الدعوة طريق المعرفة > محمد عبد الكريم العبدالله

بسم الله الرحمن الرحيم

سلاما يا بني ديني سلاما

ونشرا لاتدانيه الخزامى

فأهلاً زائرا زدت احتراما

لأجل الشكر طيّبت الكلاما

هذا الموقع يحتوي على

    مقالات أدبية ، دينية ، قصص إجتماعية ، مختارات شعرية  و طرائف أدبية

المشرف

   محمد عبد الكريم العبدالله

abubara@hotmail.com       بريد الكتروني  

gggm67@hotmail.com : بريد الكتروني

موبايل

00971505658835

عزيز عليه ما عنتم

         عزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ 

تأملات في الرحمة النبوية في ضياء قول الله تعالى: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 128].

قال عمر بن الخطاب كنا جلوسا مع رسول الله عند المسجد فمرت جنازة يهودي من يهود بني قنيقاع  فبكى رسول الله فقلت يا رسول الله تبكي لموت يهودي  وهو يعاديك

فقال صلى الله عليه وسلم يا عمر إنما أبكي لهذه النفس وقد تفلتت مني إلى النار  !!! صلوات الله على صاحب القلب الرحيم المبعوث رحمة للعالمين
فمعنى الآية عند أهل التفسير: لقد بعث الله فيكم رسولاً منكم يشقُّ عليه الأمرُ الذي يشقُّ عليكم ويُعنِتكم؛ إذ العَنَت هو: المشقة ولقاء المكروه الشديد، ولا سيما ما يُخاف منه الهلاك، ومنه: عزّ على فلان الأمرُ: ثقل واشتدّ عليه.

وقال في مختصر تفسير المنار:
"أي: شديد على طبعه وشعوره المرهف عنتكم؛ لأنه منكم، وهذا يشمل ما يكون في الدنيا، وما يكون في الآخرة، فلا يهون عليه أن يكونوا في دنياهم أمة ضعيفة ذليلة يعنتها أعداؤها بسيادتهم عليها وتحكمهم فيها، ولا أن يكونوا في الآخرة من أصحاب النار" [3/369-370].

ولا غرابة أن يتصف الحبيب صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة العظيمة، التي تفيض عاطفة وتتجسد رحمة؛ فقد كان خلقه -صلى الله عليه وسلم- القرآن، وفي الصحيح: ((إنَّ هذا الدين يُسْر))، وشريعته كلُّها سهلة سمحة كاملة، يسيرة على من يسرها الله تعالى عليه..

وقد نفى الله عز وجل قصد الشقاء في إنزال القرآن وتشريع الأحكام، قال الله تعالى: { طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى} [طه: 1-3].

قال الشيخ السعدي رحمه الله:
"أي: ليس المقصود بالوحي وإنزال القرآن عليك وشرع الشريعة لِتشقَى بذلك، ويكون في الشريعة تكليف يشقّ على المكلَّفين، وتعجز عنه قوى العاملين، وإنَّما الوحي والقرآن والشرع شَرَعه الرحيم الرحمن، وجَعَلَه موصِلاً للسعادة والفلاح والفوز، وسهَّله غايةَ التسهيل، ويسّر كلّ طرقه وأبوابه وجعله غذاء للقلوب والأرواح وراحة للأبدان، فتلقّته الفطر السليمة والعقول المستقيمة بالقبول والإذعان، لعلمها بما احتوى عليه من الخير في الدنيا والآخرة، ولهذا قال: {إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى}: إلا ليتذكر من يخشى الله تعالى، فيتذكر ما فيه من الترغيب والترهيب إلى أجلّ المطالب فيعمل بذلك، ومن الترهيب عن الشقاء والخسران فيرهب منه، ويتذكر به الأحكام الحسنة الشرعيّة المفصّلة التي كان مستقرًا في عقله حسنُها مجملاً، فوافق التفصيلُ ما يجده في فطرته وعقله، ولهذا سمّاه الله تذكرة، والتّذكرة لشيء كان موجودًا، إلا أنّ صاحبه غافلٌ عنه" أهـ.  

بل إن رحمته صلى الله عليه وآله وسلم لا تقف عند حد مؤمنِ أمتِه، بل حتى كافرهم، كان محلّ الرحمةِ وعزةِ العنتِ؛ كما قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 21].

قال الإمام الطبري -رحمه الله- مرجحًا عمومَ الآية على قول من خصصها بالمؤمنين:
"وأولى القولين في ذلك بالصواب، قولُ ابن عباس. وذلك أن الله عمَّ بالخبر عن نبيّ الله أنه عزيز عليه ما عنت قومَه, ولم يخصص أهل الإيمان به. فكان صلى الله عليه وسلم [كما جاء الخبرُ من] الله به، عزيزٌ عليه عَنَتُ جمعهم. فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يوصف صلى الله عليه وسلم بأنه كان عزيزًا عليه عنتُ جميعهم، وهو يقتل كفَّارَهم، ويسبي ذراريهم، ويسلبهم أموالهم؟ قيل: إن إسلامهم، لو كانوا أسلموا، كان أحبَّ إليه من إقامتهم على كفرهم وتكذيبهم إياه، حتى يستحقوا ذلك من الله. وإنما وصفه الله جل ثناؤه بأنه عزيزٌ عليه عنتهم , لأنه كان عزيزًا عليه أن يأتوا ما يُعنتهم، وذلك أن يضلُّوا فيستوجبوا العنت من الله بالقتل والسبي".

ومن يتأمل آيات القرآن الكريم؛ يجد مصداقَ ذلك في وصف الله عز وجل شعورَ نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم بسبب السيءِ من ردود الفعل من أهل الكفر، كالتي وصف الله تعالى في قوله سبحانه: {وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ} [لقمان: 23]، وقوله جل وعلا: {وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} [آل عمران: 176]، وقوله سبحانه: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يقُولُونَ} [الأنعام: 33]، وقوله تعالى: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 3]..

ومن يتأمل سيرته صلى الله عليه وآله وسلم يلحظ ذلك جليًّا، حتى عاتبه ربه في موضوع أسرى بدر، كما في آية الأنفال؛ وفي موضوع لقاء كبراء قريش في سورة عبس وتولى، مع أنه كان مجتهدًا في رفع العنت عنهم، متحريًا الصواب في دعوتهم، وأمثلة ذلك في السيرة العطرة من الكثرة بمكان..

ومن ذلك:
أمره صلى الله عليه وآله وسلم لثمامة بن أثال رضي الله عنه برفع المقاطعة الاقتصادية النجدية عن مكة. 

ومن ذلك أيضًا:
فكُّه الحصارَ عن الطائف كما في الصحيحين، مع أن التقارير العسكرية التي ترتفع للقيادة النبوية تؤكِّد قرب الفتح ؛ طمعًا في إسلامهم.
ومثله ردُّه صلى الله عليه وآله وسلم لسبي هوازن كما في الصحيح، وما جرى من تداول عظيم بشأن ذلك.
بل لقد كان صلى الله عليه وسلم يعز عليه العنت في التعبّد، والزيادة في العمل مما كان يراه شاقًّا على الأمة، كما في الصحيحين، في قصة مراجعته صلى الله عليه وسلّم ربَّه في عدد الصلوات المفروضة حتى استقرت على خمس في الفعل وخمسين في الأجر بعد أن كانت خمسين في الفعل والأجر.

