الدعوة طريق المعرفة > محمد عبد الكريم العبدالله

بسم الله الرحمن الرحيم

سلاما يا بني ديني سلاما

ونشرا لاتدانيه الخزامى

فأهلاً زائرا زدت احتراما

لأجل الشكر طيّبت الكلاما

هذا الموقع يحتوي على

    مقالات أدبية ، دينية ، قصص إجتماعية ، مختارات شعرية  و طرائف أدبية

المشرف

   محمد عبد الكريم العبدالله

abubara@hotmail.com       بريد الكتروني  

gggm67@hotmail.com : بريد الكتروني

موبايل

00971505658835

التسابق إلى الخيرات

التسابق إلى عمل الخيرات
هل تريد أن تكون قريباً من الله ؟
 قال صلى الله عليه وسلم : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء

هل تريد أجر حجة ؟
 قال صلى الله عليه وسلم : العمرة في رمضان تعدل حجة أو حجة معي
هل تريد بيتاً في الجنة ؟
 قال صلى الله عليه وسلم : من بنى مسجداً لله بنى الله له في الجنة
مثله

هل تريد أن تنال رضي الله سبحانه وتعالى ؟
 قال صلى الله عليه
وسلم : إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها

هل تريد أن يستجاب دعائك ؟
 قال صلى الله عليه وسلم : الدعاء لا
يرد بين الأذان والإقامة

هل تريد أن يكتب لك أجر صيام سنة كاملة ؟
 قال صلى الله عليه وسلم : صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله

هل تريد حسنات كالجبال ؟
 قال صلى الله عليه وسلم : من شهد الجنازة حتى يصلي عليها
فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان قيل : وما القيراطان قال : مثل الجبلين العظيمين

هل تريد مرافقة النبي صلى الله علية وسلم في الجنة ؟
 قال صلى الله عليه وسلم : أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى

هل تريد أجر مجاهد في سبيل الله أو صائم أو قائم ؟
 قال صلى
الله عليه وسلم : الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله ...وأحسبه قال : وكالقائم لا يفتر وكالصائم لا يفطر

هل تريد أن لا ينقطع عملك بعد الموت؟
 قال صلى الله عليه وسلم : إن مات الإنسان انقطع عملة إلا من ثلاث : صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له

هل تريد كنزاً من كنوز الجنة؟
 قال صلى الله عليه وسلم : لا حول ولا قوة إلا بالله

هل تريد أجر قيام ليلة كاملة ؟
 قال صلى الله عليه وسلم : من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله

هل تريد أن تقرأ ثلث القرآن في دقيقة ؟
 قال صلى الله عليه وسلم : (( قل هو الله
أحد )) تعدل ثلث القرآن

هل تريد أن تثقل ميزان حسناتك ؟
 قال صلى الله عليه وسلم : كلمتان حبيبتان إلي الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان (( سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم ))

هل تريد أن يبسط لك في رزقك ويطال عمرك ؟
 قال صلى الله عليه وسلم : من سره أن يبسط له في رزقه أو ينسأ له في أثره فليصل رحمه

هل تريد أن يحب الله لقاءك ؟
 قال صلى الله عليه وسلم : من أحب لقاء الله أحب الله لقاه

هل تريد أن يحفظك الله؟
 قال صلى الله عليه وسلم : من صلى الصبح فهو في ذمة الله

هل تريد أن تغفر ذنوبك وإن كانت كثيرة ؟
 قال صلى الله عليه وسلم : من قال سبحان الله وبحمده في يوم مئة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر
هل تريد أن يباعد بينك وبين النار سبعين خريفاً ؟
 قال صلى الله عليه وسلم : من صام يوماً في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً

هل تريد أن يصلى الله عليك ؟
 قال صلى الله عليه وسلم : من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً

هل تريد أن يرفعك الله ؟
 قال صلى الله عليه وسلم : وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله عز وجل

آداب الطريق في الإسلام

آدَابُ الطَّرِيقِ في الإسلام

لقدْ شملَتْ تعاليمُ الإسلامِ جميعَ نواحِي الحياةِ, ودَعَتْ إلَى محاسنِ الآدابِ ومكارمِ الأخلاقِومِنْ هذهِ الآدابِ الرَّفيعةِ آدابُ الطريقِ التِي ينبغي أن يلتزمَ بِها الناسُ عامةً والسائقونَ خاصةً, فالطَّريقُ مِلكٌ لكلِ الناسِ، وللجميعِ حقُّ الانتفاعِ به,

الطريق مرفق اجتماعي عام يشترك جميع أفراد المجتمع في استعماله والاستفادة منه، فهذا يسلكه إلى عمله، وهذا يتجه من خلاله إلى دراسته، وهذا يذهب منه إلى السوق لقضاء حاجاته، فكل فرد من أفراد المجتمع يحتاج إلى الطريق في كل يوم من أيام حياته،

ويرجو دائما أن تكون الطريق آمنة ميسرة لا يتعرض فيها لأذى، ولا يعترضه خلال سيره عليها ما ينغص عليه يومه أو يهدد أمنه أو يفسد طمأنينته.

ونظرا لحاجة الناس الماسة لاستعمال الطريق   يأتي هذا التوجيه النبوي الحكيم ليرشد المؤمنين إلى استعمال الطريق في المرور عليها، وعدم الوقوف أو الجلوس فيها،جاء هذا التوجيه بصيغة

التحذير الشديد (إياكم والجلوس في الطرقات)، ليدل على خطر هذا الفعل وأثره في عدم استقرار المجتمع، لما يسببه لدى أفراده من شعور بالخوف وعدم الاطمئنان 

 فالأصل في المؤمن، إذن، أن يتخذ الطريق مسلكا إلى مقصده لا غير،

ولعل أعظم وأعمق فهم لحقوق الطريق وأسبق وعي في التاريخ ذاك الذي نُقل

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ،

  حين قال والله لو عثرت بغلة  على شاطئ الفرات لخشيت أن يحاسبني ربي لِم لم تصلح لها الطريق يا عمر    

 يوجب الرسول صلى الله عليه وسلم على المؤمن أن يتحلى بأدب الإسلام ويحرص على الوفاء بحق الطريق .. وحقوق الطريق كما بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث،

أربعة، هي: (غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر).

