بسم الله الرحمن الرحيم
سلاما يا بني ديني سلاما
ونشرا لاتدانيه الخزامى
فأهلاً زائرا زدت احتراما
لأجل الشكر طيّبت الكلاما
هذا الموقع يحتوي على
مقالات أدبية ، دينية ، قصص إجتماعية ، مختارات شعرية و طرائف أدبية
المشرف
محمد عبد الكريم العبدالله
abubara@hotmail.com بريد الكتروني
gggm67@hotmail.com : بريد الكتروني
موبايل
00971505658835
01 ايلول, 2011
عزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ
تأملات في الرحمة النبوية في ضياء قول الله تعالى: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 128].
قال عمر بن الخطاب كنا جلوسا مع رسول الله عند المسجد فمرت جنازة يهودي من يهود بني قنيقاع فبكى رسول الله فقلت يا رسول الله تبكي لموت يهودي وهو يعاديك
فقال صلى الله عليه وسلم يا عمر إنما أبكي لهذه النفس وقد تفلتت مني إلى النار !!! صلوات الله على صاحب القلب الرحيم المبعوث رحمة للعالمين
فمعنى الآية عند أهل التفسير: لقد بعث الله فيكم رسولاً منكم يشقُّ عليه الأمرُ الذي يشقُّ عليكم ويُعنِتكم؛ إذ العَنَت هو: المشقة ولقاء المكروه الشديد، ولا سيما ما يُخاف منه الهلاك، ومنه: عزّ على فلان الأمرُ: ثقل واشتدّ عليه.
وقال في مختصر تفسير المنار:
"أي: شديد على طبعه وشعوره المرهف عنتكم؛ لأنه منكم، وهذا يشمل ما يكون في الدنيا، وما يكون في الآخرة، فلا يهون عليه أن يكونوا في دنياهم أمة ضعيفة ذليلة يعنتها أعداؤها بسيادتهم عليها وتحكمهم فيها، ولا أن يكونوا في الآخرة من أصحاب النار" [3/369-370].
ولا غرابة أن يتصف الحبيب صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة العظيمة، التي تفيض عاطفة وتتجسد رحمة؛ فقد كان خلقه -صلى الله عليه وسلم- القرآن، وفي الصحيح: ((إنَّ هذا الدين يُسْر))، وشريعته كلُّها سهلة سمحة كاملة، يسيرة على من يسرها الله تعالى عليه..
وقد نفى الله عز وجل قصد الشقاء في إنزال القرآن وتشريع الأحكام، قال الله تعالى: { طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى} [طه: 1-3].
قال الشيخ السعدي رحمه الله:
"أي: ليس المقصود بالوحي وإنزال القرآن عليك وشرع الشريعة لِتشقَى بذلك، ويكون في الشريعة تكليف يشقّ على المكلَّفين، وتعجز عنه قوى العاملين، وإنَّما الوحي والقرآن والشرع شَرَعه الرحيم الرحمن، وجَعَلَه موصِلاً للسعادة والفلاح والفوز، وسهَّله غايةَ التسهيل، ويسّر كلّ طرقه وأبوابه وجعله غذاء للقلوب والأرواح وراحة للأبدان، فتلقّته الفطر السليمة والعقول المستقيمة بالقبول والإذعان، لعلمها بما احتوى عليه من الخير في الدنيا والآخرة، ولهذا قال: {إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى}: إلا ليتذكر من يخشى الله تعالى، فيتذكر ما فيه من الترغيب والترهيب إلى أجلّ المطالب فيعمل بذلك، ومن الترهيب عن الشقاء والخسران فيرهب منه، ويتذكر به الأحكام الحسنة الشرعيّة المفصّلة التي كان مستقرًا في عقله حسنُها مجملاً، فوافق التفصيلُ ما يجده في فطرته وعقله، ولهذا سمّاه الله تذكرة، والتّذكرة لشيء كان موجودًا، إلا أنّ صاحبه غافلٌ عنه" أهـ.
بل إن رحمته صلى الله عليه وآله وسلم لا تقف عند حد مؤمنِ أمتِه، بل حتى كافرهم، كان محلّ الرحمةِ وعزةِ العنتِ؛ كما قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 21].
قال الإمام الطبري -رحمه الله- مرجحًا عمومَ الآية على قول من خصصها بالمؤمنين:
"وأولى القولين في ذلك بالصواب، قولُ ابن عباس. وذلك أن الله عمَّ بالخبر عن نبيّ الله أنه عزيز عليه ما عنت قومَه, ولم يخصص أهل الإيمان به. فكان صلى الله عليه وسلم [كما جاء الخبرُ من] الله به، عزيزٌ عليه عَنَتُ جمعهم. فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يوصف صلى الله عليه وسلم بأنه كان عزيزًا عليه عنتُ جميعهم، وهو يقتل كفَّارَهم، ويسبي ذراريهم، ويسلبهم أموالهم؟ قيل: إن إسلامهم، لو كانوا أسلموا، كان أحبَّ إليه من إقامتهم على كفرهم وتكذيبهم إياه، حتى يستحقوا ذلك من الله. وإنما وصفه الله جل ثناؤه بأنه عزيزٌ عليه عنتهم , لأنه كان عزيزًا عليه أن يأتوا ما يُعنتهم، وذلك أن يضلُّوا فيستوجبوا العنت من الله بالقتل والسبي".
ومن يتأمل آيات القرآن الكريم؛ يجد مصداقَ ذلك في وصف الله عز وجل شعورَ نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم بسبب السيءِ من ردود الفعل من أهل الكفر، كالتي وصف الله تعالى في قوله سبحانه: {وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ} [لقمان: 23]، وقوله جل وعلا: {وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} [آل عمران: 176]، وقوله سبحانه: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يقُولُونَ} [الأنعام: 33]، وقوله تعالى: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 3]..
ومن يتأمل سيرته صلى الله عليه وآله وسلم يلحظ ذلك جليًّا، حتى عاتبه ربه في موضوع أسرى بدر، كما في آية الأنفال؛ وفي موضوع لقاء كبراء قريش في سورة عبس وتولى، مع أنه كان مجتهدًا في رفع العنت عنهم، متحريًا الصواب في دعوتهم، وأمثلة ذلك في السيرة العطرة من الكثرة بمكان..
