الدعوة طريق المعرفة > محمد عبد الكريم العبدالله

بسم الله الرحمن الرحيم

سلاما يا بني ديني سلاما

ونشرا لاتدانيه الخزامى

فأهلاً زائرا زدت احتراما

لأجل الشكر طيّبت الكلاما

هذا الموقع يحتوي على

    مقالات أدبية ، دينية ، قصص إجتماعية ، مختارات شعرية  و طرائف أدبية

المشرف

   محمد عبد الكريم العبدالله

abubara@hotmail.com       بريد الكتروني  

gggm67@hotmail.com : بريد الكتروني

موبايل

00971505658835

شيخ في مرقص

شيخ في مرقص قصة غريبة جدا..

ذكرها الشيخ على الطنطاوي في بعض كتبه
قال : دخلت أحد مساجد مدينة "حلب " فوجدت شابا يصلي
فقلت  سبحان الله  إن هذا
الشاب من أكثر الناس فساداً ، يشرب الخمر ويفعل الزنا ويأكل الربا وهو عاق لوالديه وقد
طرداه من البيت فما الذي جاء به إلى المسجد . ..
فاقتربت منه وسألته : أنت فلان ؟!
قال : نعم ... قلت : الحمد لله على هدايتك .. أخبرني كيف هداك الله ؟؟
قال : هدايتي كانت على يد شيخ وعظنا في مرقص ؟إ!
قال : نعم ..في مرقص ...
قلت مستغرباً .. في مرقص ؟!
قال : نعم ... في مرقص !
قلت : كيف ذلك ؟!
قال : هذه هي القصة . . . فأخذ يرويها فقال :
كان في حارتنا مسجد صغير .. يؤم الناس فيه شيخ كبير السن ... وذات يوم التفت الشيخ إلى
المصلين وقال لهم : أين الناس ؟! ... ما بال أكثر الناس وخاصة الشبـاب لا يقربون المسجـد
ولا يعرفونه ؟‍‍‍‍ أجابـه المصلـون : إنهم فـي المراقـص والملاهي ... قال الشيخ : وما هي
المراقص والملاهي؟
رد عليه أحد المصلين : المرقص صالة كبيرة فيها خشبة مرتفعة تصعد عليها الفتيات شبه عاريات يرقصن والناس حولهن ينظرن إليهن ..

فقال الشيخ : والذين ينظرون إليهن من
المسلمين ؟
قالـوا : نعم ..
قال : لاحـول ولا قوة إلا بالله . . هيا بنا إلى تلك المراقص ننصح الناس ..
قالوا له : ياشيخ .. أين أنت .. تعظ الناس وتنصحهم في المرقص ؟!
قال : نعم ..
حاولوا أن يثنوه عن عزمه وأخبروه أنهم سيواجهونه  بالسخـرية والاستهزاء
وسيناله منهم الأذى ..
فقال : وهل نحن خير من محمد صلى الله عليه وسلم وأمسك الشيخ بيد أحد المصلين ليدله
على المرقص ... وعندما
وصلوا إليه سألهم صاحب المرقص : ماذا تريدون ؟!!
قال الشيخ : أن ننصح الناس في المرقص !!
تعجب صاحب المرقص .. وأخـذ يمعن النظر فيهم ورفض السماح لهـم .. فأخذوا يساومونه
ليأذن لهم حتى دفعوا له مبلغا من المال يعادل دخله اليومي
فوافق صاحب المرقص .. وطلب
منهم أن يحضروا في الغد عند بدء العرض اليومي ...
قال الشاب : فلما كان الغد كنت موجوداً في المرقص . .
بدأ العرض من إحدى الفتيات قامت ترقص .. ولما
انتهت أسدل الستار ثم فتح .. فإذا بشيخ وقور يجلس على كرسي
فبدأ بالبسملة وحمد الله
وأثنى عليه وصلى على رسول صلى الله عليه وسلم ثم بدأ في وعظ الناس الذين أخذتهم
الدهشة وتملكهم العجب وظنوا أن ما يرونه هو فقرة فكاهية .. فلما عرفـوا أنهم أمام شيخ
يعظهم أخـذوا يسخـرون منه ويرفعون أصواتهم بالضحك والاستهزاء وهـو لا يبالي بهم ..
واستمر في نصحهم ووعظهم حتى قام أحد الحضور وأمرهم بالسكوت والإنصات حتى
يسمعوا ما يقوله الشيخ ..
قال : فبدأ السكون والهدوء يخيم على أنحاء المرقص حتى أصبحنا لا نسمع إلا صوت الشيخ ،
فقال كـلاماً ما سمعناه من قبل ... تلا علينا آيات من القرآن الكريم وأحاديث نبوية وقصصاً لتوبة
بعض الصالحين وكان مما قاله : أيها الناس : إنكم عشتم طويلاً وعصيتم الله كثيراً ... فأين
ذهبت لذة المعصية؟ لقد ذهبت اللذة وبقيت الصحائف سوداء ستسألون عنها يوم القيامة
وسيأتي يوم يهلك فيه كل شيء إلا ذكر الله سبحانه وتعالى . . أيها الناس . . هل نظرتم إلى
أعمالكم إلى أين ستؤدي بكم إنكم لا تتحملون نار الدنيا وهي جزء من سبعين جزءاً من نار
جهنم . . بادروا بالتوبة قبل فوات الأوان . . قال : فبكوا الناس جميعاً . . وخرج الشيخ من
المرقص وخرج الجميع وراءه حتى صاحب المرقص تاب وندم على ما
كان منه.
اللهم اهدنا جميعا

