بعض من بعض

»

اكثر الكتب الاسلامية مبيعا فى الغرب!!

rahaall | 23 حزيران, 2008 21:19

دعائي لك دائماً بالتوفيق في كل خطوة تخطيها والسعادة في كل لحظة تمر عليك ومقاطعة الحزن ‏والآلم دعائي لك برضى الله عليك

الكتاب الاكثر مبيعا فى اوساط غير المسلمين

للدكتور العلامة :عائض القرنى‏

 ‏كتاب لا تحزن

    يــا الله

‏{ يسأله من في السموات والارض كل يوم هو في شأن } : إذا اضطرب ‏البحر وهاج الموج وهبت الريح العاصف ، نادى أصحاب السفينة : يا الله. ‏إذا ضل الحادي في الصحراء ومال الركب عن الطريق وحارت القافلة في ‏السير ، نادوا : يا الله. ‏إذا وقعت المصيبة وحلت النكبة وجثمت الكارثة ، نادى المصاب المنكوب : ‏يا الله. ‏إذا أوصدت الأبواب أمام الطلاب ، وأسدلت الستور في وجوه السائلين ، ‏صاحوا  : يا الله. ‏إذا بارت الحيل وضاقت السبل وانتهت الامال وتقطعت الحبال ، نادوا : يا ‏الله. ‏إذا ضاقت عليك الأرض بما رحبت وضاقت عليك نفسك بما حملت ، ‏فاهتفت   : يا الله. ‏ولقد ذكرتك والخطوب كوالح   ***   سود ووجه الدهر أغبر قاتم ‏فهتفت في الأسحار باسمك صارخا    ****  فإذا محيا كل فجر باسم ‏إليه يصعد الكلم الطيب ، والدعاء الخالص ، والهاتف الصادق ، والدمع ‏البريء ، والتفجع الواله. ‏إليه تمد الأكف في الأسحار ، والأيادي في الحاجات ، والأعين في الملقات ، ‏والأسئلة في الحوادث. ‏باسمه تشدو الألسن وتستغيث وتلهج وتنادي ، وبذكره تطمئن القلوب ‏وتسكن الأرواح ، وتهدأ المشاعر وتبرد الأعصاب ، ويثوب الرشد ، ويستقر ‏اليقين ،  { الله لطيف بعباده } ‏الله  : ‏أحسن الأسماء وأجمل الحروف ، وأصدق العبارات وأثمن الكلمات ،  { هل ‏تعلم له سميا } ‏الله : ‏فإذا الغنى  والبقاء ، والقوة والنصرة ، والعز والقدرة والحكمة ، {  لمن الملك ‏اليوم لله الواحد القهار } ‏ا لله : ‏فإذا اللطف والعناية ، والغوث والمدد ، والود  والإحسان ،  {  ومابكم من ‏نعمة  فمن لله } ‏الله : ‏الجلال والعظمة ، والهيبة والجبروت. ‏مهما رشفنا في جلالك أحرفا   ***  قدسية تشدو بها الأرواح   فلأنت أعظم والمعاني كلها   ***   يارب عند جلالكم تنداح ‏اللهم فاجعل مكان اللوعة سلوة ، وجزاء الحزن سرورا ، وعند الخوف أمنا. ‏اللهم أبرد لاعج القلب بثلج اليقين ، وأطفىء جمر الأرواح بماء الإيمان. ‏يا رب ، ألق على العيون الساهرة نعاسة امنة منك ، وعلى النفوس المضطربة ‏سكينة ، وأثبها فتحا قريبا. ‏يا رب  اهد حيارى البصائر إلى نورك ، وضلال المناهج إلى صراطك ، ‏والزائغين عن السبيل إلى هداك. ‏اللهم أزل الوساوس بفجر صادق من النور ، وأزهق باطل الضمائر بفيلق من ‏الحق ، ورد كيد الشيطان بمدد من جنود عونك مسومين. اللهم أذهب عنا ‏الحزن ، وأزل عنا الهم ، واطرد من نفوسنا القلق. ‏نعوذ بك من الخوف إلا منك ، والركون إلا إليك ، والتوكل إلا عليك ، ‏والسؤال إلا منك ، والاستعانة إلا بك ، أنت ولينا ، نعم المولى ونعم النصير. ‏‏ ‏فكر واشكر‏ ‏المعنى أن تذكر نعم الله عليك فإذا هي تغمرك من فوقك ومن تحت قدميك {  ‏وان تعدوا نعم الله لا تحصوها } صحة في بدن ، أمن في وطن ، غذاء وكساء ‏، وهواء وماء ، لديك الدنيا وأنت ما تشعر ، تملك الحياة وأنت لا تعلم { ‏واسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة  }  عندك عينان ، ولسان وشففان ، ويدان ‏ورجلان  { فبأي الاء ربكما تكذبان } هل هي مسئلة سهلة أن تمشي على ‏قدميك ، وقد بترت أقدام؟! وأن تعتمد على ساقيك ، وقد قطعت سوق؟! ‏أحقير أن تنام ملء عينيك وقد أطار الألم نوم الكثير؟! وأن تملأ معدتك من ‏الطعام الشهي وأن تكرع من الماء البارد وهناك من عكر عليه الطعام ، ‏ونغص عليه الشراب بأمراض وأسقام؟! تفكر في سمعك وقد عوفيت من ‏الصمم ، وتأمل في نظرك وقد سلمت من العمى ، وانظرإلى جلدك وقد نجوت ‏من البرص والجذام ، والمح عقلك وقد أنعم عليك بحضوره ولم تفجع بالجنون ‏والذهول . ‏أتريد في بصرك وحده كجبل أحد ذهبا ؟! أتحب بيع سمعك وزن ثهلان ‏فضة؟! هل تشتري قصور الزهراء بلسانك فتكون أبكم؟! هل تقايض بيديك ‏مقابل عقود اللؤلؤ والياقوت لتكون أقطع؟! إنك في نعما عميمة وأفضال ‏جسيمة ، ولكنك لا تدري ، تعيش مهموما مغموما حزينا كئيب! وعندك ‏الخبز الدافىء ، والماء البارد ، والنوم الهانىء ، والعافية الوارفة ، تتفكر في ‏المفقود ولا تشكر الموجود ، تنزعج من خسارة مالية وعندك مفتاح السعادة ‏،  ومن اطير مقنطرة من الخير والمواهب والنعم والأشياء ، فكر واشكر {  ‏وفي انفسكم افلا تبصرون }  فكر في نفسك ، وأهلك ، وبيتك ، وعملك ، ‏وعا فيتك ، وأصدقائك ، والدنيا من حولك { يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها } ‏ما مضى فات‏ ‏تذكر الماضي والتفاعل معه واستحضاره ، والحزن لماسيه حمق وجنون ، وقتل ‏للإرادة وتبديد للحياة