وغض البصر يشترك فيه الرجال والنساء إن إطلاق العنان للبصر فيه عذاب للقلب ويجلب الحسرة والندامة والألم والنظرة بريد الخطايا

قال صلى الله عليه وسلم لا تتبع النظرةَ النظرة فإنها سهم من سهام إبليس –

كل الحوادث مبداها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر

 والمرء ما دام ذا عين يقلبها في أعين الغير موقوف على الخطر

 يسر مقلته ما ضر مهجته   لا مرحبا بسرور جاء بالضرر

إذا شُغل القلب بالمحرمات أورثه ذالك كسلا عن ذكر الله والنظر إلى الحرام يسبب نسيان العلم

 كان الشافعي يحفظ ما يقرأ بمجرد النظر إلى الصفحة ولدرجة أنه يُغطي الصفحة اليسرى بيده كي لا يقع بصره عليها فيحفظها قبل اليمنى

لكنه طرء عليه شي فكان لايحفظ من مرة واحد فسأل وكيع بن الجراح  أستاذه فقال لا بد أنك نظرت إلى مُحرم

فتذكر أنه وقعت عينه على امرأة بالسوق فقال

 شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي

 وأخبرني بأن العلم  نور    ونور الله لا يهدى لعاص

والشافعي نظر إلى كاحل قدم المرأة ليت نظرنا اليوم يقتصر على الكاحل فقط

اللهم احفظ أبصارنا واحفظ أولادنا يارب العالمين  

يذكر ابن القيم في كتاب الجواب الشافي

أن شابا من بغداد رأى فتات جميلة في السوق فأدام النظر إليها فأقبلت إليه تسأله أين الطريق إلى حمام بنجاب وكأنها فرصة جاءته فراح يوهمها

أنه يدلها على طريق حمام بنجاب

لكنه أخذها وأدخلها بيته ولما هم بها قالت له أنا لست ممتنعة عنك لكني جائعة

إذهب إلى السوق واتنا بطعام وشراب فذهب ومن فرحه وسرعته نسي باب الدار مفتوحا

وجاء بالطعام والشراب ورجع لكنه لم يجدها فجُن من حزنه فكان يهذي في الطرقات ويقول أين الطريق إلى حمام بنجاب

 وما زال يذكرها حتى مات يقول له أهله قل لا إله إلا الله  فيقول

وقائلة يوما وقد أخذت قلبي أين الطريق إلى حمام بنجاب

 من فوائد غض البصر 1

 – يورث القلب  نورا وإشراقا في الوجه

 2 – يورث صحة الفراسة فمن غض بصره قويت بصيرته وفتح الله عليه أبواب المعرفة

 وغير الحقوق هناك آداب منها

  1 - تجنب الطرق المزدحمة، والأسواق المكتظة، وخاصة التي تنتشر فيها المنكرات والمحرمات، وعند الاضطرار فالإسراع في اجتيازها،

وذكر الله تعالى فيها بين الغافلين فهو فضيلة عظيمة.

ومساعدة المحتاجين، وإغاثة الملهوفين، وإرشاد الضالين، وإعانة أبناء السبيل والمنقطعين، ودلالة الأعمى في طريقه، والحمل مع الضعيف في حمولته..2

 - ولا تنسى ذكر الله تعالى فيها بين الغافلين فهو فضيلة عظيمة.

عن عمر  رضي الله عنه أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم

قال: من دخل السوق فقال: لا اله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حيّ لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف حسنة، ومحا عنه ألف سيئة رواه الحاكم.

وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ

وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً

وقال تعالى: وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً

وعن ابن عمر رضي الله عنه ما قال: قال رسول الله صلى الله وسلم : من تعظّم في نفسه، واختال في مشيته، لقي الله وهو عليه غضبان رواه البخاري.3

 - رفع الأطعمة وفتات الخبز عن قارعة الطريق، وإبعاد الأوراق التي كتب فيها أسماء كريمة أو قرآنية عن ممرات الناس.4

 - تجنب الأكل في الطرقات لإخلاله بالأدب والمروءة.  اغتنام الوقت الضائع في الطريق بإشغاله بذكر الله تعالى والتفكر في آياته ومخلوقاته، و الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و تلاوة القرآن غيبا
عن أبي هريرة  رضي الله عنه عن النبي  صلى الله عليه وسلم

قال: ما من قوم جلسوا مجلسا لم يذكروا الله عز وجل فيه إلا كانت عليهم ترة، وما سلك رجل طريقا لم يذكر الله عز وجل فيه إلا كانت عليه ترة

السلوك الحضاري

السلوك الحضاري

 أسس الحضارة في الإسلام

يمكن الإشارة إليها في جانبين اثنين :الأساس الأول : جانب العقيدة الإسلامية
التي تشمل كثيراً المحاسن المتعلقة بأسس الحضارة ،

 فهي تعنى بسمو الإنسان وبإيمانه واستعلائه بيقينه على الهوى والشهوة وتعنى بسمو تفكيره بالمنهج الذي يعتمد على الدليل { قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين } ، وترك التقليد { إنا وجدنا آباءنا على أمة } ،الأساس الثاني هو : النظام الاجتماعي الإسلامي
الذي جاء بالتشريعات الإسلامية فهو الذي يؤسس على سبيل المثال مبدأ المساواة { إن أكرمكم عند الله اتقاكم }.. ( لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى )

وتؤسس العدالة في ما بين الناس وتقيم الحرية الحقة التي ليس فيها ظلم ولا بغي ولا عدوان وتعقد أواصر الأخوة الإنسانية

وتقيم الحياة على جانب التعاون والتآلف فيما بين الناس .

وقد ورد في سنن الترمذي أنه واعد رجلاً مرة فنسي الرجل موعده فجاء بعد عدة أيام فوجد النبي - عليه الصلاة السلام - في موعده ينتظر كل يوم في ذلك الوقت كما ورد في سن الترمذي .

و ما يتعلق بكثرة الطعام والآداب في الطعام فإن النبي عليه الصلاة والسلام كما ورد في حديث ابن عمر عند البخاري ومسلم 

 أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ضافه كافر - فأمر النبي عليه الصلاة والسلام له بشاة فحلبت فشرب ثم أخرى فشرب ، حتى شرب حلاب سبع شياه ،

 ثم أصبح فأسلم فأمره له النبي صلى الله عليه وسلم  بشاة فشرب حلابها ، ثم أمر بأخرى فلم يستتمها ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام : ( المؤمن يشرب في معي واحد والكافر يشرب في سبعة أمعاء )

 وأيضاً من الآداب الراقية الحضارية

  أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن التنفس في الإناء ، وهذا أمر حضاري في طريقة الطعام والشراب ، وهو أيضاً أمر يتعلق بالناحية الصحية وفي حديث أبي سعيد الخدري أنه قال له مروان سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عـن النفـخ في الشراب

 ومن هدي النبي - عليه الصلاة والسلام أنه قال : ( إذا شرب أحدكم فليمص مصاً ، ولا يعبّ عباً ؛ فإن الكباد من العب ) ، والكباد هو ما يتعلق بوجع الكبد يتسبب من هذا .
ووردت عن النبي - عليه الصلاة والسلام - كما قلنا آداب كثيرة .. منها قوله عليه الصلاة والسلام : (اغسلوا أيديكم ، ثم اشربوا فيها ؛ فإنها أنظف آنيتكم وأطيب آنيتكم ) ،

 .و قال ابن أم سلمة : كانت يدي تطيش في الصحيفة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( سم الله ، وكل بيمينك ، وكل مما يليك ) ، فهذا كله يدلنا على هذه السلوكيات الحضارية الراقية في مثل هذا الجانب. 

