تساؤلات مرهقةلماذا الكل يريد أن يسود برأيه ومن لا يتوافق معه بالرأي فهو عدو.هل يمكن أن ينسى الإنسان العراقي للحظات مذهبه ويعيش ككائن حي إنساني يتعامل مع أمور الحياة بواقع المعايشة وتبادل المنفعة وتمازج الآراء. وهل يتميز العراقيون بأنهم لا يستطيعون أن يعيشوا دون أن يتطفلوا على أمور الآخرين. هل نحن بحاجة إلى إعادة بناء الشخصية العراقية، لو تنتبهوا إلى طبع العراقي في الشارع فهو لا يغفل أي مشهد في الشارع ويحب أن يلتقط الصور بعينيه عن كل ما يمر به من الجانبين حتى لو كان يقود سيارة ووراءه سيارات يجب أن يخفف السرعة إلى شبه التوقف ويشاهد وأحيانا يسأل ثم يتحرك وتبا للناس الذين ينتظرون وراءه. أنا اتسائل بكلمة (نحن) لأني ابن هذا الوطن واشعر بالحرج عندما أجد أبناء جلدتي يتقاتلون ويفعلون الفواحش والجرائم وبمن ؟ بأهلهم وأبناء عمومتهم وجيرانهم وأبناء مدينتهم وزملائهم ... أنا أعيش داخل دوامة أحاول أن افهم ما نحن عليه والسؤال في رأسي لا يفتأ أن يدور ويجلجل لماذا .هل حبي للأمام علي يقلق راحة الآخرين ويدفعهم إلى قتلي .هل حبي للصحابي عمر يدفع الآخرين إلى قتلي .هل لأن قبل 1400 سنة قام أبا بكر بعمل ما مهما كان ... يتوجب ويحق علي أن أقوم بسبه وشتمه ولعنه. هل لأن اسمي علي أو حيدر أو عمر يجب أن أعيش في خطر ويحلل هذا قتلي ويحلل ذاك مصيري أو أن اهجر من داري.وإذا كنت مظلوما في زمن الصداميين هل علي أن أكون ظالما في العهد الجديد.وإذا كنت عسكريا في الجيش السابق فهل يحلل قتلي لأني حاربت إيران او احتل العراق الكويت.وهل يصح أن تكون هناك دائرة سرية بمستوى عال مرتبطة في مجلس الأمة الكويتي اسمها دائرة تحطيم العراق أو شيء من هذا القبيل (منقول عن الإعلامي مصطفى بكري من مصر) وإذا كنتُ مسئولا في الحكومة العراقية الحالية فهل يحلل قتلي.أنا اعمل في مجال العلوم والبحوث التطبيقية فهل يجب علي أن انتمي إلى حزب أو فئة لكي أحظى بالأمان.هل يجب أن أؤمن بالأفكار السياسية لمن حولي لكي يتقبلوني .يقولون أننا نعيش في ظرف طارئ ولكن هذا الطارئ صار واقع والأحداث تقود الناس إلى التفاعل معها وان ينقلب على ما هو عليه ليتماشى مع ما حوله وإلا سيكون نشاز.لو أن الإجابات حول هذه التساؤلات قدر لها أن تناقش فأن الإنسان سيقاد إلى الجنون أو الشرك أو الانتماء إلى الأفكار المنحرفة، لأن الأصح لا يمكن أن يختلف عليه اثنين وتجد الأخلاق موجودة في أقدم المجتمعات وكلها تهدف إلى تحسين المجتمع إلا نحن في العراق ، فهل من منقذ لما نحن فيه أنا اشعر بتعب فكري شديد واعلم أن مثلي الكثير ودرجة تحمل الضغط متفاوتة بين شخص وأخر ولكن أذا طال الأمر فالنتيجة معروفة فمن يسقط في أول الدرب يتبعه الكثيرون وكل يوم يسقط آخرون إلى أن ينقلب المجتمع إلى الانحراف . ولا يفيد أن تكون المشاكل في أوجها ونجلس نتكلم بلغة تجمع المجتمعين فقط ولا يفهمها أو أن تعني له شيء ،،، ذلك الإنسان البسيط الذي يعاني آلام يومه من الصباح البارد بدون تدفئة ولا كهرباء ولا وقود ويتحسر على لقمة العيش وألان يتحسر على فرص تعليم أبنائه حين حرموا منها بسبب مفاهيم الرؤوس العفنة من التكفيريين النتنين.أنا ابحث عن موقع عراقي يعيش معي يومي السيئ من الصباح إلى قبل الغروب لأني لا استطيع أن اخرج من داري إلا للضرورات القصوى وبسبب القتل العشوائي والتفجيرات ومحاولات الاستحواذ العشوائية والعبثية للتيارات السياسية الإسلامية وغيرها للاستحواذ والسيطرة على الشارع البائس. ومن طرف أخر تجد من ينعش الحياة في نفوسنا أمام هذا البؤس والشقاء عندما تشاهد في الشارع من يعمل على تصليح خطوط الكهرباء البائسة (ساعة كل 7 ساعات) أو ينظم السير أو يقدم الخدمات بمختلف أنواعها أو من يسرع ليفترش الأرض بما حصل عليه من منتجات زراعية وخضر ليبيعها إلى الناس ويوفر لهم ولنفسه قوت يوم أخر . أنا من وجهة نظري المتواضعة أضع اللوم على رجال الدين يليهم رجال السياسة رغم أن الفلسفة تقول الدين سياسة ولكن لا سياسة في الدين لأنه يحوي ثوابت لا يمكن المساس بها. لكن المقولة بحاجة أن تتفعل وتعيش لأنها بدون المجتمع هي مجرد كلمات ليس لها تأثير ما لم يسمعها ويتفاعل معها الجميع، أطلت ... واعلم أن الموضوع شائك ولن نصل إلى إجابة تشفي آلامنا ومشاكلنا بهذه المقالة. وقد يدفعني اليأس والقنوط إلى ترك كل شيء وراءي والبحث عن مجتمع جديد يقدر الإنسانية والحياة البشرية ورأي الآخرين.كل يوم اسمع ما يفقدني انتمائي إلى المجتمع ولا يشرفني أن أكون مع هذا المجتمع المليء بالتناقض والكفر ، خذوا مثلا أمس قرأت على مديرية بلدية كركوك إعلان مكتوب عليه (لا توجد وظائف شاغرة للعرب) بينما تستقبل السويد وبعض دول أوربا أناس من مختلف الأجناس وخذ مثلا أخر يقول أن مقاطعة الشيعة أمر واجب وشرعي كمقاطعة اليهود بينما شاهدت شريط فيديو لأحد رجال الدين يقول إن قتل من اسمه عمر واجب حتى لو كان في بطن أمه. واليوم خبر انفجار سيارة مفخخة في المدينة الآمنة كربلاء راح ضحيتها عشرات القتلى ، ما هذا المجتمع ومن أين جاءت هذه الأفكار وكيف أصبحنا بهذا الوضع , البعض يقول صدام لعنة الله عليه ولكن هل نحن بهذه الهشاشة ليؤثر فينا هذا الرجل كل هذا التأثير وهو من وجدوه كالفأر في حفرة تحت الأرض , بالنسبة لي أنا اشعر أني أسمى من أن أكون بهذا الموقف ولكني أعيش مع هذا المجتمع وهو أهلي ووطني وشعبي ولكن في ضيق وضعف وحيرة ولا اعرف بمن أثق ومع من أتعامل واعرف أن مثلي الكثيرين ولكن ما الحل؟؟؟