الحاضرة. ان ملف الماضي عند العقلاء يطوى ولا ‏يروى ، يغلق عليه أبدا في زنزانة النسيان ، يقيد بحبال قوية في سجن الإهمال ‏فلا يخرج أبدا ، ويوصد عليه فلا يرى النور ، لأنه مضى وانتهى ، لا الحزن ‏يعيده ، لا الهم يصلحه ، لا الغم يصححه ، لا الكدر يحييه ، لأنه عدم ، لا ‏تعش في كابوس الماضي وتحت مظلة الفائت ، أنقذ نفسك من شبح الماضي ، ‏أتريد أن ترد النهر إلى مصبه ، والشمس إلى مطلعها ، والطفل إلى بطن أمه ، ‏واللبن إلى الثدي ، والدمعة إلى العين ، إن تفاعلك مع الماضي ، وقلقك منه ‏واحتراقك بناره ، وانطراحك على أعتابه وضع مأساوي رهيب  مخيف ‏مفزع. ‏القراءة في دفتر الماضي ضياع للحاضر ، وتمزيق للجهد ، ونسف للساعة ‏الراهنة ، ذكر الله الأمم وما فعلت ثم قال : { تلك امة قد خلت } انتهى ‏الأمر وقضي ، ولا طائل من تشريح جثة الزمان ، وإعادة عجلة التا ريخ. ‏إن الذي يعود للماضي ، كالذي يطحن الطحين وهو مطحون أصلا ، ‏وكالذي ينشر نشارة الخشب. وقديما قالوا لمن يبكي على الماضي : لا تخرج ‏الأموات من قبورهم ، وقد ذكر من يتحدث على ألسنة البهائم أنهم قالوا ‏للحمار لم لا تجتر؟ قال : أكره الكذب. ‏إن بلاءنا أننا نعجز عن حاضرنا ونشتغل بماضينا ، نهمل قصورنا الجميلة ، ‏ونندب الأطلال البالية ، ولئن اجتمعت الإنس والجن على إعادة ما مضى لما ‏استطاعوا لأن هذا هو المحال بعينه. ‏إن الناس لا ينظرون إلى الوراء ولا يلتفتون إلى الخلف ، لأن الريح تتجه إلى ‏الأمام والماء ينحدر إلى الأمام والقافلة تسير إلى الأمام ، فلا تخالف سنة الحياة. ‏‏ ‏يومك يومك‏ ‏إذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، اليوم فحسب ستعيش ، فلا أمس الذي ذهب ‏بخيره وشره ، ولا الغد الذي لم يات إلى الان . اليوم الذي أظلتك شمسه ، ‏وأدركك نهاره هو يومك فحسب ، عمرك يوم واحد ، فاجعل في خلدك ‏العيش لهذا اليوم وكأنك ولدت فيه وتموت فيه حينها لا تتعثر حياتك بين ‏هاجس الماضي وهمه وغمه ، وبين توقع المستقبل وشبحه المخيف وزحفه ‏المرعب ، لليوم فقط اصرف تركيزك واهتمامك وإبداعك وكدك وجدك ، ‏فلهذا اليوم لابد أن تقدم صلاة خاشعة وتلاوة بتدبر واطلاعا بتأمل ، وذكرا ‏بحضور ، واتزانا في الأمور ، وحسنا في خلق ، ورضا بالمقسوم ، واهتماما ‏بالمظهر ، واعتناء بالجسم ، ونفعا للاخرين. ‏لليوم هذا الذي أنت فيه فتقسم ساعاته وتجعل من دقائقه سنوات ، ومن ‏ثوانيه شهور ، تزرع فيه الخير ، تسدي فيه الجميل ، تستغفر فيه من الذنب ، ‏تذكر فيه الرب ، تتهيا للرحيل ، تعيش هذا اليوم فرحا وسرورا ، وأمنا ‏وسكينة ، ترضى فيه برزقك ، بزوجتك ، بأطفالك بوظيفتك ، ببيتك ، ‏بعلمك ، بمستواك { فخذ ما اتيتك وكن من الشاكرين } تعيش هذا اليوم بلا ‏حزن ولا انزعاج ، ولا سخط ولا حقد ، ولا حسد. إن عليك أن تكتب ‏على لوح قلبك عبارة واحدة تجعلها أيضا على مكتبك تقول العبارة : (يومك ‏يومك). إذا أكلت خبزا حارا شهيا هذا اليوم فهل يضرك خبز الأمس الجاف ‏الرديء ، أو خبز غد الغائب المنتظر. ‏إذا شربت ماء عذبا زلالا هذا اليوم ، فلماذا تحزن من ماء أمس الملح الأجاج ‏، أو تهتم لماء غدا الاسن  الحار. ‏إنك لو صدقت مع نفسك بإرادة فولاذية صارمة عارمة لأخضعتها لنظرية : ‏لن أعيش إلى هذا اليوم. حينها تستغل كل لحظة في هذا اليوم في بناء كيانك ‏وتنمية مواهبك ، وتزكية عملك ، فتقول : لليوم فقط أهذب ألفاظي فلا ‏أنطق هجرا أو فحشا ، أو سبا ، أو غيبة ، لليوم فقط سوف أرتب بيتي ‏ومكتبتي ، فلا ارتباك ولا بعثرة ، وإنما نظام ورتابة. لليوم فقط سوف أعيش ‏فأعتني بنظافة جسمي ، وتحسين مظهري والاهتمام بهندامي ، والاتزان في ‏مشيتي وكلامي وحركاتي. ‏لليوم فقط سأعيش فأجتهد في طاعة ربي ، وتأدية صلاتي على أكمل وجه ، ‏والتزود بالنوافل ، وتعاهد مصحفي ، والنظر في كتبي ، وحفظ فائدة ، ‏ومطالعة كتاب نافع. ‏لليوم فقط سأعيش فأغرس في قلبي الفضيلة وأجتث منه شجرة الشر بغصونها ‏الشائكة من كبر وعجب ورياء وحسد وحقد وغل وسوء ظن لليوم فقط ‏سوف أعيش فأنفع الاخرين ، وأسدي الجميل إلى الغير ، أعود مريضا ، أشيع ‏جنازة ، أدل حيران ، أطعم جائعا ، أفرج عن مكروب ، أقف مع مظلوم ، ‏أشفع لضعيف ، أواسي منكوبا، اكرم عالما ، أرحم صغيرا ، أجل كبيرا. ‏لليوم فقط سأعيش فيا ماض ذهب وانتهى اغرب كشمسك ، فلن أبكي ‏عليك ولن تراني أقف لأتذكرك لحظة ، لأنك تركتنا وهجرتنا وارتحلت عنا ‏ولن تعود إلينا أبد الابدين. ‏ويا مستقبل أنت في عالم الغيب فلن أتعامل مع الأحلام ، ولن أبيع نفسي مع ‏الأوهام ولن أتعجل ميلاد مفقود ، لأن غدا لا شيء لأنه لم يخلق ولأنه لم يكن ‏مذكورا. ‏يومك يومك أيها الإنسان أروع كلمة في قاموس السعادة لمن أراد الحياة في ‏أبهى صورها وأجمل حللها. ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏اترك المستقبل حتى ياتي‏ ‏‏{ اتى امر الله فلا تستعجلوه } لا تستبق الأحداث ، أتريد إجهاض الحمل ‏قبل تمامه ، وقطف الثمرة قبل النضج ، إن غدامفقود لا حقيقة له ، ليس له ‏وجود ، ولاطعم ، ولا لون ، فلماذا نشغل أنفسنا به ، ونتوجس من مصائبه ‏، ونهتم لحوادثه ، نتوقع كوارثه ، ولا ندري هل يحال بيننا وبينه ، أو نلقاه ، ‏فإذا هو سرور وحبور ، المهم أنه في عالم الغيب لم يصل إلى الأرض بعد ، إن ‏علينا أن لا نعبر جسراحتى نأتيه ، ومن يدري؟ لعلنا نقف قبل وصول الجسر ‏، أو لعل الجسر ينهار قبل وصولنا ، وربما وصلنا الجسر ومررنا عليه بسلام. ‏إن إعطاء الذهن مساحة أوسع للتفكير في المستقبل وفتح كتاب الغيب ثم ‏الاكتواء بالمزعجات المتوقعة ممقوت شرعا ، لأنه طول أمل ، ومذموم عقلأ ، ‏لأنه مصارعة للظل. إن كثيرا من هذا العالم يتوقع في مستقبله الجوع العري ‏والمرض والفقر والمصائب ، وهذا كله من مقررات مدارس  الشيطان { ‏الشيطان يعدكم الفقر ويامركم باالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا } ‏كثير هم الذين يبكون ، لأنهم سوف يجوعون غدا ، وسوف يمرضون بعد سنة ‏، وسوف ينتهي العالم بعد مائة عام. إن الذي عمره في يد غيره لا ينبغي له أن ‏يراهن على العدم ، والذي لا يدري متى يموت لا يجوز له الاشتغال بشيء ‏مفقود لا حقيقة له. ‏اترك غدا حتى ياتيك ، لا تسأل عن أخباره ، لا تنتظر زحوفه ، لأنك ‏مشغول باليوم. ‏وان تعجب فعجب هؤلاء يقترضون الهم نقدا ليقضوه نسيئة في يوم لم تشرق ‏شمسه ولم ير النور ، فحذار من طول الامل ‏‏ ‏كيف تواجه النقد الاثم‏ ‏الرقعاء السخفاء ستوا الخالق الرازق جل في علاه ، وشتموا الواحد الأحد لا ‏إله إلأ هو ، فماذا أتوقع أنا وأنت ونحن أهل الحيف والخطأ ، إنك سوف ‏تواجه في حياتك حربا! ضروسا لا هوادة فيها من النقد الاثم المر ، ومن ‏التحطيم المدروس المقصود ، ومن الإهانة المتعمدة مادام أنك تعطي وتبني ‏وتؤثر وتسطع وتلمع ، ولن يسكت هؤلاء عنك حتى تتخذ نفقا في الأرض أو ‏سلما في السماء فتفر من هؤلاء ، أما وأنت بين أظهرهم فانتظر منهم ما ‏يسوؤك ويبكي عينك ، ويدمي مقلتك ، ويقض مضجعك. ‏إن الجالس على الأرض لا يسقط ، والناس لا يرفسون كلبا ميتا ، لكنهم ‏يغضبون عليك لأنك فقتهم صلاحا ، أو علما ، أو أدبا ، أو مالأ ، فأنت ‏عندهم مذنب لا توبة لك حتى تترك مواهبك ونعم الله عليك ، وتنخلع من ‏كل صفات الحمد ، وتنسلخ من كل معاني النبل ، وتبقى بليدا!غبيا صفرا ‏محطما ، مكدودا ، هذا ما يريدون بالضبط. ‏اذا فاصمد لكلام هؤلاء ونقدهم وتشويههم وتحقيرهم "أثبت أحد" وكن ‏كالصخرة الصامتة المهيبة تتكسر عليها حبات البرد لتثبت وجودها وقدرتها ‏على البقاء. إنك إن أصغيت لكلام هؤلاء وتفاعلت به حققت أمنيتهم الغالية ‏في تعكير حياتك وتكدير عمرك ، الا فاصفح الصفح الجميل ، ألا فأعرض ‏عنهم ولا تك في ضيق مما يمكرون. إن نقدهم السخيف ترجمة محترمة لك ، ‏وبقدر وزنك يكون النقد الاثم المفتعل. ‏إنك لن تستطيع أن تغلق أفواه هؤلاء ولن تستطيع أن تعتقل ألسنتهم لكنك ‏تستطيع أن تدفن نقدهم وتجنيهم بتجافيك لهم ، وإهمالك لشأنهم ، وإطراحك ‏لأقوالهم!. { قل موتوا بغيظكم } بل تستطيع أن تصب في أفواههم الخردل ‏بزيادة فضائلك وتربية محاسنك وتقويم اعوجاجك. ‏إن كنت تريد أن تكون مقبولأ عند الجميع ، محبوبا لدى الكل ، سليما من ‏العيوب عند العالم ، فقد طلبت مستحيلأ وأملت أملأ بعيدا. ‏‏ ‏لا تنتظر شكرا من احد‏ ‏خلق الله العباد ليذكروه ورزق الله الخليقة ليشكروه ، فعبد الكثير غيره ، ‏وشكر الغالب سواه ، لأن طبيعة الجحود والنكران والجفاء وكفران النعم ‏غالبة على النفوس ، فلا تصدم إذا وجدت هؤلاء قد كفروا جميلك ، ‏وأحرقوا إحسانك ، ونسوا معروفك ، بل ربما ناصبوك العداء ، ورموك ‏بمنجنيق الحقد الدفين ، لا لشيء إلأ لأنك أحسنت إليهم { وما نقموا الا ان ‏اغناهم الله ورسوله من فضله } وطالع سجل العالم المشهود ، فإذا في فصوله ‏قصة أب ربى ابنه وغذاه وكساه وأطعمه وسقاه ، وأدبه ، وعلمه ، سهر لينام ‏، وجاع ليشبع ، وتعب ليرتاح ، فلما طرشارب هذا الابن وقوي ساعده ، ‏أصبح لوالده كالكلب العقور ، استخفافا ، ازدراء ، مقتا ، عقوقا صارخا ، ‏عذابا وبيلأ. ‏ألا فليهدأ الذين احترقت أوراق جميلهم عند منكوسي الفطر ، ومحطمي ‏الإرادات ، وليهنأوا بعوض المثوبة عند من لا تنفذ خزائنه. ‏إن هذا الخطاب الحار لا يدعوك لترك الجميل ، وعدم الإحسان للغير ، وإنما ‏يوطنك على انتظار الجحود ، والتنكر لهذا الجميل والإحسان ، فلا تبتئس بما ‏كانوا يصنعون. ‏اعمل الخير لوجه الله ، لأنك الفائز على كل حال ، ثم لا يضر غمط من ‏غمطه ، ولا جحود من جحده ، واحمد الله لأنك المحسن ، وهو المسيء واليد ‏العليا خير من اليد السفلى  { انما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزاء ‏ولاشكورا } وقد ذهل كثير من العقلاء من جبلة الجحود عند الغوغاء ، ‏وكأنهم ما سمعوا الوحي الجليل وهو ينعي على الصنف عتؤه وتمرده { مر كان ‏لم يدعنا الى ضر مسه } لا تفاجأ إذا أهديت بليدا قلما فكتب به هجاءك ، أو ‏منحت جافيا عصا يتوكأ عليها ويهش بها على غنمه ، فشج بها رأسك ، هذا ‏هو الأصل عند هذه البشرية المحنطة في كفن الجحود مع باريها جل في علاه ، ‏فكيف بها معي ومعك. ‏‏ ‏الاحسان الى الغير انشراح للصدر‏‏ ‏الجميل كاسمه ، والمعروف كرسمه ، والخير كطعمه. أول المستفيدين من إسعاد ‏الناس هم المتفضلون  بهذا الإسعاد ، يجنون ثمرته عاجلا في نفوسهم ، ‏وأخلاقهم ، وضمائرهم ، فيجدون الانشراح والانبساط ، والهدوء ‏والسكينة. ‏فإذا طاف بك طائف من هئم أو ألم بك غم فامنح غيرك معروفا واسد له ‏جميلأ تجد الفرج والراحة. اعط محرومأ ، انصر مظلومأ ، أنقذ مكروبا ، أطعم ‏جائعأ ، عد مريضأ ، أعن منكوبا ، تجد السعادة تغمرك من بين يديك ومن ‏خلفك. ‏إن فعل الخير كالمسك ينفع حامله وبائعه ومشتريه ، وعوائد الخير النفسية ‏عقاقير مباركة تصرف في صيدلية الذي عمرت قلوبهم بالبر وا لإحسان. ‏ان توزيع البسمات المشرقة على فقراء الأخلاق صدقة جارية في عالم القيم ( ‏ولو ان تلقى اخاك بوجه طلق ) وإن عبوس الوجه إعلان حرب ضروس على ‏الاخرين لا يعلم قيامها إلأ علأم الغيوب. ‏شربة ماء من كف بغي لكلب عقور أثمرت دخول جنة عرضها السموات ‏والأرض لأن صاحب الثواب غفور شكور جميل ، يحب الجميل ، غني حميد. ‏‏ ‏يا من تهددهم كوابيس الشقاء والفزع والخوف هلموا إلى بستان المعروف ‏وتشاغلوا بالغير ، عطاء وضيافة ومواساة وإعانة وخدمة وستجدون السعادة ‏طعمأ ولونأ وذوقأ  { وما لاحد عنده من نعمة تجزى الا ابتغاء وجه ربه ‏الاعلى ولسوف يرضى }   ‏ ‏أطرد الفراغ بالعمل‏ ‏الفارغون في الحياة هم أهل الأراجيف والشائعات لأن أذهانهم موزعة { ‏رضوا بان يكونوا مع الخوالف } إن أخطر حالات الذهن يوم يفرغ صاحبه ‏من العمل فيبقى كالسيارة المسرعة في انحدار بلا سائق تجنح ذات اليمين ‏وذات الشمال. ‏يوم تجد في حياتك فراعا فتهيا حينها للهم والغم والفزع ، لأن هذا الفراغ ‏يسحب لك كل ملفات الماضي والحاضر والمستقبل من أدراج الحياة فيجعلك ‏في أمر مريج ، ونصيحتي لك ولنفسي أن تقوم بأعمال مثمرة بدلأ من هذا ‏الاسترخاء القاتل لأنه وأد خفي ، وانتحار بكبسول مسكن. ‏إن الفراغ أشبه بالتعذيب البطيء الذي يمارس في سجون الصين بوضع ‏السجين تحت أنبوب يقطر كل دقيقة قطرة ، وفي فترات انتظار هذه القطرات ‏يصاب السجين بالجنون. ‏الراحة غفلة ، والفراغ لص محترف ، وعقلك هو فريسة ممزقة لهذه الحروب ‏الوهمية. ‏اذا قم الان صل أو اقرأ ، أو سبح ، أو طالع ، أو اكتب ، أو رتب مكتبك ، ‏أو أصلح بيتك ، أو انفع غيرك حتى تقضي على الفراغ وإني لك من ‏الناصحين. ‏اذبح الفراغ بسكين العمل ، ويضمن لك أطباء العالم 50% من السعادة ‏مقابل هذا الإجراء الطارىء فحسب ، انظر إلى الفلاحين والخبازين والبناءين ‏يغردون بالأناشيد كالعصافير في سعادة وراحة وأنت على فراشك تمسح ‏دموعك وتضطرب لأنك ملدوغ.‏الفصل الثاني‏ ‏لا تكن إمعة‏ ‏‏ ‏لاتتقمص شخصية غيرك ولاتذب في الاخرين. إن هذا هو العذاب الدائم ، ‏وكثير هم الذين ينسون أنفسهم وأصواتهم وحركاتهم ، وكلامهم ، ومواهبهم ‏، وظروفهم ، لينصهروا في شخصيات الاخرين ، فإذا التكلف والصلف ، ‏والاحتراق ، والإعدام للكيان وللذات.‏من ادم إلى اخر الخليقة لم يتفق اثنان في صورة واحدة ، فلماذا يتفقون في ‏المواهب والأخلاق.‏أنت شيء اخر لم يسبق لك في التاريخ هثال ولن ياتي مثلك في الدنيا شبيه.‏أنت مختلف تمامأ عن زيد وعمرو فلا تحشر نفسك في سرداب التقليد ‏والمحاكاة والذوبان.‏انطلق على هيئتك وسجيتك { قد علم كل اناس مشربهم } ، { ولكل وجهة ‏هو موليها فاستبقوا الخيرات } عش كما خلقت لا تغير صوتك ، لاتبدل ‏نبرتك ، لاتخالف مشيتك ، هذب نفسك بالوحي ، ولكن لا تلغي وجودك ‏وتقتل استقلالك.‏أنت لك طعم خاص ولون خاص ونريدك أنت بلونك هذا وطعمك هذا ، ‏لأنك خلقت هكذا وعرفناك هكذا ("لا يكن أحدكم إمعة").‏إن الناس في طبائعهم أشبه بعالم الأشجار : حلو وحامض ، وطويل وقصير ، ‏وهكذا فليكونوا. فإن كنت كالموز فلا تتحول إلى سفرجل ، لأن جمالك ‏وقيمتك أن تكون موزأ ، إن اختلاف ألواننا وألسنتنا ومواهبنا وقدراتنا اية ‏من ايات الباري فلا تجحد اياته.‏‏ ‏قضاء وقدر‏ ‏‏{ ما اصاب من مصيبة فى الارض ولا فى انفسكم الا فى كتاب من قبل ان ‏نبراها } ، جف القلم ، رفعت الصحف ، قضي الأمر ، كتبت المقادير ، { ‏لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا } ، ما أصابك لم يكن ليخطأك ، وما أخطأك لم ‏يكن ليصيبك.