رائد هو موقع خاص بالكتابات بالابداعات الشخصية لي من روايات وقصص قصيرة وكتابات سياسية واستراتيجية أهدف بها أولا نشر أفكاري علي شبكة الانترنت لكي يشاركني فيها القارئ العربي لمزيد من الاستفادة لكلا الطرفين

لها
29 كانون ثاني, 2006

هاج الحنين الي رؤي من أفتدي

طيف ألم بخاطري في مرقدي

فاصبحت في هواه كأنني

طفل تعلق كرفه بالرفقدي

مسئوليتنا في ابراز حقيقة الاسلام
20 تشرين ثاني, 2005
مسؤوليتنا في إبراز حقيقة الإسلام
- (الدكتور عبد العزيز التويجري


كان المؤتمر الإسلامي الدولي الذي عفقد في عمّان برعاية جلالة الملك عبد اللَّه الثاني بن الحسين، وخفصّص لموضوع "حقيقة الإسلام ودوره في المجتمع المعاصر"؛ ناجحاً نجاحاً شهد به الجميع، سواء الصفوة من العلماء من جميع المذاهب الإسلامية والمفكرين والأكاديميين، أو المراقبين الذين تابعوا وقائع المؤتمر عبر وسائل الإعلام الدولية. وجاء البيان الختامي الصادر عن المؤتمر، معبّراً أَوْفَى ما يكون التعبير، عن الأفكار والآراء والاقتراحات والاجتهادات والمناقشات التي طفرحت وراجت في المؤتمر. ولقد شاركتف في هذا المؤتمر الدولي، وشرّفني جلالة الملك عبد الله الثاني بالجلوس إلى جواره أثناء الجلسة الافتتاحية، وهي لفتة كريمة من جلالته عبّرت عن التقدير الذي تحظى به المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة لدى راعي المؤتمر.

والجدير بالذكر أنّ هذا المؤتمر انطلق من "رسالة عمان"، وهي الوثيقة التي أعلنها جلالة العاهل الأردني في شهر رمضان المنصرم، والتي تتضمَّن مبادئ للعمل الإسلامي المشترك لبيان حقيقة الإسلام، ولتقديم صورته المشرقة إلى الرأي العام العالمي، ولنشر قيم الإسلام المثلى ورسالته الحضارية في العالم. وجاء هذا المؤتمر لشرح "رسالة عمان" ولدراسة مضامينها، ولبلورتها في بيان ختامي يمثّل وثيقة إسلامية جديدة في مبناها ومعناها، صدرت باسم العلماء والفقهاء من المذاهب الإسلامية، من السنة والشيعة والزيدية والإباضية، ومن النخبة من المفكرين والأكاديميين الذين شاركوا في هذا المؤتمر بدراساتهم وبحوثهم، وعبّروا عن آرائهم وأفكارهم، وقدّموا مقترحات وطرحوا اجتهادات تصبّف في اتجاه تعزيز "رسالة عمان" التي أضحت الآن رسالة العالم الإسلامي كله إلى الأسرة الدولية.

ولقد وجَّهت "رسالة عمان" خطاباً إلى علماء الأمة يحدّد مسؤوليتهم، حيث قالت ‘ .. والأمل معقود على علماء أمتنا أن يفنيروا بحقيقة الإسلام وقيمه العظيمة عقولَ أجيالنا الشابة، زينة حاضرنا وعدة مستقبلنا، بحيث تجنبهم مخاطر الانزلاق في مسالك الجهل والفساد والانغلاق والتبعية، وتفنير دروبهم بالسماحة والاعتدال والوسطية والخير، وتفبعدهم عن مهاوي التطرّف والتشنج المدمّر للروح والجسد’.

وهذه المسؤولية تجعل الأمة شاهدةً على الناس بالحقّ الذي تؤمن به، وبالرسالة السماوية التي تدعو إليها وتقدمها للعالم بالحكمة والموعظة الحسنة، وبالخطاب الراقي لغةً وأسلوباً ومنطقاً، ومحتوى ومضموناً وهدفاً، لإظهار حقيقة الإسلام ساطعةً بالإيمان، متوهجةً بالصدق، متلألئةً بالخير الذي تحمله إلى البشرية جمعاء.

