00971505658835
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا الموقع يحتوي على مقالات :
- أدبية ودينية وقصص إجتماعية
المشرف محمد عبد الكريم العبدالله ايميل gggm67@hotmil.com16 تموز, 2008
طنش تعش تنتعش
هذه مقولة معناها أن تُدير ظهرك للأحاث و لا تواجه ، والبعض يظن أن في التطنيش علاج لكثير من المسائل والمشاكل وفيه الهدوء وراحة البال فما هي مزايا هذه الكلمة وعيوبهـا بشكـل واضـح إنهـا .. ذات الحدين
الحـد الأول :
لا تطنش مبادئك والثوابت الدينية و الاجتماعية في حياتك .
و لا تطنش النصائح العابره الصادقة المخلصة فتقتـل فائدتها .
و لا تطنش خبرة صاحب التجـارب .
و لا تطنش صلـة الرحـم وطاعـة الوالدين .
و لا تطنش أخلاقك و مباد ئك فهي سلاحك
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت
و لا تطنـش الفرصة السانحة التي فيها الخير والرزق فما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
أعلل النفس بالآمال ارقبها .. ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
الحد الآخـر :
طنـش شيطانك وافكارك الشيطانيه .
و طنش مجرمي القيل والقال وكل أهل القالات فما في الإصغاء لهم إلا وجع الراس .
و طنش أخطاء وهفوات صديقك واجعل أمام عينيك مقولة المسامح كريم .
و طنش الظن فإنه أكذب الحديث
ظننتُ بها سوءاً ولم تجن بعد ما .. يُظن به ما أشبه الظن بالإثم
و طنش كثرة المزاح فإن المزاح مفتاح العداوة ولا تجعله قرينك
وأعلم أن من أكثر من ممازحة الناس استخفوا به .. وكان مذموماً على فرحته
طنش البوح بأسرارك لان من عرف لك سراً أصبحت عنده مكشوفاً وأطلعته على عيوبك وسرك الذي ضاق به صدرك لن يتسع له صدر صديقك
12 تموز, 2008
الحسن البصري
كرر علي حديثهم يا حادي فحديثهم يجلو الفؤاد الصادي.
.
إنه لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم وإنما كان على درجة من الفطنة ، والخشية
والإنابة والورع ما جعله يشبه الصحابة الكرام
كانت أمه خيرة مولاة لأم سلمة زوج النبي وكان مولده قبل نهاية خلافة أمير المؤمنين
عمر بن الخطاب رضي الله عنه بسنتين.
وكانت أمه تخرج إلى السوق أحياناً فتدعه عند أم سلمة فيصيح جوعاً فتلقمه أم سلمة
ثديها لتعلله به، إلى أن تجيء أمه فيدر لبناً فيرضع الطفل حتى يرتوي.
و يرتوي حكمة وفصاحة وتقى، فما إن شب إلا وينابيع الحكمة تنبع
من لسانه وجمال الأسلوب ورصانة العبارة وفصاحة اللسان تتحدر من كلامه.
إنه الحسن بن أبي الحسن يسار، الإمام شيخ الإسلام أبو سعيد المشهور
بالحسن البصري، : مولى زيد بن ثابت،
وأمه خيرة مولاة أم سلمة، نشأ إمامنا في المدينة النبوية وحفظ القرآن
في خلافة عثمان. وكانت أمه وهو صغير تخرجه إلى الصحابة فيدعون له،
وكان ممن دعا له عمر بن الخطاب. قال: اللهم فقهه في الدين، وحببه إلى الناس.
فكان الحسن بعدها فقيهاً وأعطاه الله فهماً ثابتاً لكتابه وجعله محبوباً إلى الناس.
فلازم أبا هريرة وأنس بن مالك وحفظ عنهم أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ،
فكان كلما سمع حديثاً ازداد إيماناً وخوفاً من الله.
إلى أن أصبح من أئمة التابعين ومن وعاظهم ، وصار يرجع إليه في
مشكلات المسائل وفيما اختلف فيه العلماء،
وقال أنس بن مالك أيضاً: إني لأغبط أهل البصرة بهذين الشيخين الحسن البصري
ومحمد بن سيرين. وقال قتادة: وما جالست رجلاً فقيهاً إلا رأيت فضل
الحسن عليه، وكان الحسن مهيباً يهابه العلماء قبل العامة، قال أيوب السختياني:
كان الرجل يجالس الحسن ثلاث حجج (سنين) ما يسأله عن مسألة هيبة.