ومن ذلك: أمره صلى الله عليه وآله وسلم لثمامة بن أثال رضي الله عنه برفع المقاطعة الاقتصادية النجدية عن مكة.
ومن ذلك أيضًا: فكُّه الحصارَ عن الطائف كما في الصحيحين، مع أن التقارير العسكرية التي ترتفع للقيادة النبوية تؤكِّد قرب الفتح ؛ طمعًا في إسلامهم.
ومثله ردُّه صلى الله عليه وآله وسلم لسبي هوازن كما في الصحيح، وما جرى من تداول عظيم بشأن ذلك.
بل لقد كان صلى الله عليه وسلم يعز عليه العنت في التعبّد، والزيادة في العمل مما كان يراه شاقًّا على الأمة، كما في الصحيحين، في قصة مراجعته صلى الله عليه وسلّم ربَّه في عدد الصلوات المفروضة حتى استقرت على خمس في الفعل وخمسين في الأجر بعد أن كانت خمسين في الفعل والأجر.
ومن ذلك: ما جرى منه بعسفان حين أعلن الفطر عمليًّا في نهار رمضان كما في الصحيحين؛ وذلك حين شعر بأن الصوم في السفر قد شق على أصحابه رضوان الله عليهم.
بل لقد كان صلى الله عليه وآله وسلم يعمل بعض الأعمال من أعمال التعبد، فينقطع عنها خشية أن تفرض على أمته! صلوات ربي وسلامه عليه..
فلا أقلَّ من أن تلهج ألسنتُنا بالصلاة والسلام عليه، وتنقاد أرواحُنا وأجسادنا لما قاد إليه، ونتبعه في رحمته للخلق حين ندعو للحق.
فاللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد، واجعلنا اللهم ممن اهتدى بهديه ونال بفضلك شفاعته..
02 ايار, 2010

رسول الله في تبوك
عن مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَكَانَ يَجْمَعُ الصَّلاَةَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمًا أَخَّرَ الصَّلاَةَ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا ثُمَّ
قَالَ « إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَيْنَ تَبُوكَ وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يُضْحِىَ النَّهَارُ فَمَنْ جَاءَهَا مِنْكُمْ فَلاَ يَمَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِىَ ». فَجِئْنَاهَا وَقَدْ سَبَقَنَا إِلَيْهَا رَجُلاَنِ وَالْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ تَبِضُّ بِشَىْءٍ مِنْ مَاءٍ - قَالَ - فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « هَلْ مَسَسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا ». قَالاَ نَعَمْ. قَالَ اغَرَفُوا حَتَّى اجْتَمَعَ شَىْءٍ من الماء
وَغَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِيهِ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ
غَزِيرٍ حَتَّى اسْتَقَى النَّاسُ
ثُمَّ قَالَ « يُوشِكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى مَا هَا هُنَا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا ». رواه مسلم في صحيحه تقع إمارة تبوك في شمال غرب السعودية محاذية لبلاد الشام من الشمال و لها ساحل على البحر الأحمر.
منطقة تبوك منطقة صحراوية كانت قليلة المياه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن بسبب التغيرات المناخية التي تأثرت بها المنطقة والكرة الارضية بشكل عام زادت فيها نسبة هطول الامطار وأصبحت من أهم موارد المياه في المملكة العربية السعودية وأصبحت تعتبر من المناطق الزراعية
وبلغت مساحة الرقعة المزروعة في عام 1420هـ حوالي 2283840 هتكار، وتركز 70% منها حول مدينة تبوك على طريق المدينة المنورة وطريق الأردن ( الملك خالد سابقاً ) ويتصدر القمح المحاصيل المزروعة، ويوجد على بعد 45 كم تقريباً من مدينة تبوك بإتجاه الحدود الأردنية شركة تبوك للتنمية الزراعية (تادكوا) العملاقة أكبر شركة زراعية بالشرق الأوسط المتخصصة في إنتاج الفاكهة والأعلاف والحبوب والبطاطس والبصل،
كما يوجد في تبوك شركة(أسترا) بمساحة 35 كم2 التي تنتج زهور القطف (الورد الجوري، القرنفل، الليليم، الأقحوان،الجربيرا، الآستر ) وتصديرها إلى الأسواق المحلية فقط،
وكذلك تنتج مزارع تبوك العنب و الزيتون و الدراق والخوخ والمشمش والحمضيات والتفاح.الإعجاز الغيبي والعلمي:من الواضح من خلال قراءة الحديث أن المنطقة كانت تشكوا من قلة المياه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لذلك منع الصحابة من مس الماء عين تبوك حتى يأتي حتى يأتي ويدعوا لهم
ولكن الأعجب ما قاله لمعاذ انه قال (يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد مليء جناناً) وحدث ما تنبأ به النبي صلى الله عليه وسلم فقط انتشرت المزارع الآن في تبوك وخاصة حول المدينة وسوف تزداد المزارع اكثر في السنوات المقبلة نظراً لأمطار التي هطلت السنة والتي تسببت في فيضانات ضخمة لم تشهدها المنطقة من سنوات طويلة
22 تشرين اول, 2009
28 ايلول, 2009
محمد الصادق
في القرآن دليل على صدق محمد صلى الله عليه وسلم وسواء وافقوه أو لم يوافقوه ، فقد أخبرهم في أسمى الأساليب وبكلمات كادت تحترق في قلوب وأفئدة مستمعيه : أن مريم أم عيسى ( عليهما السلام ) التي تنسب الي بني ‘إسرائيل أصطفيت على نساء العالمين . فلم تكن التي اصطفيت أمه ( أي أم محمد صلى الله عليه وسلم ) أو زوجته ولا ابنته ولا أي امرأة عربية أخرى ، بل كانت امرأة من بني اسرائيل ! فهل يمكن لأحد أن يعلل ويفسر هذا الأمر ؟ فبالنسبة لكل أحد تأتي أمه وزوجته وابنته قبل نساء العالمين في المنزلة .
