وقفتُ مناجيَ الأطـلال شعـراًوريـحٌ طلّـة ٌ منهـا تطيـبُ |
وصوتُ العندليب بها شجانـيفبثّ الشـوقَ فـيَّ العندليـبُ |
وغرّد في الفؤاد الغضّ عشقـاًفكاد القلب من عشقـي يـذوبُ |
فحسناءُ الحبيبـة أيـن راحـتْمتـى بالله ترجـع لـي تُنيـبُ |
أتصرمني وكنـتُ لهـا حبيبـاًفهل دوني لها طـابَ الحبيـبُ |
وتعرضُ بل تجافينـي وقلبـييَهيـمُ بهـا وتعييـه الكـروبُ |
ألـمْ تعلـمْ بـأنّ البعـد مـرّ ٌوأنّ الصبّ يُهلك مَـن يُصيـبُ |
وأنّ العشق فتّق لـي جروحـاًوجُرحي بات ليس لـه طبيـبُ |
وأنّ الشوق أشعـلَ فـيّ نـاراًجحيما ً في الفؤاد لهـا لهيـبُ |
هي الشمس التي مَلكتْ سمائيفكيف الشمسُ عن أرضي تغيبُ |
هي البدر المشعشع في ظلاميأفولُ البدر في ليلـي عجيـبُ |
وذي روحي وروحي تزدرينيكأنّ الجسم عن روحي غريـبُ |
لها دربٌ خلافٌ غيـر دربـيوقد كانـت تُجمّعُنـا الـدروبُ |
أحسناءَ الصّبابـةِ بـتّ ُ أبكـيأسائـلُ والمنـازلُ لا تجيـبُ |
ودمعُ العين يذكرُ لـي زمانـاًبه الوصلُ البعيـدُ لنـا قريـبُ |
فكيف الوصْلُ يذوي ليت شعريويصبحُ من جفاها لي نصيـبُ |
أيا حسناءُ أيـن الشـوقُ ولّـىأفي الشوق العظائمُ والذنـوبُ |
سقمتُ وليت شعري مـن دواءٍلـداء متيّـم ٍ بـكِ لا يـتـوبُ |
وقلبـي قتّلتـه عيـونُ حـور ٍوشَعري في الشباب بدا يشيـبُ |
متى سنعـودُ والأيـامُ تطـويغبارَ الصدّ تهجُرُنا الخطـوبُ |
متى ورمـاحُ عشقـي تنتقيهـاأرمحي ويح قلبـي لا يُصيـبُ |
أمكتـوبٌ لسهـم ٍ فـي يديهـابأنْ يُردي وذا سهمـي يخيـبُ |
فتلك لقسمة ٌ ضيـزى حـرامٌبأنْ أهوى ولا تهـوى القلـوبُ |
وقوفا ً على الأطلال أرثي فؤاديـاوأشكو زمانَ الصدّ هاض جنانيـا |
أغنّي هواها قـد توطّـن خافقـيوأرشفُ كأس الصبّ فيه مداميـا |
وغيدق عيني من نواها سَحوحة ٌتقصّ لأطـلال ٍ مـرار هياميـا |
لنا من جفاها قـد تفطـر مُدنَـفٌأسيرُ لحاظ ٍ فيهما تضـرَ ناريـا |
فحلوٌ من العشق العليـل ِ مـؤرِّقٌومرّ النوى ذاد الكرى عن عيونيا |
صريعٌ أنـا دون الحبيبـة تائـه ٌتسَحّنَ قلبي من رحاها ومـا بيـا |
ترى دون هندي للعيون محاميـاًوما للعيون الحور غيري محاميـا |
سلي حدّ هنـدي قـد تسربلـه دمٌسلي عن غِرار ٍ منه يُروى جوابيا |
أنا مَن يقولُ الشعرَ يكلُمُ عاديـا ًعليهمْ قصيدي مثلُ صبّ حميميـا |
فشِعري كمتْن السيف حدّ ٌ مُجَرّحٌوما لحسام النظم غيـرُ غِماريـا |
وربّي سئمتُ الظالماتِ من الهوىمللتُ حيـاة ً عـزّ فيهـا هنائيـا |
أصارع ُ فقرا ً عانق الشمسَ ظلمُهُفباتَ ظلامُ الليل يغشـى سمائيـا |