للفنجان تنظر أم للقهوة

للفنجان تنظر أم للقهوة

 يقال أن من التقاليد الجميلة في الجامعات الأمريكية أن خريجيها يعودون إليها بين الحين والآخر في لقاءات لمّّ   شمل منظمة ومبرمجة فيقضون وقتاً ممتعاً في مباني الجامعات التي تقاسموا فيها القلق والشقاوة والعفرتة ويتعرفون على أحوال بعضهم البعض من نجح وظيفياً ومن تزوج ومن أنجب
وفي إحدى تلك الجامعات التقى بعض خريجيها في منزل أستاذهم العجوز بعد سنوات طويلة من مغادرة مقاعد الدارسة وبعد أن حققوا نجاحات كبيرة في حياتهم العملية ونالوا أرفع المناصب وحققوا الاستقرار المادي والاجتماعي
وبعد التحية والمجاملة طفق كل منهم يتأفف من ضغوط العمل والحياة التي تسبب لهم الكثير من التوتر وغاب الأستاذ عنهم قليلا ثم عاد يحمل أبريقا كبيرا من القهوة، ومعه أكواب من كل شكل ولون: صيني فاخر و ميلامين و زجاج عادي و كريستال و بلاستيك بعض الأكواب كانت في منتهى الجمال تصميماً ولوناً و باهظة الثمن، بينما كانت هناك أكواب من النوع الذي تجده في أفقر البيوت، وقال لهم الأستاذ: تفضلوا كل واحد منكم يصب لنفسه القهوة
وعندما صار كل واحد من الخريجين ممسكاً بكوب قال الأستاذ : هل لاحظتم أن الأكواب الجميلة فقط هي التي وقع عليها اختياركم و تجنبتم الأكواب العادية؟

ومن الطبيعي أن يتطلع الواحد منكم إلى ما هو أفضل، وهذا  ما يسبب لكم القلق والتوتر، ما كنتم بحاجة إليه فعلا هو القهوة وليس الكوب ولكنكم تهافتم على الأكواب الجميلة الثمينة وعين كل واحد منكم على ما في أيدي الآخرين
فلو كانت الحياة هي القهوة فإن الوظيفة والمال والمكانة الاجتماعية هي الأكواب وهي بالتالي مجرد أدوات ومواعين تحوي الحياة ونوعية الحياة (القهوة) هي هي لا تتغير وبالتركيز فقط على الكوب نضيع فرصة الاستمتاع بالقهوة
وبالتالي أنصحكم بعدم الاهتمام بالأكواب والفناجين والاستمتاع بالقهوة

هذا الأستاذ الحكيم عالج آفة يعاني منها الكثيرون، فهناك نوع من الناس لا يحمد الله على ما هو فيه مهما بلغ من نجاح لأن عينه دائما على ما عند الآخرين


يتزوج بامرأة جميلة وذات خلق ولكنه يظل معتقدا أن فلان وعلان تزوجا بنساء أفضل من زوجته، يجلس مع مجموعة في المطعم ويطلب لنفسه نوعا معينا من الأكل وبدلاً من أن يستمتع بما طلبه يظل ينظر في أطباق الآخرين ويقول: ليتني طلبت ما طلبوه

وهناك من يصيبه الكدر لو نال زميل ترقية أو مكافأة عن جدارة واستحقاق وهناك مثل إنجليزي يقول ما معناه "إن الحشيش دائما أكثر خضرة في الجانب الآخر من السور" أي أن الإنسان يعتقد أن حديقة جاره أكثر جمالاً

وأمثال هؤلاء لا يعنيهم أو يسعدهم ما عندهم.

قصة النخلة

قصة النخلة

بينما كان الرسول محمد صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلم جالساً وسط أصحابه
إذ دخل عليه شابٌّ يتيمٌ يشكو إليه قائلاً يا رسول الله ، كنت أقوم بعمل سور حول بستاني

فقطع طريق البناء نخلةٌ هي لجاري طلبتُمنه أن يتركها لي لكي يستقيم السور فرفض ،

طلبت منه أن يبيعني إياها فرفض فطلب الرسول أن يأتوه بالجار

فلما أُتي بالجار إلى الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم  وقص عليه الرسول شكوى الشاب اليتيم فصدّق الرجل ولم يُنكر كلام اليتيم  

فسأله الرسول أن يترك له النخلة أو يبيعها له فرفض الرجل فقال له  الرسول صلى الله عليه وسلم  

بع له النخلة ولك نخلة في الجنة يسير الركب في ظلها ألف عام

فذُهِلَ أصحاب رسول الله من العرض المغري جداً فمن يدخل النار وله نخلة كهذه في الجنة

 وما الذي تساويه نخلةٌ في الدنيا مقابل نخلةٍ في الجنة لكن الرجل رفض مرةً أخرى طمعاً في متاع الدنيا فتدخل أحد أصحاب الرسول

ويدعي أبا الدحداح  فقال للرسول الكريم

 إن أنا اشتريت تلك النخلة وتركتها للشاب ألي نخلة في الجنة يارسول الله ؟ فأجاب الرسول نعم فقال أبو الدحداح للرجل أتعرف بستاني يا هذا ؟

فقال الرجل نعم ، فمن في المدينة لا يعرف بستان أبي الدحداح

ذا الستمائة نخلة والقصر المنيف والبئر العذب والسور الشاهق حوله فكل تجار المدينة يطمعون في تمر أبي الدحداح من شدة جودته فقال أبو الدحداح بعني نخلتك مقابل بستاني وقصري وبئري وحائطي

فنظر الرجل إلى الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم غير مصدق ما يسمعه

أيُعقل أن يقايض ستمائة نخلة من نخيل أبي الدحداح مقابل نخلةً واحدةً فيا لها من صفقة ناجحة بكل المقاييس فوافق الرجل وأشهد الرسول الكريم صلى الله عليه وآله والصحابة على البيع

وتم البيع بحضرة الرسول صلى الله عليه وسلم

فنظر أبو الدحداح إلى رسول الله سعيداً سائلاً

أليَّ نخلة في الجنة يا رسول الله ؟

فقال الرسول لا فبُهِتَ أبو الدحداح من رد رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ثم استكمل الرسول قائلاً ما معناه

الله عرض نخلة مقابل نخلة في الجنة وأنت زايدت ببستانك كله وَرَدّ  الله على كرمك وهو الكريم ذو الجود بأن جعل لك في الجنة بساتين من نخيل الجنة وكان الرسول الكريم كثيراً ما يقول  كم من غصنٍ في الجنة رداح لأبي الدحداح  ومعنى رداح ممتلئ 

وفي رواية كم في الجنة من مداح لأبي الدحداح 

يعني شجر

 ممتلئ

 وظل رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرر ثناءه

على أبي الدحداح  حتى تعجب الصحابة لكثرة ثناء رسول الله  على

أبي الدحداح ووصفه  صلى الله عليه وسلم

 لنخل أبي الدحداح في الجنة  وتمنى أن يكون

كل واحد منهم فعل كما فعل أبو الدحداح  

ولما عاد أبو الدحداح إلى بيته الكائن في البستان دعا 

   زوجته وأولاده ليخرجوا  خارج البستان  وقال لها 

 لقد بعت البستان  والقصر والبئر والحائط

بنخلة في الجنة  فتهلل وجه الزوجة وقالت له

لقد ربح بيعك يا أبا الدحداح !!! 