فما الذي يدعو نبي الإسلام أن يكرم امرأة من المعارضين أو المخالفين ؟! وبخاصة من بني إسرائيل ؟! وهي تنتمي إلى جنس طالما ازدرى قومه ( العرب ) لثلاثة آلاف سنة ، تماما كما يزدرون اليوم إخوتهم العرب سورة مريم : هناك سورة في القرآن الكريم تسمى سورة مريم وقد سميت بهذا الإسم تكريما لمريم أم عيسى ( عليهما السلام ) . ولم تحفل مريم ( عليها السلام ) بمثل هذا التكريم ( حتى ) في الكتاب المقدس . ومن بين ( 66 ) ستة وستين كتابا للبروتستانت و ( 73 ) ثلاثة وسبعين كتابا للرومان الكاثوليك لا يوجد كتاب واحد يسمى باسم مريم أو ابنها ( عليهما السلام ) . وإنك لتجد كتبا تسمى باسم متى ومرقس ولوقا ويوحنا وبولس بالإضافة لضعف هذا العدد من الكتب ذات الأسماء الغامضة ، ولكن ليس هناك كتابا واحدا من بينها ينسب إلى عيسى أو مريم ( عليهما السلام ) ! ولو كان محمد ( صلى الله عليه وسلم ) هو مؤلف القرآن الكريم ، ما كان ليعجز عن أن يضمن فيه بجانب اسم مريم أم عيسى ( عليهما السلام ) ، اسم أمه " آمنة " أو زوجته العزيزة " خديجة " أو عائشة أو ابنته الحبيبة " فاطمة " " رضي الله عنهن أجمعين " . ولكن كلا ! وحاشاه أن يفعل ! إن هذا لا يمكن أبدا أن يكون . فالقرآن الكريم ليس من صنع محمد ( صلى الله عليه وسلم )
23 آذار, 2009
01 آذار, 2009
رسول الله في عيون غربية
بين يديك جلة من أقوال بعض المستشرقين الذين أعجبوا بشخصية الرسول العظيم (صلى الله عليه وسلم)، ومع كونهم لم يرتدوا عباءة الإسلام فإنهم قالوا كلمة حق سطرها التاريخ على ألسنتهم وفي كتبهم وتراثهم، وما أحبوه كذلك إلا لأن أنصبته قد فاضت بكم من الرقي الشخصي والأخلاقي والحضاري إلى أبعد حد مما جعلهم معجبون به إلى حد جعلهم يسطرون فيه الكتب ويذكرون شخصه في كل وقت. وهذا جزء من كل ما قالوا في عظيم شخصه وصفاته الجليلة
شبرك النمساوي
إنّ البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد إليها، إذ إنّه رغم أُمّيته، استطاع قبل بضعة عشر قرنًا أنْ يأتي بتشريع، سنكونُ نحنُ الأوروبيين أسعد ما نكون، إذا توصلنا إلى قمّته
آن بيزت
من المستحيل لأي شخص يدرس حياة وشخصية نبي العرب العظيم ويعرف كيف عاش هذا النبي وكيف علم الناس، إلا أن يشعر بتبجيل هذا النبي الجليل، أحد رسل الله العظماء، ورغم أنني سوف أعرض فيما أروي لكم أشياء قد تكون مألوفة للعديد من الناس فإنني أشعر في كل مرة أعيد فيها قراءة هذه الأشياء بإعجاب وتبجيل متجددين لهذا المعلم العربي العظيم.هل تقصد أن تخبرني أن رجلاً في عنفوان شبابه لم يتعد الرابعة والعشرين من عمره بعد أن تزوج من امرأة أكبر منه بكثير وظل وفياً لها طيلة 26 عاماً ثم عندما بلغ الخمسين من عمره - السن التي تخبو فيها شهوات الجسد - تزوج لإشباع رغباته وشهواته؟! ليس هكذا يكون الحكم على حياة الأشخاص.فلو نظرت إلى النساء اللاتي تزوجهن لوجدت أن كل زيجة من هذه الزيجات كانت سبباً إما في الدخول في تحالف لصالح أتباعه ودينه أو الحصول على شيء يعود بالنفع على أصحابه أو كانت المرأة التي تزوجها في حاجة ماسة للحماية. سنرستن الآسوجي أستاذ اللغات إننا لم ننصف محمداً إذا أنكرنا ما هو عليه من عظيم الصفات وحميد المزايا، فلقد خاض محمد معركة الحياة الصحيحة في وجه الجهل والهمجية، مصراً على مبدئه، وما زال يحارب الطغاة حتى انتهى به المطاف إلى النصر المبين، فأصبحت شريعته أكمل الشرائع، وهو فوق عظماء التاريخ.
السير موير
إن محمداً نبي المسلمين لقب بالأمين منذ الصغر بإجماع أهل بلده لشرف أخلاقه وحسن سلوكه، ومهما يكن هناك من أمر فإن محمداً أسمى من أن ينتهي إليه الواصف، ولا يعرفه من جهله، وخبير به من أمعن النظر في تاريخه المجيد، ذلك التاريخ الذي ترك محمداً في طليعة الرسل ومفكري العالم
برناردشو
إن العالم أحوج ما يكون إلى رجلٍ في تفكير محمد، هذا النبي الذي وضع دينه دائماً موضع الاحترام والإجلال فإنه أقوى دين على هضم جميع المدنيات، خالداً خلود الأبد، وإني أرى كثيراً من بني قومي قد دخلوا هذا الدين على بينة، وسيجد هذا الدين مجاله الفسيح في هذه القارة (يعني أوروبا).إنّ رجال الدين في القرون الوسطى، ونتيجةً للجهل أو التعصّب، قد رسموا لدين محمدٍ صورةً قاتمةً، لقد كانوا يعتبرونه عدوًّا للمسيحية، لكنّني اطّلعت على أمر هذا الرجل، فوجدته أعجوبةً خارقةً، وتوصلت إلى أنّه لم يكن عدوًّا للمسيحية، بل يجب أنْ يسمّى منقذ البشرية، وفي رأيي أنّه لو تولّى أمر العالم اليوم، لوفّق في حلّ مشكلاتنا بما يؤمن السلام والسعادة التي يرنو البشر إليها.
ساروجني ندو
يعتبر الإسلام أول الأديان مناديًا ومطبقًا للديمقراطية، وتبدأ هذه الديمقراطية في المسجد خمس مرات في اليوم الواحد عندما ينادى للصلاة، ويسجد القروي والملك جنب لجنب اعترافًا بأن الله أكبر.. ما أدهشني هو هذه الوحدة غير القابلة للتقسيم والتي جعلت من كل رجل بشكل تلقائي أخًا للآخر".