اضحك الأسنان ليست عورة

الضحك

الضحك أيها الأحبة هو انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان من السرور، ومبادئ الضحك هو التبسم، وإذا كان مع الضحك صوت يسمع فهو القهقهة،

والنبي -صلى الله عليه وسلم- كان ضحكه التبسم، بل كله التبسم، وكان نهاية ضحكه أن تبدو نواجذه.

أخرج الترمذي كما في حديث عبد الله بن الحارث -رضي الله عنه- أنه قال: ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، كيف لا ومن ضمن وصاياه للناس، حتى أنه رفع قدر البسمة إلى مستوى الصدقة عندما

قال: ((وتبسمك في وجه أخيك صدقة)) [رواه الترمذي]، ((لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تكلم أخاك ووجهك إليه منبسط)) [رواه الإمام أحمد]،

 فهلا تعلمنا هذا الخلق النبوي، الذي به لو أحسن المرء استخدامه لتمكن من فتح مغاليق قلوب طالما أُقفلت.
الابتسامة مفتاح يؤكد النتيجة، ودواء أكيد المفعول، يقرب البعيد، ويهدء الغضبان من خلاله، يدخل المرء إلى قلب صديقه، ومن طريقه تدخل المرأة إلى شغاف قلب زوجها.

من نعم الله تعالى على الإنسان إذا رزقه وجهاً مبتسماً دائماً لا يعرف الحزن والهم والغم، يبتسم لكل موقف؛ لأنه يرضى بقضاء الله وقدره، إن الرجل المبتسم يكون دائماً في حالة ارتياح نفس، وهو أقدر من المنفعل والمتشنج على التفكير، واختيار الكلمات المناسبة التي يتعامل بها مع الناس.
أيها المسلمون: للضحك أسباب منها ما يكون بسبب التعجب، فإذا تعجب الشخص من أمر ما،

فقد يضحك، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُواْ سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ * فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ * وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَقَ يَعْقُوبَ * قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ} [(69-72) سورة هود]، فضحكها كان للتعجب – إن هذا لشيء عجيب.
وقد يكون الضحك بسبب الفرح والسرور،

قال الله تعالى: {فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ} [(33-42) سورة عبس]، فالمؤمن إذا رأى يوم القيامة، ما وعده الله من النعيم، سر لذلك واستبشر وضحك، وهذا والله الموقف الذي يستحق الضحك،

 وجوه يومئذٍ مسفرة ضاحكة مستبشرة.
وقد يكون الضحك بسبب التهكم والسخرية والإزدراء، قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ} [(29، 30) سورة المطففين]،

 أين يكون هذا؟إنه في الدنيا. لقد كان كفار قريش يضحكون على ضعف المؤمنين في أول الإسلام، وقبل أن تقوم لهم دولة، كانوا يضحكون عليهم، وعلى فقرهم وقلتهم،

 وأيضاً وإذا مروا بهم يتغامزون، ولا يزال المجرمون يضحكون حتى في وقتنا هذا على المسلمين لكن بصور وأشكال أخرى.
إن الغرب الكافر، وفي مقدمتها الذين يسمون أنفسهم بالدول العظمى لا يعدّون دول العالم الثالث شيئاً، لذا فهم يضحكون عليهم علانية، ويسخرون ويتغامزون عليهم جهاراً نهاراً وعبر إعلامهم

 بل وعبر إعلام دول العالم الثالث نفسه. إنهم يضحكون على شعوبهم أولاً، بأن سلطوا عليهم قيادات صنعها الغرب بيده، وغذاه من فكره وتصوراته، وأقنعه بآرائه ومبادئه،

ثم صار بعد ذلك يلعب على رقعة الشطرنج، إنهم يضحكون على شعوب وقيادات هذه الدول في أنهم جعلوهم حقول تجارب في أشياء كثيرة، فمثلاً سلع تصنع لأول مرة، تجرب مدى نجاحها في شعوب هذه الدول، أدوية تصنع لأول مرة يتم اختبارها على هذه الشعوب الفقيرة المستضعفة،

 وماذا يضير الغرب لو مات مئة أو ألف من المسلمين من جراء هذه التجارب والاختبارات.
إنهم يضحكون علينا كما في بعض الإحصائيات إن مصانعهم التي تنتج في الساعة آلاف السلع والأجهزة والمصنوعات المختلفة، لا شك من حصول بعض القصور والخلل في بعض الأجهزة،

 فإنها لا تخرج 100% لكن قد يصل جودة التصنيع إلى 70 أو 80%، هذا الخلل والقصور في بعض الإنتاج الأصل أنه يتمم أو يتلف هذا الجهاز ويصنع بدله، لكن هل هذه الأمانة نتوقعها من الكفار الذين لا يبالون بإبادة شعب بأكمله، بنسائه وأطفاله وشيوخه؟! هل يتورع من إرسال كذا ألف سيارة، أو ثلاجة أو غيرها، تصنيعها لم يتم كما هو مطلوب؟!

إن دول العالم الثالث سوق عريض لترويج أمثال هذه السلع، لهذا لا تستغرب إذا اشتريت سلعة جديدة ثم تعطلت بعد أيام.
نشرت إحدى الجرائد قبل شهر تقريباً أن هناك 45 طن من لحوم الهمبورجر التي تنتجها إحدى الدول وتصدرها إلى غيرها قد انتهت مدة صلاحيته، وأنهم يعملون ترتيبات لإتلافه،

لقد أصبح الواحد يشك في مصداقياتهم، إنه فعلاً سيتم التخلص من هذه الكمية من اللحوم، وما يدريك أنها أكلت في الشهر نفسه؟ ذهبت في بطون إحدى شعوب دول العالم الثالث.
أيها المسلمون: إن ما ذكرت عبارة عن نماذج فقط من ضحك الغرب على المسلمين، وإلا فضحكهم في مجال السياسات والاتفاقيات أمر لا يخفى في هذا الوقت على الصغير قبل الكبير.
أيها الأحبة في الله: في مقابل هذا النوع من الضحك هناك ضحك آخر، لكنه في هذه المرة يضحكه المؤمنون على الكافرون،