ومن ذلك: ما جرى منه بعسفان حين أعلن الفطر عمليًّا في نهار رمضان كما في الصحيحين؛ وذلك حين شعر بأن الصوم في السفر قد شق على أصحابه رضوان الله عليهم.
بل لقد كان صلى الله عليه وآله وسلم يعمل بعض الأعمال من أعمال التعبد، فينقطع عنها خشية أن تفرض على أمته! صلوات ربي وسلامه عليه..

فلا أقلَّ من أن تلهج ألسنتُنا بالصلاة والسلام عليه، وتنقاد أرواحُنا وأجسادنا لما قاد إليه، ونتبعه في رحمته للخلق حين ندعو للحق.

فاللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد، واجعلنا اللهم ممن اهتدى بهديه ونال بفضلك شفاعته..

رسول الله في تبوك

رسول الله في تبوك

عن مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَكَانَ يَجْمَعُ الصَّلاَةَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمًا أَخَّرَ الصَّلاَةَ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا ثُمَّ

قَالَ « إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَيْنَ تَبُوكَ وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يُضْحِىَ النَّهَارُ فَمَنْ جَاءَهَا مِنْكُمْ فَلاَ يَمَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِىَ ». فَجِئْنَاهَا وَقَدْ سَبَقَنَا إِلَيْهَا رَجُلاَنِ وَالْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ تَبِضُّ بِشَىْءٍ مِنْ مَاءٍ - قَالَ - فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « هَلْ مَسَسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا ». قَالاَ نَعَمْ. قَالَ اغَرَفُوا حَتَّى اجْتَمَعَ شَىْءٍ من الماء

وَغَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِيهِ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ

 غَزِيرٍ حَتَّى اسْتَقَى النَّاسُ

 ثُمَّ قَالَ « يُوشِكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى مَا هَا هُنَا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا ». رواه مسلم في صحيحه تقع إمارة تبوك في شمال غرب السعودية محاذية لبلاد الشام من الشمال و لها ساحل على البحر الأحمر.

منطقة تبوك منطقة صحراوية كانت قليلة المياه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن بسبب التغيرات المناخية التي تأثرت بها المنطقة والكرة الارضية بشكل عام زادت فيها نسبة هطول الامطار وأصبحت من أهم موارد المياه في المملكة العربية السعودية وأصبحت تعتبر من المناطق الزراعية

وبلغت مساحة الرقعة المزروعة في عام 1420هـ حوالي 2283840 هتكار، وتركز 70% منها حول مدينة تبوك على طريق المدينة المنورة وطريق الأردن ( الملك خالد سابقاً ) ويتصدر القمح المحاصيل المزروعة، ويوجد على بعد 45 كم تقريباً من مدينة تبوك بإتجاه الحدود الأردنية شركة تبوك للتنمية الزراعية (تادكوا) العملاقة أكبر شركة زراعية بالشرق الأوسط المتخصصة في إنتاج الفاكهة والأعلاف والحبوب والبطاطس والبصل،

كما يوجد في تبوك شركة(أسترا) بمساحة 35 كم2 التي تنتج زهور القطف (الورد الجوري، القرنفل، الليليم، الأقحوان،الجربيرا، الآستر ) وتصديرها إلى الأسواق المحلية فقط،

وكذلك تنتج مزارع تبوك العنب و الزيتون و الدراق والخوخ والمشمش والحمضيات والتفاح.الإعجاز الغيبي والعلمي:من الواضح من خلال قراءة الحديث أن المنطقة كانت تشكوا من قلة المياه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لذلك منع الصحابة من مس الماء عين تبوك حتى يأتي حتى يأتي ويدعوا لهم

ولكن الأعجب ما قاله لمعاذ انه قال (يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد مليء جناناً) وحدث ما تنبأ به النبي صلى الله عليه وسلم فقط انتشرت المزارع الآن في تبوك وخاصة حول المدينة وسوف تزداد المزارع اكثر في السنوات المقبلة نظراً لأمطار التي هطلت السنة والتي تسببت في فيضانات ضخمة لم تشهدها المنطقة من سنوات طويلة

 