تناسانيَ العُرْبُ المُرَتّعُ في الدّنـاومَن قد توانى كي يبيـعَ بلاديـا |
لماذا وماذا هل وأين متـى ومَـنْأسائلُ أصنامـا ً وتأبـى سؤاليـا |
فأين الجدودُ الأقدمـون ومجدُهـمْوكانوا جبالا ً شامخات ٍ عواليـا |
ولكنْ لقد ذلت جمـوع ٌ لنسلهـمْصَغارا ً وهانوا ما أشـدّ هوانيـا |
أصاحبُ لمني قد تدمـدمَ عزّنـاوبتنا ذلولا ً صاغريـنَ حواشيـا |
شربنا هوانـا ً لا ريـادة َ بعـدهُمُعتّقـة ً منهـا تهـاوتْ شعوبيـا |
قفا على أحجارهـمْ بعـد نكبـةٍتصدّع عيبـالٌ لهـول خطوبيـا |
وجرزيمُ يبكي والجليـلُ وكرمـلٌوحيفا ويافـا والخليـلُ وقدسيـا |
إلى القدس أسرى ربّنـا بمحمّـدٍوطهْرُ نبـيّ الله طهّـرَ أرضيـا |
ولكنْ أرى سقْط المتاع بأرضنـايبثّونَ فيهـا الـداءَ أيـن دوائيـا |
علوجٌ من الحزبين عُرْبٌ أعاجـمٌلحى الله ُ مَن كانوا عُلوجا ً دوانيا |
فبـتّ أناجـي للحزينـةِ واليـا ًوما لفلسطين ٍ سوى الربّ واليـا |
إلهي لقد ضاعت سلالـة ُ أحمـدٍوقومٌ لهُ ضلّـوا تِباعـا ً تواليـا |
فهمْ في نعيم ٍ يرتعونَ وزَُخـرُفٍوفي كلّ ثغر ٍ مثـلُ مـرّ بلائيـا |
فماذا لقول ٍ بعـدَ هـذا لَواصِـفٌلذلٍّ لهمْ أضنـى الفـؤادَ فؤاديـا |
إذا كنتُ أهجـو للعروبـةِ قـادة ًفوالله قد ولّـى خَجـولا ً هِجائيـا |
الشعـرُ ضـلّ وتاهـت الأقـلامُوالقـلـبُ مـنـه تدفّـقـتْ آلامُ |
فاضتْ مشاعرُ ريشتي خطّتْ هوىًومـدادهُ هـذي الدمـوعُ سِجـامُ |
بانتْ وبـانَ القلـبُ إثـرَ غيابهـارحلتْ وسارتْ خلفهـا الأحـلامُ |
هَجَرتْ فؤادي ألهبتْ فيّ الجـوىوغـدا يُـؤرّقُ مقلتـيّ غــرامُ |
ناجيتُها والروحُ هل زار الكـرىعينيكِ؟بعـد العشـق كيـف تنـامُ |
كُحِلتْ عيوني بالسّهـاد وخافقـيأضحـى عليـلاً مـذ دهـاهُ أوامُ |
والمُهجةُ الحرّى تكفكـفُ أدمُعـاًكالودْق سالـتْ والعيـونُ غمـامُ |
لكنّهـمْ عذلـوا الجنـان وزيّفـواللحـبّ معنـىً والمُتيّـمَ لامـوا |
يا ويحهـمْ قالـوا حـرامٌ عشقنـاأتُرى جنـونُ العاشقيـن حَـرامُ؟ |
يا عاذلي في الحبّ حسبُكَ لا تلـمْفأنـا السقيـمُ المُدنـفُ الهـيّـامُ |
إنّـي صريـعٌ والـدواءُ بقربهـاأو أن تجـودَ بوصلهـا الأيّــامُ |
أين الحبيبة فالنـوى هـدّ الصّبـاحاكَ النـوى جرحـاً لـهُ إيـلامُ |
قدّتْ رسالةَ وجدنـا يـا ويحهـامِن بعد أن بَصَـمَ الهـوى إبهـامُ |
سطّرتُ في الذكرى حكايةَ هائـمٍوالشعـرُ فـاضَ وفيـضـهُ آلامُ |
صاغ الحنينُ لها قصيـداً راجيـاًولغيرهـا لغـةُ الجـوى إجـرامُ |
