بسم الله الرحمن الرحيم
سلاما يا بني ديني سلاما
ونشرا لاتدانيه الخزامى
فأهلاً زائرا زدت احتراما
لأجل الشكر طيّبت الكلاما
هذا الموقع يحتوي على
مقالات أدبية ، دينية ، قصص إجتماعية ، مختارات شعرية و طرائف أدبية
المشرف
محمد عبد الكريم العبدالله
abubara@hotmail.com بريد الكتروني
gggm67@hotmail.com : بريد الكتروني
موبايل
00971505658835
08 كانون اول, 2010
| |
فلم يكن لدينا من الطعام ما يكفينا .... وإذا وجدنا في يوم من الأيام بعضا ًمن الأرز لنأكله ويسد جوعنا : كانت أمي تعطيني نصيبها .. وبينما كانت تحوِّل الأرز من طبقها إلى طبقي كانت تقول: يا ولدي تناول هذا الأرز، فأنا لست جائعة .. وكانت هذه كذبتها الأولى وعندما كبرت أنا شيئا قليلا كانت أمي تنتهي من شئون المنزل وتذهب للصيد في نهر صغير بجوار منزلنا، وكان عندها أمل أن أتناول سمكة قد تساعدني على أن أتغذى وأنمو، وفي مرة من المرات استطاعت بفضل الله أن تصطاد سمكتين، أسرعت إلى البيت وأعدت الغذاء ووضعت السمكتين أمامي فبدأت أنا أتناول السمكة الأولى شيئا فشيئا، وكانت أمي تتناول ما يتبقى من اللحم حول العظام والشوك، فاهتز قلبي لذلك ، وضعت السمكة الأخرى أمامها لتأكلها، فأعادتها أمامي فورا وقالت : يا ولدي تناول هذه السمكة أيضا، ألا تعرف أني لا أحب السمك .. وكانت هذه كذبتها الثانية وعندما كبرت أنا كان لابد أن ألتحق بالمدرسة، ولم يكن معنا من المال ما يكفي مصروفات الدراسة، ذهبت أمي إلى السوق واتفقت مع موظف بأحد محال الملابس أن تقوم هي بتسويق البضاعة بأن تدور على المنازل وتعرض الملابس على السيدات، وفي ليلة شتاء ممطرة، تأخرت أمي في العمل وكنت أنتظرها بالمنزل، فخرجت أبحث عنها في الشوارع المجاورة، ووجدتها تحمل البضائع وتطرق أبواب البيوت، فناديتها: أمي، هيا نعود إلى المنزل فالوقت متأخر والبرد شديد وبإمكانك أن تواصلي العمل في الصباح، فابتسمت أمي وقالت لي: يا ولدي.. أنا لست مرهقة .. وكانت هذه كذبتها الثالثة وفي يوم كان اختبار آخر العام بالمدرسة، أصرت أمي على الذهاب معي، ودخلت أنا ووقفت هي تنتظر خروجي في حرارة الشمس المحرقة، وعندما دق الجرس وانتهى الامتحان خرجت لها فأحتضنتني بقوة ودفء وبشرتني بالتوفيق من الله تعالى، ووجدت معها كوبا فيه مشروب كانت قد اشترته لي كي أتناوله عند خروجي، فشربته من شدة العطش حتى أرتويت ، بالرغم من أن احتضان أمي لي: كان أكثر بردا وسلاما، وفجأة نظرت إلى وجهها فوجدت العرق يتصبب منه، فأعطيتها الكوب على الفور وقلت لها: إشربي يا أمي، فردت : يا ولدي أشرب أنت، أنا لست عطشانة .. وكانت هذه كذبتها الرابعة وبعد وفاة أبي كان على أمي أن تعيش حياة الأم الأرملة الوحيدة، وأصبحت مسئولية البيت تقع عليها وحدها، ويجب عليها أن توفر جميع الاحتياجات، فأصبحت الحياة أكثر تعقيدا وصرنا نعاني الجوع، كان عمي رجلا طيبا وكان يسكن بجانبنا ويرسل لنا ما نسد به جوعنا، وعندما رأى الجيران حالتنا تتدهور من سيء إلى أسوأ، نصحوا أمي بأن تتزوج رجلا ينفق علينا فهي لازالت صغيرة، ولكن أمي رفضت الزواج قائل : أنا لست بحاجة إلى الحب .. وكانت هذه كذبتها الخامسة وبعدما أنتهيت من دراستي وتخرجت من الجامعة، حصلت على وظيفة إلى حد ما جيدة، واعتقدت أن هذا هو الوقت المناسب لكي تستريح أمي وتترك لي مسؤولية الإنفاق على المنزل، وكانت في ذلك الوقت لم يعد لديها من الصحة ما يعينها على أن تطوف بالمنازل، فكانت تفرش فرشا في السوق وتبيع الخضروات كل صباح، فلما رفضت أن تترك العمل خصصت لها جزءا من راتبي، فرفضت أن تأخذه قائلة: يا ولدي احتفظ بمالك، إن معي من المال ما يكفيني .. وكانت هذه كذبتها السادسة وبجانب عملي واصلت دراستي كي أحصل على درجة الماجيستير، وبالفعل نجحت وأرتفع راتبي، ومنحتني الشركة الألمانية التي أعمل بها الفرصة للعمل بالفرع الرئيسي لها بألمانيا، فشعرت بسعادة بالغة، وبدأت أحلم ببداية جديدة وحياة سعيدة، وبعدما سافرت وهيأت الظروف، اتصلت بأمي أدعوها لكي تأتي للإقامة معي، ولكنها لم تحب أن تضايقني وقالت: يا ولدي .. أنا لست معتادة على المعيشة المترفة ... وكانت هذه كذبتها السابعة كبرت أمي وأصبحت في سن الشيخوخة، وأصابها مرض السرطان اللعين، وكان يجب أن يكون بجانبها من يمرضها، ولكن ماذا أفعل فبيني وبين أمي الحبيبة بلاد، تركت كل شيء وذهبت لزيارتها في منزلنا، فوجدتها طريحة الفراش بعد إجراء العملية، عندما رأتني حاولت أمي أن تبتسم لي ولكن قلبي كان يحترق لأنها كانت هزيلة جدا وضعيفة، ليست أمي التي أعرفها، أنهمرت الدموع من عيني ولكن أمي حاولت أن تواسيني فقالت: لا تبكي يا ولدي فأنا لا أشعر بالألم ... وكانت هذه كذبتها الثامنة وبعدما قالت لي ذلك، أغلقت عينيها، فلم تفتحهما بعدها أبدا ... إلى كل من ينعم بوجود أمه في حياته : حافظ على هذه النعمة قبل أن تحزن على فقدانها ... وإلى كل من فقد أمه الحبيبة : تذكر دائما كم تعبت من أجلك، وأدع الله تعالى لها بالرحمة والمغفرة .. أحبك يا أمـي |
29 تشرين ثاني, 2010
الكباث
شجر الأراك ينبت في سواحل تهامة
حيث يعرف ثمره ب «الكباث» و يعشقه سكان الإقليم
ويتسابقون على جني ثماره واكله.