 ويضحكه مؤمنوا ومخلصوا المسلمين على جبابرة وصناديد وزعماء الغرب الكافر، هذا الضحك يكون في موقفان: موقف في الدنيا وموقف في الآخرة،
أما موقف الدنيا: فهو ضحك المؤمن المبني على الثقة بالله جل جلاله في خضم هذا الواقع المر، وفي وسط تسلط الأعداء على كل شيء، وفي أثناء هذه المرارات التي يتجرعها المسلمون في كل مكان فإن المؤمن يبتسم ثقة بالله تعالى، بأن هذه الغمامة لا بد لها أن تنقشع،

وأن هذا التسلط لا بد أن يقف عند حد، وكل ليل لا بد وأن يعقبه نور الصباح. إن المؤمن يبتسم ثقة بربه من خلال ما قرأ من نصوص الكتاب والسنة أن النصر لهذه الأمة،

 وأن المستقبل لهذا الدين، وأن وعد الله لا بد وأن يتحقق، {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} [(55) سورة النــور]، وقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- في غير ما حديث أنه ستبقى طائفة من هذه الأمة ظاهرين على الحق،

لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله.
وأما الموقف الثاني فهو في الآخرة: وهناك سيكون الضحك الحقيقي الذي يضحكه المؤمنون على كل الكفار الذين كانوا يضحكون عليهم في الدنيا بأي نوع من الضحك،

سيضحك المؤمنون فرحين بما أنعم الله عليهم، وذلك إذا تلاقوا على الأرائك في الجنة، {فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [(34-36) سورة المطففين]، وعندها سيندم المجرمون، ويتحسر العلمانيون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
أيها الأحبة: بقيت نقطة أحب التعليق عليها قبل أن أختم وهو ما عبرت عنه،

والتعبير من عندي وهو الضحك على الذقون، يظن بعض السذج من الشهوانيين، ومن أصحاب الأخلاقيات المنحرفة، بل ومن العلمانيين أنهم ببعض حيلهم في نشر الفساد، وببعض تخطيطاتهم في الحيلولة دون التمدد الخيري في المجتمع،

أقول: إنهم يظنون أنهم ببعض طرقهم الملتوية يضحكون على الذقون، ويضحكون على أصحاب اللحى، فيقال: إن حيلكم مفضوحة، وإن أوراقكم مشكوفة،

وإن رائحة نتنكم يشمها البعيد قبل القريب، لكنها أيام يداولها الله بين الناس، والعبرة في النهايات لا في البدايات، والنهاية الحتمية عندنا، {فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ}. ففي البخاري أن عمر -رضي الله عنه- استأذن في الدخول على النبي -صلى الله عليه وسلم- وعنده نسوة من قريش يسألنه ويستكثرنه، عالية أصواتهن على صوته، فلما استأذن عمر

تبادرن بالحجاب، فأذن له النبي -صلى الله عليه وسلم- فدخل، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يضحك، فقال عمر: ((أضحك الله سنك يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فقال: عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي، لما سمعن صوتك تبادرن الحجاب، فقال: أنت أحق أن يهبن يا رسول الله، ثم أقبل عليهن فقال: يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولم تهبن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فقلن: إنك أفظ وأغلظ من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إيه يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً إلا سلك فجاً غير فجك)).
ومن المواقف أيضاً التي ضحك فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

 ما جاء في البخاري أيضاً من حديث أنس بن مالك قال: ((كنت أمشي مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة، قال أنس: فنظرت إلى صفحة عانق النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد أثرت فيها حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مُر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه فضحك، ثم أمر له بعطاء))، موقف عجيب من النبي -صلى الله عليه وسلم-، إنه ليس شخصاً عادياً، ولا مديراً ولا مسئولاً، ولا وزيراً بل ولا والياً، إنه رسول الله، يستوقفه أعرابي في الطريق،

وبغير أدب يا محمد، ولا يقول يا رسول الله، ثم بصيغة الأمر: مر لي من مال الله، ومع هذا يلتفت إليه النبي -صلى الله عليه وسلم-

 وبكل هدوء ولا يغضب لنفسه بل يضحك ثم يأمر له بعطاء، والله لا نتحمل نصف هذا التعامل من أولادنا فكيف من غيرهم، فهل يأخذ الدعاة وطلاب العلم كيفية التعامل مع الناس من هذا الموقف النبوي؟.
وأخيراً من المواقف التي ضحك منها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

حتى ما جاء في سنن ابن ماجة عن أم سلمة أم المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: ((خرج أبو بكر في تجارة إلى بصرى قبل موت النبي -صلى الله عليه وسلم- بعام، ومعه نعيمان وسويبط بن حرملة وكانا شهدا بدراً، وكان نعيمان على الزاد وكان سويبط رجلاً مزاحاً، فقال سويبط: أطعمني، قال: حتى يجيء أبو بكر، قال: فلأغيظنك، قال: فمروا بقوم فقال لهم سويبط: تشترون مني عبداً لي؟ قالوا: نعم، قال: إنه عبد له كلام، وهو قائل لكم إني حر، فإن كنتم إذا قال لكم هذه المقالة تركتموه فلا تفسدوا عليّ عبدي، قالوا: لا، بل نشتريه منك، فاشتروه منه بعشرة نوق، ثم أتوه فوضعوا في عنقه عمامة أو حبلاً، فقال نعيمان: إن هذا يستهزئ بكم وإني حر، لست بعبد، فقالوا: قد أخبرنا خبرك فانطلقوا به، فجاء أبو بكر فأخبروه بذلك، قال: فأتبع القوم ورد عليهم النوق وأخذ نعيمان، قال: فلما قدموا على النبي -صلى الله عليه وسلم- وأخبروه قال: فضحك النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه منه حولاً))...

شكر النعم

شُكْرُ النِّعَمِ

بَيَّنَ اللهُ سبحانَهُ وتعالَى لنَا كيفَ قابَلَ سيدُنَا سليمانُ عليهِ السلامُ نِعَمَ اللهِ عليهِ بشكرِهَا, فخلَّدَ اللهُ ذِكْرَهُ فِي القرآنِ الكريمِ,

قالَ اللهُ سبحانَهُ فِي قصتِهِ حينمَا مَرَّ علَى وادِي النملِ :( حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ* فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ

ولما طَلَبَ سليمانُ عليهِ السلامُ مَنْ يأتيهِ بعرشِ بلقيس ، قالَ سبحانَهُ (فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ

وإنَّ للشكرِ ثمراتٍ عظيمةً, منْ أَهمِّهَا رضَا اللهِ عَنِ العبدِ الشَّاكرِ, فاللهُ تعالَى يرضَى عَنِ الشَّاكرينَ, ويحبُّهُمْ ويُوَفِّقُهُمْ ويزيدُهُمْ مِنْ فضلِهِ, ويُبارِكُ لَهُمْ فيمَا رزقَهُمْ, ويحفَظُ لَهُمُ النِّعَمَ.