مايكل هارت
إن اختياري محمداً، ليكون الأول في أهم وأعظم رجال التاريخ، قد يدهش القراء، ولكنه الرجل الوحيد في التاريخ كله الذي نجح أعلى نجاح على المستويين: الديني والدنيوي.فهناك رُسل وأنبياء وحكماء بدءوا رسالات عظيمة، ولكنهم ماتوا دون إتمامها، كالمسيح في المسيحية، أو شاركهم فيها غيرهم، أو سبقهم إليهم سواهم، كموسى في اليهودية، ولكن محمداً هو الوحيد الذي أتم رسالته الدينية، وتحددت أحكامها، وآمنت بها شعوب بأسرها في حياته. ولأنه أقام جانب الدين دولة جديدة، فإنه في هذا المجال الدنيوي أيضاً، وحّد القبائل في شعـب، والشعوب في أمة، ووضع لها كل أسس حياتها، ورسم أمور دنياها، ووضعها في موضع الانطلاق إلى العالم. أيضاً في حياته، فهو الذي بدأ الرسالة الدينية والدنيوية، وأتمها.
16 كانون ثاني, 2009
اقصد زيارة قبر النبي صلوات الله عليه لقد حث الله الامة على المجيئ الى النبي والاستغفار عنده /ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما / إن وقوع كلمة جاؤوك في حيز الشرط الدال على العموم يعني ان الله يطلب من جميع المؤمنين المجيئ اليه صلى الله عليه وسلم
قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله في كتابه المغني اذا فرغ الحاج من حجه يبغي له أن يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر وزيريه وصاحبيه ابو بكر وعمر رضي الله عنهما
وعن صحابة رسول الله عنهم اجمعين
قال ملك بن انس امام دار الهجرة رحكه الله إني أكره ان يقول الزائر زرت قبر رسول الله وأرى أن من الادب
ان يقول زرت النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان الصحابة الكرام يزورون قبر النبي صلى الله عليه وسلم دخلت إمرأة
من الانصار على ام المؤمنين عائشة قالت يا أماه دعيني
أنظر قبر رسول الله فكشفت لها عاءشة البردة التي كانت تستر القبر الشريف فلما نظرت إليه سقطت ميتة وسمع عمر
رضي الله عنه جارية من الانصار تنشد
على محمد صلاة الأبرار صلى عليه المصطفون الاخيار
ليت شعري والمنايا اطوار متى تجمعني وحبيبي الدار
فبكى عمر لنشيد الجارية وطلب منها تعو له فقالت ولعمر
اغفر يا غفار لقد إشتهر عن مالك بن أنس رحمه الله أنه كان يعظم رسول الله وكل ما له صلة برسول الله ..لما جاء الخليفة العباسي المهدي يزور المدينة المنورة وقبر رسول الله عليه صلوات الله ..قال له مالك إنك تدخل طيبة الطيبة فتمر بأولاد المهاجرين والأنصار فسلم عليهم وتواضع لهم فإنه ما على وجه الأرض قوم خير منهم ولا من المدينة قال المهدي وكيف ذلك يا إمام ...فقال مالك إن قبر رسول الله عندنا ومن عندهم قبر رسول الله ...ينبغي أن يعلم الناس فضلهم
كان الإمام مالك رحمه الله يمشي في المدينة المنورة حافيا بدون نعل وكان لايركب دابة ولما سئل عن السبب قال تربة ضمت رسول الله ...كيف أطأ ...عليها بنعل أو حاف دابة
أتيتك زائرا ووددت أني جعلت سواد عيني أمتطيه
ومالي لا أسير على المآقي إلى قبر رسول الله فيه
ينبغي أن يبعث بالسلام إلى رسول الله مع من أراد الحج فقد كان عمر بن عبد العزيز يوجه البريد من الشام إلى المدينة المنورة ويقول لحامل البريد قف أمام قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقل يارسول الله السلام عليك من عمر بن عبد الزيز و كان عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما يبعث بالسلام إلى رسول الله وإلى أبي بكر وعمر ..مع جند المدينة إذا كان في الجهاد
أخرج الامام أحمد في المسند أن والي المدينة المنورة مروان بن الحكم دخل مسجد رسول الله صلوات الله عليه فوجد رجلا واضعا وجهه على قبر رسول الله وهو يبكي فقال مروان يا هذا أتدري ما تصنع . فرفع رأسه وقال نعم أدري ..وإذا به
أبو أيوب الأنصاري فاستحى منه ..مروان وخرج ..نعم يا أخي قال المعصوم صلوات الله عليه فيما رواه ابن مسعود رصي الله عنه * حياتي خير لكم تحدثوني وأحدثكم ومماتي خير لكم تعرض عليّ أعمالكم في اليوم والليلة فما رأيت من خير حمدت الله وما رأيت من شر استغفرت الله لكم
16 كانون ثاني, 2009
من أخلاق رسول الله
العفو عند المقدرة
يوم غزوة حنين ، كان في جيش المشركين شيبة بن عثمان بن طلحة الحجبي وكان أبوه عثمان بن طلحة ُقتل يوم بدر قال شيبة عسى ، عند اختلاط الناس أظفر بمحمد فأضرب عنقه وأثأر لوالدي ، وكان يقول : لو لم يبق من العرب والعجم أحد إلا إتبع محمداً ما إتبعته أبداً ،،، ويوم حنين كنت مترصداً له ، ووجدتُ الفرصة سانحة واقتربتُ من محمد بحيث سيفي يصلُ إليه ورفعتُ سيفي لأضربه ، فرأيت شواظ من نار كادت تدخل في عيني وأحسستُ أن ناراً تحرق وجهي وعيني فخفتُ على بصري ،، فألقيت السيف ووضعتُ يدي على عيني ،،، فنا داني رسول الله يا شيبة أدنُ مني فأحسستُ بحنو صوته فدنوت منه فمسحَ بيده على صدري وقال اللهم أعذه من الشيطان فوالله لهو ساعتئذٍ أحب إليّ من سمعي وبصري ونفسي التي بين جنبي وأذهب الله ما كان في قلبي من الحقد عليه وأمسكتُ سيفي ووقفتُ بين يديه أقاتل دفاعاً عنه فداه أبي وأمي ووالله لو رأيتُ في تلك الساعة أبي حياً ويريد برسول الله مكروه لقطعتُ رأسه بسيفي صلوات ربي على المبعوث رحمة للعالمين ،،، كان صلى الله عليه وسلم 00في شعبٍ من شعاب مكة فرأى ركانة بن يزيد بن عبد مناف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ركانة ألا تُقبل أدعوك إلى الله قال ركانة يا محمد لو أعلم أنك صادق أتبعك فدعا رسول الله شجرة قريبة منه فجاءت إليه تخب بجذوعها ثم أمرها فرجعت مكانها فقال رُكانة أعلم أنك أسحرُ أهل الأرض هل تصارعني يا محمد فقال رسول الله وإن صرعتك تؤمن بالله ورسوله قال نعم فلما أمسك به رسول الله أضجعه على الأرض دون أن يملك ركانة من أمره شيء وكان ركانة عملاقاً طويلا فدُهش ركانة وقال يا محمد عُد ثانية فصرعه رسوالله مرة ثانية فقال يا محمد لو صرعتني الثالثة لك مئة من الغنم فصرعه رسول الله الثالثة فقال ركانة يا محمد ما وضع أحدٌ ظهري على الأرض غيرك وما كان أحد أبغض إلي منك وإنك الآن أحب إلي من نفسي أشهد ألا إله إلا الله وأنك رسول الله وكانت العرب يأتون من الشام والعرق واليمن إلى مكة يصارعون ركانة فما يصرعه أحد