ولازال اسم «الكباث» شائعاً إلى هذه الأيام
وهو عبارة عن كرات حمراء تشبه العنب إلا انه أصغر منه قليلاً.
هذا بالإضافة إلى فائدة شجرة الأراك في السواك
حيث يستخدم عرق الشجرة للسواك والذي يباع أمام المساجد حيث إنه مطهرة للفم ومرضاة للرب كما في معنى الحديث الشريف. ويكثر شجر الأراك في سهول تهامة
حيث إنه من الأشجار المعمرة ويعيش مئات السنين.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: لقد خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مرّ الظهران نجني الكباث
وهو ثمر الأراك فقال صلى الله عليه وسلم: " عليكم بالأسود منه فإنه أطيبه " فقلت: أكنت ترعى الغنم ؟
فقال صلى الله عليه وسلم: وهل من نبي إلا ورعا الغنم؟ [أخرجه البخاري ومسلم].
وهذا شكل ثمر الكباث

قال ابن القيم: الكباث بفتح الكاف ثمر الأراك
وهو بأرض الحجاز. يقوي المعدة ويساعد على الهضم ويجلو البلغم ويفيد لجميع الأمراض الصدرية وينفع من أوجاع الظهر والروماتيزم يعني مرض المفاصل وكثير من الأدواء،
وقال ابن جلجل: إذا جفف و شرب نقيعه أدرّ البول ونقى المثانة وينظف المعدة.
وقال البغدادي: الكباث هو ثمر الأراك يقوي المعدة وينقّي الدماغ. والأراك صحراوي دائم الخضرة وأن فروع أغصانه تستعمل مسواك وهو لذيذ الطعم، طيب الرائحة
وترعاه الأغنام وتحبه،
وثمره مرٌّ ما دام أخضر لكنه يحلو متى نضج واسودَّ.
و يمتاز السواك كيماوياً بوجود ألياف السللوز وبعض الزيوت الطيارة وفيه راتنج عطري وز قلورين وحمض العفص وغيره من الأملاح المعدنية من كلس وسيليس وحماضات،
فالسواك فرشاة طبيعية زودت بمسحوق مطهر
وتبين الدراسات الحديثة أن الطبقة من الأسنان والمسماة Dental Black والتي لا تصلها شعيرات الفرشاة
فإن ألياف السواك تصل إلى هذه الطبقة وتزيل رائحة الفم. كما أن السواك يفيد في أوجاع الأسنان وأمراض اللثة وداء الحفر
28 تشرين اول, 2010
قيل عن سقراط
في اليونان القديمة (399-469 ق.م)اشتهر سقراط بحكمته البالغة
في أحد الأيام صادف الفيلسوف العظيم أحد معارفه الذي جرى له وقال له بتلهف:"سقراط،أتعلم ما سمعت عن أحد طلابك؟"
رد عليه سقراط" "انتظر لحظة"قبل أن تخبرني أود منك أن تجتاز امتحان صغير يدعى امتحان الفلتر الثلاثي"
"الفلتر الثلاثي؟"
تابع سقراط: "هذا صحيح" "قبل أن تخبرني عن طالبي لنأخذ لحظة لنفلتر ما كنت ستقوله. الفلتر الأول هو الصدق،هل أنت متأكد أن ما ستخبرني به صحيح؟"
"لا" رد الرجل،"في الواقع لقد سمعت الخبر و..."
قال سقراط،""حسنا"إذا أنت لست متأكد أن ما ستخبرني صحيح أو خطأ. لنجرب الفلتر الثاني، فلتر الطيبة.هل ما ستخبرني به عن طالبي شيء طيب؟"
"لا،على العكس..."
"تابع سقراط "حسنا "إذا ستخبرني شيء سيء عن طالبي على الرغم من أنك غير متأكد من أنه صحيح؟"
بدأ الرجل بالشعور بالإحراج. تابع سقراط:"ما زال بإمكانك أن تنجح بالإمتحان،فهناك فلتر ثالث - فلتر الفائدة. هل ما ستخبرني به عن طالبي سيفيدني؟"
"في الواقع لا."
"إذا" تابع سقراط" إذا كنت ستخبرني بشيء ليس بصحيح ولا بطيب ولا ذي فائدة أو قيمة، لماذا تخبرني به من الأصل؟"
هزم هذا الرجل وأهين
فاعلم أخي أن الله أمرك قبل سقراط بان لا تنقل إلا ما هو صحيح وطيب وذو فائدة!!
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ [الحجرات : 6]
27 تشرين اول, 2010
أمي يا غالية
أمي يا أغلى من روحي يا أعذب كلمة يهفولها قلبي و يهتز لها كياني
أمي يا رمز العفاف والصفاء يا رمز الحنان ومنبع العطاء
يا أمي أعضائي صُنعت من لبنكِ ولحمي نُسج من لحمكِ وخدي غُسل بدموعك ونجاحي تمّ بدعواتك
يا أمي لا أحد أعطاني في هذه الدنيا سواك يا غالية
يا أمي رحلتي عني بسرعة كم كنت أتمنى أن أعوضك عن أيام الشقاء التي عشتيها من أجلنا ...
لكن يد المنون إختطفتك
عندها دُمّر حلمي وضاع أملي وأظلمت الدنيا في وجهي يا أمي إن الجدث الذي دُفنت فيه لقد دفنت فيه مسرّات حياتي وأحلامي
لقد أحسست كأني نبته اجتثت جذورها
وأنا بعيد عنك كم أرقت الدمع الهتون كلما أذكرك
أماه لو كان عمرك بيدي لزدته ولو كان فيه فنائي
أماه لو كنت املك حيلة لرفعتك لعنان السماء
يا غالية أسكنك الله فسيح جنته و تغمدك بواسع رحمته
فأنا لن أنساك في كل سجدة أسجد فيها لربي أما وقد حان وقت السداد لقد قضيتي عمرك تدعين لنا لكن أين دعاؤنا من دعائك المليء بالحنان وحنانك لا مثيل له عند كل الأمهات
أمي يا بحر الإحسان يا حبي الأول والثاني
روحي من روحك قد خلقت فمكانك بين الأجفان يا نور العين وقرتها في جنبك أنسى أحزاني
أمي يا غالية أنت النبع الصافي والبلسم الشافي ليتني غسلت بدموع الوفاء قدميكِ وكيف أكافئ دموعك الصادقة التي ذرفتيها سخية مرة حزناً علي ومرة فرحاً بي ،،
أمَّاه، يا شمعةَ الحبِّ التي طردَتْ ليل العناءِ ولم نُبْصِرْ لها لَهَبَا
يكاد يقتلني شوقي الكبيرُ إلى سماع صوتِك، صوتاً لحنُه عَذُبَا
لمَّا تنادين باسمي يزدهي حُلُمٌ به أرى كلَّ ما ينأى قد اقتربا
يا شمسَ منزلنا، لا زلتِ ساطعةً تمزِّقين دُجَى آلامنا إِرَبا
أمَّاه، صبرُكِ في الدنيا غَدَا مَثَلاً فما رأيناه في دربِ الجراح كَبَا
كذلك الأُمُّ يَلْقى قَلْبُها عَنَتاً من الحياة، ولولا الصَّبْرُ لانشعبا
ما الأُمُّ إلاَّ ينابيعُ الحنانِ جرى معينُ وجدانِها الصافي لمن شَرِبا
بابٌ إلى جنَّةِ الفردوسِ يُدْخلنا طوبى لمن طرق الأبوابَ واحتسبا
أقول لمن أمه على قيد الحياة إخضع لها واستجدي نظرات الرضا من عينيها فهي أعظم هبات السماءوقل لها
ما أحببت يوما سواك ولا شممت عطراً مثل شذاك
أمي يا غالية قبرك كنز سعادتي عندما أقف عنده أحس بسعادة مغلفة بألم سعادة لأنك ترينني وألم لأنني لا أراك
27 ايلول, 2010

02 ايلول, 2010
سلطان بلا سلطنه
سلطان الأباريق!!!