وإن أول ما يجب على الإنسان فعله إذا رأى نعمة الله أن ينسبها إلى ربه، فيعتقد موقنًا أن الله هو المنعم المتفضل

إنَّ الشُّكرَ للهِ يكونُ بالقلبِ واللِّسانِ والجوارحِ, فالشُّكرُ بالقلبِ يكونُ بنسبَةِ النِّعمِ إلَى الكريمِ سبحانَهُ وتوحيدِهِ ومحبتِهِ وإخلاصِ العملِ للهِ,

فاللسان يشكر ، والقلب يمتن ، والجوارح تعمل ، العقل يدرك ، والقلب ممتن ، والجوارح تتحرك بنسق واحد ، فالعقل يدرك أنه في نعمة عظمى . 

 قالَ تعالَى :(وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ).

وأمَّا الشكرُ باللِّسانِ فيكونُ بالإكثارِ مِنَ ذكْرِ اللهِ تعالَى وحمدِهِ والثناءِ عليهِ . وشكرُ الجوارحِ يكونُ باستعمالِهَا فِي طاعةِ الْمُنْعِمِ سبحانَهُ, وتسخيرِ هذهِ النِّعمِ فيمَا ينفَعُ النَّاسَ, قَالَ سبحانَهُ:(اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ 

تعصي الإله وأنتَ تُظهِرُ حبهُ       ذاكَ لعمري في المقاس شنييعُ

لو كانَ حُبُكَ صادقاً لأطعتهُ         إنَّ المُحبَّ لمن  يُحب  يُطيعُ

وإنَّ مِنْ شكرِ اللهِ تعالَى شُكرَ كُلِّ مَنْ أَسْدَى إِلَينَا معروفاً أَوْ إِحساناً, قالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:« لاَ يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لاَ يَشْكُرُ النَّاسَ»

يقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام أحمد في مسنده ((والذي نفسي بيده إن دواب الأرض لتسمن وتشكر شكراً )) ، )وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ(

أبي هريرة عن النبي قال: ((إن أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من النعيم فيقال له: ألم نصلح لك جسمك ونرويك من الماء البارد))

قصة لا أنساها لما جاء رسول والي أذربيجان ، إلى عمر بن الخطاب وصل المدينة المنورة ليلاً فكره أن يطرق بيت الخليفة  ليلاً، فذهب إلى المسجد ، سمع رجلاً  يبكي ، وينادي ربه : يا رب ، هل قبلتني فأهنئ نفسي ،؟ قال : من أنت يرحمك الله ؟ قال : أنا عمر ، قال : يا سبحان الله! أنت أمير المؤمنين ألا تنام الليل ؟ قال : إني إن نمت ليلي كله أضعت نفسي أمام ربي ، وإن نمت نهاري أضعت رعيتي ، ولما كان الصباح أخذه  إلى بيته ، قال : تأكل عندنا أم مع فقراء المسلمين ؟ قال : عندك يا أمير المؤمنين  الثانية ليست واردة أبداً ،قال  فإذا في بيت عمر خبز وملح ، قال : يا أم كلثوم ، ما عندك من  طعام ؟ قالت : والله ما عندنا إلا خبز وملح ، قال : هاته لنا ، أكل مع ضيفه خبزاً وملحاً، حمد الله على أن أطعمه فأشبعه ، وحمد الله أن سقاه فأرواه .

 قال فقلت في نفسي ليتني اخترت أن آكل مع فقراء المسلمين لا شك أن طعامهم خير من طعام عمر

 أول أداة للشكر : اللسان ، إنك عن ذكرتني شكرتني ، وإذا ما نسيتني كفرتني ، أن تذكره فلا تنساه ، وأن تشكره فلا تكفره ، وأن تطيعه فلا تعصيه ،

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ))  

اعملوا آل داوود شكراً وقليلٌ من عبادي الشكور  ما أقلَّ الشاكرين ، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قامَ حتى تورمّت قدماه فقيلَ له تفعلُ هذا وقد غفرَ الله لكَ ما تقدّمَ من ذنبِكَ وما تأخر فقال عليه الصلاة والسلام : أفلا أكونُ عبداً شكوراً .

 وقالَ عليه الصلاة والسلام لمعاذ : واللهِ يا معاذ إني لأُحِبُك .. إني لأُحِبُك .. هذه شهادة ، هذه مرتبة عليّةَ نالها هذا الصحابي الجليل .. واللهِ يا معاذ إني لأُحِبُك فلا تنسى أن تقولَ في دُبُرِ كُلِ صلاة اللهم أعنّي على ذِكرِكَ وشُكرِكَ وحُسنِ عِبادتك ،

 قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (إن النعمة موصولة بالشكر، والشكر يتعلق بالمزيد، وهما مقرونان في قرن، فلن ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العبد).

الصدق عصارة الإيمان

الصدقُ عُصارةُ الإيمان

ان الميزان الذي ترجح به النفوس الكريمة على النفوس السقيمة إنما هو الصدق 

والصدق له احوال ثلاثة *الاول* صدق النية يعني في العبادات ولكل عبادة نية وهذا النوع من الصدق يكون مع الله عز وجل فالصدق مع الله العبادة وفي العبودية يسمى إخلاصا وان شابته  شائبة  كان العبد كاذبا في اخلاصه وعبوديته و قد جاء في الحديث المخرج في الصحيحين   ان النار تسّعر بثلاث نفر وأن الله عز وجل يقول لكل واحد منهم فعلت ليقال عنك عالم منفق شجاع وقد قيل      وهذا من أعظم انواع الكذب فهو كذب قلبي           جاء اعرابي  إلى عند رسول الله صلوات الله عليه فبايعه على الإسلام في مكة وهاجر يوم الهجرة 0 الى المدينة وفي احدى الغزوات  غنِم رسول الله صلى الله  عليه وسلم مالاً فقسم للأعرابي منه فرد المال وقال يارسول أنا ما بايعتك من أجل هذا إنما إتبعتك على ان اجاهد في سبيل الله تحت لوائك وأُرْمى بسهم ، هنى واشارإلى حلقه فأموت فأدخل الجنة  فقال له  رسول الله صلى الله عليه وسلم  إن  تصدق  الله يصدقك  فلبثوا  أياما  ثم خرج رسول  الله بهم  في قتال جماعة ممن يصدون عن سبيل الله  وبعد ان دارت رحى المعركة بقليل  وإذ  بذاك الأعرابي يحمله جماعة من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وقد أصابه سهم في رقبته  حيث أشار  فقال رسول الله  أهو هو  قالوا نهم هو  فقال النبي صلوات الله عليه صدق مع الله فصدقه الله  ثم قدمه صلى الله عليه وسلم فصلى عليه ثم دعا له وكان  من دعاء الرسول له أن قال اللهم إنه عبدك خرج مهاجرا في سبيلك وقاتل تحت لواء نبيك فقُتل شهيدا  وأنا  شهيدٌ على ذلك 