فمن منا يُقايض بصدق الدنيا بالآخرة  يتنازل

عن منزله وسيارته مقابل شي آجل لم يره في عينه 

إنه إيمان أصحاب رسول الله

 رضوان الله عنهم أجمعين    نعم والله

إنه  الإيمان بالغيب و تلك درجةٌ عالية لا تُنال إلا

باليقين الذي لا يشوبه شك  والثقة

 بوعد الواحد الأحد

الملاح القاتل

الملاح القاتل

كان هناك رجل يعمل جزاراً كل يوم يأخذ الماشية ويذبحها كل يوم على هذه الحال وفي يوم من الأيام رأى امرأة في الشارع مطعونة بسكين ولا تزال السكين في خاصرتها  فنزل من سيارته ليساعدها وأخرج السكين منها ثم أتى الناس ورأوه فوقها وبيده السكين وعليها الدم وثيابه ملوثة بالدم فاتهموه أنه هو الذي قتلها وجاءت الشرطة لتحقق معه فأخذ يحلف لهم بالله أنه ليس الذي قتلها لكنهم لم يصدقوه فأخذوه ووضعوه في السجن وأخذوا يحققون معه شهرين وحكم عليه القاضي بالإعدام لما حان وقت الإعدام قال لهم : أريد أن تسمعوا مني هذه الحقيقة قبل أن تعدموني , لقد كنت أعمل في القوارب قبل أن أصبح جزاراً أذهب بالناس في نهر الفرات من الضفة إلى الضفة الثانية وفي أحد الأيام عندما كنت أوصل الناس ركبت امرأة جميلة قد أعجبتني  كانت تزور خالتها في نهاية الخط  فذهبت لبيتها لأحطبها لكنها رفضتني وبعد ذلك بسنتين ركبت معي نفس المرأة ومعها طفل صغير وكان ولدها , فراودتها عن نفسها لكنها  أبت وقالت أنا على ذمة رجل و صدتني وحاولت مراراً وتكراراً و كانت تصدني في كل مرة فهددتها بطفلها إذا لم تمكنيني من نفسكِ سأرميه في النهر ووضعت رأسه في النهر وهو يصيح بأعلى صوته لكنها ازدادت تمسكاً وكانت تقاومني بكل بسالة وظللت واضعا رأسه في الماء حتى انقطع صوته فرميت به في النهر وقتلت أمه ثم بعت القارب حتى أخفي جريمتي وعملت جزاراً ,لكن عدالة الله كانت لي بالمرصاد  وها أنا ألقى جزائي العادل فأنا أستحق الإعدام لأنني قتلت الطفل وأمه  أما قاتل هذه المرأة الحقيقي فابحثوا عنه