14 كانون ثاني, 2009
إعلم يا رعاك الله أن من تعظيم رسول الله أن تعظم اسمه و
حديثه وشريعته وآل بيته وصحابته وقبره ومسجده وكل من ينتمي
له من أفراد أمته أما نهانا الله أن نرفع الصوت بحضرته أما
نهانا أن نناديه بإسمه تعظيما له صلوات ربي وسلاماته عليه
14 كانون ثاني, 2009
من هم أهل الـبـيـت؟
1- آية التطهير إنما نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما قال الله تبارك وتعالى { يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويُطهّركم تطهيراً واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إنّ الله كان لطيفاً خبيراً}
فالذي يراعي سياق هذه الآيات يعلم يقيناً لا شك فيه أنها نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة ،
{ وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويُطهّركم تطهيراً }
آية واحدة والخطاب فيها كما هو واضح موجه لنساء النبي . صلوات الله عليهو لعل هذا يدعونا
إلى التساؤل: إذا كان الأمر كذلك فلم لم يعبّر عنهن بنون النسوة بدلاً من (ميم) الجماعة؟
غير أنّ ما يمكن أن يقوله المرء هنا أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو رأس أهل بيته وهو داخل بلا شك في الآية مع نساءه
كما قال تعالى في إبراهيم عليه السلام { أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ }
مع أنّ الخطاب لامرأة إبراهيم عليه السلام ولكنه لما دخل إبراهيم عليه السلام وزوجته في مسمى أهل البيت عبّر عنهم جميعاً بـ ( ميم ) الجماعة ، بل إنّ إطلاق تسمية ( أهل ) على الزوجة وارد في قوله تعالى عن موسى عليه السلام
{ فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله } مع أنه لم يكن مع موسى عليه سوى زوجته ، ؟!!2
- مما يؤكد أنّ الآية لم تنزل في أصحاب الكساء رضوان الله تعالى عليهم حديث الكساء نفسه ، ذلك أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه في حديث الكساء الذي روته عائشة رضي الله عنها دعا لأصحاب الكساء بأن يذهب الله عنهم الرجس بقوله ( اللهم هؤلاء أهل بيتي ، اللهم أذهب عنهم الرجس ) فإذا كانت الآية نزلت فيهم وقد أخبر الله فيها بإذهاب الرجس فما الداعي لدعاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟!! وإنما أراد رسول الله من دعاءه هذا أن يضم الله عز وجل أصحاب الكساء وهم من أهل بيته بلا ريب إلى نساءه اللاتي نزلت فيهن الآية في المعنى الذي تضمنته الآية وهو إرادة التطهير ورفع الرجس.3
- معنى أهل البيت يتعدى نساء النبي صلوات الله عليه ويتعدى الإمام علي والسيدة فاطمة والسبطين الجليلين الحسن والحسين إلى غيرهم كما في حديث زيد بن الأرقم الذي سئل فيه ( هل نساؤه صلى الله عليه وسلم من أهل بيته؟ قال: نعم نساؤه من أهل بيته و أهل بيته الذين حُرموا الصدقة وهم آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس وآل أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ) فمفهوم أهل البيت يتضمن أيضاً كل هؤلاء بدليل حديث زيد بن الأرقم، لقول الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب
( إنّ الصدقة لا تنبغي لآل محمد ، إنما هي أوساخ الناس ) لمّا كانت الآية نازلة في نساء النبي ( أمهات المؤمنين ) و في إرادة تطهيرهن، جمع النبي عليه الصلاة أصحاب الكساء وهم من خواص أهل البيت ، ليدعو لهم بأن ينالهم التطهير الذي نال أمهات المؤمنين قائلاً
(اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي ، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً) طالباً من الله عز وجل أن ينالهم هذا الفضل ،
فحرصت أم سلمة بعد أن رأت رسول الله قد جمع علياً وفاطمة والحسن والحسين أن تكون معهم وتنال بركة دعاء النبي عليه الصلاة والسلام
فقالت أم سلمة ( وأنا معهم يا رسول الله ) ،
قال : ( إنك على خير ) و في رواية أخرى قال ( إنك إلى خير أنت من أزواج النبي )
إذ لا حاجة لأم سلمة في أن يدعو لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن يُذهب الله عنها الرجس طالما أن الآية نزلت فيها وفي باقي نساء النبي عليه الصلاة والسلام ،
واجتناب الرجس واجب على المؤمنين ، فإنّ الله عز وجل يريد تطهير كل المؤمنين وليس أهل البيت فقط ، وإن كان أهل البيت هم أولى الناس وأحقهم بالتطهير.
يقول الله تعالى { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم }
ويقول { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } وقال تعالى { إنّ الله يحب التوابين ويحب المتطهرين } ، فكما أخبر الله عز وجل بأنه يريد تطهير أهل البيت أخبر كذلك بأنه يريد تطهير المؤمنين
كذلك ، فإن كان في إرادة التطهير وقوع للعصمة لحصل هذا للمؤمنين الذين نصت الآيات على إرادة الله عز وجل تطهيرهم.