وكان الحسن البصري إلى الطول أقرب، قوي الجسم، حسن المنظر، جميل الطلعة
قال عاصم الأحول: قلت للشعبي: لك حاجة؟ قال: نعم، إذا أتيت البصرة فأقرئ
الحسن مني السلام، قلت: ما أعرفه، قال: إذا دخلت البصرة فانظر إلى أجمل
رجل تراه في عينيك وأهيبه في صدرك فأقرئه مني السلام، قال فما ا أن دخلت
المسجد فرأيت الحسن والناس حوله جلوس فأتيته وسلّمت عليه.
قال يزيد بن حوشب: ما رأيت أخوف من الحسن وعمر بن عبد العزيز، كأن النار
لم تخلق إلا لهماً.
سبحان الله لا إله إلا الله، ما الذي تغيّر هل لهم كتاب غير كتابنا أم أرواح
غير أرواحنا ، لا والله لكنها القلوب تغيرت والنفوس والأجساد
تنعمت، و غيرتها الذنوب وقيدتها المعاصي حتى أصبحنا لا نرى هذه
الصور الإيمانية ولا النفوس القرآنية وصرنا نذكرها كفقير يذكر غناه ،
إن قوماً ألهتهم أماني المغفرة، رجاء الرحمة حتى خرجوا من الدنيا وليست
لهم أعمال صالحة.
وجاء شاب إلى الحسن فقال: أعياني قيام الليل ( حاولت قيام الليل فلم استطعه)،
فقال: قيدتك خطاياك.
وجاءه آخر فقال له: إني أعصي الله وأذنب، وأرى الله يعطيني ويفتح علي
من الدنيا، ولا أجد أني محروم من شيء فقال له الحسن: هل تقوم الليل
فقال: لا، فقال: كفاك أن حرمك الله مناجاته.
وسُئل الحسن عن النفاق فقال: هو اختلاف السر والعلانية، والمدخل والمخرج،
ما خافه إلا مؤمن ولا أمنة إلا منافق،
توفي الإمام الحسن البصري وعمره 88 سنة عام عشر ومائة في رجب منها.
و يوم وفاته لم يُؤذن لصلاة العصر فكل أهل البصرة كانوا يشهدون جنازته
بينه وبين محمد سيرين مائة يوم. رحمه الله رحمة واسعة وأدخله فسيح جنانه
وجمعنا وإياه في دار كرامته
لقد طلّق الدنيا برمتها ، وقد رخصت في عينه، فقد هان عنده كل شيء، فلم يكن يعبأ بحاكم ظالم، و لا ذي سلطة متكبر، و ما كان يخشى في الله لومة لائم، ومن ذلك أن الحجاج كان قد بنى لنفسه قصرًا في " واسط " فلما فرغ منه نادى في الناس أن يخرجوا للفرجة عليه، وللدعاء له، فخرج الحسن، ولكن لا للدعاء، بل انتهازًا للفرصة حتى يذكر الناس بالله ويعظ الحجاج بالآخرة، فكان مما قال : ليت الحجاج يعلم أن أهل السماء قد مقتوه، وأن أهل الأرض غروه، ولما حذره أحد السامعين من بطش الحجاج رد عليه الحسن قائـلاً : لقد أخذ الله الميثاق على أهل العلم ليبيننه للناس ولا يكتمونه، وفي اليوم التالي وجه الحجاج إلى الحسن بعض شرطه ثم أمر بالسيف والنطع( البساط من الجلد يوضع تحت المحكوم عليه بقطع الرأس)، فلما جاء الحسن أقبل على الحجاج وعليه عزة المسلم، وجلال المؤمن ، ووقار الداعية إلى الله ، وأخذ يحرك شفتيه يدندن بكلام ويتمتم ببعض الحروف، فلما رآه الحجاج هابه أشد الهيبة، وما زال يقربه ويقول تفضل إلى هنا يا أبا سعيد حتى أجلسه على فراشه، وأخذ يسأله في أمور الدين، ثم قال له : أنت يا أبا سعيد سيد العلماء ، ثم طيبه وودعه، فتعجب الناس من صنيع الحجاج فقالوا : يا أبا سعيد ماذا قلت حتى فعل الحجاج ما فعل؟ وقد كان أحضر السيف والنطع، لقطع رأسك فقال الحسن : لقد قلت : يا ولي نعمتي وملاذي عند كربتي ، اجعل نقمته بردًا وسلامـًا علي كما جعلت النار بردًا وسلامـًا على إبراهيم ، جاءه أرقاء البصرة