مُحرج من السجود

محرج جداً من السجود

الدكتور جيفري لانج Jeffrey Lang أستاذا الرياضيات 

في جامعة تكساس الأمريكية
' في اليوم الذي اعتنقت فيه الإسلام ،   قدّم إليّ إمامُ  المسجد كتيباً يشرح كيفية  أداء الصلاة . غير أنّي فوجئتُ بما رأيتـُه من قلق الطلاب المسلمين ، فقد  ألحّوا عليَّ بعباراتٍ مثل  خذ راحتك   لا تضغط على نفسك كثيراً  من الأفضل أن تأخذ وقتك  ببطء .. شيئاً ، فشيئاً ...
وتساءلتُ في نفسي ، هل الصلاة صعبةٌ إلى هذا الحد ؟
لكنني تجاهلت نصائح الطلاب ، فقررت أن أبدأ فوراً بأداء الصلوات الخمس في  أوقاتها . وفي تلك الليلة ، أمضيت وقتاً
 طويلاً جالساً على  الأريكة في غرفتي
الصغيرة بإضاءتها الخافتة ، حيث كنت أدرس حركات
الصلاة وأكررها ، وكذلك الآيات  القرآنية التي سأتلوها ، والأدعية الواجب قراءتها في الصلاة . وبما أن معظم ما
كنت سأتلوه كان باللغة العربية ، فقد لزمني حفظ النصوص
 بلفظها العربي ، وبمعانيها باللغة الانكليزية . وتفحصتُ الكتيّب ساعاتٍ عدة ، قبل أن أجد في  نفسي الثقة الكافية لتجربة الصلاة الأولى . وكان الوقت قد قارب منتصف الليل ،
لذلك قررت أن أصلّي صلاة العشاء ..
دخلت الحمام ووضعت الكتيب على طرف المغسلة مفتوحاً على الصفحة التي تشرح  الوضوء . وتتبعت التعليمات الواردة فيه خطوة خطوه ، بتأنٍّ ودقة ، مثل طاهٍ يجرب وصفةً لأول مرة في المطبخ . وعندما انتهيت من الوضوء ، أغلقت الصنبور وعدت  إلى الغرفة والماء يقطر  من أطرافي . إذ تقول تعليمات الكتيب بأنه من المستحب
ألا يجفف المتوضئ نفسه بعد الوضوء .
ووقفت في منتصف الغرفة ، متوجهاً إلى ما كنت أحسبه اتجاه القبلة . نظرت إلى
الخلف لأتأكد من أنني أغلقت باب شقتي ، ثم توجهت إلى الأمام ، واعتدلت في وقفتي  ، وأخذتُ نفساً عميقاً ،
ثم رفعت يديّ ، براحتين مفتوحتين ، ملامساً شحمتي
الأذنين بإبهاميّ . ثم بعد ذلك ، قلت بصوت خافت الله أكبر .
كنت آمل ألا يسمعني أحد . فقد كنت أشعر بشيء من الانفعال . إذ لم أستطع التخلص
من قلقي من كون أحد يتجسس علي .  وفجأة أدركت أنني تركت الستائر مفتوحة . وتساءلت : ماذا لو رآني أحد الجيران ؟
تركتُ ما كنتُ فيه ،
 وتوجهتُ إلى النافذة . ثم جلت بنظري في الخارج لأتأكد من 
عدم وجود أحد . وعندما رأيت الباحة الخلفية خالية ،
أحسست بالارتياح . فأغلقت  الستائر ، وعدت إلى منتصف الغرفة ..
ومرة أخرى ، توجهت إلى القبلة ، واعتدلت في وقفتي ، ورفعت
 يدي إلى أن لامس  الإبهامان شحمتي أذنيّ ، ثم همست الله أكبر
وبصوت خافت لا يكاد يُسمع ،
قرأت فاتحة الكتاب ببطء وتلعثم ، ثم أتبعتـُها بسورة قصيرة  باللغة العربية ، وإن كنت أظن أن أي عربي لم يكن ليفهم شيئاً لو   سمع تلاوتي تلك الليلة ! . ثم بعد ذلك تلفظتُ بالتكبير مرة أخرى بصوت خافت ،
وانحنيت راكعاً حتى صار ظهري متعامداً مع ساقي ، واضعاً كفي على ركبتي . وشعرت  بالإحراج ، إذ لم أنحن لأحد في حياتي . ولذلك فقد سررت لأنني وحدي في الغرفة .
.وبينما كنت لا أزال راكعاً ، كررت عبارة
سبحان ربي العظيم عدة مرات . ثم اعتدلت واقفاً وأنا أقرأ سمع الله لمن حمده ، ثم ربنا ولك الحمد
أحسست بقلبي يخفق بشدة ، وتزايد   انفعالي عندما كبّرتُ مرةً أخرى بخضوع ، فقد  حان وقت السجود . وتجمدت في مكاني ، بينما كنت أحدق في البقعة التي أمامي ، حيث
.كان علي أن أهوي إليها على أطرافي الأربعة
وأضع وجهي على الأرض
لم أستطع أن أفعل ذلك ! لم أستطع أن أنزل بنفسي إلى الأرض ، لم أستطع أن أذل  نفسي بوضع أنفي على الأرض ، شأنَ العبد الذي يتذلل أمام سيده .. لقد خيل لي أن  . ساقي مقيدتان لا تقدران على الانثناء .  لقد أحسست بكثير من العار والخزي
وتخيلت ضحكات أصدقائي ومعارفي وقهقهاتهم ، وهم يراقبونني وأنا أجعل من نفسي  مغفلاً أمامهم . وتخيلتُ كم سأكون مثيراً للشفقة والسخرية  بينهم .
وكدت أسمعهم   يقولون : مسكين جف ، فقد أصابه العرب بمسّ في سان فرانسيسكو ، أليس كذلك ؟  وأخذت أدعو: أرجوك ، أرجوك أعنّي على هذا . أخذت نفساً عميقاً ، وأرغمت نفسي على النزول . الآن صرت على أربعتي ، ثم ترددت
لحظات قليلة ،
وبعد ذلك ضغطت وجهي على السجادة . أفرغت ذهني من كل الأفكار ،  وتلفظت ثلاث مرات بعبارة سبحان ربي الأعلى .
الله أكبر . قلتها ، ورفعت من السجود جالساً
على عقبي . وأبقيت ذهني فارغاً  ، رافضاً السماح لأي شيء أن يصرف انتباهي .  الله أكبر . ووضعت وجهي على الأرض مرة أخرى .
وبينما كان أنفي يلامس الأرض ، رحت أكرر عبارة سبحان ربي الأعلى بصورة آلية   . فقد كنت مصمماً على إنهاء هذا الأمر مهما كلفني ذلك .
الله أكبر . و انتصبت واقفاً ، فيما قلت لنفسي : لا تزال هناك ثلاث جولات أمامي   وصارعت عواطفي وكبريائي في ما تبقى لي من الصلاة . لكن الأمر صار أهون في كل  شوط . حتى أنني
كنت في سكينة شبه كاملة في آخر سجدة . ثم قرأت التشهد في الجلوس
الأخير ، وأخيراً سلـَّمتُ عن يميني وشمالي .
وبينما بلغ بي الإعياء مبلغه ، بقيت جالساً على الأرض ، وأخذت أراجع المعركة  التي مررت بها . لقد أحسست بالإحراج لأنني عاركت نفسي كل ذلك العراك في سبيل  أداء الصلاة إلى آخرها .
ودعوت برأس منخفض خجلاً: اغفر لي تكبري وغبائي ، فقد  أتيت من مكان بعيد ، ولا يزال أمامي سبيل طويل لأقطعه . وفي تلك اللحظة ، شعرت بشيء لم أجربه من قبل ، ولذلك يصعب علي وصفه بالكلمات .
فقد اجتاحتني موجة لا أستطيع أن أصفها إلا بأنها كالبرودة ، وبدا لي أنها تشع من نقطة ما في صدري .    وكانت موجة عارمة فوجئت بها في البداية ، حتى أنني أذكر  أنني كنت أرتعش . غير أنها كانت أكثر من مجرد شعور جسدي ، فقد أثـّرت في عواطفي
بطريقة غريبة أيضاً . لقد بدا كأن الرحمة قد تجسدت في صورة محسوسة وأخذت تغلفني  وتتغلغل فيّ . ثم بدأت بالبكاء من غير أن أعرف السبب .
فقد أخَذَت الدموع تنهمر
على وجهي ، ووجدت نفسي أنتحب بشدة .
وكلما ازداد بكائي ، ازداد إحساسي بأن قوة  خارقة من اللطف والرحمة تحتضنني . لقد بدا كأن سداً قد انفتح   مطِلقاً عنانَ مخزونٍ عظيمٍ من الخوف والغضب بداخلي .    وبينما أنا أكتب هذه
السطور ، لا يسعني إلا أن أتساءل عما لو كانت
مغفرة الله عز وجل لا تتضمن مجرد  . العفو عن الذنوب ، بل وكذلك الشفاء والسكينة أيضاً
ظللت لبعض الوقت جالساً على ركبتي ، منحنياً إلى الأرض ، منتحباً ورأسي بين كفي  . وعندما توقفت عن البكاء أخيراً ، كنت قد بلغت الغاية في الإرهاق . فقد كانت  تلك التجربة جارفة وغير مألوفة إلى حد لم يسمح لي حينئذ أن أبحث عن تفسيرات  عقلانية لها . وقد رأيت حينها أن هذه التجربة أغرب من أن أستطيع إخبار أحد بها
.
و أهم ما أدركته في ذلك الوقت :   فهو أنني في حاجة ماسة إلى الله ، وإلى.الصلاة  وقبل أن أقوم من مكاني ، دعوت بهذا الدعاء الأخير:
اللهم ، إذا تجرأتُ على الكفر بك مرة أخرى ، فاقتلني قبل ذلك -- خلصني من هذه  الحياة . من الصعب جداً أن أحيا بكل ما عندي من النواقص والعيوب ، لكنني لا  أستطيع أن أعيش يوماً واحداً آخر وأنا أنكر وجودك