تعرف على رسول الله

تعرف على محمد رسول الله إن من خير ما بذلت فيه الأوقات، و شغلت به الساعات هو دراسة السيرة النبوية العطرة، والأيام المحمدية الخالدة، فهي تجعل المسلم كأنه يعيش تلك الأحداث العظام التي مرت بالمسلمين، وربما تخيل أنه واحد من هؤلاء الكرام البررة التي قامت على عواتقهم صروح المجد ونخوة البطولة. وفي السيرة يتعرف المسلم على جوانب متعددة من شخصية النبي الخاتم ، وأسلوبه في حياته ومعيشته، ودعوته في السلم والحرب. وفيها أيضاً: يتلمس المسلم نقاط الضعف والقوة؛ وأسباب النصر والهزيمة، وكيفية التعامل مع الأحداث وإن عظمت. وبدراسة السيرة النبوية يستعيد المسلمون ثقتهم بأنفسهم، ويوقنون بأن الله معهم وناصرهم، إن هم قامو بحقيقة العبودية، له والانقياد لشريعته: إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7]، إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ [غافر:51]. وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [الحج:40]. وهذه عبارة عن رؤوس أقلام وجمل يسيرة في سيرة النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام، قصد بها فتح الطريق أمام ناشئة المسلمين وشبيبتهم لدراسات أعمق لهذه السيرة النبوية الخالدة. قال الله تعالى: مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ [الفتح:29]. نسبه : هو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن عبد مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. هذا هو المتفق عليه في نسبه واتفقوا أيضاً أن عدنان من ولد إسماعيل عليه السلام. أسماؤه : عن جبير بن مطعم أن الرسول قال: { إن لي أسماء، وأنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدميَّ، وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد } [متفق عليه]. وعن أبي موسى الأشعري قال: كان رسول الله يسمي لنا نفسه أسماء فقال: { أنا محمد، وأحمد، والمقفي، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة } [مسلم]. طهارة نسبه : اعلم رحمني الله وإياك أن نبينا المصطفى على الخلق كله قد صان الله أباه من زلة الزنا، فولد من نكاح صحيح ولم يولد من سفاح، فعن واثلة بن الأسقع أن النبي قال: { إن الله عز وجل اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم } [مسلم]، وحينما سأل هرقل أبا سفيان عن نسب رسول الله قال: { هو فينا ذو نسب، فقال هرقل: كذلك الرسل تبعث في نسب قومها } [البخاري]. ولادته : ولد يوم الاثنين في شهر ربيع الأول، قيل في الثاني منه، وقيل في الثامن، وقيل في العاشر، وقيل في الثاني عشر. قال ابن كثير: والصحيح أنه ولد عام الفيل، وقد حكاه إبراهيم بن المنذر الحزامي شيخ البخاري، وخليفة بن خياط وغيرهما إجماعاً. قال علماء السير: لما حملت به آمنة قالت: ما وجدت له ثقلاً، فلما ظهر خرج معه نور أضاء ما بين المشرق والمغرب. وفي حديث العرباض بن سارية قال: سمعت رسول الله يقول: { إني عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدلٌ في طينته، وسأنبئكم بتأويل ذلك، دعوة إبراهيم، وبشارة عيسى قومه، ورؤيا أمي التي رأت، انه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام } [أحمد والطبراني]. وتوفي أبوه وهو حَمْل في بطن أمه، وقيل بعد ولادته بأشهر وقيل بسنة، والمشهور الأول. رضاعه : أرضعته ثويبة مولاة أبي لهب أياماً، ثم استُرضع له في بني سعد، فأرضعته حليمة السعدية، وأقام عندها في بني سعد نحواً من أربع سنين، وشُقَّ عن فؤاده هناك، واستخرج منه حظُّ النفس والشيطان، فردته حليمة إلى أمه إثر ذلك. ثم ماتت أمه بالأبواء وهو ذاهب إلى مكة وهو ابن ست سنين، ولما مرَّ رسول الله بالأبواء وهو ذاهب إلى مكة عام الفتح، استأذن ربّه في زيارة قبر أمه فأذن له، فبكى وأبكى من حوله وقال: { زوروا القبور فإنها تذكر بالموت } [مسلم]. فلما ماتت أمه حضنته أم أيمن وهي مولاته ورثها من أبيه، وكفله جده عبد المطلب، فلما بلغ رسول الله من العمر ثماني سنين توفي جده، وأوصى به إلى عمه أبي طالب فكفله، وحاطه أتم حياطة، ونصره وآزره حين بعثه الله أعزّ نصر وأتم مؤازرة مع أنه كان مستمراً على شركه إلى أن مات، فخفف الله بذلك من عذابه كما صح الحديث بذلك. صيانة الله تعالى له من دنس الجاهلية: وكان الله سبحانه وتعالى قد صانه وحماه من صغره، وطهره من دنس الجاهلية ومن كل عيب، ومنحه كل خُلقٍ جميل، حتى لم يكن يعرف بين قومه إلا بالأمين، لما شاهدوه من طهارته وصدق حديثه وأمانته، حتى أنه لما أرادت قريش تجديد بناء الكعبة في سنة خمس وثلاثين من عمره، فوصلوا إلى موضع الحجر الأسود اختلفوا فيمن يضعه أول داخل عليهم، فكان رسول الله فقالوا: جاء الأمين، فرضوا به، فأمر بثوبٍ، فوضع الحجر في وسطه، وأمر كل قبيلة أن ترفع بجانب من جوانب الثوب، ثم أخذ الحجر فوضعه موضعه . [أحمد والحاكم وصححه]. زواجه : تزوجته خديجة وله خمس وعشرون سنة، وكان قد خرج إلى الشام في تجارة لها مع غلامها ميسرة، فرأى ميسرة ما بهره من شأنه، وما كان يتحلى به من الصدق والأمانة، فلما رجع أخبر سيدته بما رأى، فرغبت إليه أن يتزوجها. وماتت خديجة رضي الله عنها قبل الهجرة بثلاث سنين، ولم يتزوج غيرها حتى ماتت، فلما ماتت خديجة رضي الله عنها تزوج عليه السلام سودة بنت زمعة، ثم تزوج عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، ولم يتزوج بكراً غيرها، ثم تزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ثم تزوج زينب بنت خزيمة بن الحارث رضي الله عنها، وتزوج أم سلمة واسمها هند بنت أمية رضي الله عنها، وتزوج زينب بنت جحش رضي الله عنها، ثم تزوج رسول الله جويرية بنت الحارث رضي الله عنها، ثم تزوج أم حبيبة رضي الله عنها واسمها رملة وقيل هند بنت أبي سفيان. وتزوج إثر فتح خيبر صفية بنت حييّ بن أخطب رضي الله عنها، ثم تزوج ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها، وهي آخر من تزوج رسول الله . أولاده : كل أولاده من ذكر وأنثى من خديجة بنت خويلد، إلا إبراهيم، فإنه من مارية القبطية التي أهداها له المقوقس. فالذكور من ولده: القاسم وبه كان يُكنى، وعاش أياماً يسيرة، والطاهر والطيب. وقيل: ولدت له عبدالله في الإسلام فلقب بالطاهر والطيب. أما إبراهيم فولد بالمدينة وعاش عامين غير شهرين ومات قبله بثلاثة أشهر. بناته : زينب وهي أكبر بناته، وتزوجها أبو العاص بن الربيع وهو ابن خالتها، ورقية تزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه، وفاطمة تزوجها علي بن أبي طالب فأنجبت له الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأم كلثوم تزوجها عثمان بن عفان بعد رقية رضي الله عنهن جميعاً. قال النووي: فالبنات أربع بلا خلاف. والبنون ثلاثة على الصحيح. مبعثه : بعث لأربعين سنة، فنزل عليه الملك بحراء يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان، وكان إذا نزل عليه الوحي اشتد ذلك عليه وتغيّر وجهه وعرق جبينه. فلما نزل عليه الملك قال له: اقرأ.. قال: لست بقارئ، فغطاه الملك حتى بلغ منه الجهد، ثم قال له: اقرأ.. فقال: لست بقارئ ثلاثاً. ثم قال: اقْرأْ بِاسْمِ رَبّكَ الَّذي خَلَقَ، خَلَقَ الإنسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ ورَبُّكَ الأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الإنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ [العلق:1-5]. فرجع رسول الله إلى خديجة رضي الله عنها يرتجف، فأخبرها بما حدث له، فثبتته وقالت: أبشر، وكلا والله لا يخزيك