يقولن يا إمام لقد جاء الإسلام بتحرير العبيد ونحن نُكلف من العمل ما
لانطيق هلاّ وعظت الناس ورغبتهم لتحرير العبيد فوعدهم رحمه الله
وبعد ثلاث أشهر خطب الجمعة عن تحرير العبيد وبعدها لم يبق في
البصرة ، رقيق واحد فاجتمعوا إليه بعد تحريرهم يقولون تأخرت في
الموعظة يا إمام فقال لم أكن أملك ثمن رقيق وليس عندي من أعتقه
ولما توفر لي ثمن عبد أعتقتُ رقبة ،، ثم أمرتُ فكتب الله لدعوتي قبولا في قلوب الناس ، رحم الله الحسن البصري كيف علم الناس أن الدعي
إذا عمل بما يدعوا الناس إليه كتب الله له القبول وكان له الأثر العظيم
08 تموز, 2008
ليت الدنيا مثل أمي أزعلها وتراضيني
من الجميل أن يكون عندك سيارة آخر موديل ، ومن الجميل أيضاً أن يكون عندك فيلا وسيعة وزوجة جميلة ومطيعة ، وأموال لا حصر لها ، لكن الأجمل من هذا وذاك ، أن تكون لك أم على قيد الحياة في كل صباح ومساء تقبل رأسها ويديها ،وهي تقول لك الله يرضى عليك يا وليدي
*** ليت الدنيا مثل أمي أزعلها وتراضيني ***
يخجل البعض أن يمشي مع أمه لكنها تفخر وتفاخر به يا ألله ما أروع وأعظم الأمهات و ما أقسى الأبناء
*** يا ريت الدنيا مثل أمي أزعلها وتراضيني ***
كم يفكر الرجل في هدية لزوجته في كل مناسبة و بدون مناسبة أو هدية لصديق بينهما مصلحة ، و الأم هل يفكر ؟ أن يُفاجئها بهدية
*** ليت الدنيا مثل أمي أزعلها وتراضيني ***
ربما لا تعرف حجم الحب الذي يحويه قلب الأم لكنك عندما تصبح أب ستدرك مقدار الحب الذي يكنه الآباء لأبنائهم ، و إذا لم تدرك ذالك فاعلم أن قلبك أقسى من الصخرة الصماء
*** ليت الدنيا مثل أمي أزعلها وتراضيني ***
كل شيء في هذه الحياة يُعوّض قد يعوضك الله خيراً من زوجتك وتنجب غير أولادك ، وتجمع زيادة عما فقدت من المال ، لكن أمك هي الشيء الذي لا يُعوض أبداً ، وقد صحّ عن النبي صلوات الله عليه 0إذا ماتت الأم نادى منادٍ من السماء ماتت التي نكرمك من أجلها فاعمل صالحاً نكرمك لأجله0
*** ليت الدنيا مثل أمي أزعلها وتراضيني ***
بعض الأبناء
ينظرون إلى الأم كأنها خادمة تطبخ وتنظف ، الخادمة تعمل بأجر ، لكن الأم التي تطبخ على نار الحنان الهادئة وتخدمك بدون مقابل لا يعرفون قيمة الأم إلا بعد موتها ,عندما تأتي زوجة الأب وتشعرك أنك غريب في بيت أبيك
*** ليت الدنيا مثل أمي أزعلها وتراضيني ***
كم مرة تبتسم في وجه امك في اليوم وتقبل رأسها ويديها ، لقد صُنعت أعضاؤك من لبنها ولحمك نُسج من لحمها ، وكم غسلت خديك بدموعها وما كان نجاحك لولا دعاؤها وكم قلبك قاسٍ وجحود
*** ليت الدنيا مثل أمي أزعلها وتراضيني ***
يشهد التاريخ أن كل من عقّ أمه لم يجد طعم السعادة في حياته ، ويشهد التاريخ أن كل من أساء إلى والديه عامله أولاده بالمثل ويشهد التاريخ أن الأم صاحبة أعظم جميل يتلقاه الإنسان ، لكنها كثيراً ما تُقابل بالجحود
*** ليت الدنيا مثل أمي أزعلها وتراضيني ***
قال أحمد شوقي الأم مدرسة 0 وبعضنا يقول الأم مؤسسة نظافة وخدمات عامة ، و بعد وفاة الأم يتمنى لو أخرجت رأسها من القبر ليقبله ويقول لها ما أوحش الدنيا من بعدك يا أمي