فاها فوها فيها

فاها 0فوها0 فيها

حكي عن أبي عبد الله النميري أنه قال: كنت يوماً مع أمير المؤمنين  المأمون وكان بالكوفة، فركب للصيد ومعه سرية من العسكر، فبينما هو سائر إذ لاحت له طريدة، فأطلق عنان  جواده ،و لما  أشرف على نهر ماء من الفرات، فإذا هو بجارية عربية الدم  خماسية القد، قاعدة النهد، كأنها القمر ليلة تمامه، وبيدها قربة قد ملأتها وحملتها على كتفها، وصعدت من حافة النهر، فانحل وكاؤها فصاحت برفيع صوتها: يا أبت أدرك فاها قد غلبني فوها لا طاقة لي بفيها، قال: فعجب المأمون من فصاحتها ، ورمت الجارية قربة الماء من يدها، فقال لها المأمون: يا جارية من أي العرب أنت؟ قالت : أنا من بني كلاب، قال : وما الذي حملك أن تكوني من الكلاب؟ فقالت: والله لست من الكلاب وإنما أنا من قوم كرام غير لئام يقرون الضيف، ويضربون بالسيف، ثم قالت:  يا فتى من أي الناس أنت؟ فقال: أو عندك علم بالأنساب. قالت: نعم. قال لها: أنا من مضر الحمراء، قالت: من أي مضر؟ قال: من أكرمها نسباً، وأعظمها حسباً، وخيرها أماً وأباً، وممن تهابه مضر كلها قالت: إذاً  أظنك من كنانة ، قال: أنا من كنانة، قالت: فمن أي كنانة؟ قال: من أكرمها مولداً وأشرفها محتداً وأطولها في المكرمات يداً، ممن تهابه كنانة وتخافه، فقالت: إذن أنت من قريش، قال: أنا من قريش، قالت: من أي قريش؟ قال:  من أجملها ذِكراً وأعظمها فخراً، ممن تهابه قريش كلها وتخشاه، قالت: إذاً  أنت والله من بني هاشم، قال: أنا من بني هاشم، قالت: من أي هاشم، قال : من أعلاها منزلة، وأشرفها قبيلة، ممن تهابه هاشم وتخافه، فعند ذلك إنحنت إلى  الأرض ، إجلالاً  وقالت السلام عليك يا أمير المؤمنين، وخليفة رب العالمين. قال: فعجب المأمون من ذكائها  وطرب طرباً عظيماً وقال: والله لأتزوجن بهذه الجارية لأنها من أكبر الغنائم، ووقف حتى تلاحقته العساكر، فنزل هناك، وأنفذ خلف أبيها وخطبها منه، فزوجه بها وأخذها وعاد مسروراً، وهي والدة ولده العباس والله أعلم !!!!!!!!! 

برالودين نجاه من الأسر

قال  اللإمام  الجاحظ رحمه الله جاءت   إلي امرأة  تقي بن مخلد
تقول إن ابني  أسره الروم وليس عندي ما أفديه وعيني لا تعرف
النوم   وما أدري ماذا  افعل  فأرشدتها إلى الدعاء  وبعد مدة رأيت
 ولدها  في المسجد   فقلت له قصّ   علي ّ كيف تخلصت من الأسر
فقال   كانوا  يخرجوني   ورفاقي إلى الصحراء والحديد في أرجلنا
 ولما  يحين وقت الغروب   يعودون بنا  إلى السجن

وبينما  نحن راجعين عند
 المغرب   انكسر القيد وسقط  من رجليّ  فقالوا  لي أنت  كسرته
و جاؤوا   بالحداد   فأصلحه ثم  مشيت خطوات فانكسر  ومرة
  ثانية   أصلحه الحداد وانكسر  أيضا  فتحيروا في أمري  و دعوا
 الراهب فسألني هل  لك أم    قلت نعم  فقال  لقد وافق دعاؤها
 ساعة الإجابة  وأطلقك الرب    ولا ينبغي أن   نقيدك نحن
وأطلقوا سراحي فقال الجاحظ  حافظ على برها يا ولدي فقد
 جاءتني والله  يوم أسرت  وهي  باكية     منكسرة القلب   

 