إنّ البـحـورَ كثـيـرةٌ لكنـنـيإختـرتُ كاملَهـا بـه الإلـمـامُ |
قبّلتُ فـاهَ النظـم مِـن متفاعلـنوحضنتُـهُ كالطفـل حيـن ينـامُ |
فالحرفُ عندي كالصغير أضمّـهُأرويـه ضـادي والبديـعُ طعـامُ |
لكـنّ شرذمـة ً أهانـتْ مجدَنـاتطـؤ الكرامـةَ منهـمُ الأقــدامُ |
أفلتْ شموسُ النظم خلفَ سفاهـةٍوتلحّفـتْ ثـوبَ الغبـا أقــزامُ |
لكـنّ بحـري كالمحيـط بـمـدّهِهـوَ كامـلٌ كالبـدر فيـه تمـامُ |
وشرارةٌ ليجفّ بحري لـن تفـيلا لـن تخلخـلَ بحـريَ الألغـامُ |
متكبّـرٌ بيـن الحـروف كنجمـةٍعذبٍ سناهـا والكسـوفُ سقـامُ |
لا تستقيلُ عـن الضيـاء لكوكـبٍوجل ٍ وفي صبـح الأنـام ينـامُ |
شعري كؤوسٌ تُذهبُ الألبابَ فـيأزكـى المـذاق وماؤهـنّ مُـدامُ |
لكنـه سيـفٌ تربّـصَ غـافـلاًلغـةَ العـروض وطبعـهُ لـوّامُ |
عندي من الحـرف النقـيّ نقـاوةٌتطغى علـى أرواح مَـن تعتـامُ |
لستُ الشويعرَ في الورى بل إننيمولـى البيـان بساحـهِ مـقـدامُ |
فأنا أصبـتُ مـن البلائـغ لبَّهـاعنـدي لرصـع الناقديـن سهـامُ |
أناْ ما عجزتُ وما تفلّلَ صارمـيبالنقـد هنـدي متـنـهُ صــرّامُ |
فأنـا ربيـعٌ للقصـائـد حـاكـمٌحَكـمَ الربيـعُ وحُكمُـهُ الإعـدامُ |
لا تقربـنّ محارمـي إنّـي أنـامَن فـاقَ مجدَهـمُ ولـي إعظـامُ |
إنّ العروض لراكـعٌ لفصاحتـيأنّـى أشـاءُ يُقـالُ منـهُ كــلامُ |
فاسألْ جبابرة البليغ عـن الفتـىتلـقَ الإجابـة ذا ربيـعُ هُـمـامُ |
فانقدْ خليلـي إنّ شعـري ساخـرٌوالنقدُ في شعري لـيَ استجمـامُ |
لا تحسبنّ بـأنْ هويـتُ لشاعـرٍبل إنّ شعـري للخصـوم لجـامُ |
عجبَ الفرزدقُ مِن لساني ويحـهُإنّ اللسـانَ أيـا أخـي أقـسـامُ |
وأنا اصطفيتُ من البلاغة حصّتيوتركـتُ عظمـاً تنتقيـه أنــامُ |
وهمى جريرٌ في خدود فصاحتـيومـن الخـدود جهنـمٌ وضـرامُ |
قد صارَ شوقي بعد شعري هاويـاًصغُرتْ لشمخ مكانتـي الأعـلامُ |
قطّعتُ في بحـر الكمـال فزدتُـهُسحراً ولكـنْ ليـس فيـه حـرامُ |
جُنّتْ عقولٌ كيف نلتُ الشعرَ فـيزمـن الصِبـا وتفكّـرتْ أحـلامُ |
كلّ الكلام يـذلّ تحـت إمارتـيعنـدي بكـلّ محاسـن ٍ إلـمـامُ |
فحروفها مِن عن على وإلى وفـيوالبـاءُ كـافٌ بعدهـا والــلامُ |
أسماؤها مـن كـلّ لـون ٍ قلتُهـاطلَـبٌ وإعـجـابٌ وإستفـهـامُ |
والجَيْبُ معْ جيب التمـام حللتُـهُمِن بعد أنْ ضاقـتْ لهـم أرقـامُ |
ها قد حفرتُ لمَن تحـدّى رمسَـهُفهَـوَى بـهِ حتـى يقـومَ قيـامُ |
يـا ويلـهُ يـا ويلـه يـا ويلـهفأنـا السليـلُ القـاتـلُ اللـحّـامُ |