أمي يا بحر الإحسان يا حبي الأول والثاني
روحي من روحك قد خلقت فمكانك بين الأجفان
يا نور العين وقرتها في جنبك أنسى أحزاني
أقول لمن أمه على قيد الحياة إخضع لها و استجدي نظرات الرضى من عينيها فهي أعظم هبات السماء قل لها
ما أحببت يوماً سواك ولا شممت عطراً مثل شذاك
04 تموز, 2008
تبعث رسالة إلى الله
إستقيظت مبكرة كعادتي .. بالرغم من أن اليوم هو يوم إجازتي ، صغيرتي ريم كذلك ، اعتادت على الاستيقاظ مبكرا .. كنت اجلس في البيت مشغولة بكتبي وأوراقي..رأيت ريم تكتب فقلت ، ماما ماذا تكتبين ؟
قالت اكتب رسالة إلى الله . هل تسمحين لي بقراءتها ماما ريم ؟؟ قالت
لا حبيبتي ماما , هذه رسائلي الخاصة ولا أحب أن يقرأها أحد. و خرجت ريم وهي حزينة , ..
مر على الموضوع عدة أسابيع , ذهبت إلى غرفة ريم و لأول مرة ترتبك ريم لدخولي ... يا ترى لماذا هي مرتبكة؟ ريم .. ماذا تكتبين ؟ زاد ارتباكها .. وردت: لا شئ ماما ، إنها أوراقي الخاصة..
ترى ما الذي تكتبه ابنة التاسعة وتخشى أن أراه؟!!اكتب رسائل إلى الله .
قطعت كلامها فجأة وقالت: ولكن هل يتحقق كل ما نكتبه ماما؟ طبعا يا ابنتي فإن الله يعلم كل شئ..
لم تسمح لي بقراءة ما كتبت , فخرجت من غرفتها واتجهت إلى راشد ، كي اقرأ له الجرائد كالعادة ، كنت اقرأ الجريدة وذهني شارد مع صغيرتي , فلاحظ راشد شرودي . ظن بأنه سبب حزني .. فحاول إقناعي بأن اجلب له ممرضة . كي تخفف علي هذا العبء. يا إلهي لم أرد أن يفكر هكذا .. فحضنت رأسه وقبلت جبينه الذي طالما تعب وعرق من اجلي أنا وابنته ريم .. واليوم يحسبني سأحزن من أجل ذلك .. وأوضحت له سبب حزني وشرودي... ذهبت ريم إلى المدرسة ، وعندما عادت كان الطبيب في البيت فهرعت لترى والدها المقعد وجلست بقربه تواسيه بمداعباتها وهمساتها الحنونة. وضح لي الطبيب سوء حالة راشد وانصرف ، تناسيت أن ريم ما تزال طفلة , ودون رحمة صارحتها أن الطبيب أكد لي أن قلب والدها الكبير الذي يحمل لها كل هذا الحب بدأ يضعف كثيرًا وانه لن يعيش لأكثر من ثلاث أسابيع ، انهارت ريم ، وظلت تبكي وتردد: لن يموت بابا قلتُ ادعي له بالشفاء يا ريم, يجب أن تتحلي بالشجاعة ، ولا تنسي رحمة الله ، انه القادر على كل شئ .. أنصتت ريم إلى أمها ونسيت حزنها ، وتشجعت وقالت : لن يموت أبي . في كل صباح تقبل ريم خد والدها الدافئ , ولكنها اليوم عندما قبلته نظرت إليه بحنان وتوسل وقالت : ليتك توصلني يوما إلى المدرسة مثل صديقاتي .. فغمره حزن شديد فحاول إخفاءه وقال: إن شاء الله سيأتي يوما و أوصلك فيه يا ريم.. وهو واثق أن إعاقته لن تكمل فرحة ابنته الصغيرة.. أوصلتُ ريم إلى المدرسة , وعندما عدت إلى البيت ، غمرني فضول لأرى الرسائل التي تكتبها ريم إلى الله , بحثت في مكتبها ولم أجد أي شئ .. وبعد بحث طويل .. لا جدوى .. ترى أين هي ؟!! ترى هل تمزقها بعد كتابتها؟ ربما يكون هنا .. لطالما أحبت ريم هذا الصندوق ، طلبته مني مرارا فأفرغت ما فيه وأعطيتها الصندوق .. يا الهي انه يحوي رسائل كثيرة . وكلها إلى الله!