موءودات صعصعة

موءودات صعصعة

ووردت أخبار غالب بن صعصعة في كتب الحديث والسير، وخلاصتها أنه حين أتى وفد تميم كان على رأسه غالب بن صعصعة والد الفرزدق الذي كلفه أبوه صعصعة المذكور أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن فعله في الموءودات؟ وهل له عليه أجر؟ قال: نعم فأسلم، وعُمِّر غالب، حتى لحق أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه بالبصرة.
ومما يروى أن صعصعة نفسه أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فعن محمد بن يحيى، عن الغلابي، عن العباس بن بكار، عن أبي بكر الهذلي قال: وفد صعصعة بن ناجية جد الفرزدق على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد من تميم، وكان صعصعة قد منع الوئيد في الجاهلية، فلم يدع تميما تئد، البنات وهو يقدر على ذلك، فجاء الإسلام وقد فدى أربعمائة جارية، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني، فقال: أوصيك بأمك وأبيك وأخيك وأختك وإمائك، قال: زدني، قال: إحفظ ما بين لحييك، وما بين رجليك.
ثم قال له عليه الصلاة و السلام: ما شيء بلغني عنك فعلته ؟ فيبدو أن فضله قد اشتهر حتى سأله صلي الله عليه وسلم،
فأجابه صعصعة: يا رسول الله رأيت الناس يموجون على غير وجه، و إني علمت أنهم ليسوا على حق ، ورأيتهم يئدون بناتهم، فعلمت أن ربهم لم يأمرهم بذلك، فلم أتركهم يئدون، وفديت من قدرت عليه.
وروى أبو عبيدة أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إني حملت حمالات في الجاهلية والإسلام، وعلي منها ألف بعير، فأديت من ذلك سبعمائة، فقال له: إن الإسلام أمر بالوفاء، ونهى عن الغدر، فقال: حسبي حسبي، ووفى بها.

ولم يسبق صعصعة أحد دافع عن حق الحياة مثل دفاعه، عن حق النساء ، وقد أكد له النبي صلى الله عليه وسلم ، أن له ،أجر و كرامة وثواب .

إن ذكر صعصعة الذي تسمت باسمه جماعة من مناضلي حقوق الإنسان العرب في باريس، من باب تخليد المفاخر، العظيمة التي تخلق الأجداد ، وتأكيد على أن في تاريخنا الكثير مما لا زلنا نجهله أو نهمله يستحق الحياة و في حادثة أخرى فقد روي أن صعصعة مر برجل من قومه وهو يحفر بئرا وامرأته تبكي، فقال لها صعصعة: ما يبكيك؟ قالت: يريد أن يئد ابنتي هذه، فقال له: ما حملك على هذا؟ قال: الفقر، قال: إني أشتريها منك بناقتين يتبعهما أولادهما، تعيشون بألبانهما، ولا تئد الصبية، قال: قد فعلت، فأعطاه الناقتين وجملاً كان يركبه .
ولما جاء الإسلام كان قد فدى أربعمائة موءودة 0
وفي خبر آخر أنه قال : "خرجت باغيا ناقتين لي فارقتين ، فرفعت لي نار فسرت نحوها، وهممت بالنزول، فجعلت النار تضيء مرة، وتخبو أخرى، قلت: اللهم لك علي إن بلغتني هذه النار ألا أجد أهلها يوقدون لكربة يقدر أحد من الناس أن يفرجها إلا فرجتها عنهم، قال: فلم أسر إلا قليلا حتى أتيتها، فإذا حي من بني أنمار بن الهجيم بن عمرو بن تميم، وإذا أنا بشيخ حادر أشعر يوقدها في مقدم بيته، والنساء قد اجتمعن إلى امرأة في المخاض، ، فسلمت فقال الشيخ: من أنت؟ فقلت أنا صعصعة بن ناجية بن عقال، قال: مرحبا بسيدنا، ففيم أنت يا ابن أخي؟ فقلت: أ بغي ناقتين لي ،
قال: قلت: ففيم توقد نارك منذ الليلة؟ قال: أوقدها لهذه الماخض ، وتكلمت النساء فقلن: قد جاء الولد، فقال الشيخ: إن كان غلاما فو الله ما أدري ما أصنع به، وإن كانت جارية فلا أسمعن صوتها - أي أقتلنها - فقلت: يا هذا ذرها فإنها ابنتك، ورزقها على الله، فقال: أقتلنها، فقلت: أنشدك الله، فقال: إني أراك بها حفيا، فاشترها مني، فقلت: إني أشتريها منك، فقال: ما تعطيني؟ قلت: أعطيك إحدى ناقتي قال: لا، قلت: فأزيدك الأخرى، فنظر إلى جملي الذي تحتي، فقال: لا، إلا أن تزيدني جملك هذا، فإني أراه حسن اللون شاب السن، فقلت: هو لك والناقتان على أن تبلغني أهلي عليه، قال: قد فعلت، فابتعتها منه بلقوحين وجمل، وأخذت عليه عهد الله وميثاقه ليحسن برها وصلتها ما عاشت، حتى تبين منه، أو يدركها الموت، فلما برزت من عنده حدثتني نفسي وقلت: إن هذه لمكرمة ما سبقني إليها أحد من العرب، فآليت ألا يئد أحد بنتا له إلا اشتريتها منه بلقوحين وجمل، فبعث الله عز وجل محمدا عليه الصلاة و السلام، وقد أحييت مائة موءودة إلا أربعا، ولم يشاركني في ذلك أحد، حتى أنزل الله تحريمه في القرآن.