التطهير الوارد في الآية لا يعني العصمة بل التنزه عن الفواحش وهو استخدام شائع في القرآن الكريم
كما قال تعالى { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم و تزكيهم بها } وما من أحد يقول بأنها قصدت بالتطهير هنا العصمة بل التنزه من الفواحش ،
وكذلك في قوله تعالى { و ثيابك فطهّر} وغيرها من الآيات ، وبالجملة لفظ ( الرجس ) أصله ( القذر )، يُطلق و يُراد به الشرك كما في قوله تعالى { فاجتنبوا الرجس من الأوثان } ،
ويُطلق ويُراد به الخبائث المحرّمة كالمطعومات والمشروبات كقوله تعالى { قل لا أجد فيما أُوحي إليّ محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسق } وقوله { إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان }
ولم يثبت أن استخدم القرآن لفظ ( الرجس ) بمعنى مطلق الذنب بحيث يكون في إذهاب الرجس عن أحد إثبات لعصمته. مما يؤكد أنّ الآية لا تنص على وقوع التطهير بل على إرادة التطهير وأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حرص على أن يلحق أصحاب الكساء ما لحق زوجاته أمهات المؤمنين
اللاتي نزلت فيهن الآية وفي إرادة تطهيرهن ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أنه كان إذا خرج إلى الصلاة يمر بباب علي وفاطمة ويقول: الصلاة يا أهل البيت { إنما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيراً } مذكّراً إياهم بالآية وحاضاً علياً على الخروج لصلاة الجماعة ، إذ بالمحافظة على الفرائض وبطاعة الله يحصل التطهير.
و روى ابن جرير عن عكرمة أنه كان ينادي في السوق إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وهكذا روى ابن أبي حاتم قال حدثنا علي بن حرب الموصلي حدثنا زيد بن الحباب حدثنا حسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنها في قوله
إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت قال نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة
وقال عكرمة من شاء باهلته أنها نزلت في شأن نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتأمل حرص النبي على أزواجه وغيرته حيث أمر أم سلمه أن تتنحى حيث كان علي رضي الله عنه معهم فأمرها بالتنحي
وتأمل تأويلات الرافضة فهل كانوا يريدون من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل زوجته مع علي رضي الله عنه في الكساء و هو أشد حياء وأحرص على إتباع أمر الله الذي قال للمؤمنين
( و إذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ) حديث آخر وقال مسلم في صحيحه حدثني زهير بن حرب وشجاع بن مخلد جميعا عن ابن علية قال زهير حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثني أبو حيان حدثني يزيد بن حبان قال انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن سلمة إلى زيد بن أرقم رضي الله عنه فلما جلسنا إليه
قال له حصين لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت خلفه صلى الله عليه وسلم
قال يا ابن أخي قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطيبا بماء يدعى خمسا بين مكة والمدينة فحمد الله تعالى وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما
كتاب الله تعالى فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله عز وجل ورغب فيه ثم قال وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ثلاثا فقال له حصين ومن أهل بيته يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته قال نساؤه من أهل بيته ومن حُرم الصدقة هم من أهل بيته ،
قال ومن هم قال هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس و آل الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنهم قال كل هؤلاء حرم الصدقة بعده
06 كانون ثاني, 2009
سماحة رسول الإسلام.
إسلام ثمامة بن أثال:
-----------------------------
قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث : قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال، جاء يريد قتل النبي صلى الله عليه وسلم ، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ما عندك يا ثمامة؟" فقال: عندي خير يا محمد إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت فتركه حتى كان الغد ثم، قال له: "ما عندك يا ثمامة؟" قال: ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر،وإن تقتل تقتل ذا دم فتركه حتى كان بعد الغد فقال: "ما عندك يا ثمامة؟" فقال: عندي إلا ما قلت لك، فقال: صلى الله عليه وسلم "أطلقوا ثمامة" فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك، فأصبح دينك أحب الدين إلي، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إلي، وإن خيلك أخذتني وكنت أريد قتلك وقد أراد الله لي الهداية وأنا أريد أن تأذن لي بالعمرة فماذا ترى؟ فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم ،، فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت؟ قال: لا والله ولكن أسلمت مع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري. وهذه القصة من أوضح الدلائل على انتشار الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، وبروح التسامح والرحمة ..
ثم خرج إلى اليمامة، فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئاً، فكتبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: "إنك تأمر بصلة الرحم، فكتب رسول صلى الله عليه وسلم إلى ثمامة أن يخلي بينهم وبين حبوب اليمامة، ففعل ثمامة ما أمره به الرسول صلى الله عليه وسلم ولو أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقهر القوم، وأن يلجئهم إلى الإسلام مستعملاً القسوة، وانتهاز حاجتهم وضرورتهم لفعل، ولكنه لا يقهر أحداً ، ولا يكره الناس على الدخول في الإسلام.
وبعد أن انتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، وكانت حركة الردة، وارتد بعض أهل اليمامة، ظل ثمامة هذا ثابتاً هو وأتباعه، وراح يحذر المرتدين من أتباع مسيلمة الكذاب قائلاً لهم: إياكم وأمراً مظلماً لا نور فيه، وإنه لشقاء كتبه الله عز وجل على من أخذ به منكم، ولما لم يجد النصح معهم خرج هو والذين معه وانضموا للعلاء بن الحضرمي مدداً له، فكان هذا مما فت في عضد المرتدين وألحق بهم الهزيمة.
وهذا الموقف من رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ثمامة نموذج من نماذج التسامح العالية التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتعامل بها مع الناس، فقد كانت معاملاته عبر حياته كلها تتسم بروح التسامح والرأفة، والدعوة إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة لا بالقوة والسيف.
ومما لا شك فيه أن الذي يُكره على شيء لا يثبت عليه، وإنما يتخلص منه إذا وجد سبيلاً إلى ذلك، بل يكون عدوا له، ولكننا عبر تاريخ الإسلام لم نجد أحداً ارتد سخطة عن دينه بعد أن يدخل فيه، بل وجدنا المسلمين تعرضوا عبر تاريخهم إلى حروب ، وتسلط أعدائهم عليهم، ومع هذا لم نجد أحداً منهم رجع عن دينه بل ثبتوا على الإسلام حتى فتح الله عليهم بركات من السماء والأرض، وجاءهم نصر الله والفتح.
