إنــســان

أذا تكلمت ستموت، وإذا سكت ستموت، إذن تكلم ومت، وهذا أقل ما يمكن أن يقال، أمام هذا الإنحلال الأخلاقي والسياسي

« |

الأسرى المصريون ... دماء لم تجف

ارتكبت إسرائيل جرائم حرب ضد الأسرى المصرين الأبرياء العزل فى حرب 67 ، حيث قام قادة إسرائيل بقتل هولاء الأسرى بطريقة وحشية بقصد الانتقام منهم ، وبالرغم من أن جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم ، إلا إن الحكومة تقاعست عن مطالبة تقديم المجرمين من قادة إسرائيل للمحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم حرب بحق هؤلاء الأسرى ، فهل هان علينا دم هؤلاء الأبرياء إلى هذا الحد ، خاصة وأن سيادة الرئيس حسني مبارك قد قام بأجراء كافة المفاوضات حتي يتم الإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط ، فهل هذا الجندي أهم من أسرنا؟!.

فهل تتحرك الحكومة بعد ما عرضت إسرائيل ما حدث لجنودنا الأسرى ، ورأه الكثيرون عبر الفيلم الوثائقي "روح شاكيد" ، الذي تبجحت به إسرائيل وبثته القناة الإسرائيلية الأولى ، أم أن الأمر هو مجرد زوبعة فى فنجان بسبب الرأي العام فى مصر سرعان ما سوف ينتهي ويكون فى طئ النسيان ، مثلما فعلت الحكومة فى حادث العبارة والتي لم تنشر التحقيقات فيها حتى ألان .

إن ما حدث هو "هولوكست حقيقي" بالفعل ، غير الهولوكست المزعوم والمزيف الذي اخترعه الصهاينة ، وإبتزوا به ألمانيا ، متهمين هتلر بأحراقهم ، وجعلوا العالم كله داعما للدولة العبرية.

بل ولا يجروأ أويستطيع أحد سواء كان شخصا عاديا أو مسئولا ، أن يشكك في هذا "الهولوكست المزيف"، فمن يفعل ذلك يكون له الويل والثبور وعظائم الأمور ، حتى اعتبر الصهاينة "الهولوكست" من ثوابت التاريخ الصهيوني ، لا يقبلون ولا يصادقون من يشكك فيه.

والفيلم الذي عرضه اليهود ، يوضح كيف قاموا بقتل الأسرى المصريون ، كيف دفنوا بعضهم أحياء والبعض الآخر رميا بالرصاص ، بالرغم من أنهم كانوا عزل من السلاح ، بينما دُهس الآخرون بالدبابات.

لم يهتم اليهود بالمواثيق الدولية أو بالعهود التي تحترم حقوق الأسرى ، لم يهتموا لانهم يعلمون تمام العلم انه لن يوجد من يحاسبهم ، فلو كانوا يظنون للحظة واحدة أن هناك من سوف يقف لهم ويحاسبهم على أفعالهم ما فعلوها ، ولا قاموا بعرض ما قموا به في حق الأسرى ، ليراه العالم أجمع من خلال شاشتهم.



إن إسرائيل تعلن في تحد سافر وواضح ، ودون أي حساب لأي رد فعل محتمل من جانب مصر أو أي من الدول العربية ، فعلى الرغم من أن الاعترافات الرسمية التي احتواها الفيلم الوثائقي لمسئولين في الجيش الإسرائيلي ، برغم ما تبعها من نفي بنيامين بن اليعازر الوزير الإسرائيلي ، الذي أقر بأن وحدته المسماة "شاكيد" قتلت بالفعل 250 أسيراً ، ولكنهم من الفلسطينيون وليس المصريون في حرب الأيام الستة عام 1967، إلا أن رد الفعل الرسمي لم يبلغ حتى درجة الشجب والاستنكار بعد!

فقد انتقلت أنظمتنا من الاستنكار والشجب ، إلى حالة العويل والبكاء والأنين ، ووصل بها الحال الأن إلى مرحلة الصمت الرهيب.

وسواء كان الأسرى المقتولين من المصريين كما جاء في الفيلم ، أم كانوا من الفلسطينيين كما زعم الوزير الإسرائيلي ووافقه مخرج الفيلم بعد ذلك ، فإن المسألة أكبر من أن تترك وتنسى.

إن الدولة العبرية أيها السادة لا تعترف بمنطق غير منطق القوة ، وما قاموا بعرض الفيلم إلا لاثبات انهم الأقوى ، أي انهم بريدون أن يقولوا لنا ، ها هم أسراكم فأنظروا ماذا فعلنا بهم ، لا أحد يستطيع أن يفعل معنا شيئا ، لقد انتهيتم وقضى عليكم.

هذا هو منطقهم الذي يتكلمون به ، وهذا هو الواقع ، والحال الذي نحن عليه ، ولكن إذا كانت الحكومة قد قصرت في واجباتها حيال هذه المأساة الإنسانية ، فإن ذلك لا يعفي شعوبها عموما ووسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية منها بالذات ، من تجاهل هذا الخبر المفزع، إلا أنه قد يشفع لبعض الإعلاميين تجاهلهم هذا الحدث الخطير، لأنهم قد أصيبوا بنوع من التبلد الحسي بسبب كثرة الانتهاكات الأميركية والإسرائيلية للقوانين الدولية ، لدرجة انه اصبح الحديث عنها من الأشياء العادية التي لا تثير أحد.

ولكن سيأتي يوما تفيق فيه الشعوب ، وتصحو من غفوتها ، ولن ننسي أبدا أن لنا ثأرا بيننا وبينهم ، لن ننساه ولن تنساه الأجيال القادمة ، فالجرح غائر وكبير ، ولن يندمل ، فدم أسرانا في أعناقنا وأعناق من هم قادمون من أجيال أتية.

تعليقات

Comment Icon

أنا في الحقيقة لا أرى أن محرقة اليهود في ألمانيا كانت ملفقة أو مبتدعة, و يكفينا نظريات المؤامرة التي ما فتأت تقعدنا عن العمل و تزرع فينا فكرة أننا ضحايا.

أشكرك على الموضوع و أود أن لا يساء فهمي فأنا بالطبع ضد كل أنواع الاحتلال و الحروب و من ضمنها الاحتلال الجائر لفلسطين. كنت فقط أريد أن أوضح و جهة نظري بالنسبة لمحرقة اليهود التي ذكرتها.

شكراً لسعة الصدر و إلى الأمام!

Arrow Icon من الأردن | 15/04/2007, 01:41 [الرد]

Comment Icon

لايبكى الاالنساء
فالرجال والفرسان لاتعرف العويل
لن ترتدع اسرائيل الا بالحرب
قتلوا اسرانا وذبحوهم ونحن مازلنا ننكس الرؤس
ولنا ثأر

Arrow Icon محمد السيد | 15/04/2007, 13:20 [الرد]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد

 
A service provided by Al Bawaba