ريشة قلم

ريشة قلم

ما يختلجه الصدر

ما يختلجه الصدر

تحترق الأوراق ليتوارى برمادها ما يختلجه الصدر فيختلط بها الغبار مع هديل الحمام الذي يقطن على شرفة تلك الحجرة المهجورة و الشرفة المقابلة لشرفتي بالمنزل في ذلك الفضاء يمتزج الأنين تارة فالضحكة المنتزعة من الأحاسيس المختلطة أجد نفسي في صعوبة التصنيف لسرعة تدفقها من باب و نافذة و ما قد تأتي به الرياح فتنتابني رغبة عارمة في ذلك الشعور المحتبس بحرق الورق الذي أنهكته و أرهقته و أتعبته كتابة بكل ما قد يخطر على بالي من عبارات ذلك لإعادة سياغتها من جديد بمشاعر و هرطقات جديدة تذكرني هذه الحالة بأشعار هوميروس في وصفه حرق طرواده ذلك الشاعر الكفيف الذي يذكرني بدوره نيرون و شغفه بقيثارته على مشهد لا يمت للرومنسية بأي صلة لا من قريب و لا من بعيد برغم وجود قيثارة ذلك الإمبراطور الثمل على ألسنة لهب مدينة روما تحت عبارة الغاية لا تبرر الوسيلة فإني أرغب و أتمنى من كل شغاف قلبي تغيير وضع تلك الغرفة بجميع حذافيرها و أكتفي لإعادة بناء جوها بحرق الورق ثم حرق الورق ثم حرق الورق فقط لا غير بدون إلحاق الضرر بالشعب من حولي على مضض  فليس لدي أكباش للفداء حينها لتحمل تبعاتها كما استبسلوا في ذلك الزمان النصارى المغلوب على أمرهم أصحاب الدين الجديد بتبعات إعادة بناء روما حسب نظرية أو سُكرة نيرون الذي هنأ بعدها بقصره الجديد على أنقاض روما ليصبح هو و قصره مضرب الأمثال في الحريق المهول لكن ليس مثلي مجرد حرق الورق ليس إلَّا فأصبح حرق الورق نعمة بالنسبة لي من نعم الله للتفريغ و التنفيس من الإحتباس المغدق على نفسي فيذهب الغيض و العبرات و تبقى بعد كل هذا الابتسامة اللطيفة على وجهي هي حيلتي لأبدأ حديثي بها من جديد ربما احتفظت ببعض أوراقي حينها دون حريق لكني أكون وقتها نجحت بذهاب بعض ما بي فالخروج المؤقت من جوي الذي تأقلمت معه مرغمة فحسب أشعر و كأن لدي فؤاد طفلة يرجف بأنواع التعبيرات التي لم تتمكن من تحقيق مآربها و على أي حال لابد من حمل القلم لكتابة خربشات تحفر أحيان مسارها في الجوف قبل الورق بهذيان محموم ففي تلك الحجرة المهجورة محبرة و أوراق بين تلك الجدران تبقى هي حيلتي و وسيلتي لأستشف و أتخيل صور البشر في عصري الذي أتمنى أن يصمد جماله في وجه الظروف التي أفقدتني أشخاص فاضطررت التخيل لأعيش حول الناس و لو بالخيال صور لن تستطيع النفاذ خلال مسام جدران كأنها صُبَّت من حديد لِتَمَنُّعَهَا في وجهي قلم و محبرة و أوراق مبعثرة و آمال رسول فؤاد مسبي لا يملك إلا حياة هي عمر من الصراع بين السعادة و الشقاء حَذِرة الإفلاس فلابد أن يهيمن عليها دور الاحتساب كي تفوز

 
A service provided by Al Bawaba