يحكى أن رجلاً كانت وظيفته ومسؤوليته هي الإشراف على الأباريق لحمام عمومي،
والتأكد من أنها مليئة بالماء
بحيث يأتي الشخص ويأخذ أحد الأباريق ويقضي حاجته
ثم يرجع الإبريق الى صاحبنا،
الذي يقوم بإعادة ملئها للشخص التالي وهكذا.
في إحدى المرات جاء شخص وكان مستعجلا فخطف أحد هذه الأباريق بصورة سريعة وانطلق نحو دورة المياه،
فصرخ به مسؤول الأباريق بقوة وأمره بالعودة إليه فرجع الرجل على مضض، وأمره مسؤول الأباريق بأن يترك الإبريق الذي في يده ويأخذ آخر بجانبه،
فأخذه الشخص ثم مضى لقضاء حاجته، وحين عاد لكي يسلم الإبريق سأل مسؤول الأباريق: لماذا أمرتني بالعودة وأخذ إبريق آخر مع أنه لا فرق بين الأباريق،
فقال مسؤول الأباريق بتعجب: إذن ما عملي هنا؟!
إن مسؤول الأباريق هذا يريد أن يشعر بأهميته وبأنه يستطيع أن يتحكم وأن يأمر وأن ينهى
مع أن طبيعة عمله لا تستلزم كل هذا ولا تحتاج الى هذا التعقيد، ولكنه يريد أن يصبح سلطان ولو على أباريق الحمام !
إن سلطان الأباريق موجود بيننا وتجده أحياناً في الوزارات أو في المؤسسات أوفي الجامعات أو المدارس أو في المطارات، بل لعلك تجده في كل مكان تحتك فيه مع الناس! ألم يحدث معك، وأنت تقوم بإنهاء معاملة تخصك، أن تتعطل معاملتك لا لسبب إلا لأنك واجهت سلطان الأباريق الذي يقول لك: اترك معاملتك عندي وتعال بعد ساعتين،
ثم يضعها على الرف وأنت تنظر، مع أنها لا تحتاج إلا لمراجعة سريعة منه ثم يحيلك الى الشخص الآخر، ولكن كيف يشعر بأهميته إلا إذا تكدست عنده المعاملات وتجمع حوله المراجعون..
انه سلطان الأباريق يبعث من جديد!
إنها عقدة الشعور بالأهمية ومركب النقص بالقوة والتحكم بخلق الله!
إن ثقافة سلطان الأباريق تنسحب أيضا على المدراء والوكلاء والوزراء..تجدها في مبادئهم حيث إنهم يؤمنون بالتجهم والشدة وتعقيد الأمور ومركزيتها لكي يوهموك بأنهم مهمون، وما علموا أن أهميتهم تنبع من كراسيهم أكثر من ذواتهم!!ولقد جاء في الحديث الشريف (اللهم من رفق بأمتي فأرفق به ومن شق على أمتي فشق عليه) ،
ولكنك تستغرب من ميل الناس الى الشدة والى التضييق على عباد الله
في كل صغيرة وكبيرة، ولا نفكر بالرفق أو اللين أو خفض الجناح، بل نعتبرها من شيم الضعفاء!
إنها دعوة لتبسيط الأمور لا تعقيدها ولتسهيل الإجراءات لا تشديدها وللرفق بالناس
لا أن نشق عليهم، ولكم نحن بحاجة للتخلص من عقلية سلطان الأباريق(وما أكثرهم في هذا الزمان)، وهونها وتهون
26 آب, 2010

إغاثة شعب باكستان
المطر نعمة ورحمة يرحم الله بها عباده ، ينزله ربنا حسب مشيئته ، وعلى حسب حاجة الخلق إليه، قال تعالى {وإن من شيء إلاّ عندنا خزائنه وما ننزلهُ إلا بقدر معلوم } قال ابن مسعود رضي الله عنه : ليس عام أكثر مطراً من عامٍ، ولكن الله يقسمه كيف يشاء، فيمطر قوم، ويحرم آخرون ،وربما كان المطر في البحار والقفار. وهذا معنى قوله تعالى {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء } فالله جل وتعالى هو الخازن للماء ينزله إذا شاء، ويمسكه إذا شاء ،
قال عز وجل {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه} وقال سبحانه {وأنزلنا من السماء ماءً فأسقَيناكُمُوه وما أنتم له بخازنين } أي ليست خزائنُه عندكم . المطر جندي من جنود الله ، ثبت الله به المؤمنين يوم بدر ، وقد يتحول إلى نقمة وتذكرة يذكر الله بها عباده ليتوبوا ويقلعوا عما اجترحوا من المعاصي والسيئات ، أهلك الله به أقواماً تمردوا على شرعه ، وفسقوا وظلموا فكان عاقبتهم أن أغرقهم ربهم
قال تعالى {فكلاً أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا } .ولنا وقفات مع السيول التي اجتاحت بعض مدن باكستان . الوقفة الأولى : إن ما حدث من سيول قتلت الآلاف ودمرت الكثير من المنازل وألحقت الأضرار الكبيرة بالممتلكات كل هذا وقع بقضاء و قدر { ما أصاب من مصيبة في الأرض و لا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير } .
يا نائم الليل مسروراً بأوله إن الحوادث قد يطرقن أسحاراً
كما أنه هو نذير بوجوب التوبة والأوبة، ومن حَفِظَ الله حفظه الله ، وإن حفظ الله للعبد يكون على قدر حفظ العبد لحدود ربه وطاعته لمولاه .وما أكثر الكوارث والأوبئة والغلاء الفاحش و كوارث الأسهم . وكلها نذر تتوالى تترى وقل ّمن يذَّكَّر ،.فهل اعتبرنا ؟ وهل تذكرنا؟ هل غيرنا من أحوالنا؟. {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم }.
