00971505658835
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا الموقع يحتوي على مقالات :
- أدبية ودينية وقصص إجتماعية
المشرف محمد عبد الكريم العبدالله ايميل gggm67@hotmil.com30 آب, 2008
أيها السيد المبارك
السلام ورحمة الله وبركاته
*؟ من أنت أيها السيد الوقور؟
أنا ضيفكم الراحل، وزائركم المؤقت، وناصحكم الأمين،
أنا ركن من أركان الإسلام، وقبس من نور الإيمان
* ؟ أهلا وسهلا بك..
ما اسمك أيها الضيف الزائر؟
اسمي رمضان ، ابن الزمان ، وحفيد الأيام ، و أخو شعبان
* ؟ كم يبلغ عمرك؟
عمري يقرب من ألف وأربعمائة وثمانية وعشرون عام 1428هـ
*؟ من أين أتيت ؟
أتيت من عند الرحمن ، الذي خلق الإنسان ، وعلمه البيان .
*؟ أين تسكن يا حضرة الفاضل المحترم ؟
اسكن في قلوب المؤمنين ، وفي ديار المتقين، وبجوار المحسنين
*؟ هل تعاني من أزمة السكن كما نعاني منها نحن هذه الأيام ؟ نعم
لقد مررت بكل بيت وحللت في كل منزل ، ودفعت أغلى الأثمان ، فأحسست كأني ثقيل
البخلاء الأشقياء ، وتجاهلني الأغنياء ، وعبس في وجهي الجهلاء
ولكني لم أيئس ، فقد بحثت عمن يحبونني من المؤمنين المحسنين ، والأتقياء
الصالحين ، فوجدتهم ينتظرون لقائي ، ويستعدون لاستقبالي *؟ وكم ستقيم عندنا؟
أيام معدودات… تسع وعشرون أو ثلاثون .
*؟ ما هي مهنتك التي تمارسها في ديار الإسلام؟
مهنتي هي الزراعة والصناعة والطب والتعليم
أما الزراعة : فإنني أغرس الإيمان في القلوب
وأزرع المحبة في النفوس، وابذر
الأخلاق في الطباع واسقيها بماء الطهر والإخلاص
وأغذيها بشهد الفضيلة والإحسان، فتنبت كل معاني الخير والاطمئنان
ونجني ثمار الفلاح والنجاح، كما أنني أنزع شوك الحقد والغل والبغض من الصدور
وأقلع جذور الفساد والغش والحسد من النفوس فتنتج المحبة والمودة والإخاء .
* ؟ ما أجمل هذه الزراعة وما أبركها… *؟ وما هي صناعتك التي تمارسها
إنني أصنع الأجسام القوية، والنفوس الأبية، والأرواح الزكية
وأصل ما تقطعّ بين الناس من أوصال ، وأجمع ما تفرّق من أشتات
وأصهر الجميع في بوتقة العدل والمساواة، فأنتج الأبطال الأقوياء
والرجال الأشداء على الأعداء الرحماء فيما بينهم .
*؟ يا لها من صناعة تدفع الأمة إلى الجهاد الذي به تقود العالم إلى الخير
*؟ و ما هي تجارتك؟ تجارتي لن تبور، بسببي يعطي الله الحسنات و يمحو السيئات
فمن تعامل معي، ربح الجنة وفاز بالحياة
ومن تنكر لي وغش، خسر البركة والخيرات، وحبطت أعماله وكان من أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين.
*؟ وما هو طبك ؟
إنني أداوي الأجسام السقيمة، والنفوس المريضة، والعقول التائهة
فأبعد عنها كل ضعف وشح وشرك
وأطهرها من أدران المادة ومن جراثيم الفساد والضلال.
؟ و ماذا عن أدويتك وعلاجك؟ أدويتي هي الصيام والقيام وذكر الديان والعمل بطاعة الرحمن.