قالـوا ربيـعٌ قـد تجـاوزَ حـدّهُوالحـدّ محظـورٌ فسُـلّ حُسـامُ |
لكنهـم لـم يعلمـوا لـم يفقهـواأنّ القصيـدَ أنـا لــه الـقـوّامُ |
إنّي عزفتُ على وتيـر قصيدتـيفترنّمـتْ مِـن شـدوه الأنـغـامُ |
فاسمعْ بديعـاً لـم تصغـهُ أنامـلٌقبلي ولـم تسطـعْ لـه الحُكّـامُ |
مُتلألـؤٌ والنـورُ منـه مشعشـعٌهوَ فـي الحـلاك كأنّـهُ أجـرامُ |
أنّى يُقـالُ بـأنّ شعـري ناقـصٌوالبحـرُ هـذا كـامـلٌ تـمّـامُ |
لا تنصتوا لمـن ادّعـى بمقولـةٍأنـي صغيـرٌ بـل هـوَ النمّـامُ |
نمّقـتُ كـلّ محسّنـاتٍ للـورىوالشعرُ لذ ّ لهـمْ وطـابَ طعـامُ |
أناْ لم أصلّ وراءهـم بـل إننـيأناْ في صـلاة الشاعريـن إمـامُ |
الشعـرُ عنـدي حِرفـةٌ أتقنتُهـافاشهـدْ بأنـي عامـلٌ رضّــامُ |
بضعٌ سنيناً بعد عشرٍ قـد خلـتْأبدعتُ فيها والورى قـد هامـوا |
إنّـي ربيـعٌ مِـن جديـدٍ قلتُهـاولسوف تشهـدُ مجـديَ الأقـوامُ |
لو شئتُ ألحنتُ الحروفَ كسرتُهابـدلاً لـضـمٍّ كيفـمـا أعـتـامُ |
الشعـرُ مثـل الحـجّ يـا زوّارهُإنـي نويـتُ ونيّتـي الإحــرامُ |
مِن كلّ أحـدابٍ تزاحـمَ طُـوّفٌعجّ الحجيجُ بـه وضـجّ زحـامُ |
وتسابقـوا وتنافسـوا وتدافـعـوافإذا يُطـلّ مـن الحجيـج غـلامُ |
مَن ذا الذي ملكَ المعانيَ قبضـة ًوتجمّعـتْ فـي كفّـه الأكــوامُ |
ومُعلـقـاتٌ قلتُـهـا زخرفتـهـاطوّلـتُ حتـى خـرّت الأعـلامُ |
هاتِ المُعجّزَ في البيـان لتلقنـيرُمحاً أصـابَ ولـم تنلـهُ سهـامُ |
فجمعتُ محبوباً ومـدحَ نفائسـيوخريدتـي هـيَ للـورى إلهـامُ |
مُلكّتُ عرشاً للقصائد في الهـوىفكتبـتُ بحـراً والـورى حـوّامُ |
ونقشتُهُ في الدّمـن بعـد رحيلهـالمـتُ الديـارَ ولـن يفيـدَ مـلامُ |
وورثتُ شعراً من حضارة أمّتـيبيـن التـراث كـأنّـهُ أهــرامُ |
أعلنتُ للشعـراء حربـاً أُشعلـتْوعلـيّ فـي نيـل العـدوّ ذِمـامُ |
أنـاْ مـن جديـدٍ أبتغـي مُتحدّيـاًوالنظمُ سـاحٌ والعـروضُ حِمـامُ |
لأقتّلـنّ بمتـن شعـري غـافـلاًقَبِـلَ التحـدّي ظـنّـهُ أوهــامُ |
إنّي لأشعـرُ شاعـرٍ مـن بينهـمطُويَ السجـلّ وهامـت الأقـلامُ |
أيا رمـزي تنـحّ عـن الهجـاءِولا تعجـلْ إلـى قبـح الفنـاءِ |
ألم تعلـمْ بـأنّ الشعـرَ عنـديكعضبٍ لا يُضاهى في المضـاءِ |
دمـاءُ الشاعريـن لـه دثــارٌوليس لمَن تمـرّس فـي الغبـاءِ |
ألمْ تبصـرْ بأنـي يـا رميـزيتركتُ الشعرَ مذؤومـاً ورائـي |
قضى ربّي بـأن يُهجـى سفيـهٌولسـتُ بمالـكٍ ردّ القـضـاءِ |
فيـا ويحـي أرومُ لـه |