إن تقديم العون والنصرة لمن يحتاج إليها سلوك إسلامي أصيل،يعيش شعب باكستان في هذه الأيام محنة عصيبة وظروفا قاسية وكارثة كبرى أغرقت بيوتهم وشردت نساءهم وأطفالهم، فأصبحوا يعيشون في العراء لا مسكن يؤويهم، ولا طعام يسد جوعتهم، يفتقرون إلى الغذاء والدواء والكساء، وإنه من الواجب علينا أن نقف إلى جانبهم ونغيثهم في محنتهم،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه فى الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله فى الدنيا والآخرة، والله فى عون العبد ما كان العبد فى عون أخيه ».
لقد عرف صلى الله عليه وسلم بحبه لإغاثة الملهوف قبل بعثته صلى الله عليه وسلم، فعند نزول الوحي عليه أول مرة رجع إلى خديجة فأخبرها الخبر
ثم قال: "لقد خشيت على نفسي". عندئذ أجابته أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها: كلا والله! ما يخزيك ا لله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلَّ،
وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. هكذا استدلت أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها على حفظ الله له، وعدم تضييعه إياه بصنائع المعروف التي كان يصنعها، وبإغاثة الملهوف؛ فالجزاء من جنس العمل.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه..» [رواه مسلم]
و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من كان في حاجة الناس كان الله في حاجته"واعلموا عباد الله أن إغاثة الملهوف من أحب الأعمال إلى الله تعالى،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« أحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا». فعن جرير بن عبد الله رضي الله عنهما قال: جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم الصوف،
فرأى سوء حالهم قد أصابتهم حاجة فحث الناس على الصدقة فأبطئوا عنه حتى رئى ذلك فى وجهه، ثم إن رجلا من الأنصار جاء بصرة من ورق، ثم جاء آخر، ثم تتابعوا حتى عرف السرور فى وجهه،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من سن فى الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شىء، ومن سن فى الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شىء».
وكان حكيم بن حزام يحزن على اليوم الذي لا يجد فيه محتاجا ليقضي له حاجته
فيقول : ما أصبحت وليس ببابي صاحب حاجة ، إلا علمت أنها من المصائب التي أسأل الله الأجر عليها
وقال جعفر الصادق رحمه الله: "إن الله خلق خلقاً من رحمته برحمته لرحمته، وهم الذين يقضون حوائج الناس، فمن استطاع منكم أن يكون منهم فليكن"كان سفيان الثوري رحمه الله: ينشرح إذا رأى سائلاً على بابه! ويقول: "مرحباً بمن جاء يغسل ذنوبي!"
إن أصحاب النجدة والمروءة لا تسمح لهم نفوسهم بالتأخر أو التردد عند رؤية ذوي الحاجات؛ فيتطوعون بإنجاز وقضاء حوائجهم طلبًا للأجر والثواب من الله تعالى. وانظر إلى الشهم الكريم نبي الله موسى عليه السلام، حين فرَّ هاربًا من بطش فرعون، وقد أصابه الإعياء والتعب،
فلما ورد ماء مدين ووجد الناس يسقون، وجد امرأتين قد تنحيتا جانبًا تنتظران أن يفرغ الرجال حتى تسقيا، فلما عرف حاجتهما لم ينتظر منهما طلبًا،بل تقدم بنفسه
وسقى لهما: (وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنْ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ * فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ)[القصص].
وهكذا أصحاب النجدة والمروءة يندفعون دفعا نحو المكرمات ومنها إغاثة الملهوفين وذوي الحاجات.
إن أخاك الحق من كان معك .... ومن يضر نفسه لينفعك
ومَنْ إذا ريب زمانٍ صدَّعك .... شتَّت فيك شمله ليجمعك
16 آب, 2010
لماذا سـُمي الحب اعمى؟؟
السبب هو ..........
في قديم الزمان
حيث لم يكن على الأرض بشر بعد ...
كانت الفضائل والرذائل.. تطوف العالم معا"..
وتشعر بالملل الشديد....
ذات يوم... وكحل لمشكلة الملل المستعصية...
اقترح الإبداع.. لعبة.. وأسماها الأستغماية.. أو الغميمة..
أحب الجميع الفكرة...
وصرخ الجنون: أريد أن أبدأ.. أريد أن أبدأ...
أنا من سيغمض عينيه.. ويبدأ العدّ...
وأنتم عليكم مباشرة الاختفاء....
ثم أنه اتكأ بمرفقيه..على شجرة.. وبدأ...
واحد... اثنين.... ثلاثة....
وبدأت الفضائل والرذائل بالاختباء..
وجدت الرقة مكانا لنفسها فوق القمر..
وأخفت الخيانة نفسها في كومة **الة...
وذهب الولع واختبأ... بين الغيوم..
ومضى الشوق إلى باطن الأرض...
الكذب قال بصوت عال: سأخفي نفسي تحت الحجارة.. ثم توجه لقعر البحيرة..
واستمر الجنون: تسعة وسبعون... ثمانون.... واحد وثمانون..
خلال ذلك أتمت كل الفضائل والرذائل تخفيها... ماعدا الحب...
كعادته.. لم يكن صاحب قرار... وبالتالي لم يقرر أين يختفي..
وهذا غير مفاجيء لأحد... فنحن نعلم كم هو صعب إخفاء الحب..
تابع الجنون: خمسة وتسعون....... سبعة وتسعون....
وعندما وصل الجنون في تعداده إلى: مائة ،،،،،،
قفز الحب وسط أجمة من الورد.. واختفى بداخلها..
فتح الجنون عينيه.. وبدأ البحث صائحا": أنا آت إليكم.... أنا آت
إليكم....
كان ال**ل أول من أنكشف...لأنه لم يبذل أي جهد في إخفاء نفسه..
ثم ظهرت الرقّة المختفية في القمر...
وبعدها.. خرج الكذب من قاع البحيرة مقطوع النفس ... !!
وأشار على الشوق أن يرجع من باطن الأرض...
وجدهم الجنون جميعا".. واحدا بعد الآخر....
ماعدا الحب...
كاد يصاب بالإحباط والبأس.. في بحثه عن الحب...
إلى أن اقترب منه الحسد ،،،
وهمس في أذنه:
الحب مختف في شجيرة الورد...
التقط الجنون شوكة خشبية أشبه بالرمح.. وبدأ في طعن شجيرة الورد
بشكل طائش ،،،،،، ليخرج منها الحب
ولم يتوقف إلا عندما سمع صوت بكاء يمزق القلوب...
ظهر الحب.. وهو يحجب عينيه بيديه.. والدم يقطر من بين أصابعه...
صاح الجنون نادما": يا الهي ماذا فعلت؟..
ماذا أفعل كي أصلح غلطتي بعد أن أفقدتك البصر ؟...
أجابه الحب: لن تستطيع إعادة النظر لي... لكن لازال هناك ما تستطيع
فعله لأجلي... كن دليلي ...