أبداً، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحملُّ الكَلَّ، وتعين على نوائب الدهر. ثم فتر الوحي، فمكث رسول الله ما شاء الله أن يمكث لا يرى شيئاً، فاغتم لذلك واشتاق إلى نزول الوحي، ثم تبدى له الملك بين السماء والأرض على كرسيّ، وثبته، وبشره بأنه رسول الله حقاً، فلما رآه رسول الله خاف منه وذهب إلى خديجة وقال: زملوني.. دثروني، فأنزل الله عليه: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّر، وَثِيَابَكَ فَطَهِّر [المدثر:1-4]. فأمر الله تعالى في هذه الآيات أن ينذر قومه، ويدعوهم إلى الله، فشمَّر عن ساق التكليف، وقام في طاعة الله أتم قيام، يدعو إلى الله تعالى الكبير والصغير، والحر والعبد، والرجال والنساء، والأسود والأحمر، فاستجاب له عباد الله من كل قبيلة ممن أراد الله تعالى فوزهم ونجاتهم في الدنيا والآخرة، فدخلوا في الإسلام على نور وبصيرة، فأخذهم سفهاء مكة بالأذى والعقوبة، وصان الله رسوله وحماه بعمه أبي طالب، فقد كان شريفاً مطاعاً فيهم، نبيلاً بينهم، لا يتجاسرون على مفاجأته بشيء في أمر رسول الله لما يعلمون من محبته له. قال ابن الجوزي: وبقي ثلاث سنين يتستر بالنبوة، ثم نزل عليه: فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَر [الحجر:94]. فأعلن الدعاء. فلما نزل قوله تعالى: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ [الشعراء:214]، خرج رسول الله حتى صعد الصفا فهتف ( يا صباحاه! ) فقالوا: من هذا الذي يهتف؟ قالوا: محمد! فاجتمعوا إليه فقال: ( أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي؟ قالوا ما جربنا عليك كذباً. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: تباً لك، أما جمعتنا إلا لهذا؟ ثم قام، فنزل قوله تعالى: تَبَّتْ يَدَا أبِي لَهَبٍ وَتَبْ إلى آخر السورة. [متفق عليه]. صبره على الأذى: ولقي الشدائد من قومه وهو صابر محتسب، وأمر أصحابه أن يخرجوا إلى أرض الحبشة فرارا من الظلم والاضطهاد فخرجوا. قال ابن إسحاق: فلما مات أبو طالب نالت قريش من رسول الله من الأذى ما لم تطمع فيه حياته، وروى أبو نعيم عن أبي هريرة قال: { لما مات أبو طالب تجهَّموا رسول الله فقال: يا عم ما أسرع ما وجدت فقدك }. وفي الصحيحين: أنه كان يصلي، وسلا جزورٍ قريب منه، فأخذه عقبة بن أبي معيط، فألقاه على ظهره، فلم يزل ساجداً، حتى جاءت فاطمة فألقنه عن ظهره، فقال حينئذ: { اللهم عليك بالملأ من قريش }. وفي أفراد البخاري: أن عقبة بن أبي معيط أخذ يوماً بمنكبه ، ولوى ثوبه في عنقه، فخنقه به خنقاً شديداً، فجاء أبو بكر فدفعه عنه وقال أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله؟ رحمته بقومه: فلما اشتد الأذى على رسول الله بعد وفاة أبي طالب وخديجة رضي الله عنها، خرج رسول الله إلى الطائف فدعا قبائل ثقيف إلى الإسلام، فلم يجد منهم إلا العناد والسخرية والأذى، ورموه بالحجارة حتى أدموا عقبيه، فقرر الرجوع إلى مكة. قال : { انطلقت – يعني من الطائف – وأنا مهموم على وجهي، فلم استفق إلا وأنا بقرن الثعالبميقات أهل نجد – فرفعت رأسي فإذا سحابة قد أظلتني، فنظرت، فإذا فيها جبريل عليه السلام، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردّوا عليك، وقد أرسل لك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، ثم ناداني ملك الجبال، قد بعثني إليك ربك لتأمرني بما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين – جبلان بمكة – فقال رسول الله : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً } [متفق عليه]. وكان رسول الله يخرج في كل موسم، فيعرض نفسه على القبائل ويقول: { من يؤويني؟ من ينصرني؟ فإن قريشاً قد منعوني أن أبلغ كلام ربي! }. ثم أن رسول الله لقي عند العقبة في الموسم ستة نفر فدعاهم فأسلموا، ثم رجعوا إلى المدينة فدعوا قومهم، حتى فشا الإسلام فيهم، ثم كانت بيعة العقبة الأولى والثانية، وكانت سراً، فلما تمت أمر رسول الله من كان معه من المسلمين بالهجرة إلى المدينة، فخرجوا أرسالاً. هجرته إلى المدينة: ثم خرج رسول الله هو وأبو بكر إلى المدينة فتوجه إلى غار ثور، فأقاما فيه ثلاثاً، وعني أمرهم على قريش، ثم دخل المدينة فتلقاه أهلها بالرحب والسعة، فبنى فيها مسجده ومنزله. غزواته : عن ابن عباس قال: لما خرج رسول الله من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم إنا لله وإنا إليه راجعون، لَيهَلِكُنَّ، فأنزل الله عز وجل: أُذِنَ للَّذينَ يُقَاتَلُنَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا [الحج:39]. وهي أول آية نزلت في القتال. وغزا رسول الله سبعاً وعشرين غزاة، قاتل منها في تسع: بدر، وأحد، والريسيع، والخندق، وقريظة، وخيبر، والفتح، وحنين، والطائف، وبعثَ ستاً وخمسين سرية. حج النبي واعتماره: لم يحج النبي بعد أن هاجر إلى المدينة إلا حجة واحدة، وهي حجة الوداع. فالأولى عمرة الحديبية التي صدّه المشركون عنها. والثانية عمرة القضاء، والثالثة عمرة الجعرانة، والرابعة عمرته مع حجته. صفته : كان رسول الله ربعة، ليس بالطويل ولا بالقصير، أزهر اللون - أي أبيض بياضاً مشرباً بحمرة - أشعر، أدعج العينين –أي شديد سوادهما – أجرد –أي لا يغطي الشعر صدره وبطنه -، ذو مَسرُبه أي له شعر يكون في وسط الصدر والبطن. أخلاقه : كان أجود الناس، وأصدقهم لهجة، وألينهم طبعاً، وأكرمهم عشرة، قال تعالى: َإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظيمٍ [القلم:4]. وكان أشجع الناس وأعف الناس وأكثرهم تواضعاً، وكان أشد حياء من العذراء في خدرها، يقبل الهدية ويكافئ عليها، ولا يقبل الصدقة ولا يأكلها، ولا يغضب لنفسه، وإنما يغضب لربه، وكان يأكل ما وجد، ولا يدُّ ما حضر، ولا يتكلف ما لم يحضره، وكان لا يأكل متكئاً ولا على خوان، وكان يمر به الهلال ثم الهلال ثم الهلال، وما يوقد في أبياته نار، وكان يجالس الفقراء والمساكين ويعود المرضى ويمشي في الجنائز. وكان يمزح ولا يقول إلا حقاً، ويضحك من غير قهقهة، وكان في مهنة أهله، وقال: { خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي } [الترمذي وصححه الألباني]، قال أنس بن مالك رضي الله عنه: خدمت رسول الله عشر سنين فما قال لشيء فعلته: لم فعلته، ولا لشيء لم أفعله، ألا فعلت كذا!!. وما زال يلطف بالخلق ويريهم المعجزات، فانشق له القمر، ونبع الماء من بين أصابعه، وحنَّ إليه الجذع، وشكا إليه الجمل، وأخبر بالغيوب فكانت كما قال. فضله : عن جابر بن عبدالله أن النبي قال: { أعطيت خمساً لم يعطهن أحدٌ قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه، وبعثت إلى الناس كافة } [متفق عليه]. وفي أفراد مسلم من حديث أنس عن النبي أنه قال: { أنا أول الناس يشفع يوم القيامة، وأنا أكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة }. وفي أفراده من حديث أبي هريرة عن النبي أنه قال: { أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشقُّ عنه القبر، وأول شافع وأول مُشفع }. عبادته ومعيشته : قالت عائشة رضي الله عنها: { كان رسول الله يقوم حتى تتفطر قدماه، فقيل له في ذلك، فقال: أفلا أكون عبداً شكوراً } [متفق عليه]، وقالت: وكان مضجعه الذي ينام عليه في الليل من أَدَمَ محشوّاً ليفاً!! وفي حديث ابن عمر قال: لقد رأيت رسول الله يظلُّ اليوم يَلتَوي ما يجد دِقْلاً يملأ بطنه – والدقل ردئ التمر -!! ما ضره من الدنيا ما فات وهو سيد الأحياء والأموات، فالحمد لله الذي جعلنا من أمته، ووفقنا الله لطاعته، وحشرنا على كتابه وسنته آمين، آمين.  