‏إن هذه العقيدة إذا رسخت في نفسك وقرت في ضميرك صارت البلية عطية ‏، والمحنة منحة ، وكل الوقائع جوائز وأوسمة ("ومن يرد الله به خيرأيصب منه ‏‏)" فلا يصيبك قلق من مرض أو موت ابن ، أو خسارة مالية ، أو احتراق ‏بيت ، فإن الباري قد قدر والقضاء قد حل ، والاختيار هكذا ، والخيرة لله، ‏والأجر حصل ، والذنب كفر.‏هنيئأ لأهل المصائب صبرهم ورضاهم عن الاخذ ، المعطي ، القابض ، الباسط ‏، { لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون } ‏ولن تهدأ أعصابك وتسكن بلابل نفسك ، وتذهب وساوس صدرك حتى ‏تؤمن بالقضاء والقدر ، جف القلم بما أنت لاه فلا تذهب نفسكحسرات ، لا تظن أنه كان بوسعك إيقاف الجدار أن ينهار ، وحبس الماء أن ‏ينسكب ، ومنع الريح أن تهب ، وحفظ الزجاج أن ينكسر ، هذا ليس ‏بصحيح على رغمي ورغمك ، وسوف يقع المقدور ، وينفذ القضاء ، ويحل ‏المتكوب { فعسى الله ان ياتى بالفتح او امر من عنده } ‏استسلم للقدر قبل أن تطوق بجيش السخط والتذمر والعويل ، اعترف ‏بالقضاء قبل أن يدهمك سيل الندم ، اذا فليهدا بالك إذا فعلت الأسباب ، ‏وبذلت الحيل ، ثم وقع ما كنت تحذر ، فهذا هو الذي كان ينبغي أن يقع ، ‏ولا تقل ("لو أني فعلت كذا وكذا لكان كذا وكذا ، ولكن قل : قدر الله وما ‏شاء فعل ").‏‏{ ان مع العسر يسرا } ‏يا إنسان بعد الجوع شبع ، وبعد الظمأ ري ، وبعد السهر نوم ، وبعد المرض ‏عافية ، سوف يصل الغائب ، ويهتدي الضال ، ويفك العاني ، وينقشع ‏الظلام { فعسى الله ان ياتي بالفتح او امر من عنده } بشر الليل بصبح صادق ‏يطارده على رؤوس الجبال ، ومسارب الأودية ، بشر المهموم بفرج مفاجىء ‏يصل في سرعة الضوء ، ولمح البصر ، بشر المنكوب بلطف خفي وكف حانية ‏وادعة.‏إذا رأيت الصحراء تمتد وتمتد ، فاعلم أن وراءها رياضا خضراء وارفة ‏الظلال.‏إذا رأيت الحبل يشتد ويشتد ، فاعلم أنه سوف ينقطع.‏مع الدمعة بسمة ، ومع الخوف أمن ، ومع الفزع سكينة ، النار لا تحرق ‏إبراهيم التوحيد ، لأن الرعاية الربانية فتحت نافذة { بردا وسلما } البحر لا ‏يغرق كليم الرحمن ، لأن الصوت القوي الصادق نطق بـ { كلا ان معي ربي ‏سيهدين } المعصوم في الغار بشر صاحبه بأنه وحده معنا فنزل الأمن والفتح ‏والسكينة.‏إن عبيد ساعاتهم الراهنة وأرقاء ظروفهم القاتمة لا يرون إلأ النكد والضيق ‏والتعاسة ، لأنهم لا ينظرون إلأ إلى جدار الغرفة وباب الدار فحسب. ألا ‏فليمدوا أبصارهم وراء الحجب وليطلقوا أعنة أفكارهم إلى ما وراء الأسوار.‏اذا فلا تضق ذرعأ فمن المحال دوام الحال ، وأفضل العبادة انتظار الفرج ، ‏الأيام دول ، والدهر قلب ، والليالي حبالى ، والغيب مستور ، والحكيم كل ‏يوم هو في شأن ، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرأ ، وان مع العسر يسرأ.‏‏ ‏اصنع من الليمون شرابا حلوا‏ ‏الذكي الأريب يحول الخسائر إلى أرباح ، والجاهل الرعديد يجعل المصيبة ‏مصيبتين.‍‍‍ ‍‏طرد الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة فأقام في المدينة ، دولة ملأت سمع ‏التاريخ وبصره.‏سجن أحمد بن حنبل وجلد ، فصار إمام السنة ، وحبس ابن تيمية فأخرج من ‏حبسه علما جما ، ووضع السرخسي في قعر بئر معطلة فأخرج عشرين مجلدا ‏في الفقه ، وأقعد ابن الأثير فصتف جامع الأصول والنهاية من أشهر وأنفع ‏كتب الحديث ، ونفي ابن الجوزي من بغداد ، فجود القراءات السبع ، ‏وأصابت حمى الموت مالك بن الريب فأرسل للعالمين قصيدته الرائعة الذائعة ‏التي تعدل دواوين شعراء الدولة العباسية ، ومات أبناء أبي ذوئيب الهذلي ‏فرثاهم بإلياذة أنصت لها الدهر ، وذهل منها الجمهور ، وصفق لها التاريخ.‏إذا داهمتك داهية فانظر في الجانب المشرق منها ، وإذا ناولك أحدهم كوب ‏ليمون فأضف إليه حفنة من سكر ، وإذا أهدى لك ثعبانا فخذ جلده الثمين ‏واترك باقيه ، وإذا لدغتك عقرب فاعلم أنه مصل واقي ومناعة حصينة ضد ‏سم الحيات. تكيف في ظرفك القاسي ، لتخرج لنا منه زهرا ووردا وياسمينا { ‏وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم } سجنت فرنسا قبل ثورتها العارمة ‏شاعرين مجيدين متفائلا ومتشائما فأخرجا رأسيهما من نافذة السجن. فأما ‏المتفائل فنظر نظرة في النجوم فضحك. وأما المتشائم فنظر إلى الطين في ‏الشارع المجاور فبكى. انظر إلى الوجه الاخر للمأساة ، لأن الشر المحض ليس ‏موجودا بل هناك خير ومكسب وفتح واجر .‏‏{ من يجيب المضطراذا دعاه } من الذي يفزع اليه المكروب ، ويستغيث به ‏المنكوب وتصمدإليه الكائنات، وتسأله المخلوقات ، وتلهج بذكره الالسن ‏وتالهه القلوب انه الله لا إله الا هو.