* ؟ وماذا تعلم الناس ؟
أعلمهم أن يسلكوا طريق الرشاد، وأعودهم الجود والإحسان والرحمة والتسامح
والأمانة والوفاء والصدق والصبر والتعاون والإخلاص .
*؟ لقد عرفنا الكثير من مزاياك وازداد شوقنا إلى حديثك المفيد ، وكلامك الرشيد ،
فهل لنا أن تزيدنا من علمك وتعرفنا على مزيد من فوائدك؟ نعم
أنا شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، أنا شهر التوبة والغفران
فيّ ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.. من حرمها فقد حرم الخير كله !! ولا يحرم خيرها إلا محرومأنا الذي رافقت آباءكم المسلمين في معارك بدر و اليرموك و حطين
فأعطيتهم القوة والعزيمة وعلمتهم الصبر والثبات فكان النصر حليفهم والخذلان حليف عدوهم.
*؟ الآن وقد عرفناك جيدا وتذكرنا فضلك منذ القديم
أنت الذي تزورنا في كل عام وتأتينا بالخير والبركات من خزائن الأرض والسماوات
فأهلاً بك وبمعانيك الخيرة ونفحاتك العطرة
ليتك تقيم عندنا الحياة كلها
تسكن في قلوبنا وتعيش مع أرواحنا فيا أيها السيد الكريم
هل لك من شيء تقوله أخيرا ؟ نعم
إنني أقول لمن صام رمضان إيمانا واحتسابا بارك الله صيامكم وغفر ما تقدم من ذنوبكم
ورزقكم من الطيبات لتزدادوا خيرا على خير وبركة على بركة
أما أنتم أيها البخلاء الطامعون، والأغنياء اللاهون، والتجار المحتكرون، والمفطرون العابثون،
فقد مررت بدياركم فوجدت أبوابكم مؤصدة وبيوتكم مقفلة وقلوبكم خاوية إلا من الطمع وحب المال والفساد والضلال
فلا خير فيما تجمعون و لا بركة فيما تكدسون
( بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له )
29 آب, 2008
إياك والزواج من كبيرة القدمين :
لكن من هي كبيرة القدمين ؟!!.. هل هي المرأة التي تمشي كثيراً وبالتالي معناه أنها كثيرة (المشاوير) والذهاب والإياب وكثيرة الذهاب للأسواق والحفلات وما إلى ذلك؟!!.. وهذا يؤدي إلى مشكلات كثيرة أولها المصاريف التي لا تنتهي مروراً بإهمال بيتها وزوجها وأولادها.. أم هي كبيرة القدمين حقيقة لا مجازاً وبالتالي يصعب على زوجها أن يجد لها حذاء مناسباً للسيدات كون الأسواق لا يوجد فيها أحذية نمر كبيرة للسيدات، وبذلك يعاني الزوج من هذا؟!!.. أم هي دلالة على أن المرأة نفسها كبير الحجم يعنيXL أو XXL وبالتالي تمرد على زوجها كونها تملك جسداً كبيراً وقوياً، ومن الممكن أن تضربه بيدها أو تشوطه برجلها !!.. أم أن هناك شيئاً آخر؟!!..قيل لرجل من غطفان: صف لنا أحسن النساء، فقال :، ملساء القدمين ، درماء الكعبين، مملوءة الساقين، جماء الركبتين، لفاء الفخذين ، مقرمدة الرفغين، ناعمة الأليتين ، منيفة المأكمتين ، بادية الردفين ، مهضومة الخصرين، ملساء المتنين، مشرفة، فعمة العضدين، فخمة الذراعين، رخصة الكفين، ناهدة الثديين ، حمراء الخدين، كحلاء العينين، زجاء الحاجبين، لمياء الشفتين، بلجاء الجبين، شماء العرنين، شنباء الثغر، حالكة الشعر، غيداء العنق، عيناء العينين، مكسرة البطن، ناتئة الركب . و في الصين نشأت إحدى أهم الحضارات القديمة، وكان الرجل الصيني في ظل هذه الحضارة ، يحبس المرأة في مسكنها، وبدلا من إغلاق الأبواب، وجد حلا