وهذا ما حصل من يومها.... يمضي الحب الأعمى... يقوده الجنون !!!
واليكى ما قاله الشاعر
جننت بمن تهـــوى ، فقلت لهم *** العشق اعظم مما بالمجانين
لعشق لا يستفيق الدهر صاحبه*** وانما يصرع المجــنون الحين
16 حزيران, 2010
الطريق إلى الفردوس
من الصعب اجتياز الآية التي تقول
بعد بسم الله الرحمن الرحيم: - إنّ الّذينَ آمنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ كانتْ لهُمْ جَنّات الفِردَوْسِ نُزلاً* خُالدينَ فيها لا يبْغونَ عنْها حِولاً* - دون الوقوف عندها والتمعّن فيها.
فهي تشير بكل وضوح إلى طريق للفردوس.. تشير وتدل إلى الفردوس بشكل واضح لا التباس فيه. فالأمر لا يحتاج إلى تأويل.. فالطريق إلى جنّة الفردوس – التي نطلبها في كل دعاء، وفي كل ليلة وفي كل رمضان – أمامنا وبين أيدينا..
والفردوس لا تعني فقط أعلى درجة بالجنّة، بل تعني قمّة نعيم الله عزّ وجل لأنها فيها الأنبياء والمرسلين والصديقينالنعيم الذي نطمح أن نصله بدعائنا المستمر لا يأتي بدون جهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم: (( إذا سألتم الله الجنّة، فسألوه الفردوس.. البخاري )) فهناك شرطان للوصول إلى الفردوس
هما: الإيمان، والقيام بالأعمال الصالحة..
وصولنا إلى الفردوس مرتبط بمقدار تطبيقنا للإيمان وللعمل الصالح.. وتطبيقنا لهما مرتبط بشكل حاسم بكيفية فهمنا وتعريفنا لكلّ منهما.. فأيّ التباس وتشويش في معنى أي منهما سيؤدي إلى طريق آخر، طريق يبعد شيئاً فشيئاً عن طريق الفردوس..
كلما زاد التشويش ونقص الفهم والوضوح..فلنبدأ:أولاً، “الذين آمنوا”:
في البداية من هم المؤمنون؟ هم الذين يؤمنون بالله عزّ وجل ولا يُشركون معه أحداً، ويؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً، ويؤمنون بملائكة الله وكتبه ورسله، وباليوم الآخر، وبالقضاء والقدر خيره وشرّه..
ويعملون جاهدين على الحفاظ على هذا الإيمان..
فالإنسان المسلم بالطبع يؤمن بالله سبحانه وتعالى وبسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم و.. و.. لكن إيمانه هذا لم يترجم بصورة كاملة إلى عبادات.. فالإنسان المسلم رغم إيمانه فإنّه قد لا يصوم ولا يزكّي، أو قد لا يصلي.. أو قد يصلي بشكل متقطع.. لكن الإنسان المؤمن هو الذي يترجم إيمانه إلى عبادات،
فلا إيمان بدون الالتزام بأداء الفرائض.. فهناك فرق كبير بين أن نكون مسلمين أو أن نكون مؤمنين..
فالإسلام من الاستسلام، ربما للأمر الواقع بوجود إله، فلا حرية لديك.. فالإله موجود إن اقتنعت أم لا. وربما كل ما يحيط بك يخبرك ويدلّك على وجود الله،..
فالمقصود بـ “الذين آمنوا” هم الفئة من المسلمين الذين تطوّروا ووصلوا إلى الإيمان عبر ترجمة إيمانهم بالتزامهم بأداء الفرائض.. فأدائنا للفرائض بشكلٍ مستمر هو الإثبات الوحيد على إيماننا، وبالتالي لا يصح أن نطلق على فئة أنها مؤمنة إن لم تبرهن على ذلك.. والله عزّ وجل عندما يتحدث عن فئة أنّها مؤمنة هذا يعني أنّها تؤدّي الفرائض، برهنت على إيمانها عبر أدائها للفرائض..
هذا كلّه يوصلنا إلى نتيجة..
نتيجة مهمة قد تغيّر الكثير.. نتيجة موجودة في تلك الآية.. بسم الله الرحمن الرحيم: (( إنّ الّذينَ آمنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ كانتْ لهُمْ جَنّات الفِردَوْسِ نُزلاً* خُالدينَ فيها لا يبْغونَ عنْها حِولاً* )) هذا الأمر يشبه تماماً “رسم الانتساب” عند انتسابك لأي جمعية، فقبل أي شيء يجب أن تدفع هذا الرسم..
وكذلك الأمر في الإسلام فالفرائض هي رسم انتسابك للإسلام، فعندما تقرّر أن تنتسب فلا حرية لك في أن تفعل هذا الفرض وتترك ذاك.. إنّها “أفعال أمر” يجب أن تفعلها قبل أي شيء.. ولأنّها الشيء التي ستُثْبت إيمانك، ستثبت عضويتك.. والصحيح أنّ صفة الإيمان لا تأتي إلا بعد استحواذك على هذه العضوية، إلا بعد دفعك لرسم الانتساب، إلا بعد أدائك للفرائض..
ثانياً، “وعملوا الصالحات”:
إذن كنتيجة، أداء الفرائض لا تندرج تحت العمل الصالح..
أي أدائنا للصلاة وللصيام وللزكاة وللحج جميعهم لا يندرجوا تحت العمل الصالح..!
فجميع هذه العبادات هي منصّات انطلاق نحو العمل الصالح.. أعلم أنّه من الصعب علينا تقبّل الفكرة.لكن لعلّ معرفتنا وتعريفنا للعمل الصالح يهوّن الأمر علينا..فالعمل الصالح هو العمل الذي يتفاعل مع بيئة أو وسط أو أي شيء غير سوي، غير صحيح لينتج من خلاله بيئة سوية وصحيحة.. فالنتيجة هي من تحدد إن كان العمل صالحاً أم لا.. فكلمة “صالح” هي صفة تصف كلمة العمل، وهذه الصفة لا يكتسبها العمل إلا عندما يثبت ويبرهن على صلاحه عبر النتائج..
إنّ أي عمل لا يسمّى صالحاً إن لم تُرى النتيجة حتّى لو كان الجهد المبذول فيه كبيراً.. إنها حقيقة واضحة وجليّة.. وصعوبة تطبيقها على أرض الواقع لا يغيّر شيء من حقيقتها..فالصلاة ثمرتها المراقبة الدائمة لله عزوجل والزكاة تتعود من خلالها على العطاء والسخاء وتبتعد عن الشح والبخل والصوم ثمرته يعلمك الصبر والحلم والمراقبة لله تعالى أيضا والحج يعلمك أن الرفاهية الزائدة في الحياة غير ضرورية عندما تجلس في الخيام بمنى وعرفات وتجد السعادة والمتعة في تلك الخيام ويعلمك الحج تحمل الآخرين والصبر على أذاهم وهكذاالله سبحانه وتعالى عندما يطلب منّا من خلال القرآن أن نعمل صالحات، فهو يريد عمل له نتيجة في الأرض، له أثر، يريد ثمرة محسوسة وملموسة،..