هذا صدقُ النية و النوع الثاني من الصدق * صدق اللسان * ويكون مع الناس فيما يحدث  وفيما يخبر وفيما يَعدْ  به ، أما فيما يخبر فالخبر يتعلق في الماضي والمستقبل  ويدخل فيه الوفاء بالوعد وعدمه  فمن حفظ  لسانه  وحرص على ان يقول صدقا وعود لسانه قول الصدق  كان عند الله صادقا  قال ابن مسعود  رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول-عليكم بالصدق  فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ولايزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يُكتب عند الله صديقا   وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يُكتب عند الله كذابا -  نعم هل لاحظت معي إلى كلمة يتحرّى  كما أن في الناس من يتحرى الصدق  فيهم أيضا من يتحرى الكذب بل ولا يخطر له الصدق على بال  والله تعالى ينادينا ويقول  /يا أيها الذين آمنوا اتقوا  الله وقولوا  قولا سديدا /    والنوع الثالث من أنواع الصدق

*الصدق في مقامات الدين *  مثل الصدق في الخوف من الله والصدق في الزهد في الدنيا والصدق قي التوكل على الله والصدق في الحب في الله      :والصدق من صفات الأنبياء والمقربين من عباد الله الصالحين ،  كل  نبي هو قائد لأمته وعندما يكون القائد صادقا فإن الصدق فيه سر عظيم من أسرار الجاذبية التي تُقوي اواصر الحب بين القائد وتابعيه من أجل ذلك كمل الله النبيين به وجعل الصديقية صفة ملازمة لكل نبي  قال تعالى /واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا / وقال تعالى /واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا

وقال تعالى /يوسف أيها الصديق / وقال تعالى حاكيا عن اسماعيل /واذكر في  الكتاب اسماعيل إنه كان صادق الوعد / -وعد أباه أن يصبر على الذبح فوفى بوعده وصبر فامتدحه الله على ذلك   وإمام الصادقين والصديقين هو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى بطحاء مكة مناديا يا صاحباه  فاجتمع إليه أهل مكة  فقال لهم لو أخبرتكم أن عدوًا خلف الوادي يتربص بكم تصدقونني قالوا  ما جربنا عليك كذبا قط  فقال إني  رسول الله   إليكم جميعا  فكان ما كان من ردهم  ولما بعثَ رسول الله إلى قيصر الروم يدعوه الى الاسلام  قال قيصر لأتباعه إلتمسوا  لي قريشيا أسأله عن محمد   فوجدوا أبو سفيان رضي الله عنه قال رسول قيصر لأبي سفيان إن الملك يريدك قال أبو سفيان فلما ذهبتُ إليه سألني  بم يأمركم  محمد  قلت  بالتوحيد   ونبذ الاصنام  وصدقِ الحديث  والوفاء بالوعد  وصلة الرحم  وأداء  الأمانة ، قال ملك الروم يا أبا سفيان هل جربتم على محمد كذبا  قبل أن يبعث  قال أبو سفيان  ما كذب محمدٌ  قط    .. قال  الملك إن كان ما قلته حقا   ليملكنّ  ما تحت قدمي  هاتين  ولو أني  أعلم أني أخلص إليه  لتجشمت  لقاءه  ولغسلت  عن قدميه    .. ..  ..  جاء  أعرابي إلى المدينة  المنورة  يريد الاسلام  فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم  وقال يا رسول  الله إني أريد أن أتبعك  ولكني أحب الخمرة  والسرقة والزنا  وبالكذب أفلت  من التبعات إن أذنت   لي  بهن  إتبعتك  فقال له رسول الله صلوات الله عليه أسلم على  ألا  تكذب   فأسلم  وأقام في المدينة  أياما يصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم

ويتعلم القرآن  قال ثم ذهبت أريد  أهلي  فمررت في الطريق على جماعة يشربون

الخمرة فعرضوا عليّ كأسا فأخذتها وهممت أن أشرب  لكني  تذكرت العهد وقلت في نفسي لو سأني  رسول الله وصدقت أقام على الحد  وإن كذبت  كانت خيانة 

فأعدت الكأس ولم أشرب  ثم  مرت بي ضائقة  مالية  فهممت بالسرقة   فقلت في نفسي إن سألني  وصدقت أقام عليّ  الحد  وإن كذبت فقد خنت الله ورسوله   فأمتنعت عن السرقة    ثم رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم  فقلت  يا رسول  الله  إن  الصدق سد عليّ طريق المعاصي  كلها   .......قد لا يكذب الأب ولا  الأم   ويتعود الولد الكذب ، قد لايسرق الأب ويجنح الولد للسرقة   وما ذاك إلا  بسبب الرفقة السيئة   اللهم  جنبّنا وذرارينا خلان السوء                      

إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم     ولا تصحب الاردى فتردى مع الردي     

عن المرء لا تسل وسل عن قرينه              فكل قرين بالمقارن  يقتدي 

الجود

أوقد النار فالبرد بردٌ قرُّ           عله يرى نارك من يمرُّ
  فإن   جلبت    ضيفا              فأنت   يا عبدُ    حرّ
هذه الكلمات منسوبة لحاتم الطائي ان الكرم من الاخلاق القديمة
عُرفت به النفوس العظيمة فهو شيمة الاحرار وأصل المحاسن في
كل العصور من أقطاب الكرم حاتم الطائي ...سئل هل غلبك
في الجود   أحد قال غلام يتيم نزلت بفنائه وكان عنده عشر
شياه فذبح لي وقدم لي مخ الرأس فقلت إنه طيب فخرج وأتاني
بثاني وكلما أكلت واحد  جاءني بآخر  فلما انقضت ضيافتي وإذ به
قد ذبح كل . غنمه فقلت لم فعلت هذا ...قال أنت تستطيّب
شيئاً أنا أملكه ليس من المروءة أن أبخل به  عليك .قال  السائل
بما كافأته قال حاتم بمثمانمئة ناقة حمراء وخمسمئة شاة قالوا  إذا
أنت أكرم منه قال هيهات هو جاد بكل ماعنده وأنا أعطيته بعض ما
 عندي .....و كان في مكة المكرمة عبدالله بن جدعان كانت
له جفنة يأكل منها الراكب على البعير وكان له مناد يصعد سطح
الكعبة كل يوم لينادي الناس إلى جفنة عبد الله بن جدعان  ..
 