عجيبا، فقد اعتادوا ربط أقدام البنات في سن مبكرة بإحكام، حيث يلف شريط طويل من القماش حول القدم بحيث يخفي الأطراف، ثم تقيد القدم بكاملها بإحكام حتى تتوقف الدورة الدموية فيها، فتمنع نمو أقدامها ، مما ينتج عنه كتلة من اللحم والعظم، وكانت هذه القدم الصغيرة في نظر الصينيين احد مظاهر جمال المرأة عند الرجال والنساء على حد سواء ، و هذه الأقدام المقيدة يكفيها حذاء طوله لا يزيد على عشر سنتيمترات ، يعني لو دفعها الزوج فوراً تسقط ، لكن كبيرة القدم شو يدبرها كان الله في عون زوجها
27 آب, 2008
سهام لصيد القلوب
هذه سهام لصيد القلوب، أعني تلك الفضائل التي تستعطف بها القلوب، وتستر بها العيوب وُتقال بها العثرات، وهي صفات لها أثر سريع وفعّال على القلوب، فإليك أيها المحب سهاماً سريعة ما أن تطلقها حتى تملك بها القلوب فاحرص عليها، وجاهد نفسك على حسن التسديد للوصول للهدف واستعن بالله.
• الوسيلة الأول: الابتسامة :
قالوا هي كالملح في الطعام، وهي أسرع سهم تملك به القلوب وهي مع ذلك عبادة وصدقة، ( فتبسمك في وجه أخيك صدقة ) كما في الترمذي، وقال عبد الله ابن الحارث ( ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله صلى الله عليه وسلم).
• الوسيلة الثانية : البدء بالسلام :
سهم يصيب سويداء القلب ليقع فريسة بين يديك لكن أحسن التسديد ببسط الوجه والبشاشة، وحرارة اللقاء وشد الكف على الكف، وهو أجر وغنيمة فخيرهم الذي يبدأ بالسلام، قال عمر الندي (خرجت مع ابن عمر فما لقي صغيراً ولا كبيراً إلا سلم عليه)، وقال الحسن البصري (المصافحة تزيد في المودة) والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق ). وفي الموطأ أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء ) قال ابن عبد البر هذا يتصل من وجوه حسان كلها.
• الوسيلة الثالثة : الهدية :
ولها تأثير عجيب فهي تذهب بالسمع والبصر والقلب، وما يفعله الناس من تبادل الهدايا في المناسبات وغيرها أمر محمود بل ومندوب إليه على أن لا يكلف نفسه إلا وسعها، قال إبراهيم الزهري (خرّجت لأبي جائزته فأمرني أن أكتب خاصته وأهل بيته ففعلت، فقال لي تذكّر هل بقي أحد أغفلناه ؟ قلت لا قال بلى رجل لقيني فسلم علي سلاماً جميلاً صفته كذا وكذا، اكتب له عشرة دنانير) انتهى كلامه.
انظروا أثّر فيه السلام الجميل فأراد أن يرد عليه بهدية ويكافئه على ذلك.
• الوسيلة الرابعة : الصمت وقلة الكلام إلا فيما ينفع :
وإياك وارتفاع الصوت وكثرة الكلام في المجالس، وإياك وتسيد المجالس وعليك بطيب الكلام ورقة العبارة (فالكلمة الطيبة صدقة) كما في الصحيحين، ولها تأثير عجيب في كسب القلوب والتأثير عليها حتى مع الأعداء فضلاً عن إخوانك وبني دينك، فهذه عائشة رضي الله عنها قالت لليهود ( وعليكم السام واللعنة) فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مهلاً يا عائشة فإن الله يحب الرفق في الأمر كله) متفق عليه، وعن أنس رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عليك بحسن الخلق وطول الصمت فو الذي نفسي بيده ما تجمل الخلائق بمثلهما ) أخرجه أبو يعلى والبزار وغيرهما.