تعلموا فنون الغزل

تعلموا فنون الغزل

  من الدجاجة

أخذت الدجاجة القلم  لتكتب خواطرها ومذكراتها نظرت نظرة خاطفة نحو زوجها الديك فرأته يغط في نوم عميق فتبسمت بحنان  وبدأت تكتب بإحساس صادق نابع من القلب رسالة لبعلها  الديك تقول فيها لقد ملكت قلبي وكل جوانحي وجوارحي ولو  كنت أستطيع أن أقطع من جسمي قطعة لحم و أطعمك إياها لفعلت ولو  كنت أملك أن أكسوك أجمل ثوب لما ترددت و كيف لا أفعل كل هذا و أنت الحبيب 0 أنت مثال المروءة والغيرة و الكرم و الحب و الحنو ،  إن وقعت عينك على حبة شعير كبيرة سمينة آثرتني بها على نفسك و لا تشرب الماء إلا إذا أنا ارتويت و إذا سمعت صوتا مرعبا انتفخت أوداجك و احمرّ وجهك خوفا علىّ وتستعد للدفاع عني وتحميني بنفسك يا حبيبي جمالك الفتان لا مثيل له وصوتك يسحر القلوب لا شبيه له كم أود لو  ينقلب جسمي كله عيناً واسعة الحدقة لأستمتع بالنظر إلى جمالك!! وكم أتمنى يا حبيبي  أن يتحول جسمي إلى أذن واسعة مرهفة الحس لتتلقف صيحاتك الشجية و تنطرب لسماع صوتك الحنون !!! ماذا أقول عن عرفك الجميل كوردة المنثور الذي يتدلى  فوق منقارك الجميل إنه تحفة أبدعها الخالق العظيم و أما عنقك الذي متعك الله به يا له من عنقٍ وسيم طويل كغصن  المنثور المتفتحة أزهاره و أما ثغرك الباسم فما أحلاه  أما وقد أودعه الله أعذب لسان !!! و يا لروعة جناحيك الملونة بأجمل الألوان و أكثر ما يسحرني سيقانك الطويلة الرشيقة وتلك الأصابع الزمردية والأظافر العاجية  وماذا أقول عن خطواتك !!! المتهادية ومشيتك المهيبة التي تحسدك عليها حسناوات العالم إنك  يا حبيبي بحق أجمل المخلوقات ما أبهجك وأنت تخرج من مخدعك في ساعات الصباح الأولى وأنت تمشي الهوينا وتصعد إلى أعلى مكان وتتفنن في الإنشاد وتشدوا وقت السحر بصوتك الذي هو  الِسحْرُ الحلال آه آه كم أتمنى أن تنصت جميع المخلوقات إلى صوتك الجميل ويقف الزمان لحظات ليستمر صوتك الشجي بإرسال نغمات تعطر الكون   أحبك حبيبي حباً ينظم دقات قلبي أبقاك الله لي !!! دجاجتك أم صيصانك زوجتك وحبيبتك

خليخ الرومي

خُليج بن الرومي

هذا الرجل  من أهل البادية يُحب الإبل حباً شديداً و كان له ولد شب وترعرع بين الإبل وتولع بها كأبيه  ، كان في الثانية عشر من عمره 0 يدخل مع أبيه حظائر  الإبل ،  و ذات مرة إقترب من ناقة عشراء  فرمحته بين عينيه فمات من حينه ، فأخذ  خُليج ولد  الناقة وذبحه أمام عينيها 0فبركت على الأرض   تفرك كبدها وتصيح !!! و بقيت مُدة لم تذق طعام ولما ولدت وبلغ حوارها أقل من عام أخذه خُليج وذبحه أمام عينيها 0 فبركت على الأرض ترغو  وتفرك كبدها ، حتى ظن أنها ماتت لكنها في اليوم الثاني تحسنت  قليلا وبعد سنة لقحت  وبعد ولادتها بأربع شهور جاء يريد أن يذبح حوارها ، فلما  رأته ومعه السكين احتضنت حوارها وبركت عليه !!! وماتت فوقه 0 فأخرج  خُليج  كبدها فوجده قد تفتت من الحزن !!!!! يا ويح من تسبب في تفتيت كبد أم على ولدها      

مسجد كأني أكلت

مسجد كأننـي أكلـــــت!!
هل سمع أحد بمثل هذا الاسم الغريب ؟

هو مسجد  جميل عظيم في منطقة "فاتح" في اسطنبول

 واسم المسجد باللغة التركية

هو " صانكي يدم " وترجمتها للعربية "كأنني أكلت"

ووراء هذا الاسم الغريب قصــة ... وفيها عبرة كبيرة .

في كتابه "روائع من التاريخ العثماني

" كتب الأستاذ الفاضل "أورخان محمد علي" وهو كتيب صغير وموجز وممتع .... قصة هذا الجامع .. فيقول أنه :

كان يعيش في منطقة "فاتح" شخص ورع اسمه خير الدين كججي  أفندي،

كان صاحبنا هذا عندما يمشي في السوق ،

 وتتوق نفسه لشراء فاكهة ، أو لحم ، أو حلوى ،

يقول في نفسه : " صانكي يدم"
يعني كأنني أكلت أو افترض أنني أكلت!!

 ثم يضع ثمن ذلك الطعـام في صندوق له .. ومضت الأشهروالسنوات ...

وهو يكف نفسه عن لذائذ الأكل ... ويكتفي بما يقيم صلبه  فقط ..

 وكانت النقود تزداد في صندوقه شيئا فشيئا ، حتى استطاع بهذا المبلغ

 القيام ببناء مسجد صغير في محلته.. ولما تم بناء المسجد بشكل كامل

وقبل افتتاحه توفي خير الدين كججي أفندي رحمه الله رحمة واسعة

ولما كان أهل المحلة يعني الحي

يعرفون قصة هذا الشخص الورع الفقيــــر،

وكيف استطاع أن يبني هذا المسجد , أطلقوا على المسجد

اسم "صانكي يدم" وفاءً منهم لإخلاصه  ، إنها قصة عظيمة معبرة

ألله يقول لنا -- خذوا زينتكم عند كل مسجد

وكلوا واشربو ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ---

  لو تركنا الإسراف فقط كم من المال كنا  سنجمع للفقراء والمحتاجين؟
وكم من المشاريع سنشيد في مجتمعنا وفي العالم؟
وكم من فقير سنسد جوعه وحاجته؟ وكم من الحرام سنجتنب
وكم من القصور في الجنة سنشيد إن شاء الله؟

فلم لا  نتبع منهج ذلك الفقير الورع؟
ونقول كلما دعتنا أنفسنا لشهوة زائدة على حاجتنا:
 !!!!"
كأنني أكلت "

مرارة الندم

 

 