جاء سائل يسأل سعد بن عبادة حاجة فقالت له الجارية إن مولاي
نائم قال لي عنده حاجة أيقظيه قالت حاجتك هي أهون من أن أيقظه
ثم قالت وما هي حاجتك قال أنا عابر سبيل إنقطعت بي السبل و
سمعت عن جود سعد بن عبادة  فذهبت الجارية وأحضرت له
كيسا فيه ألف دينار  ثم قالت له إذهب إلى معاطن الإبل واختر لك
راحلة .فذهب الرجل فرحا مسرورا  بعد أن قُضيت حاجته ولما
استيقظ سعد بن عبادة قصّت عليه الجارية ما فعلته مع السائل
ففرح بنبلها وقال لها نِعم ما فعلتي إذهبي فأنت حرة . وجاء رجل
يسأل عبد الله بن جعفر بن أبي طالب حاجة فأعطاه أربعة آلاف
دينار ثم نزل عن فرسه وقال له ضع رجلك في الركاب  فهي لك
ثم أعطاه سيفاُ وقال هذا سيف علي بن أبي طالب فحافظ عليه ..
إن الكرم من أشرف السجايا وأخّلد   المآثر  فلو جاد الاغنياء على
الفقراء البؤساء ولم يتركوهم يتضوروا جوعاً وحرماناً لما  انفجرت
كوامن الحقد والكيد والحسد والبغضاء من قلوبهم  فبخل الاغنياء
هو السبب في معظم الصراعات والتصارعات الإجتماعية والإقليمية
لذلك فرض الله الزكاة كي يُطبّع النفوس على الكرم
قد تختلف بواعث السخاء...قد يكون من أجل المدح وقد يكون .
من أجل كسب ودّ  إنسان يرجوا نواله أو دفع شره   ... وقد
يكون في سبيل الله ...والكرم لاتحلو ثماره إلا إذا كان في سبيل
الله .لقد فطر الله رسله على السخاء فإبراهيم عليه السلام كان يلقب
أبو  الضيفان وقد أثنى الله عليه  في قرآنه لكن الحبيب المصطفى
صلوات الله وتسليماته عليه كان أكرم خلق الله روى مسلم في
صحيحه عن أنس ما سئل رسول الله شيأً إلا وأعطاه
وجاء صفوان بن أمية فأعطاه غنماً بين جبلين وفي رواية عددها
مئة مئة يعني عشرة آلاف ومثلها من الابل فراح صفوان إلى مكة
يصيح في شعابها يا قوم  ويحكم أسلموا فإن محمداً  يعطي عطاء
من لا  يخاف  الفقر ثم يقول صفوان بن أمية والله ما جادت بهذا
إلا  نفس  نبي   وتضيق المجلدات بسرد شواهد من مثل هذا تتحدث
عن جوده صلوات الله عليه .....وهو القائل إن في الجنة غرفاً
يُرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها قيل لمن هذه يا رسول
الله قال لمن أفشى السلام وأطعم الطعام وصلى في الليل والناس نيام
............قال الشافعي..
يغطى بالسماحة كل عيب           وكم عيبٌ يغطية  السخاء
فلا ترجوا السماحة من بخيل       فما في النار للظمآن ماء
وقال المعصوم صلى الله عليه وسلم  . تجاوزوا عن ذلة السخي
فإن الله يتجاوز  عنه يوم القيامة  .

عفوية الأخلاق

عفوية الأخلاق
عفوية الأخلاق حين يكون الإنسان سهل الأخلاق, سلس الطباع, خافض الجناح, سمح المقادة, بعيداً عن التكلف ومآخذه, وفي البخاري « إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَىَّ أَحْسَنَكُمْ أَخْلاَقاً »
وعند الطبراني وغيره بسند حسن: « إن أحبكم إلي أحاسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون »
وعند الترمذي « وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَىَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّى مَجْلِساً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ وَالْمُتَفَيْهِقُونَ » . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ فَمَا الْمُتَفَيْهِقُونَ قَالَ « الْمُتَكَبِّرُونَ »
والثرثار هو كثير الكلام , والمتفيهقون فسره النبي –صلى الله عليه وسلم- في الحديث نفسه بأنهم " المتكبرون " .
وفي اللغة أن المتفيهق هو الذي يملأ فمه بالكلام, ويتوسع فيه تكبراً وتكثراً, وارتفاعاً على الناس و وإظهاراً لفضله .
فالاعتدال العفوي مطلب لضبط أخلاق الناس العامة, وإجرائها على سنن الفطرة الأخلاقية, ففي خلق الكرم والضيافة على سبيل المثال؛ تكلف الكرم والسخاء والعطاء والمبالغة في ذلك يثقل على النفس, كما أن الشح والبخل وقلة المبالاة توغر الصدر, وتوحي بقلة الاهتمام والتقدير .
وقد بوب البخاري في صحيحه باب : صنع الطعام والتكلف للضيف, وساق أحاديث عن ضيافة الصحابة بعضهم لبعض, وساق قصة سلمان وأبي الدرداء –رضي الله عنهما -، مما يدل على أن إكرام الضيف مرغوب فيه, شريطة عدم المشقة على المضيف, أو حصول الضرر والإسراف, وإلا فقد جاء في القرآن الكريم في قصة إبراهيم عليه السلام : (فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ) ، وكانوا عدداً قليلاً يكفيهم أقل من هذا.
خلق الكرم يختلف أيضاً من شخص لآخر, ومن عصر لعصر وما قد يعد كرما في مجتمع قد يكون بخلا وشحا في غيره. .
ومن التكلف في الخلق وعدم العفوية؛ إظهار بعض الناس الوقار وصرامة القسمات, وتجهم المحيّا وعدم الالتفات, وتكلف الترسم في الأشكال والمظاهر .
والعفوية أن يصدر الإنسان عن طبعه, ولا ينجرّ معه إلى نهايته, وإنما يهذّب خفته بشيء من وقار, ويهذّب وقاره بشيء من خفه .
قال الشافعي : إن الانبساط مع الناس مجلبة لقرناء السوء, والانقباض عنهم سبب للعداوة, فكن بين ذلك .
ولذلك قال ابن الأعرابي : المعرفة كلها الاعتراف بالجهل، والتصوف كله ترك الفضول، والزهد كله أخذ ما لا بد منه، والمعاملة كلها استعمال الأولى فالأولى، والرضا كله ترك الاعتراض، والعافية كلها سقوط التكلف بلا تكلف.
الأخلاق العفوية .. أن تجري على قدر المعتاد والمقدور .. وكل زيادة تبعث الوحشة بين الناس وتخلق التكلف والتصنع ، والتشبع بالأكاذيب الاجتماعية والتنافس على طلب المظهر الخادع .. الذي قد يصل في بعض الأحيان إلى ما يسمى بالنفاق الاجتماعي