قد يخزنُ الورعُ التقي لسانه …… حذر الكلام وإنه لمفوه
• الوسيلة الخامس: حسن الاستماع وأدب الإنصات :
وعدم مقاطعة المتحدث فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقطع الحديث حتى يكون المتكلم هو الذي يقطعه، ومن جاهد نفسه على هذا أحبه الناس وأعجبوا به بعكس الآخر كثير الثرثرة والمقاطعة، واسمع لهذا الخلق العجيب عن عطاء قال : ( إن الرجل ليحدثني بالحديث فأنصت له كأني لم أسمعه وقد سمعته قبل أن يولد).
• الوسيلة السادسة : حسن السمت والمظهر:
وجمال الشكل واللباس وطيب الرائحة، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله جميل يحب الجمال ) كما في مسلم. وعمر ابن الخطاب يقول ( إنه ليعجبني الشاب الناسك نظيف الثوب طيب الريح )، وقال عبد الله ابن أحمد ابن حنبل ( إني ما رأيت أحداً أنظف ثوبا و لا أشد تعهدا لنفسه وشاربه وشعر رأسه وشعر بدنه، ولا أنقى ثوبا وأشده بياضا من أحمد ابن حنبل).
• الوسيلة السابعة : بذل المعروف وقضاء الحوائج :
سهم تملك به القلوب وله تأثير عجيب صوره الشاعر بقوله:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم … فطالما استعبد الإنسانَ إحسانُ
بل تملك به محبة الله عز وجل كما قال صلى الله عليه وسلم : ( أحبُ الناس إلى الله أنفعهم للناس )، والله عز وجل يقول { وأحسنوا إن الله يحب المحسنين }.
إذا أنت صاحبت الرجال فكن فتى …….. مملوك لكل رفيق
وكن مثل طعم الماء عذبا وباردا ……… على الكبد الحرى لكل صديق
عجباً لمن يشتري المماليك بماله كيف لا يشتري الأحرار بمعروفه، ومن انتشر إحسانه كثر أعوانه.
• الوسيلة الثامن: بذل المال :
فإن لكل قلب مفتاح، والمال مفتاح لكثير من القلوب خاصة في مثل هذا الزمان، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلى منه خشية أن يكبه الله في النار ) كما في البخاري.
صفوان ابن أمية فر يوم فتح مكة خوفا من المسلمين بعد أن استنفذ كل جهوده في الصد عن الإسلام والكيد والتآمر لقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيعطيه الرسول صلى الله عليه وسلم الأمان ويرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويطلب منه أن يمهله شهرين للدخول في الإسلام، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بل لك تسير أربعة أشهر، وخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين والطائف كافراً، وبعد حصار الطائف وبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر في الغنائم يرى صفوان يطيل النظر إلى وادٍ قد امتلأ نعماً وشاء ورعاء.
فجعل عليه الصلاة والسلام يرمقه ثم قال له يعجبك هذا يا أبا وهب؟
قال نعم، قال له النبي صلى الله عليه وسلم هو لك وما فيه.
فقال صفوان عندها : ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نفس نبي، اشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
لقد استطاع الحبيب صلى الله عليه وسلم بهذه اللمسات وبهذا التعامل العجيب أن يصل لهذا القلب بعد أن عرف مفتاحه.
فلماذا هذا الشح والبخل؟ ولماذا هذا الإمساك العجيب عند البعض من الناس؟ حتى كأنه يرى الفقر بين عينيه كلما هم بالجود والكرم والإنفاق.
• الوسيلة التاسعة : إحسان الظن بالآخرين والاعتذار لهم :
فما وجدت طريقا أيسر وأفضل للوصول إلى القلوب منه، فأحسن الظن بمن حولك وإياك وسوء الظن بهم وأن تجعل عينيك مرصداً لحركاتهم وسكناتهم، فتحلل بعقلك التصرفات ويذهب بك كل مذهب، واسمع لقول المتنبي:
إذا ساء فعل المرءِ ساءت ظنونه …… وصدق ما يعتاده من توهم
عود نفسك على الاعتذار لإخوانك جهدك فقد قال ابن المبارك ( المؤمن يطلب معاذير إخوانه، والمنافق يطلب عثراتهم ).