محمد الصادق الرحمة للعالمين

محمد الصادق

في القرآن دليل على صدق محمد  صلى الله عليه وسلم وسواء  وافقوه أو لم يوافقوه ، فقد أخبرهم في أسمى الأساليب وبكلمات كادت تحترق في قلوب  وأفئدة مستمعيه : أن مريم أم عيسى ( عليهما السلام ) التي تنسب الي بني ‘إسرائيل    أصطفيت على نساء العالمين . فلم تكن التي اصطفيت  أمه ( أي أم محمد صلى الله عليه وسلم ) أو زوجته ولا ابنته ولا أي امرأة عربية أخرى ، بل كانت امرأة من بني اسرائيل   ! فهل يمكن لأحد أن يعلل ويفسر هذا الأمر ؟ فبالنسبة لكل أحد تأتي أمه وزوجته وابنته قبل نساء العالمين في المنزلة .

فما الذي يدعو نبي الإسلام أن يكرم امرأة من المعارضين أو المخالفين ؟! وبخاصة من بني إسرائيل ؟! وهي تنتمي إلى جنس طالما ازدرى قومه ( العرب ) لثلاثة آلاف سنة ، تماما كما يزدرون اليوم إخوتهم العرب  
 سورة مريم : هناك سورة في القرآن الكريم تسمى سورة مريم وقد سميت بهذا الإسم تكريما لمريم أم عيسى ( عليهما السلام ) . ولم تحفل مريم ( عليها السلام ) بمثل هذا التكريم ( حتى ) في الكتاب المقدس . ومن بين ( 66 ) ستة وستين كتابا للبروتستانت و ( 73 ) ثلاثة وسبعين كتابا للرومان الكاثوليك لا يوجد كتاب واحد يسمى باسم مريم أو ابنها ( عليهما السلام ) . وإنك لتجد كتبا تسمى باسم متى ومرقس ولوقا ويوحنا وبولس بالإضافة لضعف هذا العدد من الكتب ذات الأسماء الغامضة ، ولكن ليس هناك كتابا واحدا من بينها ينسب إلى عيسى أو مريم ( عليهما السلام ) ! ولو كان محمد ( صلى الله عليه وسلم ) هو مؤلف القرآن الكريم ، ما كان ليعجز عن أن يضمن فيه بجانب اسم مريم أم عيسى ( عليهما السلام ) ، اسم أمه " آمنة " أو زوجته العزيزة " خديجة " أو عائشة  أو ابنته الحبيبة " فاطمة " " رضي الله عنهن أجمعين " . ولكن كلا ! وحاشاه أن يفعل ! إن هذا لا يمكن أبدا أن يكون . فالقرآن الكريم ليس من صنع محمد ( صلى الله عليه وسلم )  

لماذا نحب رسول الله

لماذا يجب أن نحب الرسول صلى الله عليه وسلم؟؟؟
*-
لأن حبه صلى الله عليه وسلم من أساسيات إسلامنا، بل أن الإيمان بالله تعالى لا يكتمل إلا بهذا الحب!!! وقد اقترن حبه صلى الله عليه وسلم بحب الله تعالى في الكثير من الآيات القرآنية،منها على سبيل المثال لا الحصر قوله تعالى:" قُل إن كان آباؤكم، وأبناؤكم وإخوانُكم وأزواجُكم ،وعشيرتُكم وأموالٌ اقترفتموها وتجارةٌ تخشَون كسادَها ومساكنُ ترضونها أحبَّ إليكم من اللهِ ورسولهِ،وجهادٍ في سبيلِه، فَتربَّصوا حتى يأتي اللهُ بأمرِه،واللهُ لا يهدي القومَ الفاسقين" ، و" قُل إن كنتم تحبون اللهَ فاتَّبعوني يحبِبِكُم اللهُ "
*- لأنه حبيب الله الذي أقسم بحياته قائلاً:" لَعَمرُك إنَّهُم لَفي سَكْرَتِهِم يَعمَهون"
والذي اقترن اسمه صلى الله عليه وسلم باسمه تعالى:
* مرات عديدة في القرآن الكريم ،
* و في الشهادة التي لا ندخل في الإسلام إلا بها
* وفي الأذان الذي يُرفع خمس مرات في كل يوم وليلة

كما نرى الله تعالى قد فرض علينا تحيته صلى الله عليه وسلم بعد تحيته سبحانه في التشهد في كل صلاة........ فأي شرف بعد هذا الشرف؟!!!
*- لأنه حبيب الرحمن الذي قرَّبه إليه دون كل المخلوقات ليلة المعراج ، وفضَّله حتى على جبريل عليه السلام،"كما خصه - صلى الله عليه وسلم- بخصائص لم تكن لأحد سواه،منها: الوسيلة، والكوثر، والحوض،والمقام المحمود"...ومن الطبيعي أن يحب المرء حبيب حبيبه،فإذا كنا نحب الله عز وجل،فما أحرانا بأن نحب حبيبه!!!
*-لأن حبه- صلى الله عليه وسلم- ييسر احترامه، وإتباع سنته ،وطاعة أوامره ، واجتناب نواهيه... فتكون النتيجة هي الفوز في الدنيا والآخرة.
*ـ-لأن( الله تبارك وتعالى قد اختاره من بين الناس لتأدية هذه الرسالة العظيمة،فيجب أن نعلم أنه اختار خير الأخيار،لأنه سبحانه أعلم بمن يعطيه أمانة الرسالة ،ومادام اصطفاه من بين كل الناس لهذه المهمة العظيمة،فمن واجبنا نحن أن نصطفيه بالمحبة من بين الناس جميعاً)
*ـ- لأنه صلى الله عليه وسلم النبي الوحيد الذي ادَّخر دعوته المستجابة
ليوم القيامة كي يشفع بها لأمته،كما جاء في صحيح مسلم:"لكل نبي دعوة مجابة، وكل نبي قد تعجــل في دعــوته ، وإني اختبأت دعوتي شفــاعة لأمتي يــوم القيامة" ، وهو الذي طالما دعا ربه قائلاً:"يارب أمتي ، يارب أمتي" ، وهو الذي سيقف عند الصراط يوم القيامة يدعو لأمته وهم يجتازونه،قائلاًً:" يارب سلِّم ، يارب سلِّم"
و- لأنه بكى شوقا إلينا حين كان يجلس مع أصحابه ، فسألوه عن سبب بكاءه، فقال لهم :"اشتقت إلى إخواني"، قالوا :"ألسنا بإخوانك يا رسول الله؟!" قال لهم:"لا"،إخواني الذين آمنوا بي ولم يروني"!!
*- لأن المرء مع مَن أحب يوم القيامة"كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم،فإذا أحببناه حقاً صرنا جيرانه- إن شاء الله- في الفردوس الأعلى مهما قصرت أعمالنا،فقد روى أنس بن مالك أن أعرابياً جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقال:"يا رسول الله ،متى الساعة"،قال له:" وما أعددت لها؟"، قال :"حب الله ورسوله"،قال: " فإنك مع مَن أحببت"!!
*-لأن الخالق- وهو أعلم بخلقه- وصفه بأنه " لعلى خلُق عظيم" ،وبأنه:" عزيز عليه ماعَنِتُّم – ينعي يصعب عليه وقوع أمته في الخطأ ،حريص عليكم ، بالمؤمنين رءوف رحيم" ؛ حتى قال الله له – لعلك باخ نفسك –أي مُهلك نفسك – على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً ---  كما قال هو عن نفسه : " لقد أدَّبني ربي فأحسن تأديبي" ،ولقد ضرب - صلى الله عليه وسلم أروع الأمثال بخُلُقه هذا ،فأحبه،ووثق به كل من عاشره من المؤمنين والكفار على السواء، فنشأ وهو معروف بينهم باسم"الصادق الأمين" ...أفلا نحبه نحن؟!!!
*- لأن الله تعالى شبَّهَه بالنور -الذي يخرجنا من ظلمات الكفر والضلال، ويرشدنا إلى ما يصلحنا في ديننا ودنيانا- في قوله سبحانه:"قد جاءكم من الله نورٌ وكتابٌ مبين" فالإسلام لم يأت إلينا على طبق من ذهب،وإنما وصل إلينا بفضل الله تعالى ،ثم جهاد النبي صلى الله عليه وسلم وصبره وملاقاته الصعاب" ...فما من باب إلا وطرقه الكفار ليثنوه عن عزمه،ويمنعوه من تبليغ الرسالة؛ فقد حاولوا فتنته، بإعطاءه المال حتى يكون أكثرهم مالاً،وبجعله ملكا وسيدا ً عليهم، وبتزويجه أجمل نساء العرب،فكان رده عليهم-حين وسَّطوا عمه أبي طالب-"والله يا عم ، لو وضعوا القمر في يميني،والشمس في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته ،حتى يُظهره الله ،أو أهلك دونه"
ثم هم هؤلاء يحاولون بأسلوب آخر وهو التعذيب الجسدي والمعنوي،(ففي الطائف أمروا صبيانهم ،وعبيدهم برميه بالحجارة،فرموه حتى سال الدم من قدميه،وفي غزوة أُحُد شُقت شفته،وكُسرت رباعيته صلى الله عليه وسلم،وفي مكة وضعوا على ظهره روث جزور،وقاطعوه وأصحابه حتى كادوا يهلكون جوعاً،وفي غزوة الخندق جاع حتى ربط الحجر على بطنه صلى الله عليه وسلم…ولكنه لم يتوقف عن دعوته، بل واصل معتصماً بربه،متوكلاً عليه)
*- لأن حبه يجعله يُسَرُّ بنا عندما نراه يوم القيامة عند الحوض فيسقينا من يده الشريفة شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبداً.
*- لأنه هو اللبنة التي اكتمل بها بناء الأنبياء الذي أقامه الله جل وعلا، كما أخبر بذلك أبو هريرة وجاء في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال : ((إن َمثَلى ومَثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى  بيتاً فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وُضِعَتْ هذه اللبنة ؟ فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين)) صلوات ربي وسلامه على معلم الناس الخير