السماحة

 السماحة 

كان يهودي يمشي خلف علي بن أبي طالب رضي الله  عنه فسقطت عباءة علي فأخذها اليهودي فقال علي هذه لي قال اليهودي بل عباءتي فمر بهم القاضي فقال ما الأمر قال علي تعال نحتكم عندك فقال القاضي قل يا أبا الحسن فقص عليه ما حدث  فقال القاضي من يشهد لك يا أبا الحسن قال علي الحسن والحسين قال القاضي لا تصح شهادة الولد لوالده هل من شاهد  آخر قال علي لا قال إذاً الدرع لليهودي ولم يطلب اليمين  من اليهودي لأنه لا ذمة له  فقال علي للقاضي ما أنصفته إذ كنيتني ولم تكنه تخاطبني يا أبا الحسن وتقول له يا يهودي وتنازل علي عن العباءة نزولا عند حكم القاضي  فقال اليهودي كل هذا في دينكم العباءة لك يا أبا الحسن و أنا أشهد ان لا إله إلا الله و أن محمداً رسول الله ...و روي أن النعمان بن ثابت أبو حنيفة كان يمشي فعلق طين بمداسه وكان بجواره دار ليهودي مدهونة بطلاء أبيض فنفض الطين عن نعله فعلق شيء من الطين بجدار اليهودي فوقف أبو حنيفة طويلا يفكر في حكم إزالة الطين عن الجدار و ربما علق بالطين شيء من بياض الجدار فيكون قد أحدث في ملك غيره بدون إذنه وإذا ترك الطين على الحائط يكون قد شوه جمال الجدار وكلا الأمرين غير جائز وبينما هو يفكر وإذ بصاحب الدار قد أقبل فقال للإمام ما شأنك ؟ فحدثه عن سبب وقوفه فدُهش اليهودي من هذه السماحة وقال من أنت وما دينك فعرّفه بنفسه وقال ديني هو الإسلام فقال اليهودي الإسلام هو الذي أمرك بكل هذا قال أبو حنيفة نعم قال اليهودي ديني دينك أنا على دينك من الآن ثم نطق بالشهادتين ..رحم الله أبا حنيفة وأمثاله الذين يدعون إلى الدين بحالهم وأخلاقهم                  قبل أقوالهم    

الوفاء

الوفاء

من أجمل ما قرأت عن الوفاء أن النعمان بن المنذر جعل له يومين يوم بؤس من لقيه فيه خارج بيته قتله ويوم فأل من رآه أحسن إليه وأجزل له العطاء خرج في يوم البؤس ومعه جليسه شريك بن عدي بن شرحبيل فرأى رجلا من طي فقير خرج ليصيد لأولاده الصغار فاستوقفه النعمان فقال الطائي حيا الله الملك إني لم أخرج إلا من أجل صبية صغار جياع وقد أقدمني سوء حظي على الملك في هذا اليوم العبوس وأنا الآن قريب من مضارب طي فإن أذنت لي أن أوصل هذا الصيد إلى أولادي وهم على شفا الهلاك وأوصي بهم أهل المروءة من أبناء الحي ثم أعود قال النعمان لا آذن لك إلا إذا كفلك شريك بن عدي فقال الطائي

يا شريك بن عدي    ما من الموت انهزام

يا أخا كل كريم      أنت من قوم كرام

يا أخا النعمان جد    لي بضمان والتزام

ولك الله بأني         راجع قبل الظلام

 قال شريك بن عدي أنا ضامنٌ له أيها الملك فذهب الطائي مسرعا فقال الملك لشريك إذا ولىّ النهار ولم يضر الطائي لأقتلنك ولم قرب المساء قال النعمان يا شريك حان الأجل فنظر شريك وإذا برجل يعدو مسرعاً قال أيها الملك هذا جل مقبل من بعيد عله الطائي فلما اقترب وإذ به الطائي فلما وصل  قال خشيت أن ينقضي النهار قبل وصولي فأطرق النعمان ثم قال والله ما رأيت أعجب منكما أما أنت يا طائي ما تركت لأحدٍ في الوفاء مقاماً يقول فيه ولا ذكراً يفتخر به وأنت يا شريك بن عدي ما تركت لكريم سماحةً يُذكر بها ..فلن أكون اللئيم بينكما إني قد ألغيت يوم بؤسي كرامة لوفاء الطائي ومروءتك يا شريك بن عدي  

الصداقة

 الصداقة

  يقولون الصداقة اسم لا وجود له ويقول البعض  الصديق  عند   الضيق  ربما اصحاب هذه المقولة ينظرون
الى الصديق هو الذي تكسب منه  وتنتفع بصحبته  لكن الصداقة  شي   تاني     الصداقة كلمة عظيمة
لايدرك كثير من الناس معناها
الصداقة هي الرابطة في  العلاقات  الإجتماعية  حيث 

 لا أحد يستطيع  أن يعيش بدون  صديق   والصداقة
مشتقة من الصدق في المشاعر  فلو كانت مشاعر كل من الصديقين صادقة لدامت هذه الصداقة حتى توصلهما إلى الجنة  نعم
 صديقك هو  الذي  يكملك  ينشر  محاسنك  ويذكر 

 فضائلك  ويدافع عنك في غيابك ويدعو  لك كلما ذكرك
ويتلمس لك الاعذار دائما  إن أخطأت 
وإذا  الحبيب  أتى بذنب واحد     جاءت محاسنه بألف شفيع
وان  من صدق الصديق في محبته ووفائه  ألا  ينتظر

 من صديقه مكافأة على حسن  صنيعه  معه و من ضيع
احسان ومعروف  خالقه ومولاه سبحانه وتعالى  ترى هل يرعى ذمة ويحفظ عهداً و يصون
 صداقةً  ؟     أنا   ما ظني  

صديقي من يقاسمني همومي    ويرمي بالعداوة من رماني 

قال المعصوم صلوات الله عليه لاتصاحب إلا مؤمن ولا يأكل طعامك إلا تقي 
                    

 
A service provided by Al Bawaba