ـ انتشار الإسلام بتعاليمه ومبادئه ومنهجه الذي يتسم بالحكمة والموعظة الحسنة وبروح التسامح.
إسلام زيد بن سعنة اليهودي :
---------------------------------
أخرج الطبراني، وغيره عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، عبد الله بن سلام قال: قال زيد بن سعنة:
ما من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفتها في وجه محمد صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه إلا خصلتين لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله، ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلما. قال زيد بن سعنة: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً من الحجرات، ومعه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأتاه رجل على راحلته كالبدوي فقال: يا رسول الله لي نفر في قرية بني فلان، قد أسلموا ودخلوا في الإسلام، وكنت حدثتهم إن أسلموا أتاهم الرزق رغدا، وقد أصابتهم سنة، وشدة وقحط من الغيث فأنا أخشى يا رسول الله أن يخرجوا من الإسلام طمعاً كما دخلوا فيه طمعاً، فإن رأيت أن ترسل إليهم بشيء تغيثهم به ، فنظر إلى رجل إلى جانبه ـ أراه عليا ـ فقال: يا رسول الله ما عندنا شيء، قال زيد بن سعنة: فدنوت إليه، فقلت: يا محمد هل لك أن تبيعني تمراً معلوماً في حائط بني فلان إلى أجل معلوم إلى أجل كذا وكذا؟
قال: لا تسم حائط بني فلان، قلت نعم، فبايعني، فأطلقت همياني، فأعطيته ثمانين مثقالاً من ذهب في تمر معلوم إلى أجل كذا وكذا، فأعطاها الرجل وقال: "اعدل عليهم وأغثهم" قال زيد بن سعنة: فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاث خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم في نفر من أصحابه، فلما صلى على الجنازة ودنا إلى الجدار ليجلس إليه أتيته فأخذته بمجامع قميصه وردائه ونظرت إليه بوجه غليظ قلت له:
يا محمد ألا تقضيني حقي؟ فوالله ما علمتكم ـ بني عبد المطلب ـ إلا مطلاً، ولقد كان لي بمخالطتكم علم، ونظرت إلى عمر وعيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير، ثم رماني ببصره فقال: يا عدو الله: أتقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما أسمع؟ وتصنع به ما أرى؟ ثم رفع سيفه في وجهي . ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلي في سكون وتؤدة فقال: يا عمر أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا؛ أن تأمرني بحسن الأداء، وتأمره بحسن اتباعه، اذهب به يا عمر فأعطه حقه، وزده عشرين صاعا من تمر مكان ما روعته، قال زيد: فذهب بي عمر فأعطاني حقي وزادني عشرين صاعاً من تمر، فقلت: ما هذه الزيادة يا عمر؟ قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أزيدك لأنني روعتك !!! قال وتعرفني يا عمر؟ قال: لا، قلت: أنا زيد بن سعنة، قال: الحبر؟ قلت: الحبر، قال: فما دعاك إلى أن فعلت برسول الله ما فعلت ؟ وقلت له ما قلت؟ قلت: يا عمر، لم يكن من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفت في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله، ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلماً، وقد خبرتهما، فأشهدك يا عمر أني قد رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبياً وأشهدك أن شطر مالي فإني أكثرها مالا صدقة على أمة محمد صلى الله عليه وسلم قال عمر: ، فرجعت وزيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال زيد: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وآمن به وصدقه، وبايعه، وشهد معه مشاهد كثيرة ثم توفى في غزوة تبوك مقبلاً غير مدبر ـ رحم الله زيداً إن هذه القصة تصور لنا بعض سجايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما فطر عليه من الحلم، والصفح، والعفو عن المسيء، استجابة لتوجيه الله تعالى له:
(خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ )
موقفه مع أحد الأعراب:
لقد جاء إليه صلى الله عليه وسلم ذات مرة أعرابي فجبذه جبذة شديدة حتى أثرت حاشية الثوب في صفحة عاتقة، ثم قال: يا محمد احمل لي على بعيري هذين من مال الله الذي عندك، فإنك لا تحمل لي من مالك ولا من مال أبيك، فسكت رسول اله صلى الله عليه وسلم ثم قال: "المال مال الله وأنا عبده" ثم قال: "ويقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي" قال: لا، قال: لم؟ قال: لأنك لا تكافئ السيئة بالسيئة.
فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وسر من جوابه، وأمر أن يحمل له على بعير شعير وعلى الآخر تمر.
وهذه القصة من أوضح الشواهد على أن الإسلام انتشر بالحسنى، وانتشر بالخلق العظيم الذي تمثل في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبكريم السجايا، التي لا مثيل لها، ، وبحكمة الرسول صلى الله عليه وسلم ورأفته، وعطفه، ورحمته، وبره بالناس، وصفحه عن المسيء،
(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ )
فصلوات الله وسلامه عليك يا من بعثك الله رحمة للعالمين.
06 كانون ثاني, 2009
الهجرة
ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي ابنَ آدم: أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد، فتزود منى فإني لا أعود إلى يوم القيامة...
إخواني - أخواتي:
دورة من أدوار الفلك انصرمت، وعام من أعوام حياتنا انقضى ومضى، وهكذا الدنيا.. ما هذه الدنيا إلا أحلام نائم وخيال زائل.
من عرف حق الوقت، فقد أدرك قيمة الحياة، فالوقت هو الحياة وحينما ينقضي عام من حياتنا ويدخل عام جديد، فعلينا أن نقف وقفة طويلة. نحاسب أنفسنا على الماضي وعلى المستقبل من قبل أن تاتي ساعة الحساب.
وقفة محاسبة: نندم فيها على ما ارتكبنا من أخطاء.