لكن القرآن لم يذكر قط – ولا حتى مرّة واحدة – الأفعال التي يقوم بها المؤمن على أنّها “حسنات”، أي كالصياغة الآتية: والذين أمنوا وعملوا الحسنات.. فكل إشارة في القرآن عن عمل المؤمن كانت تصاغ وتتركّز بمفهوم العمل الصالح “والذين أمنوا وعملوا الصالحات” أو “من آمن وعمل صالحاً”
مع العلم أنّ الصياغة (وعملوا الحسنات) قد أُستخدمت كلمة حسنة في القرآن بشكل مشابه جداً وذلك في سورة القصص،: (( مَن جَاء بالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ منها ومن جَاء بالسّيّئةِ فلا يُجزى الّذين عمِلوا السّيّئاتِ إلا ما كانوا يعمِلونَ )).. إذن، الصياغة لا إشكال عليها فلقد أُستعملت مع السيئات..
لذلك نستنتج أن العمل الصالح ما كان يتعدى نفعه حتى يشمل المحيط الذي تعيش فيه ..
بوضوح أكثر: أذكارك وصلواتك مهما كثرت فإنها بالنتيجة لن تفيد الآخرين في شيء بل تبقى الفائدة مقتصرة عليك .. لكن عملك الصالح ولو كان واحداً فإنّه سيؤثّر حتماً وعلى الأقل في وسطك المحيط..
ولتتذكّر أنّ أي عمل تقوم فيه لجلب الحسنات سينتهي بموتك، وحسابك في “بنك الحسنات” سيغلق..
لكن عملك الصالح هو يبدأ بحياتك ولا ينتهي بموتك وقد يستمر باستمرار الحياة على هذه الأرض.. (( ومَنْ أحسَنُ قولاً مّمّن دَعا إلى اللهِ وعمِلَ صالِحاً وقال إنّني مِن المسْلِمينَ )) فصلت،.
فالله سبحانه تعالى قد اختار الصياغة التي ترفع مقدار الكفاءة لدينا.. يقول جلّ جلاله في سورة الأعراف: (( وقطّعْناهُمْ في الأرضِ أُمماً منهُمُ الصّالِحونَ ومِنْهُم دُونَ ذلِكَ )).. فـ “دون ذلك” بليغة جدا..
فالله تعالى لم يذكر في آيته إلا صنف واحد، وهو بالحقيقة الصنف المطلوب والذي خلقنا من أجله. و”دون ذلك” لا يعني وجود صنفاً واحداً أخر.. بل يعني امتداد الأصناف للأسفل بلا نهاية..
الطريق الذي سيوصلنا إلى الفردوس.. الفردوس التي هي قمّة القمّة.. من البديهي أن يكون الطريق إليها شاقاً وصعباً.. بصعوبة أن نرى نتائج أفعالنا.. لكنها مهما كانت صعبة لابد أن نحاول.. فالنتائج التي يطلبها الله عزّ وجل هي بالنهاية من أجلنا نحن، من أجل أن نعيش بطريقة أفضل، فأيّ تغيير وأيّة ثمرة نحصدها من أفعالنا ستسهّل وتجمّل لنا الواقع بصورة أفضل..هذا المعنى الجديد للعمل الصالح يتوافق مع مهمة الإنسان في الأرض.. في أنّه خليفة الله تعالى على الأرض.. بسم الله الرحمن الرحيم: (( وإذْ قالَ ربُّكَ للملائكة إنّي جاعلٌ في الأرضِ خليفةً )) البقرة.. (( قد أفْلحَ المؤْمِنُونَ* الذينَ هُمْ في صَلاتِهِم خاشِعُونَ* والّذينَ هُمْ عن اللّغوِ مُعْرِضُونَ* والّذين هُمْ للزّكَاةِ فَاعِلُونَ* والّذين هُمْ لفُرُوجِهِم حَافِظُونَ* إلا على أزْواجِهِمْ أو ما مَلَكَتْ أيْمانُهُم فإنّهُمْ غيْرُ ملُومين* فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذلكَ فَأولئِكَ هُمُ العَادّون* والّذين هُمْ لأمَانَاتِهِم وَعَهْدِهِم رَاعُونَ* والّذين هُمْ على صَلَوَاتِهِم يُحَافِظُونَ* أولئِكَ هُمُ الوارِثُونَ* الّذينَ يرِثُونَ الفِرْدَوْسَ هُمْ فيها خالِدُون* )) سورة المؤمنون
عند القراءة السريعة للآيات يمكن أن نقع في مطب النظرة التقليدية في أنّ الآيات تتحدث فقط عن أداء لعبادات واكتساب بعض الأخلاق.. لكن الشيء الجديد سيظهر عندما نتمعّن جيّداً في الآيات..فهناك فردوس.. والفردوس كما نعلم هي أفضل جائزة يقدّمها الله تعالى للعبد.. وهناك فئة من المؤمنين سيورثون هذه الجائزة، سيورثون الفردوس.. وذلك عبر إتّباعهم لطريق.. وهذا الطريق لديه معالم واضحة كما مبيّن بالآيات، فلا شيء مخفي أو مبهم.. لقد لفت نظري غياب ذكر الصيام في هذه الآيات ؟ فالطريق إلى الفردوس لم يذكر أيّ شيء عن الصيام؟! أيعقل أن تصل فئة من المؤمنين إلى أعلى نقطة ومنزلة في الجنّة بدون أن يصوموا؟!