رسول الله في عيون غربية

رسول الله في عيون غربية

بين يديك جلة من أقوال بعض المستشرقين الذين أعجبوا بشخصية الرسول العظيم (صلى الله عليه وسلم)، ومع كونهم لم يرتدوا عباءة الإسلام فإنهم قالوا كلمة حق سطرها التاريخ على ألسنتهم وفي كتبهم وتراثهم، وما أحبوه كذلك إلا لأن أنصبته قد فاضت بكم من الرقي الشخصي والأخلاقي والحضاري إلى أبعد حد مما جعلهم معجبون به إلى حد جعلهم يسطرون فيه الكتب ويذكرون شخصه في كل وقت. وهذا جزء من كل ما قالوا في عظيم شخصه وصفاته الجليلة

شبرك النمساوي

 إنّ البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد إليها، إذ إنّه رغم أُمّيته، استطاع قبل بضعة عشر قرنًا أنْ يأتي بتشريع، سنكونُ نحنُ الأوروبيين أسعد ما نكون، إذا توصلنا إلى قمّته

آن بيزت

من المستحيل لأي شخص يدرس حياة وشخصية نبي العرب العظيم ويعرف كيف عاش هذا النبي وكيف علم الناس، إلا أن يشعر بتبجيل هذا النبي الجليل، أحد رسل الله العظماء، ورغم أنني سوف أعرض فيما أروي لكم أشياء قد تكون مألوفة للعديد من الناس فإنني أشعر في كل مرة أعيد فيها قراءة هذه الأشياء بإعجاب وتبجيل متجددين لهذا المعلم العربي العظيم.هل تقصد أن تخبرني أن رجلاً في عنفوان شبابه لم يتعد الرابعة والعشرين من عمره بعد أن تزوج من امرأة أكبر منه بكثير وظل وفياً لها طيلة 26 عاماً ثم عندما بلغ الخمسين من عمره - السن التي تخبو فيها شهوات الجسد - تزوج لإشباع رغباته وشهواته؟! ليس هكذا يكون الحكم على حياة الأشخاص.فلو نظرت إلى النساء اللاتي تزوجهن لوجدت أن كل زيجة من هذه الزيجات كانت سبباً إما في الدخول في تحالف لصالح أتباعه ودينه أو الحصول على شيء يعود بالنفع على أصحابه أو كانت المرأة التي تزوجها في حاجة ماسة للحماية. سنرستن  الآسوجي  أستاذ  اللغات إننا لم ننصف محمداً إذا أنكرنا ما هو عليه من عظيم الصفات وحميد المزايا، فلقد خاض محمد معركة الحياة الصحيحة في وجه الجهل والهمجية، مصراً على مبدئه، وما زال يحارب الطغاة حتى انتهى به المطاف إلى النصر المبين، فأصبحت شريعته أكمل الشرائع، وهو فوق عظماء التاريخ. 

السير موير

إن محمداً نبي المسلمين لقب بالأمين منذ الصغر بإجماع أهل بلده لشرف أخلاقه وحسن سلوكه، ومهما يكن هناك من أمر فإن محمداً أسمى من أن ينتهي إليه الواصف، ولا يعرفه من جهله، وخبير به من أمعن النظر في تاريخه المجيد، ذلك التاريخ الذي ترك محمداً في طليعة الرسل ومفكري العالم 

برناردشو

إن العالم أحوج ما يكون إلى رجلٍ في تفكير محمد، هذا النبي الذي وضع دينه دائماً موضع الاحترام والإجلال فإنه أقوى دين على هضم جميع المدنيات، خالداً خلود الأبد، وإني أرى كثيراً من بني قومي قد دخلوا هذا الدين على بينة، وسيجد هذا الدين مجاله الفسيح في هذه القارة (يعني أوروبا).إنّ رجال الدين في القرون الوسطى، ونتيجةً للجهل أو التعصّب، قد رسموا لدين محمدٍ صورةً قاتمةً، لقد كانوا يعتبرونه عدوًّا للمسيحية، لكنّني اطّلعت على أمر هذا الرجل، فوجدته أعجوبةً خارقةً، وتوصلت إلى أنّه لم يكن عدوًّا للمسيحية، بل يجب أنْ يسمّى منقذ البشرية، وفي رأيي أنّه لو تولّى أمر العالم اليوم، لوفّق في حلّ مشكلاتنا بما يؤمن السلام والسعادة التي يرنو البشر إليها.