يا رب ... يا رب ... يموت كلب جارنا سعيد , لأنه يخيفني كثيراً !!
يا رب ... قطتنا تلد قطط كثيرة .. لتعوضها عن قططها التي ماتت !!
يا رب ... ينجح ابن خالتي , لأني أحبه !!!
يا رب ... تكبر أزهار بيتنا بسرعة , لأقطف كل يوم زهرة وأعطيها معلمتي!!!
والكثير من الرسائل الأخرى وكلها بريئة...
من أطرف الرسائل التي قرأتها هي التي تقول فيها :
يا رب ... يا رب ... كبر عقل خادمتنا , لأنها أرهقت أمي وأتعبتها
يا الهي كل الرسائل مستجابة , لقد مات كلب جارنا سعيد منذ أكثر من أسبوع!
قطتنا أصبح لديها صغارا , ونجح احمد بتفوق ، و كبرت الأزهار , ريم تأخذ كل يوم زهرة إلى معلمتها
يا الهي لماذا لم تدعوا ريم ليشفى والدها ويرتاح من عاهته ؟؟!! .... شردت كثيرا ليتها تدعوا له .. ولم يقطع هذا الشرود إلا رنين الهاتف المزعج , ردت الخادمة ونادتني :
سيدتي .. المدرسة . تريدك على الهاتف !! ... ما بها ريم ؟؟ هل فعلت شئ؟ قالت المعلمة
إن ريم وقعت من الدور الرابع هي في طريقها إلى معلمتها ، لتعطيها الوردة .. وهي تطل من الشرفة ... وقعت الوردة ... ووقعت ريم ... كانت الصدمة قوية جدا لم أتحملها أنا ولا راشد أبوها ومن شدة صدمته أصابه شلل في لسانه فمن يومها لا يستطيع الكلام .
لماذا ماتت ريم ؟ لا أستطيع استيعاب فكرة وفاة ابنتي الحبيبة... كنت اخدع نفسي كل يوم بالذهاب إلى مدرستها كأني أوصلها , كنت افعل كل شئ صغيرتي كانت تحبه , كل زاوية في البيت تذكرني بها , أتذكر رنين ضحكاتها التي كانت تملأ علينا البيت بالحياة ... مرت سنوات على وفاتها .. وكأنه اليوم ...
و في صباح يوم الجمعة أتت الخادمة وهي فزعة وتقول! أنها سمعت صوت صادر من غرفة
ريم... يا الهي هل يعقل ريم عادت ؟؟ هذا جنون. أنت تتخيلين ...
لم تطأ قدم هذه الغرفة منذ أن ماتت ريم..