مرارة الندمإذا  ذ ُكر الندم أول ما يرد على الذهن الكُسعي  واسمه مُحارب بن قيس من أهل اليمن كان صاحب إبل و كان يرعى بوادي كثير العشب فأبصر شجرة صغيرة تنبت وسط صخرة فتعاهدها حتى كبرت فقطعها وصنع منها قوساً  ومرت أيام ،  بينما كان يرعى الإبل مرّ  به قطيع من حُمر الوحش ، فرماها بقوسه حتى نفدت سهامه  فظن أنه لم يُصبها 000 فعمد إلى قوسه فكسرها ، ولما كان  اليوم الثاني  نظر في الصباح حوله فرأى حُمر الوحش صرعى حوله و سهامه مضرجة بدمها ، فندم ندماً شديداً فعض على إبهامه فقطعها 000 !!! ثم أنشد يقول ندمت ندامة لو أن نفسي   تطاوعني لقطعت خمسي تبين لي سفاه الرأي مني  لعمر أبيك حين كسرت قوسي  و قد تمثل  بندامة الكسعي  000 الفرزدق حين طلّق زوجته نوّار ، والفرزدق هو همّام بن غالب عاش في القرن الثاني الهجري  وكان الفرزدق يُكثر من شعر الغزل فنفرت منه زوجته النوّار بنت أعيَن و لجأت إلى تماضر زوجة عبد الله بن الزبير ، بمكة  فذهب الفرزدق إلى مكة  ليشفع له حمزة بن عبد الله بن الزبير عند أمه  فتُقنع نوّار بالعودة إليه ، فتقول والدة حمزة  لن ترجع نوّار حتى ينصلح حال الفرزدق  فغضب الفرزدق و تزوج امرأة من البادية واشترطت عليه أن يُطلق نوّار 0 فطلقها و أشهد  الحسن البصري رحمه الله  على  طلاقها  وفي اليوم الثاني ندم ندماً شديداً وقال   ندمت ندامة الكسعي لما  غدت مني مطلقة نُوّار وكانت جنتي فخرجت منها كآدم حين أخرجه الضرار فكنت كفاقئ عينيه عمداً فأصبح لا يضيئ له النهار وما فارقتها لقلىً ولكن  رأيت الدهر يأخذ ما يُعاركثيرون هم الذين يبكون في الخفاء كلما تضخمت فيهم أحاسيس الندم  يسري فيهم الندم سريان الدم *****  

هكذا يكون الأنصاف

هكذا يكون  الإنصاف

 حج أبو جعفر المنصور وكان يخرج وقت السحر يطوف بالبيت فسمع ذات ليلة داعياً يقول اللهم إني أشكو إليك ظهور البغي والفساد في الأرض وما حال بين الحق وأهله من الطمع فرجع المنصور وقال لصاحب الشرطة إن عند الركن اليماني رجل يدعو أحضره لي الآن فذهب وأحضره فقال أبو جعفر المنصور سمعتك تشكو إلى الله ظهور البغي والفساد والطمع قال الرجل يا أمير المؤمنين إن الذي حال بين الحق وأهله ودخل عليه الطمع هو أنت لقد استرعاك الله أمور المؤمنين فاتخذت حجاباً استخلصتهم لنفسك و آثرتهم على رعيتك لا يصل إليك من أمور الناس إلا ما أرادوا فإذا جاء مظلوم يرضون عنه أدخلوه لمقابلتك وإذا كانوا لا يرضون عنه ضربوه وطردوه وقد كان الخلفاء من قبلك من بني أمية إذا سمعوا بالمظلمة أزالوها في الحال ولقد كنت أسافر إلى الصين فسمعت في إحدى الزيارات أن ملك الصين فقد سمعه فجلس يبكي فقال له الوزير لا أبكى الله لك عيناً فقال الملك إني أبكي لمظلوم يقف على باب قصري ينادي فلا أسمع صوته لأنصفه ثم قال إذا ذهب سمعي فأن بصري لم يذهب نادوا في الناس لا  يلبس ثوب أحمر إلا مظلوم  وكان الملك يا أمير المؤمنين  يركب الفيل ويتجول يدور في المدن لعله يجد من يلبس ثوب أحمر فيعلم أنه مظلوم فينصفه فبكى المنصور وقال من بمثلك وقد فرّوا من مجلسي قال يا أمير المؤمنين إفتح الباب وسهل الحجاب وانصر المظلوم ترى كل من فر منك يعود إليك فقبله المنصور وقال لا أخلى الله ديارنا من أمثالك

علم ولده بالمسامير

علم ولده بالمسامير

كان الطفل عصبيا يصعب إرضاءه كثير المشاكسة مع أقرانه أعطاه والده كيساً من المسامير وقال له عندما تغضب أو تختلف مع أحد خذّ مسمار ودُقّه بسور الحديقة في اليوم الأول دقّ 37  مسمار في سور الحديقة وبعد أسبوع تعلم الولد كيف يتحكم بأعصابه وكان عدد المسامير ينخفض يوميا حتى أتى الولد إلى أبيه وقال أنا لا أريد أن أدق المسامير في سور الحديقة يا أبتي قال الوالد إذا عليك أن تخلع كل يوم لا تهاوش فيه أحد مسمار وبعد فترة جاء الولد لقد خلعتُ كل المسامير يا أبتي فأخذ الوالد يدَ ابنه وقاما  بجولة حول سور الحديقة فقال الوالد يا بني أنظر إلى تلك الثقوب التي أحدثتها المسامير في سور الحديقة لا تزال ظاهرة قال نعم يا والدي فقال الوالد يا بني كذلك إذا أسأت لأحد بكلمة أو  لطمة فأنت تترك في نفسه أثر مثل أثر هذا المسمار في سور الحديقة مهما اعتذرت له وتأسفت لا ييذهب أثر الإساءة من النفس فجرح اللسان أقوى من جرح الطعان والأصدقاء يا ولدي جواهر نادرة فأعطهم أكثر مما يتوقعونه منك ولا تنتظر منهم أن يعطوك أو يكافئوك

 
A service provided by Al Bawaba