ساروجني ندو 

يعتبر الإسلام أول الأديان مناديًا ومطبقًا للديمقراطية، وتبدأ هذه الديمقراطية في المسجد خمس مرات في اليوم الواحد عندما ينادى للصلاة، ويسجد القروي والملك جنب لجنب اعترافًا بأن الله أكبر.. ما أدهشني هو هذه الوحدة غير القابلة للتقسيم والتي جعلت من كل رجل بشكل تلقائي أخًا للآخر".

مايكل هارت

إن اختياري محمداً، ليكون الأول في أهم وأعظم رجال التاريخ، قد يدهش القراء، ولكنه الرجل الوحيد في التاريخ كله الذي نجح أعلى نجاح على المستويين: الديني والدنيوي.فهناك رُسل وأنبياء وحكماء بدءوا رسالات عظيمة، ولكنهم ماتوا دون إتمامها، كالمسيح في المسيحية، أو شاركهم فيها غيرهم، أو سبقهم إليهم سواهم، كموسى في اليهودية، ولكن محمداً هو الوحيد الذي أتم رسالته الدينية، وتحددت أحكامها، وآمنت بها شعوب بأسرها في حياته. ولأنه أقام جانب الدين دولة جديدة، فإنه في هذا المجال الدنيوي أيضاً، وحّد القبائل في شعـب، والشعوب في أمة، ووضع لها كل أسس حياتها، ورسم أمور دنياها، ووضعها في موضع الانطلاق إلى العالم. أيضاً في حياته، فهو الذي بدأ الرسالة الدينية والدنيوية، وأتمها.  

زيارة النبي

زيارة النبي

اقصد زيارة قبر النبي صلوات الله عليه لقد حث الله الامة على المجيئ الى النبي  والاستغفار  عنده   /ولو  أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا  الله واستغفر لهم الرسول  لوجدوا  الله  توابا  رحيما / إن وقوع كلمة جاؤوك في حيز الشرط الدال على العموم  يعني ان الله يطلب من جميع المؤمنين المجيئ اليه صلى الله عليه وسلم 

قال ابن قدامة المقدسي  رحمه الله في كتابه  المغني   اذا فرغ الحاج من حجه  يبغي له أن يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر  وزيريه وصاحبيه ابو بكر وعمر رضي الله عنهما

وعن صحابة رسول الله عنهم اجمعين

قال ملك بن انس امام دار الهجرة  رحكه الله إني أكره ان يقول الزائر  زرت قبر    رسول الله  وأرى أن من الادب

ان يقول زرت النبي صلى الله عليه وسلم  وقد كان الصحابة الكرام يزورون قبر  النبي صلى الله عليه وسلم دخلت إمرأة

من الانصار على ام المؤمنين عائشة  قالت يا أماه  دعيني

أنظر قبر رسول الله  فكشفت لها عاءشة البردة التي كانت تستر القبر الشريف فلما نظرت إليه  سقطت ميتة  وسمع عمر

رضي الله عنه جارية من الانصار تنشد

على محمد صلاة الأبرار  صلى عليه المصطفون الاخيار

ليت شعري والمنايا اطوار    متى تجمعني وحبيبي الدار

فبكى عمر  لنشيد الجارية وطلب  منها تعو   له فقالت ولعمر 

اغفر يا غفار لقد إشتهر عن مالك بن أنس رحمه الله أنه كان يعظم رسول الله وكل ما له صلة برسول الله ..لما جاء الخليفة العباسي المهدي يزور المدينة المنورة وقبر رسول الله عليه صلوات الله ..قال له مالك إنك تدخل طيبة الطيبة فتمر بأولاد  المهاجرين والأنصار  فسلم عليهم وتواضع لهم فإنه ما على وجه الأرض قوم خير منهم ولا من المدينة قال المهدي وكيف ذلك يا إمام ...فقال مالك إن قبر رسول الله عندنا  ومن عندهم  قبر رسول الله ...ينبغي أن يعلم الناس فضلهم 

كان الإمام مالك رحمه الله يمشي في المدينة المنورة حافيا بدون نعل وكان لايركب دابة ولما سئل  عن السبب قال تربة ضمت رسول الله ...كيف أطأ ...عليها بنعل أو حاف دابة 

أتيتك زائرا ووددت أني          جعلت سواد عيني أمتطيه

ومالي لا أسير على المآقي     إلى قبر رسول الله فيه     

ينبغي أن يبعث بالسلام إلى رسول الله مع من أراد الحج  فقد كان عمر بن عبد العزيز يوجه البريد من الشام إلى المدينة المنورة ويقول لحامل البريد قف أمام قبر  رسول الله صلى الله عليه وسلم وقل يارسول الله السلام عليك من عمر بن عبد الزيز و كان عبدالله بن عمر  بن الخطاب رضي الله عنهما يبعث بالسلام إلى رسول الله وإلى أبي بكر وعمر ..مع جند المدينة إذا كان في الجهاد

أخرج الامام أحمد في المسند أن والي المدينة المنورة مروان بن الحكم دخل مسجد رسول الله صلوات الله عليه فوجد رجلا  واضعا وجهه على قبر رسول الله وهو يبكي  فقال مروان يا هذا أتدري ما تصنع . فرفع رأسه وقال نعم أدري ..وإذا به

أبو أيوب الأنصاري فاستحى منه  ..مروان وخرج ..نعم يا أخي قال المعصوم صلوات الله عليه فيما رواه ابن مسعود رصي الله عنه * حياتي خير لكم تحدثوني وأحدثكم ومماتي خير لكم تعرض عليّ أعمالكم في اليوم والليلة فما رأيت من   خير حمدت الله وما رأيت من شر استغفرت الله لكم

العفو من أخلاق رسول الله

من أخلاق رسول الله

العفو عند المقدرة

 يوم غزوة حنين ، كان في جيش المشركين شيبة بن عثمان بن طلحة الحجبي وكان أبوه عثمان بن طلحة  ُقتل يوم بدر قال شيبة عسى ، عند اختلاط الناس أظفر  بمحمد فأضرب عنقه وأثأر  لوالدي ، وكان  يقول : لو  لم يبق  من العرب والعجم أحد  إلا  إتبع محمداً  ما إتبعته  أبداً ،،، ويوم حنين كنت مترصداً له ، ووجدتُ الفرصة سانحة واقتربتُ  من محمد بحيث  سيفي  يصلُ إليه  ورفعتُ سيفي لأضربه ، فرأيت  شواظ من نار  كادت  تدخل في عيني وأحسستُ أن ناراً تحرق وجهي وعيني فخفتُ على بصري ،، فألقيت السيف ووضعتُ  يدي على عيني ،،، فنا داني   رسول الله يا  شيبة أدنُ  مني  فأحسستُ  بحنو  صوته  فدنوت منه فمسحَ بيده على صدري  وقال اللهم أعذه من الشيطان   فوالله  لهو  ساعتئذٍ أحب إليّ  من سمعي وبصري ونفسي التي بين جنبي وأذهب الله ما كان في قلبي من الحقد  عليه  وأمسكتُ سيفي ووقفتُ بين يديه  أقاتل  دفاعاً عنه  فداه أبي وأمي ووالله لو رأيتُ في تلك الساعة  أبي حياً ويريد برسول الله مكروه  لقطعتُ رأسه بسيفي  صلوات ربي على  المبعوث رحمة للعالمين ،،، كان صلى الله عليه وسلم 00في شعبٍ من شعاب مكة فرأى ركانة بن يزيد بن عبد مناف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ركانة  ألا  تُقبل أدعوك إلى الله قال  ركانة يا محمد لو أعلم أنك  صادق أتبعك فدعا رسول الله شجرة  قريبة منه فجاءت إليه تخب  بجذوعها  ثم أمرها فرجعت مكانها  فقال رُكانة  أعلم أنك أسحرُ أهل الأرض  هل تصارعني  يا محمد فقال  رسول الله وإن صرعتك تؤمن بالله ورسوله  قال نعم فلما أمسك به رسول الله أضجعه على الأرض دون أن يملك ركانة من أمره شيء وكان  ركانة عملاقاً  طويلا فدُهش ركانة وقال يا محمد عُد  ثانية  فصرعه رسوالله مرة ثانية  فقال يا محمد لو صرعتني الثالثة  لك  مئة من الغنم  فصرعه رسول الله  الثالثة  فقال ركانة  يا محمد ما وضع أحدٌ ظهري على الأرض غيرك وما كان أحد أبغض إلي منك وإنك الآن أحب إلي من نفسي أشهد ألا إله إلا الله وأنك رسول الله وكانت العرب يأتون  من الشام والعرق واليمن إلى مكة يصارعون ركانة  فما  يصرعه أحد  