‏وحق علي وعليك ان ندعوه في الشدة والرخاء والسراء والضراء ونفزع اليه ‏في الملمات ونتوسل اليه في الكربات وننطرح علىعتبات بابه سائلين باكين ‏ضارعين منيبين حينها ياتي مدده ويصل عونه ويسرع فرجه ويحل فتحه { امن ‏يجيب المضطر اذا دعاه } فينجي الغريق ويرد الغائب ويعافي المبتلي وينصر ‏المظلوم ويهدي الضال ويشفي المريض ويفرج عن المكروب { فاذا ركبوا في ‏الفلك دعوا الله مخلصين له الدين } ولن اسرد عليك هنا أدعية ازاحة الهم ‏والغم والحزن والكرب، ولكن احيلك إلى كتب السنة لتتعلم شريف الخطاب ‏معه فتناجيه وتناديه وتدعوه وترجوه، فإن وجدته وجدت كل شيء ، وان ‏فقدت الإيمان به فقدت كل شيء ، ان دعاءك ربك عبادة أخرى ، وطاعة ‏عظمى ثانيه فوق حصول المطلوب ، وإن عبدا يجيد فن الدعاء حري ان ‏لايهتم ولايغتم ولايقلق كل الحبال تتصرم الا حبله كل الابواب توصد الابابه ‏وهوقريب سميع مجيب ، يجيب المضطر اذا دعاه يامرك وانت الفقير الضعيف ‏المحتاج ، وهو الغني القوي الواحد الماجد- بأن تدعوه { ادعوني استجب لكم ‏‏} إذا نزلت بك النوازل ، وألمت بك الخطوب فالهج بذكره ، واهتف باسمه ، ‏واطلب مدده واسأله فتحه ونصره ، مرغ الجبين لتقديس اسمه ، لتحصل على ‏تاج الحرية ، وارغم الأنف في طين عبوديته لتحوز وسام النجاة ، مد يديك ، ‏ارفع كفيك ، أطلق لسانك ، أكثر من طلبه ، بالغ في سؤاله ، ألح عليه ، إلزم ‏بابه ، انتظر لطفه ، ترقب فتحه ، أش باسمه ، أحسن ظنك فيه ، انقطع إليه ، ‏تبتل إليه تبتيلأ حتى تسعد وتفلح.‏‏ ‏وليسعك بيتك‏ ‏العزلة الشرعية السنية : بعدك عن الشر وأهله ، والفارغين واللأهين ‏والفوضويين ، فيجتمع عليك شملك ، ويهدأ بالك ، ويرتاح خاطرك ، ويجود ‏ذهنك بدرر الحكم ، ويسرح طرفك في بستان ا لمعارف.‏إن العزلة عن كل ما يشغل عن الخير والطاعة دواءعزيز جربه أصباء القلوب ‏فنجح ايما نجاح ، وأنا أدلك عليه ، في العزلة عن الشر واللغو وعن الدهماء ‏تلقيح للفكر ، وإقامة لناموس الخشية ، واحتفال بمولد الإنابة والتذكر ، وإنما ‏كان الاجتماع المحمود والاختلاط الممدوح في الصلوات والجمع ومجالس ‏العلم والتعاون على الخير ، أما مجالس البطالة والعطالة فحذار حذار ، اهرب ‏بجلدك ، إبك على خطيئتك ، وأمسك عليك لسانك ، وليسعك بيتك ، ‏الاختلاط الهمجي حرب شعواء على النفس ، وتهديد خطير لدنيا الأمن ‏والاستقرار في نفسك ، لأنك تجالس أساطين الشائعات ، وأبطال الأراجيف ، ‏وأساتذة التبشير بالفتن والكوارث والمحن ، حتى تموت كل يوم سبع مرات ‏قبل أن يصلك الموت { لو خرجوا فيكم ما زادوكم الا خبالا } اذافرجائي ‏الوحيد إقبالك على شانك والانزواء في غرفتك إلأ من قول خير أو فعل خير ‏، حينها تجد قلبك عاد إليك ، فسلم وقتك من الضياع ، وعمرك من الإهدار ‏، ولسانك من الغيبة ، وقلبك من القلق ، وأذنك من الخنا ونفسك من سوء ‏الظن ، ومن جرب عرف ، ومن أركب نفسه مطايا الأوهام ، واسترسل مع ‏العوام فقل عليه السلام.‏‏ ‏العوض من الله‏ ‏لا يسلبك الله شيئا إلأ عوضك خيرا منه ، إذا صبرت واحتسبت ("من ‏أخذت حبيبتيه فصبرعوضته منهما الجنة") يعني عينيه (من سلبت صفيه من ‏أهل الدنيا ثم احتسب عوضته من الجتة) من فقد ابنه وصبر بنى له بيت الحمد ‏في الخلد ، وقس على هذا المنوال فإن هذا مجرد مثال.‏فلا تأسف على مصيبة فان الذي قدرها عنده جنة وثواب وعوض وأجر ‏عظيم.‏إن أولياء الله المصابين المبتلين ينوه بهم في الفردوس { سلام عليكم بما صبرتم ‏فنعم عقبى الدار } وحق علينا أن ننظر في عوض المصيبة وفي ثوابها وفي خلفها ‏الخير { اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون } هنيئا ‏للمصابين ، بشرى للمنكوبين.‏إن عمر الدنيا قصير وكنزها حقير ، والاخرة خير وأبقى فمن أصيب هنا ‏كوفيء هناك ، ومن تعب هنا ارتاح هناك ، اما المتعلقون بالدنيا العاشقون لها ‏الراكنون إليها ، فأشد ما على قلوبهم فوت حظوطهم منها وتنغيص راحتهم ‏فيها لأنهم يريدونها وحدها فلذلك تعظم عليهم المصائب وتكبر عندهم ‏النكبات لأنهم ينظرون تحت أقدامهم فلا يرون إلأ الدنيا الفانية الزهيدة ‏الرخيصة.‏أيها المصا بون ما فات شىء وأنتم الرابحون ، فقد بعث لكم برسالة بين ‏أسطرها لطف وعطف وثواب وحسن اختيار. ان على المصاب الذي ضرب ‏عليه سرادق المصيبة أن ينظر ليرى أن النتيجة { فضرب بينهم بسور له باب ‏باطنه فيه الرحمة وضاهره من قبله العذاب } ، وما عند الله خير وأبقى وأهنأ ‏وأمرأ وأجل وأعلى.‏الايمان هو الحياةالأشقياء بكل معاني الشقاء هم الم‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏الفصل الثالث‏ ‏وقفه‏ ‏لا تحزن : لأنك جربت الحزن بالأمس فما نفعك شيئا ، رسب ابنك فحزنت ‏، فهل نجح؟! مات والدك فحزنت فهل عاد حيا؟! خسرت تجارتك فحزنت ، ‏فهل عادت الخسائر أرباحا؟! ، لا تحزن : لأنك حزنت من المصيبة فصارت ‏مصائب ، وحزنت من الفقر فازددت نكدا ، وحزنت من كلام أعدائك ‏فأعنتهم عليك ، وحزنت من توقع مكروه فما وقع.‏لاتحزن : فإنه لن ينفعك مع الحزن دار واسعة ، ولا زوجة حسناء ، ولا مال ‏وفير ، ولا منصب سام ، ولا أولاد نجباء.‏لا تحزن : لأن الحزن يريك الماء الزلال علقمة ، والوردة حنظلة ، والحديقة ‏صحراء قاحلة ، والحياة سجنا لا يطاق.