شعارنا

نتبع مَن يجعل النص قيّمًا على فهمه

ولا نتبع من يلوي أعناق النصوص

لتكون تابعة لهواه وفهمه

 

سعيد شلندة

»

سعيد شلندة - القرآن كلام الله - التمدد الكوني

 

لقد قررالقرآن أمورًا لم يكن أهل زمان نزوله يعلمون عنها سوى ظاهراً من القول ، أمّا مغزاها الحقيقى فلم يظهر الا بعد ذلك، تبعا لتقدم البشرية العلمى ،  واختراع الانسان أجهزة ، أعانته على رؤية الكون بشكل أوضح من ذى قبل  .

 

     ونذكر من بين ما قرره القرآن فى هذا الشأن -على سبيل المثال مايلى:

    لما نزل قوله تعالى : ( والسّماء بنيْناها بأيْدٍ  وإنّا  لموسِعون)في سورة الذاريات ، لم يكن لدى الصحابة أدنى فكرة عن اتّساع الكون ، ففسَّرالأقدمون الآية هكذا : [ بأيدٍ : أى بقوة .  وإنّا لموسِعون : معناه : وإنا لذوو سعة بخلقها وخلق ما نشاء ، أى وفى وسعنا خلقها وخلق ما نشاء غيرها .

 

     ولكن الانسان فى العصر الحديث ، يرى من معطيات هذه الآية أكثر من ذلك بكثير ، فقد توصل العلماء إلى أن الكون في بدايةالوجود كان عبارة عن مادة جامدة وساكنة فى أول الأمر ، فى صورة غاز ساخن كثيف متماسك ، وحدث انفجار شديد فى هذه  المادة ، فبدأت هذه المادة تتمدد ، وتتباعد أطرافها ، ونتيجة لهذا أصبح تحرك المادة أمراًحتمياً.. لابد من استمراره طبقا لقوانين الطبيعة التى تقول  : إن قوة الجاذبية فى هذه الأجزاء من المادة  تقل  تدريجيا ، بسبب تباعدها ، ومن ثَم تتسع المسافة بينها بصورة ملحوظة .

     يقول البروفيسور إيدنجتون إن دائرة المادةأصبحت الآن  عشرة امثال الدائرة الحقيقية للمادة .

     ويقول ايضاان مثال النجوم والمجرات كنقوش مطبوعة ، على سطح بالون من المطاط ، وهو ينتفخ باستمرار ، وهكذا تتباعد جميع الكرات الفضائية عن أخواتها بحركتها الذاتية فى عملية التوسع الكوني .

ولكن ماهي نتائج الكشوف العلمية الحديثة والمعاصرة ؟

في عام1929 أكد العالمان الفلكيان همسن و هابل نظرية توسع الكون بالمشاهدة ، حيث وضع هابل القاعدة المعروفة باسمه وهي قانون تزايد بُعد المجرات بالنسبة لمجراتنا ، وبالنسبة لبعضها البعض ، وبفضل هذا القانون أمكن حساب عمر الكون التقريبي ، وقد قام هابل باستدعاء آينشتين من ألمانيا إلى أميركا حتى يُرِيَه تباعد المجرات والكواكب بواسطة التلسكوب .

تشيرالآية القرآنية الكريمة إلى أن الكون المعبّر عنه بلفظ السماء هو في حالة توسع دائم ، يدل على ذلك لفظ موسعون فهو اسم فاعل بصيغة الجمع لفعل أوسع وهو يفيد الاستمرار .

أما في هذا العام الذي نحن فيه 2011 ميلادية .

   قالت لجنة نوبل للفيزياء بالأكاديمية السويدية الملكية للعلوم إن ثلاثة علماء فازوا بجائزة نوبل في الفيزياء لعام 2011 لاكتشافهم المذهل لتسارع التمدد الكوني وهو ما يعني ان الكون قد يتحول يوما الى جليد .

وعرف العلماء منذ عشرينيات القرن الماضي ان الكون يتمدد نتيجة الانفجار العظيم الذي حدث قبل نحو 14 مليار عام لكن اكتشاف أن هذه العملية آخذة في التسارع وليس التباطؤ كما ظن كثيرون هزت المجتمع البحثي .

 

   وقالت لجنة نوبل في بيان ان هذا الكشف تحقق من خلال مراقبة نجوم بعيدة تنفجر .

وبدلا من ان يزداد بريق النجوم كان ضوءُها يخفت.

وقالت اللجنة " النتيجة المدهشة هي ان التمدد الكوني لا يتباطأ بل على العكس يتسارع " .

وختاماً نقول : إن اتفاق الفلكيين في النصف الثاني من القرن العشرين على حقيقة توسع الكون أسقطت فرضية أزلية الكون وقدمه ، وثبت علمياً أن للكون بداية ونهاية ، فسبحان الذي صدقنا وعده عندما قال : { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ . أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} فصلت: 53 .

وجه الإعجاز في الآية القرآنية الكريمة هو دلالة لفظ موسعون الذي يفيد الماضي والحاضروالمستقبل ، على أن الكون في حالة توسُّع مستمر، وهذا ما كشفت عنه المشاهدات الفلكية ، والكشوف العلمية الحديثة . 


تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba