ريشة قلم
18 كانون ثاني, 2010
الله أكبر يقول تعالى وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ 74 قَالَ الْمَلأ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ 75 قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ 76 فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ77 فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ثمود بن عاثر بن إرم بن سام بن نوح وهو أخو جَديس بن عاثر و كذلك قبيلة طَسْم كل هؤلاء كانوا أحياء من العرب العاربة قبل إبراهيم الخليل عليه السلام و كانت ثمود بعد عاد و مساكنهم مشهورة فيما بين الحجاز و الشام إلى وادي القرى و ما حوله و قد مر رسول الله صلى الله عليه و سلم على قراهم و مساكنهم و هو ذاهب إلى تبوك سنة تسع لما نزل رسول الله صلى الله عليه و سلم بالناس على تبوك نزل بهم الحجر عند بيوت ثمود فاستسقى الناس من الآبار التي كانت تشرب منها ثمود فعجنوا منها و نصبوا منها القدور فأمرهم النبي صلى الله عليه و سلم فأهرقوا القدور و علفوا العجينَ الإبلَ ثم ارتحل بهم حتى نزل بهم على البئر التي كانت تشرب منها الناقة و نهاهم أن يدخلوا على القوم الذين عذبوا و قال إني أخشى أن يصيبكم مثل ما أصابهم فلا تدخلوا عليهم عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو بالحجر لا تدخلوا على هؤلاء المعذَّبين إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثلُ ما أصابهم و لما كان في غزوة تبوك تسارع الناس إلى أهل الحجر يدخلون عليهم فبلغ ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فنادى في الناس "الصلاة جامعة قال فأتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو ممسك بعيره و هو يقول "ما تدخلون على قوم غضب الله عليهم فناداه رجل منهم نعجبُ منهم يا رسول الله قال "أفلا أنبئكم بأعجب من ذلك رجل من أنفسكم ينبئكم بما كان قبلكم و بما هو كائن بعدكم فاستقيموا و سَدِّدوا فإن الله لا يعبأ بعذابكم شيئا و سيأتي قوم لا يدفعون عن أنفسهم شيئا عن جابر قال لما مر رسول الله صلى الله عليه و سلم بالحجر قال "لا تسألوا الآيات فقد سألها قوم صالح فكانت يعني الناقة ترد من هذا الفَجّ و تَصْدُر من هذا الفج فعتوا عن أمر ربهم فعقروها و كانت تشرب ماءهم يوماً و يشربون لبنها يوماً فعقروها فأخذتهم صيحة أهمد الله مَنْ تحت أديم السماء منهم إلا رجلاً واحدًا كان في حرم الله فقالوا من هو يا رسول الله قال "أبو رِغال فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أي و لقد أرسلنا إلى قبيلة ثمود أخاهم صالحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ جميع الرسل يدعون إلى عبادة الله وحده لا شريك له كما قال تعالى وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ و قال تعالى وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ وقوله قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً أي قد جاءتكم حجة من الله على صدق ما جئتكم به و كانوا هم الذين سألوا صالحا أن يأتيهم بآية و اقترحوا عليه أن تخرج لهم من صخرة صمَاء عَيّنوها بأنفسهم و هي صخرة منفردة في ناحية الحِجْر يقال لها الكَاتبة فطلبوا منه أن يخرج لهم منها ناقة عُشَراء تَمْخَضُ فأخذ عليهم صالح العهود و المواثيق لئن أجابهم الله إلى سؤالهم و أجابهم إلى طُلْبتهم ليؤمنن به و ليتبعنه فلما أعطوه على ذلك عهودهم و مواثيقهم قام صالح عليه السلام إلى صلاته و دعا الله عز و جل فتحركت تلك الصخرة ثم انصدعت عن ناقة جَوْفاء وَبْرَاء يتحرك جنينها بين جنبيها كما سألوا فعند ذلك آمن رئيس القوم و هو "جُندَع بن عمرو و من كان معه على أمره و أراد بقية أشراف ثمود أن يؤمنوا فصدهم ذُؤاب بن عمرو بن لبيد و الحباب صاحب أوثانهم و رباب بن صمعر بن جلهس و كان ل جندع بن عمرو ابن عم يقال له شهاب بن خليفة بن محلاة بن لبيد بن حراس و كان من أشراف ثمود و أفاضلها فأراد أن يسلم أيضا فنهاه أولئك الرهط فأطاعهم فقال في ذلك رجل من مؤمني ثمود يقال له مهوس بن عنمة بن الدميل رحمه الله
و كانت عُصْبةٌ من آل عَمْرو
إلى دين النبيّ دَعَوا شِهَابا
عَزيزَ ثَمُودَ كُلَّهمُ جميعا
فَهَمّ بأن يُجِيبَ فلو أجابا
لأصبحَ صالحٌ فينا عَزيزًا
و ما عَدَلوا بصاحبهم ذُؤابا
و لكنّ الغُوَاة من آل حُجْرٍ
تَوَلَّوْا بعد رُشْدهم ذئابا