‏لا تحزن : وأنت عندك عينان وأذنان وشفتان ويدان ورجلان ولسان ، وجنان ‏وأمن وأمان وعافية في الأبدان: { فبأى ءالآء ربكما تكذبان } .‏لا تحزن : ولك دين تعتقده ، وبيت تسكنه ، وخبز تأكله ، وماء تشربه ، ‏وثوب تلبسه ، وزوجة تأوي إليها ، فلماذا تحزن؟!‏‏ ‏نعمة الألم‏ ‏الألم ليس مذموما دائما ولا مكروه أبدا ، فقد يكون خيرا للعبد أن يتألم.‏إن الدعاء الحا يأتي مع الألم ، والتسبيح الصادق يصاحب الألم ، وتألم الطالب ‏زمن التحصيل وحمله لأعباء الطلب يثمر عالما جهبذا ، لأنه احترق في البداية ‏فأشرق في النهاية. وتألم الشاعر ومعاناته لما يقول تنتج أدبا مؤثرا خلابا ، لأنه ‏انقدح مع الألم من القلب والعصب والدم فهز المشاعر وحرك الأفئدة. ‏ومعاناة الكاتب تخرج نتاجا حيا جذابا يمور بالعبر والصور والذكريات.‏إن الطالب الذي عاش حياة الدعة والراحة ولم تلذعه الأزمات ، ولم تكوه ‏الملمات ، إن هذا الطالب يبقى كسولا مترهلا فاترا.‏وإن الشاعر الذي ما عرف الألم ولا ذاق المر ولا تجرع الغصص ، تبقى ‏قصائده ركاما من رخيص الحديث ، وكتلا من زبد القول ، لأن قصائده ‏خرجت من لسانه ولم تخرج من وجدانه ، وتلفض بها فهمه ولم يعشها قلبه ‏وجوانحه.‏وأسمى من هذه الأمثلة وأرفع : حياة المؤمنين الأولين الذين  عاشوا فجر ‏الرسالة ومولد الملة ، وبداية البعث ، فإنهم أعظم إيمانا ، وأبر قلوبا ، وأصدق ‏لهجة ، وأعمق علما ، لأنهم عاشوا الألم والمعاناة : ألم الجوع والفقر والتشريد ‏، والأذى والطرد والإبعاد ، وفراق المألوفات ، وهجر المرغوبات ، وألم ‏الجراح ، والقتل والتعذيب ، فكانوا بحق الصفوة الصافية ، والثقة المجتباة ، ‏آيات في الطهر ، وأعلاما في النبل ، ورموزا في التضحية ، { ذلك بأنهم لا ‏يصيبهم ظمأ ولانصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ‏ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر ‏المحسنين } وفي عالم الدنيا أناس قدموا أروع نتاجهم ، لأنهم تألموا ، فالمتنبي ‏وعكته الحمى فأنشد رائعته :‏وزائرتي كأن بها حياء  ***  فليسن تزور إلا في الظلام‏‏ والنابعه خوفه النعمان بن المنذر بالقتل ، فقدم للناس:‏فإنك شمس والملوك كواكب  ***  إذا طلعت لم يبد منهن كوكبوكثير أولئك الذين أثروا الحياة ، لانهم تألموا.‏إذن فلا تجزع من الألم ولا تخف من المعاناة ، فربما كانت قوة لك ومتاعا إلى ‏حين ، فإنك إن تعش مشبوب الفؤاد محروق الجوى ملذوع النفس ، أرق ‏وأصفى من أن تعيش بارد المشاعر فاتر الهمة خامد النفس     { ولكن كره ‏الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين } ‏ذكرت بهذا شاعرا عاش المعاناة والأسى وألم الفراق وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة ‏في قصيدة بديعة الحسن ، ذائعة الشهرة بعيدة عن التكلف والتزويق : إنه ‏مالك بن الريب ، يرثي نفسه :‏ألم ترني بعت الضلالة بالهدى ***  وأصبحت في جيش ابن عفان غازيافلله دري يوم أترك طائعا  ***  بنى بأعلى الرقمتين وماليافيا صاحبي رحلي دنا الموت  ***  فانزلا برابية إني مقيم ليالياأقيما علي اليوم أو بعض ليلة *** ولاتعجلاني قد تبين ما بياوخطا بأطراف الأسنة مضجعي ***  وردا على عيني فضل ردائياولا تحسداني بارك الله فيكما *** من الأرض ذات العرض أن توسع لياإلى آخر ذاك الصوت المتهدج ، والعويل الثاكل ، والصرخة المفجوعة التى ‏ثارت حمما من قلب هذا الشاعر المفجوع بنفسه المصاب في حياته.‏إن الوعظ المحترق تصل كلماته إلى شغاف القلوب ، وتغوص في أعماق ‏الروح لأنه يعيش الألم والمعاناة { فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم ‏وأثابهم فتحا قريبا } .‏لا تعذل المشتاق في أشواقه *** حتى يكون حشاك في أحشائهلقد رأيت دواوين لشعراء ولكنها باردة لا حياة فيها ولا روح لأنهم قالوها ‏بلا عناء ، ونظموها في رخاء فجاءت قطعا من الثلج وكتلا من الطين.‏ورأيت مصنفات في الوعظ لا تهز في السامع شعرة ، ولا تحرك في المنصت ‏ذرة ، لأنهم يقولونها بلا حرقة ولا لوعة ، ولا ألم ولا معاناة ، { يقولون ‏بأفواههم ما ليس في قلوبهم } .‏فإذا أردت أن تؤثر بكلامك أو بشعرك ، فاحترق به أنت قبل ، وتأثر به ‏وذقه وتفاعل معه ، وسوف ترى أنك تؤثر في الناس ،{ فإذا أنزلنا عليها الماء ‏اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج } .‏‏ ‏نعمة المعرفة‏ ‏‏{ وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما } الجهل موت ‏للضمير وذبح للحياة ، ومحق للعمر { إني أعظك أن تكون من الجاهلين } .‏والعلم نور البصيرة ، وحياة للروح ، ووقود للطبع ، { أو من كان ميتا ‏فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج ‏منه } إن السرور والانشراح ياتي مع العلم ، لأن العلم عثور على الغامض ، ‏وحصول على الضالة ، واكتشاف للمستور ، والنفس مولعة بمعرفة الجديد ‏والاطلاع على المستطرف.