسمالي عند مشكلة الأرض   في الحالة العربية على سبيل المثال , جعل من الفلاحين - بدلا من البرجوازية- الحامل الإجتماعي لمقطع طويل من عملية التحول ..وأعطاها طعمها الريفي..فتصدر ابناء الفلاحين  الذين تسربوا الى المؤسسات العسكرية قيادة ( الثورات )  التي تولت شق الطريق للعلاقات الرأسمالية الى أبعد نقطة في البوادي والأرياف ..ليس صدفة أن يأتي معظم الرجال اللذين  قادوا التحولات الكبرى  في العالم العربي طيلة النصف الثاني للقرن العشرين  من الأرياف والبوادي  ( عبد الناصر , حافظ الأسد , صدام حسين , القذافي ..الخ ..) ..                                                                     ا افي المخنق الجديد - وهو مخنق التحول من رأسمالية الدولة الى الدولة الرأسمالية, مرت وتمر به   ما سميت في حينه  ( المنظومة الإشتراكية)  والبلدان التي تحالفت معها ونسجت على منوال تجربتها في التحول الرأسمالي لأسباب متنوعه- تمارس الماركسية الأيديولوجية  بنسخها : اللينينية والماوية وأبناء عمومتهما القومية – الإشتراكية والإشتراكية – الوطنية..الخ التحالف  مع قوى الممانعة التقليدية للحداثة: الأيديولوجيات الدينية..وتتكئ في تحالفاتها هذه على باقة من الذرائع  التي يمكن تفهمها لا تبنيها  وتمتد- أي الذرائع – من الدفاع عما تبقى من مكاسب  حّصلتها الفئات الشعبية في المقطع الصاعد من سيرورة رأسمالية الدولة, وصولا الى مقارعة الإمبريالية ( العدو الذي تتلاقى عنده خطوط العداوة الطبقية والوطنية والقومية) .في خانة( أليكْ )هذه تنحشر الليبرالية كأيديولوجيا  ينبغي أن تقود عملية التحول من رأسمالية الدولة الى الدولة الرأسمالية كممكن تاريخي . وفي العالم العربي والإسلامي  تتسع مضبطة الإتهام الموجهة لليبرالية لتشمل العمالة  للإمبريالية وتوهين العزائم القومية والوطنية  والتفريط بالمصالح وصولا الى تلبيسها  كل ما تلبسه الديانات السماوية لأبليس!!لا تنظرالماركسية الأيديولوجية  وأبناؤها وأحفادها لليبرالية بالعين التاريخية .. لا بل أن التاريخية كمفهوم  تركنه أثناء تحليلاتها كما يركن المحراث السومري عندما يحضر التراكتور , متناسية أن  مايعجز عن حراثته  التراكتو ر لهذا السبب أو ذاك يستطيع حراثته المحراث السومري ..لاتختصر الحداثة العقلية  بكمية الأدوات الحديثة التي تجمَعها بل  بكيفية إستعمالها . وإلا تحولت الى نياشين  تعلق في الإستعراضات فقط ..في سماءالتحول الرأسمالي تنعقد و تتداخل الأيديولوجيات كما الغيوم . بعضها ماطر  وأغلبها ينفع فقط في إشاعة الوهم بقدوم المطر .ليست المشكلة بوجود الماء في هذه الغيمة أو تلك . بل بتوفر الشروط المناسبة ( حرارة ورطوبة ) ..  بين الأيديولوجية الليبرالية ومرحلة التحول الرأسمالي ما يمكن التعبير عنه بالوعي المطابق .. الوعي الذي لايعجز عن  حل الإشكاليات المطروحة من جهة ولا يغرق  في الإشكاليات التي لم يحن أوانها من جهة ثانية..أي الوعي اللازم بلا نقصان ولا تزيد ..في المقطع  الراهن من عملية التحول الرأسمالي الجارية وهو مقطع التحول من رأسمالية الدولة - التي أنجزت في شروط التحول المتأخر  مرحلة التراكم البدئي – الى الدولة الرأسمالية, تشتد الحاجة الى الأيديولوجية الليبرالية  التي شاغبت عليها الماركسية الأيديولوجية  وتفريعاتها وأقصتها الى الرصيف مفرغة الطريق لأيديولوجيات ما قبل الرأسمالية : الدينية ومشتقاتها ..                                                                   ااابتحالف الماركسية الأيديولوجية مع الإسلام السياسي في العالم العربي والإسلامي  تزيح الأولى عينها عن المستقبل الذي يجر الإسلاميون الحاضر إليه..هو موقف عقلي  أشيه بفقه النكاية..لم تفلح الماركسية الأيديولوجية في صناعة حاضر تخيلته(الإشتراكية ) - وهو عجز يمكن تفهمه  من قبلها إن استعادت علميتها وطابعها النقدي – فانتقلت الى خندق من يريد أن يدمر ما أنجزته  مجتمعات العالم العربي –الإسلامي  على طريق الحداثة , وبرنامجه : ثلاث كلمات ( الإسلام هو الحل )  سامي العباس 7-10-2006

A service provided by Al Bawaba