ريشة قلم

ريشة قلم

« | »

اللهم اليك أشكو

خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف داعيًا وهاديًا ولما وصل إلى الطائف توجه نحو علية القوم وقادة ثقيف وزعماء الطائف ذهب إلى نخبة البلد وأهم ثلاث شخصيات في الطائف وهم أخوة عبد ياليل ومسعود وحبيب بنو عمرو فلما جلس إليهم وكلمهم سخروا منه وردوا عليه ردًا منكرًا وأغروا به السفهاء فاجتمع عليه الأهالي ووقفوا له صفين يمر من بينهم وقد أمطروه ضربًا بالحجارة حتى دميت قدماه وقذفًا بالهجاء والشتم وكان زيد يقيه بنفسه حتى أصيب في رأسه ومكثوا يطاردونه ويصيحون به في الشوارع حتى ألجأوه إلى بستان لعتبة وشيبة ابني ربيعة على ثلاثة أميال من الطائف وهكذا ظل الناس يطاردونه ويضربونه على مدار مسافة طويلة نحو خمسة كيلو مترات وقد قطع هذه المسافة مشيًا أو ركضًا مع ما يكابده من الأذى فدخل البستان يلوذ به ويحتمي بشجراته من الضرب والمطاردة وهو الذي جاء إليهم منقذًاً فجلس إلى شجرة عنب فقد أعياه الضرب والركل ودماءه تنزف من وجهه الكريم ومن قدمه الشريف حزين كسير فإذا بخير البرية صلوات الله وسلامه عليه  يتوجه إلى ربه ضارعًا خاشعًا رافعًا يديه إلى السماء مناجيًا ربه اللّهُمّ إلَيْك أَشْكُو ضَعْفَ قُوّتِي وَقِلّةَ حِيلَتِي وَهَوَانِي عَلَى النّاسِ يَا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ أَنْتَ رَبّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبّي إلَى مَنْ تَكِلُنِي إلَى بَعِيدٍ يَتَجَهّمُنِي أَمْ إلَى عَدُوّ مَلّكْتَهُ أَمْرِي إنْ لَمْ يَكُنْ بِك عَلَيّ غَضَبٌ فَلَا أُبَالِي وَلَكِنّ عَافِيَتَك هِيَ أَوْسَعُ لِي أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِك الّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظّلُمَاتُ وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ أَنْ تُنْزِلَ بِي غَضَبَك أَوْ يَحِلّ عَلَيّ سُخْطُكَ لَك الْعُتْبَى حَتّى تَرْضَى وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوّةَ إلّا بِك ابن هشام 1/ 420 فقرر صلى الله عليه وسلم الرجوع إلى مكة قال صلى الله عليه وسلم انطلقت يعني من الطائف وأنا مهموم على وجهي فلم استفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا سحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل عليه السلام فناداني فقال إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك وقد أرسل لك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم ثم ناداني ملك الجبال قد بعثني إليك ربك لتأمرني بما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين جبلان بمكة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً متفق عليه

تعليقات

 
A service provided by Al Bawaba