‏أما الجهل فهو ملل وحزن ، لأنه حياة لا جديد فيها ولا طريف ، و لا ‏مستعذب ، أمس كاليوم ، واليوم كالغد.‏فإن كنت تريد السعادة فاطلب العلم وابحث عن المعرفة وحصل الفوائد ، ‏لتذهب عنك الغموم والهموم والأحزان ، { وقل ربي زدني علما } ، { اقرأ ‏باسم ربك الذى خلق } .(من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين). ولا يفخر ‏أحد بماله أو بجاهه ، وهو جاهل صفر من المعرفة ، فإن حياته ليست تامة ‏وعمره ليس كاملا : { أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو ‏أعمى } .‏قال الزمخشري المفسر :‏سهري لتنقيح العلوم ألذ لي ***  من وصل غانية وطيب عناقوتمايلي طربا لحل عويصة ***  أشهى وأحلى من مدامة ساقيوصرير أقلامي على أوراقها *** أحلى من الدوكاء والعشاقوألذ من نقر الفتاة لدفها ***  نقري لألقي الرمل عن أوراقييا من يحاول بالأماني رتبتي ***  كم بين مستغل وآخر راقيأأبيت سهران الدجى وتبيته ***  نوما وتبغي بعد ذاك لحاقي ما أشرف المعرفة ‏، وما أفرح النفس بها ، وما أثلج الصدر ببردها ، وما أرحب الخاطر بنزولها ، ‏‏{ أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواهم } .‏‏ ‏فن السرور‏ ‏من أعظم النعم سرور القلب ، واستقراره وهدوءه ، فإن في سروره ثبات ‏الذهن وجودة الإنتاج وابتهاج النفس ، وقالوا. إن السرور فن يدرس ، فمن ‏عرف كيف يجلبه ويحصل عليه ، ويحظى به استفاد من مباهج الحياة ومسار ‏العيش ، والنعم التي من بين يديه ومن خلفه. والأصل الأصيل في طلب ‏السرور قوة الاحتمال ، فلا يهتز من الزوابع ولا يتحرك للحوادث ، ولا ‏ينزعج للتوافه. وبحسب قوة القلب وصفائه ، تشرق النفس.‏إن خور الطبيعة وضعف المقاومة وجزع النفس ، رواحل للهموم والغموم ‏والأحزان ، فمن عود نفسه التصبر والتجلد هانت عليه المزعجات ، وخفت ‏عليه الأزمات.‏إذا اعتاد الفتى خوض المنايا ***  فأهون ما تمر به الوحولومن أعداء السرور ضيق الأفق ، وضحالة النظرة ، والاهتمام بالنفس ‏فحسب ، ونسيان العالم وما فيه ، والله قد وصف أعداءه بأنهم ( أهمتهم ‏أنفسهم ، فكأن هؤلاء القاصرين يرون الكون في داخلهم ، فلا يفكرون في ‏غيرهم ، ولا يعيشون لسواهم ، ولا يهتمون للآخرين. إن على وعليك أن ‏نتشاغل عن أنفسنا أحيانا ، ونبتعد عن ذواتنا أزمانا لننسى جراحنا وغمومنا ‏وأحزاننا ، فنكسب أمرين : إسعاد أنفسنا ، وإسعاد الآخرين.‏من الأصول في فن السرور : أن تلجم تفكيرك وتعصمه ، فلا يتفلت ولا ‏يهرب ولا يطيش ، فإنك إن تركت تفكيرك وشأنه جمح وطفح ، وأعاد ‏عليك ملف الأحزان وقرأ عليك كتاب المآسي منذ ولدتك أمك. إن التفكير ‏إذا شرد أعاد لك الماضي الجريح والمستقبل المخيف ، فزلزل أركانك وهز ‏كيانك وأحرق مشاعرك ، فاخطمه بخطام التوجه الجاد المركز على العمل ‏المثمر المفيد ، { وتوكل على الحى الذي لا يموت } .‏ومن الأصول أيضا في دراسة السرور : أن تعطي الحياة قيمتها ، وأن تنزلها ‏منزلتها ، فهي لهو ، ولا تستحق منك إلا الإعراض والصدود ، لأنها أم الهجر ‏ومرضعة الفجائع ، وجالبة الكوارث ، فمن هذه صفتها كيف يهتم بها ، ‏ويحزن على ما فات منها. صفوها كدر ، وبرقها خلب ، ومواعيدها سراب ‏بقيعة ، مولودها مفقود ، وسيدها محسود ، ومنعمها مهدد ، وعاشقها مقتول ‏بسيف غدرها.‏أبني أبينا نحن أهل منازل ***  أبدا غراب البين فيها ينعقنبكي على الدنيا وما من معشر ***  جمعتهم الدنيا فلم يتفرقواأين الجبابرة الأكاسرة الألى  ***  كنزوا الكنوز فلا بقين ولا بقوامن كل من ضاق الفضاء بعيشه ***  حتى ثوى فحواه لحد ضيقخرس إذا نودوا كأن لم يعلموا *** أن الكلام لهم حلال مطلقوفي الحديث : ( إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ) وفي فن الآداب : وإنما ‏السرور باصطناعه واجتلاب بسمته ، واقتناص أسبابه ، وتكلف بوادره ، ‏حتى يكون طبعا.‏إن الحياة الدنيا لا تستحق منا إعادتها العبوس والتذمر والتبرم.‏حكم المنية في البرية جاري ***  ما هذه الدنيا بدار قراربينا ترى الإنسان فيها مخبرا *** ألفيتة خبرا من الأخبارطبعت على كدر، وأنت تريدها  ***  صفوا من الأقذار والأكدارومكلف الأيام ضد طباعها ***  متطلب في الماء جذوة ناروإذا رجوت المستحيل فإنما ***  تبني الرجاء على شفير هاووالعيش نوم والمنية يقظة *** والمرء بينهما خيال ساريفاقضوا مآربكم عجالا إنما ***  أعماركم سفر من الأسفاروتركضوا خيل الشباب وبادروا ***  أن تسترد فإنهن عوارليس الزمان وإن حرصت مسالما ***  طبع الزمان عداوة الأحراروالحقيقة التي لاريب فيها أنك لا تستطيع أن تنزع من حياتك كل آثار الحزن ‏، لأن الحياة خلقت هكذا { لقد خلقنا الإنسان في كبد }

تعليقات

اضافة تعليق
authimage



 
A service provided by Al Bawaba