إن الهجرة قمة التضحية بالدنيا من أجل الآخرة ، وذروة إيثار الحق على الباطل ، والهجرة ليست انتقال رجـل من بلد قريب إلى بلد بعيد ، وليست ارتحال من أرض مجدبة إلى أرض مخصبة ، وليست من أجل تحسين الأوضاع المعيشية ، أما وقد عُرض عليه صلوات الله عليه وهو في مكة أن يكون ملِكاً وسيداً عليهم وأغناهم مالاً وأن يزوجوه أجمل جميلات العرب فأجابهم لو وضعتم الشمس في يميني والقمر في يساري ما تركت هذا الأمر حتى يُتمه الله أو أهلك دونه ،
- وإذ يمكر بك الذين كفرو ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين - ، فماذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم حتى مكر به هؤلاء ؟ .. إنهم يعرفونه قبل غيرهم، ويعرفون صدقه ، وأمانته ، وعفافه ونسبه ، وأنه ما زاد عن أن دعاهم إلى الله ليوحدوه ويعبدوه ، وأنه أمرهم بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ، وأنه نهاهم عن الفواحش ، وقول الزور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات ، إنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، إنه رحمة مهداة ونعمة مزجاة ..
قال ابن إسحاق : في عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه أربعين من غطارفة قريش ، متى نام فيثبون عليه.
وعلى حساب الماديين لا شك هلاك رسول الله صلى الله عليه وسلم مقطوع به ، كيف لا وهو في الدار والقوم محيطون بها إحاطة السوار بالمعصم. مع ذلك صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمل ، وأوكل أمره إلى ربه وخرج يتلو قوله تعالى: - وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأغْشَيْنَـاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ -. خرج المحاصر يذر التراب على الرؤوس المستكبرة التي أرادت قتله !!! وكان هذا التراب ، رمز الفشل والخيبة اللذين لزما المشركين فيما استقبلوا من أمرهم. فانظر كيف انبلج فجر الأمل من قلب ظلمة سوداء.
ويمضي رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريقه يحث الخطى حتى انتهى وصاحبه إلى جبل ثور، وهو جبل شامخ وعر الطريق صعب المرتقى، فحفيت قدما رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يرتقيه فحمله أبو بكر وبلغ به غار ثور ومكثا هناك ثلاثة أيام.
وإذا العناية لاحظتك عيونها نم فالحوادث كلهن أمانُ
و يصل المطارِدون إلى باب الغار، ويسمع الرجلان وقع أقدامهم، ويهمس أبو بكر: يا رسول الله لو أن بعضهم طأطأ بصره لرآنا! فيقول صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا بكر. ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟)) يا شباب الاسلام تعلموا من صهيب الرومي كيف ضحى بماله وأبو سلمه مُنع من اصطحاب زوجته وولده فلم يُقعده هذا عن نصرة رسوله الله ،وتعلموا من عبد الله بن أبي بكر الصديق كيف يكون حب الله ورسوله والتفاني في سبيل مرضات الله ورسوله ويا فتيات الإسلام لتكن أسماء بنت الصديق هي الأسوة والمثل والقدوة نعم دور المرأة في نصرة هذا الدين وليس في هدم الأخلاق والقيم ، يخرج رسول الله من الغار فيلحق به سراقة ويقترب سراقة ، والسيف والرمح في يده ، ورسول الله جائع ومفارق الزوجة والولد ومطلوب من قومه ، فيدعو عليه صلى الله عليه وسلم، فتسيخ أقدام فرسه، ويسقط، وينادي في فرسه فيقوم ويركب ويقترب، فيدعو عليه فيسقط، ويخرج أمامه دخان يصل إلى السماء فيقول: يا رسول الله! أعطني الأمان، ويطلب أن يحقن دمه، والسيف معه ، ورسول الله بلا سيف ، : ويعطيه رسول الله الآمان ويعده بسواري كسرى بن هرمز
عباد الله: ما أحوجنا ونحن في هذا الزمن، زمن الهزائم والانكسارات والجراحات إلى تعلم صناعة الأمل.
فمن يدري؟ ربما كانت هذه المصائب باباً إلى خير مجهول، ورب محنة في طيها منحة، أوليس قد قال الله: وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ؟
لقد ضاقت مكة برسول الله ومكرت به فجعل نصره وتمكينه في المدينة.
وأوجفت قبائل العرب على أبي بكر مرتدة، وظن الظانون أن الإسلام زائل لامحالة، فإذا به يمتد من بعد ليعم أرجاء الأرض.
وهاجت الفتن في الأمة بعد عثمان حتى قيل لاقرار لها ثم عادت المياه إلى مجراها.وانطلقت جيوش الحق في البر والبحر تنشر النور ويحي الله بها موات القلوب .
وأطبق التتار على أمة الإسلام حتى أبادوا حاضرتها بغداد ، وقتلوا في بغداد وحدها مليوني مسلم وقيل: ذهبت ريح الإسلام فكسر الله أعداءه في عين جالوت وعاد للأمة مجدها.
وتمالأ الصليبيون وجيشوا جيوشهم وخاضت خيولهم في دماء المسلمين إلى ركبها وكان قائد الصليبيين يقول للمسلمين وهو يذبحهم قولوا لمحمد يخلصكم مني ، حتى إذا استيأس ضعاف الإيمان بعث الله ، صلاح الدين فرجحت الكفة ، وابتسم بيت المقدس من جديد ، وامسك صلاح الدين بملك الإفرنج وقال له كنت تقول للمسلمين قولوا لمحمد يخلصكم وأنا من جند محمد وذبحه بيده ، .
قم يا صلاح الدين عاد عدونا عادت جحافله مع الصلبان
وقويت شوكة الرافضة حتى سيطر البويهيون على بغداد والفاطميون على مصر وكتبت مسبة الصحابة على المحاريب ثم انقشعت الغمة واستطلق وجه السنة ضاحكاً.
وهكذا يعقب الفرج الشدة، ويتبع الهزيمة النصر، ويؤذن الفجر على أذيال ليل مهزوم … فلم اليأس والقنوط؟
اشتدي أزمة تنفرجي قد آذن ليلك بالبلج
إن اليأس والقنوط ليسا من خلق المسلم، قال سبحانه: وَلاَ تَايْـئَسُواْ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَايْـئَسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ
فيا أخي المسلم ، لئن فاتك ثواب الهجرة إلى الله ورسوله في زمن النبوة فقد شرع الله لك هجرة من نوع آخر، فيها الثواب العظيم، فاهجر المعصية إلى الطاعة، واهجر التفريط، وهاجر إلى الاستقامة،.