ولنتذكر أن الصيام ركن من أركان الإسلام الخمس مثلها مثل الصلاة.. لا أقل ولا أكثر..عدم ورود الصيام (وأيضاً الحج) في آيات العبادات والأخلاق في أول سورة “المؤمنون” أكيد لا يشير إلى عدم أهمّية هذين الركنين في الإسلام، بل يشير لشيءٍ آخر مختلف تماماً.. يشير إلى المعنى الذي توصّلنا إليه سابقاً في أنّ كلمة “المؤمنون” تتضمّن أداء الفرائض.. فلذلك لم تذكر الصيام.. وذِكْرُ الصلاة والزكاة لاحقاً لا يشير إلى أدائها كفرائض بل يشير لشيءٍ مختلف أيضاً..إذن، هناك مجموعة من المؤمنين تؤدّي حتماً الفرائض كونها مؤمنة. هذه المجموعة يصفها الله تعالى أنّها أفلحت. فاستحقّت أن تأخذ أعلى جائزة في الجنّة.. ونجاحها التي ميّزها عن غيرها كان عبر تطبيقها لشيء إضافي، شيء يتمحور حول الآتي:أولاً، “الذين هم في صلاتهم خاشعون”: انطلقت الفئة المؤمنة من إيمانها وأدائها للفرائض إلى الخشوع في الصلاة.. لكن ما الجديد في الموضوع؟ فجميعنا قد يخشع في الصلاة وخاصةً في رمضان!.. (الخشوع في الصلاة)، لا يتلخّص في بكاء خاشع، أو الوقوف على حافة البكاء على الأقل.. الخشوع في جوهره أكبر من ذلك، وقد لا يتطلب بالضرورة وجود دمع هاطل، إنّه، بلسان العرب، الهبوط إلى الأرض ويعد ذلك إشارة على الخضوع والذّلّة – كما في (وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ للرّحْمَنِ) طه. إذن، الخشوع يعني القابلية للتغيّر.. يعني أن لا نرضى بعالم سلبي نعيش فيه.. يعني الخشوع أن نضع هدفاً في حياتنا ونسعى لتحقيقه، وهذا الهدف سيتمحور وينطلق من سبب وجودنا الأساسي في كوننا خلفاء في الأرض.. أي، أن نكون مثل الأرض الخاشعة، فالأرض الخاشعة عندما تُسقى تنمو لكي تُثمر.. والمطلوب منا عندما نخشع في صلاتنا أن ننمو لكي نُثمر!..ثانياً، “والذين هم عن اللّغو معرضون”: يعني أعرضوا عن اللغو.. أي ابتعدوا عن كل شيء تافه لا قيمة له، عن أي شيء لا يفيد ولا يساعد في الوصول ، إلى التغيير نحو الأفضل..ثالثاً، “والذين هم للزكاة فاعلون”: الآن الفئة المؤمنة قد ابتعدت عن اللغو.. مما أتاح لها وقتاً إضافياً فاستثمروه فنجحوا واكتسبوا المعرفة .. أصبحوا أكثر علماً، وأكثر إتقاناً .. لذلك بدؤوا يعطوا مما اكتسبوه للآخرين كنوع من الزكاة.. وهذا الاكتساب قد لا يكون المال، فالزكاة هنا لها أوجه متعدّدة أخرى مهمّة، وحصرها فقط بالمال يفقد الزكاة معانٍ عميقة..فالفكرة هي أن نتذكّر (إن أحببنا أن نسير إلى الفردوس) أنّنا عندما نتطوّر أن نُطوّر معنا الآخرين.. أنّنا لا نعيش كأفراد منفصلين.. أن نتعلّم أن هنالك فئة من المؤمنين قد فلحت عندما أعطت وشاركت نقط قوتها وتطوّرها مع الآخرين كنوع من الزكاة على ما حصلت عليه.. من الأجل الارتقاء الجماعي..رابعاً، “والذين هم لفروجهم حافظون”: إعطائهم للزكاة بشكل عملي وذلك بمشاركة قوّتهم وتطوّرهم مع الآخرين سيؤدي حتماً إلى نوع من الاختلاط المشروع بين الجنسين.. لذلك تطبيق الضوابط الإلهية في التعاملات الاجتماعية سيؤدي حتماً إلى حفظ الفروج..خامساً، “والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون”: إنّها تعني السعي الدائم للازدهار.. إنّها تعني الانطلاق من حفظ الذات (حفظ الفروج) إلى حفظ ورعاية ما هو أكبر من ذلك.. إنّها الدأب الكامل على العمل.. إنّها الانفتاح على الاتجاهات الأربعة لنرعى أي أمانة وأي عهد يمكن أن يساعداننا للوصول إلى الفردوس..سادساً، “والذين هم على صلواتهم يحافظون”: أن نحافظ على هذه الدورة الإنتاجيّة من أجل الإثمار.. مثل الدولاب الذي يكرّر حركته من أجل أن يتقدّم إلى الأمام..
إنها منهج واحد، وحلقة واحدة، وخطوات متتالية ومتعاقبة للوصول إلى الفردوس..أن كلمة الفردوس ذُكرت مرتين فقط في القرآن. ربما للإشارة إلى قلّة طالبيها الحقيقيين!..
24 شباط, 2009
الجرح الذي لا يندمل
حاجة الكريم إلى لئيم
قيل لأعرابي: ما السقم الذي لا يبرأ، والجرح الذي لا يندمل ؟ قال : حاجة الكريم إلى اللئيم .
دخل محمد بن واسع على قتيبة بن مسلم فقال: إني أتيتك في حاجة، فإن شئتَ قضيتها وكنا جميعاً كريمين، وإن شئت منعتها وكنا جميعاً لئيمين، أراد: إن قضيتها كنت كريماً بقضائها، وكنت أنا كريماً بسؤالك إياها، لأني وضعت طلبتي في موضعها، فإن لم تقضها كنت لئيماً بمنعك، وكنتُ أنا لئيماً لسوء اختياري لك.
الكريم إذا صنعت إليه معروفاً أحبك وشكرك، واللئيم إذا صنعت له معروفاً عاداك وكفرك. قال الإمام الشافعي- رحمه الله-: أصل كل عداوة اصطناع المعروف إلى اللئام. وقال بعض الحكماء: لا تصطنعوا إلى ثلاثة معروفاً، ذكر منهم: اللئيم، فإنه بمنزلة الأرض السبخة .
الكريم إذا شبع شكر، واللئيم إذا شبع بطر وفجر. قال أردشير: احذروا صولة الكريم إذا جاع، واللئيم إذا شبع، واعلموا أنّ الكرام أصبر نفوساً، واللئام أصبر أجساماً. الكريم شديد الحياء، واللئيم معدوم الحياء. قال بعض العلماء: استحياء الكريم من المدح في الوجه، أكثر من استحياء اللئيم من الذم في الوجه.
الكريم قد يحقد لكنه يعفو بخلاف اللئيم. قال الشاعر : كريم القوم يحقد ثم يعفو ولا يعفو إذا حقد اللئيم.
الكريم إن لم ينفعك لم يضرك، واللئيم إن لم يضرك لم ينفعك. قال حكيم: الكريم إن أساء إليك منع عنك خيره، واللئيم إن أحسن إليك كف عنك شره. وبالجملة، فإن الكريم له أكمل الصفات وأحسنها، واللئيم على الضد من ذلك. اغتاب رجل أحد الناس في مجلس القاضي إياس بن معاوية، فسأله إياس: هل غزوت العدو هذا العام؟.. قال: لا. قال إياس: سلم منك عدوُّك، ولم يسلم منك أخوك. !!!
كما قال بعضهم: اللئيم إذا استغنى بطر، وإذا افتقر قنط، وإذا قال أفحش، وإذا سُئل بخل، وإن سأل ألح، وإن أسدي إليه معروفٌ أخفاه، وإن استكتم سراً أفشاه، فصديقه منه على حذر، وعدوه منه على غرر، الكريم إن لم ينفعك لم يضرك، واللئيم إن لم يضرك لم ينفعك.
يُروى أنّ السيد المسيح عليه السلام مرَّ بقومٍ، فقالوا له شرّاً، فقال لهم خيراً، فقيل له: إنهم يقولون شرّاً، وتقول لهم خيراً!؟.. فقال عليه السلام: كلٌّ يُنفق ممّا عنده.