أصّر راشد على أن أذهب وارى ماذا هناك.. وضعت المفتاح في الباب وانقبض قلبي ... فتحت الباب فلم أتمالك نفسي .. جلست ابكي وابكي ... ورميت نفسي على سريرها ... ما الذي اصدر الصوت .. نعم انه صوت وقوع اللوحة التي زينت بآيات الكرسي التي كانت تحرص ريم على قراءتها كل يوم حتى حفظتها .. وحين رفعتها كي أعلقها وجدت ورقة بحجم البرواز وضعت خلفه !! يا إلهي إنها إحدى رسائل ريم .. يا ترى ،
ما الذي كان مكتوب في هذه الرسالة بالذات .. !!؟
ولماذا وضعتها ريم خلف الآية الكريمة .. ؟!؟ إنها إحدى الرسائل التي كانت تكتبها ريم إلى الله وكان فيها : يا رب ... يا رب ... أموت أنا و يعيش بابا !! .وهذه الرسالة إستجابها الله أيضاً !! كم أنت عظيمة !! يا ريم
04 تموز, 2008
شاب يسجد لله في مكان لا يتوقعه أحدـ
يقول الشاب ذو الـــ 19 عاما
كنت شاباً أظن أن الحياة .. مال وفير .. وفراش وثير .. ومركب وطيء ..
وكان يوم جمعة .. جلست مع مجموعة من رفقاء الدرب على الشاطئ ..
وهم كالعادة مجموعة من القلوب الغافلة عن الله عز وجل ..
سمعت النداء حي على الصلاة .. حي على الفلاح ..
أقسم أني سمعت الأذان طوال حياتي .. ولكني لم أفقه يوماً معنى كلمة فلاح طبع الشيطان على قلبي .. حتى صارت كلمات الأذان كأنها تقال بلغة لا أفهمها ..
كان الناس حولنا يفرشون سجاداتهم .. ويجتمعون للصلاة ..
ونحن كنا نجهز عدة الغوص وأنابيب الهواء ..
استعداداً لرحلة تحت الماء..
لبسنا عدة الغوص .. ودخلنا البحر .. بعدنا عن الشاطئ ..
حتىصرنا في بطن البحر ..
كان كل شيء على ما يرام .. الرحلة جميلة ..
وفي غمرة المتعة ..
فجأة تمزقت القطعة المطاطية التي يطبق عليها الغواص بأسنانه
وشفتيه لتحول دون دخول الماء إلى الفم ...
ولتمده بالهواء من الأنبوب .. وتمزقت أثناء دخول الهواء إلى رئتي ..
وفجأة أغلقت قطرات الماءالمالح المجرى التنفسي... وبدأت أموت ..
بدأت رئتي تستغيث وتنتفض .. تريد هواء .. أي هواء ..
أخذت اضطرب .. البحر مظلم .. رفاقي بعيدون عني ..
بدأت أدرك خطورة الموقف .. إنني أموت ..
بدأت أشهق .. وأشرق بالماء المالح..
بدأ شريط حياتي بالمرور أمام عيني ..
مع أول شهقة ..
عرفت كم أنا ضعيف ..
بضع قطرات مالحة سلطها الله علي ليريني أنه هو القوي الجبار ..
آمنت أنه لا ملجأ من الله إلا إليه... حاولت التحرك بسرعة للخروج من لماء إلا أني كنت على عمق كبير ..
ليست المشكلة أن أموت .. المشكلة كيف سألقى الله ؟
إذا سألني عن عملي .. ماذا سأقول؟
أما ما أحاسب عنه .. الصلاة .. وقد ضيعتها ..
تذكرت الشهادتين .. فأردت أن يختم لي بهما ..
فقلت أشهـ .. فغصَّ حلقي .. وكأن يداً خفية تطبق على رقبتي
لتمنعني من نطقها
حاولت جاهداً .. أشهـ .. أشهـ .. بدأ قلبي يصرخ :
ربي ارجعون .. ربي ارجعون
... ساعة ....دقيقة .. لحظة .. ولكن هيهات..
بدأت أفقد الشعور بكل شيء .. أحاطت بي ظلمة غريبة ..
هذا آخر ما أتذكر ..
لكن رحمة ربي كانت أوسع ..
فجأة بدأ الهواء يتسرب إلى صدري مرة أخرى
نقشعت الظلمة .. فتحت عيني .. فإذا أحد الأصحاب ..
يثبت خرطوم الهواء في فمي ..
ويحاول إنعاشي .. ونحن مازلنا في بطن البحر ..
رأيت ابتسامة على محياه .. فهمت منها أنني بخير