ولقد قلتف في الكلمة التي ألقيتها في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، إنّ صورة الإسلام مرتبطة بواقع المسلمين، وإن تصحيحها مقرونٌ بإصلاح الأوضاع في العالم الإسلامي. ويترتَّب على هذا أن حقيقة الإسلام ستظلّ محجوبةً عن أولئك الذين يتعطشون لمعرفة حقائق الإسلام، بما يعيشه المسلمون من مشاكل وأزمات وحروب وقلاقل تعطي عنهم انطباعاً ليس سليماً، وتقدم صورة ليست حقيقية عن هذا الدين الحنيف الذي يهدي إلى التي هي أقوم، ويدعو إلى السلام والإخاء بين البشر، وإلى التسامح والتعايش والتعارف، وإلى الحوار الهادف الذي يؤسّس لعلاقاتف إنسانيةف تخلو من أسباب التوتّر وعوامل الشقاق والخصام والصراع والصدام. وهي الآفات الخطيرة التي فَشَت في هذه المرحلة من التاريخ، وانتشرت وتَفاقَمَ خطرها أكثر من أي وقت مضى، بسبب تَضاؤفل تأثير القيم الدينية والمبادئ الأخلاقية في علاقات الدول بعضها ببعض، وفي السياسة الدولية بصورة عامة، وفي جلّ المجتمعات الحديثة، مما يدعونا جميعاً، نحن أمة الإسلام، الأمة الوسط، إلى أن نبيّن للعالم أجمع حقيقة الإسلام، مبتدئين بأنفسنا ومنطلقين من مجتمعاتنا، بتصحيح الأخطاء وإصلاح الأوضاع تجديداً وتحديثاً، وتطويراً للتنمية الشاملة، وارتقاءً بالإنسان في مدارج التربية والتعليم، وتفوّقاً في العلوم والتقانة وإبداعاً في الثقافة والآداب والفنون.

إنَّ إبراز حقيقة الإسلام بتقديمها للعالم في سماحتها وإشراقتها وقابليتها لأن تهدي الناس كافة إلى سبيل السعادة في الدنيا والآخرة، لا يتمّ في منأى عن الواقع الذي يعيشه المسلمون، ولا يمكن أن يفؤدَّى على الوجه المطلوب الذي يفرضي اللَّه تعالى، ثم يفرضي المؤمنين، إلاَّ إذا كان عملية متكاملة مع تجسيد الإسلام في حياة المجتمعات الإسلامية، سلوكاً وممارسةً، تطبيقاً ومعاملةً، فالأمران لا ينفصلان، ويتطلبان جهداً متناسقاً يفبذل بحكمة وتبصّر ووعي رشيد، وعملاً متكاملاً بين المستويين الداخلي والخارجي. وتلك مسؤولية جسيمة يقدّرها حقّ قدرها أولئك الذين يؤمنون بالرسالة الحضارية الإسلامية التي يحتاج إليها العالم المعاصر، ويشعرون بالواجب إزاء إنقاذ الإنسانية مما تعانيه من نضوب في الشعور الديني، وجفاف في الروح، وطغيان النوازع المادية والأثرة والجشع والطمع في امتلاك الأشياء من دون النفاذ إلى جوهرها، مما أدَّى إلى ظاهرة "تشييء" كل ما ومَن في الحياة، بما في ذلك الإنسان الذي صار "شيئاً من الأشياء" في الفكر العالمي السائد اليوم، مجرداً من المشاعر الإنسانية والأحاسيس القلبية والعواطف الوجدانية التي تعبّر عن فطرة اللَّه التي فطر الناس عليها.

ويأتي في مقدمة الإصلاح المطلوب أن نقوم به، "إصلاح ذات البين" بين المسلمين جميعاً، الذين يتبعون المذاهب الإسلامية، بحيث لا يجوز تكفير مسلم ينتمي إلى أحد هذه المذاهب، بأي وجه من الوجوه. وهذا هو الموضوع الذي أولاه المؤتمر الاهتمام اللازم، حيث أصدر فتوى شرعية بحرمة تكفير أي طائفة من طوائف المسلمين، مما يقضي على الفتنة التي هي أحد أسباب ضعف المجتمعات الإسلامية، والتي تحول دون وصول حقيقة الإسلام إلى الناس كافة. ولذلك لابد من أن يكفّ المسلمون عن تكفير بعضهم بعضاً، ويجب أن توحدهم أخوة الإسلام، وأن يتعاملوا مع الآخرين المعاملة الإنسانية الراقية التي حثّ عليها الإسلام، وبذلك نقيم جسور الإخاء الإنساني، ونقضي على أسباب الصراع.

وفي تلك الأجواء تتضح حقيقة الإسلام.

(*) (المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم والعلوم، والمقال منشور في افتتاحية العدد الجديد من نشرة صادرة عن المنظمة)

A service provided by Al Bawaba