قال موسى عليه السلام في مناجاته: يا رب... لِمَ ترزق الأحمق وتحرم العاقل؟ قال: ليعلم العاقل أنه ليس في الرزق حيلة لمحتال
واسمع لقصة النملة مع سليمان عليه السلام قالوا: إن سليمان سأل مرة نملة :كم تأكلين في السنة ؟ فقالت: ثلاث حبات. فأخذها وجعلها في صندوق، وجعل معها ثلاث حبات، ثم نظر إليها بعد سنة فوجدها قد أكلت حبة ونصف الحبة، فقال: كيف ذلك؟!.. فقالت النملة : لما سجنتني هنا، وأنت من ابناء آدم، خشيت أن تنساني، فوفّرت قوت عام آخر وهذا من طباع بني آدم .
و قال حكيم لابنه: يا بني، أوصيك بعشرة أشياء فاحفظها تسلم: لا تُلاح لئيماً، ولا تشارك غيوراً، ولا تساكن حسوداً، ولا تجاور جاهلاً، ولا تناهض من هو أقوى منك، ولا تؤاخ مرائياً، ولا تكثر مجالسة النساء، ولا تصاحب لئيماً بخيلاً، ولا تستودع سرّك أحداً.
قيل لأعرابية: ما الجرح الذي لا يندمل؟ قالت: حاجة الكريم إلى اللئيم، ثم يرده.
والله والله مرتين لحفر بئرٍ بإبرتين
وغسل عبدين أسودين حتى يصيرا أبيضين
ونقل بحرين ذاخرين إلى فلاةٍ بمنخلين
وكنس أرض الحجاز طراً في يوم ريحٍ بريشتين
ولا وقوفي أمام نذلٍ يضيع فيه ماء عيني
14 كانون ثاني, 2009
هل تؤيد التشهير
التشهير كلمة بغيضة لاتروق للآذان وهي تثير في النفس مشاعر الظلم
من قوي له نفوز . وقد حرم الاسلام الكذب والبهتان قال المولى سبحانه
.يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن إثم .وقد
صح عن النبي صلوات الله عليه .إياكم والظن فإنه أكذب الحديث.و
الظن هو التهمة بغير دليل والتشهير عند توفر الدليل قد يكون رادعاً في
أغلب الاحيان ....قل لي ما رأيك في تاجر جشع يحقق جُلّ أرباحه
من مواد فاسدة ومضرة وذلك على حساب صحة الآخري ويُخيل إليه
أنه شاطر وماهر وذو حرفة في الكسب فهل التستر على أمثال هذا
من المروءة... أم التشهير به أولى ؟؟؟
ما رأيك بمن يأخذ أموال الناس بحجة أنه يُتاجر بها ثم يهرب بها إلى بلد
آخر وفي كل بلد يحلّ ضيفا عليها يقوم بنفس المهارة والشطارة هل من
المروءة التستر عليه أم التشهير به أولى ؟؟؟
ما رأيك با الطبيب المستهتر الذي لا يقيم للروح التي هي من أمر الله
وزننا بل همه الوحيد أن يبتزّ المريض .والمصيبة أن الطبيب لا
يقتصر في العلاج على إختصاتصه رغم أنه يكذب في إختصاصه تراه
يكتب على اللوحة الإعلانية ما يزيد على عشر تخصصات لايفقه عن
معظمها شيء همه الوحيد المادة ..لقد قرأت عن الطفلة رنيم بنت
السيد فيصل الشهري من الحجاز..كيف أن الأطباء أستغفر الله كلمة
طبيب فيها من المعاني الرقيقة ما لا ينطبق بتاتا على دكاترة اليوم كيف
أنهم بقلة اهتمامهم وكثرت استهتارهم وانعدام الشفقة عندهم تسببوا في
وفاة رنيم فقال أبوها العطوف الحنون صبره الله وأجزل له المثوبة
يا بنتي لو بيدني شي كنت عنك الموت رديته
وجبتك لوسط قلبي وسقيتك من شرايينه
يابنتي الحياة من بعدك ما طيقها ولامرة تمنيها
كيف أعيش من دونك وروحك عايشة فيني
هذه الكلمات فيها آهات أنا فهمتها لأنني عشتها في طبيب في
معرة النعمان في سوريا عليه من الله ما يستحق سأدعوا عليه ما
ما حييت أسأل الله أن يقلل في المسلمين من أمثاله كانت والدتي
رحمها الله تتعالج عنده لمدة طويلة يعطيها علاج للمعدة وتبين
أن مرضها في الكليتين مما تسبب في وفاتها رحمها الله تعالى
مثل هذا المجرم كلمة طبيب لاتصلح له لأن الطبيب هوا من
يأسوا الجراح يبعث في نفس المريض الامل وهذا وأمثاله يهمهم ما
سيأخذونه من المريض ولاتعنيهم حالة المريض بشيء فهل من
المروءة التستر على هؤلاء أم التشهير بهم أولى ؟؟؟ وفي مدينة حماه
في سوريا وُضع طفل على قيد الحياة في ثلاجة الموتى وفي اليوم الثاني
سلمه الطبيب لأبيه على أنه ميت لكن الوالد أحس بأن إبنه يتنفس فأخبر
الطبيب فقال الطبيب هذا إحساس الأبوة لكنه ميت وكان الولد ملفوف
بالنايلون فعطس الطفل فتأكدوا من حياته لكن قلبه توقف عن ضخ الدم لأن
دمه متجمد ومات وهذه الحادثة من عهد قريب !! وأمثالها كثير
فهل من المروءة التستر على أمثال هؤلاء أم التشهير بهم أولى ؟؟؟
وللتشهير فوائد لا تخفى ...من فترة قصيرة كانت شرطة دبي
يظهرون السيارات المخالفة لقوانين السير على شاشة التلفاز يقربون
الكمرة على لوحة أرقام السيارة وكان لهذه الحملة أثر كبير في التقليل
من المخالفات المرورية ...................
وقديما قام علماء الجرح والتعديل بالتشهير بالكذابين والوضاعين الذين
زوروا في التاريخ ودسوّا في أحاديث المعصوم صلوات الله عليه و
سلاماته وأصبحت أسماء الكذابين معروفة ومشهورة بالكذب فمن السهل
التمييز بين الصحيح من الاحاديث وغير الصحيح ..
والتشهير ليس على إطلاقه مقبول فينبغي التنبه إلى حرمة الاعراض
والانساب و تجنّب الاشاعات وكل ما يتعلق بالأعراض ينبغي التسترّ
عليه ومن تتبع عورات الناس فضحه الله ولو في جوف رحله .
أما المجاهرون الذين لايستحون من الله ولا من الناس فإن الله لهم
بالمرصاد .فاتقوا الله في أعراض الناس ولا تستخدموا الإنترنت
لنشر الفضائح واعلموا أن من شهّر شهّر الله به فأعراض الناس
ليست تسلية لأحد .. ولا ينبغي أن تكون مجال إنتقام