• الوسيلة العاشرة : أعلن المحبة والمودة للآخرين :
فإذا أحببت أحداً أو كانت له منزلة خاصة في نفسك فأخبره بذلك فإنه سهم يصيب القلب ويأسر النفس ولذلك قال صلى الله عليه وسلم ( إذا أحب أحدكم صاحبه فليأته في منزله فليخبره أنه يحبه ) كما في صحيح الجامع، وزاد في رواية مرسلة ( فإنه أبقى في الألفة وأثبت في المودة)، لكن بشرط أن تكون المحبة لله، وليس لغرض من أغراض الدنيا كالمنصب والمال، والشهرة والوسامة والجمال، فكل أخوة لغير الله هباء، وهي يوم القيامة عداء (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين).
والمرء مع من أحب كما قال صلى الله عليه وسلم - يعني يوم القيامة -، إذا فإعلان المحبة والمودة من أعظم الطرقِ للتأثير على القلوب. فإما مجتمع مليء بالحب والإخاء والائتلاف، أو مجتمع مليء بالفرقة والتناحر والاختلاف، لذلك حرص صلى الله عليه وسلم على تكوين مجتمع متحاب فآخى بين المهاجرين والأنصار، حتى عرف أن فلانا صاحب فلان، وبلغ ذلك الحب أن يوضع المتآخيين في قبر واحد بعد استشهادهما في إحدى الغزوات.، بل أكد صلى الله عليه وسلم على وسائل نشر هذه المحبة ومن ذلك قوله صلوات الله وسلامه عليه (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) كما في مسلم.
وللأسف، فالمشاعر والعواطف والأحاسيس الناس منها على طرفي نقيض ، فهناك من يتعامل مع إخوانه بأسلوب جامد جاف مجرد من المشاعر والعواطف، وهناك من يتعامل معهم بأسلوب عاطفي حساس رقيق ربما وصل لدرجة العشق والإعجاب والتعلق بالأشخاص. والموازنة بين العقل والعاطفة يختلف بحسب الأحوال والأشخاص، وهو مطلب لا يستطيعه كل أحد لكنه فضل الله يؤتيه من يشاء.
• الوسيلة الحادي عشر: المداراة :
فهل تحسن فن المداراة؟ وهل تعرف الفرق بين المداراة والمداهنة؟ روى البخاري في صحيحه من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ( أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما راءه قال بئس أخو العشيرة، فلما جلس تطلق النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه وانبسط إليه، فلما انطلق الرجل، قالت له عائشة يا رسول الله حين رأيت الرجل قلت كذا وكذا، ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يا عائشة متى عهدتني فاحشاً؟ إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس لقاء فحشه) قال ابن حجر في الفتح (وهذا الحديث أصل في المداراة) ونقل قول القرطبي ( والفرق بين المداراة والمداهنة أن المداراة بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معا، وهي مباحة وربما استحبت، والمداهنة ترك الدين لصلاح الدنيا ).
إذا فالمداراة لين الكلام والبشاشة للفساق وأهل الفحش والبذاءة، أولاً اتقاء لفحشهم، وثانيا لعل في مداراتهم كسباً لهدايتهم بشرط عدم المجاملة في الدين، وإنما في أمور الدنيا فقط، وإلا انتقلت من المداراة إلى المداهنة فهل تحسن فن المداراة بعد ذلك؟ كالتلطف والاعتذار والبشاشة والثناء على الرجل بما هو فيه لمصلحة شرعية، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( مداراة الناس صدقة ) أخرجه الطبراني وابن السني، وقال ابن بطال ( المداراة من أخلاق المؤمنين، وهي خفض الجناح للناس، وترك الإغلاظ لهم في القول، وذلك من أقوى أسباب الألفة)