سيدي رسول الله

رسول الله
لقد كتب الكتّاب ولا يزالون يكتبون عن سيرة رسول الله لكن
رغم كثرة كتاباتهم لم ولن يبلغوا حقيقة وصفه ولا إظهار حقيقته
وما مثل من حاول ذلك إلا كمثل من أراد  أن يغترف ماء البحر
بكفيه أو أن يطوي شعاع الشمس بذراعيه ولن يستطيع أحدٌ إلى
ذلك سبيلا  لقد بلغ صلوات الله عليه أسمى مراتب الكمالات
وحلّق فوق مراتب التخيلات  فهو بعيد عن حدود الامكان أن
يحيط به أحد من بني الانسان   .. يأيها الانسان انت  أمام
نور الانوار وشمس طوالع الاسرار أمام الفضل والطهر والنبل
 والعظمة والخلق . بلغ العلى بكماله  كشف الدجى  بجماله
عظُمت جميع خصاله صلوات الله علي وآله لقد وصفه الله
لقريش فقال (لقد جاءكم رسول من أنفسكم ) يعني من سلالة
هاشمية قريشية وخطاب الله لقريش  محمد من أنفسكم عرفتموه
أربعين سنة قبل بعثته فهل يحتاج بعدها الى معجزة تدل على
نبوته وكل يوم من ايام حياته معجزة لقد ارتفع بعقله وهو صبي
ان يقترب من الاصنام .بيد أن غطارفة قومه كانوا  سدنة
للأصنام  كان  يرى أكابر قومه يعاقرون الخمرة ..فتنفر
منها طباعه السليمة ولم يقترب من دنانها .يرى الناس عبيدا
لشهواتهم منّقادين إليها بسلاسل الملاذات الحيوانية ..فيرى
نفسه خُلق لغير  ما  تميل إليه طباع الناس من حوله .لقد
كان محفوفا برعاية سماوية منذ طفولته ..كان يرعى الغنم
ومعه غلام من قريش فسمع بعرس في مكة فقال  يا غلام ارقب
لي غنمي أريد أن اذهب فأحضر عرس بني فلان ولما ذهب وهو
في الطريق ألقى الله على عينيه النوم فنام في الطريق فما أيقظه
إلا حرّ  الشمس وماهمّ بعدها بشيء مما كان عليه  أهل الجاهلية
أليست معجزة أن يترك آلهة قريش والعرب ..ويذهب إلى غار
حراء يقلب وجهه في السماء يتأمل  .ربنا ما خلقت هذا باطلا
تقوم الليل في جنبات غار    وتقطع النوم زكاةً واحتسابا
تزلزل بالدعاء ذرى حراء     فلولا   الله  يمسكه   لذابا 
ذلكم هو معنى ..لقد جاءكم رسول من أنفسكم ..الناس يقدرون
الشاعر لبيت من الشعر قاله و الحكيم لكلمة ذات بال نطق بعدها
ويخلدون ذكر الخطيب والناثر  وأين هؤلاء من بلاغة وفصاحة و
حكمة رسول الله وهو القائل أوتيت جوامع الكلم وأختُصر لي الكلام
اختصارا يا سيدي يا رسول الله
وأجمل منك لم تر قط عينٌ     وأكمل منك لم    تلد النساء
وإذا رحمت فأنت أمٌ أو أبٌ     هذان في الدنيا هما الرحماء
وإذا خطبت فللمنابر هزةٌ       تعروا الندي   وللقلوب بكاء
لقد جمع الله لحبيبه أطراف الكمال و أطراف الفضائل  لقد وسع
صلى الله عليه وسلم الإنسانية رحمة وشفقة وحناناً ..كما وسعت
الشمس هذا العالم ضياءً ونوراً وإشراقاً  ..تلك الإنسانية التي
تمثلت بصاحب الخلق العظيم والرحمة المهداة الى كل بني الانسان
لقد رجع من الطائف مثقلا  بالجراح . لقد أدموا رأسه الشريف
وقدميه الطاهرتين ..فلقيه مَلك الجبال قال يا رسول الله لقد
أرسلني الله إليك وأمرني أن أأتمر بأمرك لو أمرتني أن أُغلق
عليهم الأخشبي .يعني الجبلين . لفعلت فقال صاحب القلب
الرحيم  .اللهم اهدي قومي فإنهم لا يعلمون  ما أعظمه من دعاء
دعوت يوماً ثقيفاً في منازلهم   فلم يلبّو  وضلّو  في ضلالهم
يا ليتهم عند ردّ الحق قد وقفو    ولم تُهاجم بجيش من جموعهم
أدمت حجارتهم رجليك يومئذٍ ضويقت من خدمت المخدوموالخدم
عفوت عما جرى لما أتى ملكٌ    موكلٌ بهلاك القوم كلهم
فكنت كالنخل بالاحجار إذ رُميت   فأمطرت قاذف الأحجار بالنعم
يا سيدي يارسول الله أي إنسانية ورحمة تلك التي فطرك الله عليها
كان صلوات الله عليه يجلس بين أصحابه فمرت به جنازة يهودي
فاغرورقت عينا رسول الله لمانظر إليها قال عمر بن الخطاب
يا رسول الله إنه يهودي قال يا عمر أبكي لهذه النفس كيف تفلتت
مني إلى النار ...يا سيدي لقد كانت حياتك جهادا في سبيل
إنقاذ الإنسابية المعذبة لقد قاومت الظلم والظالمين وأقمت دولة
ما عرفت الدنيا لها نظير قامت على الرحمة والعدالة معا فكانت
بك خير امة اخرجت للناس يا سيدي
أعددت للدين والدنيا قياصرةً    بالامس كانوا  رعاة الشاة والغنم
وجئت بالعلم أُميين ما درسوا    فأصبحوا سادة الاعراب والعجم
يا سيدي لن يجد العالم دينا غير دينك ولا هدياً غير هديك  ولسوف
يرجعون إليك ولو بعد حين هذا صوت ضميرٍ  حي صدح به لسان
منصف نصراني اسمه نصري سلهب من نصارى زحلة في لبنان
ألف كتاب سماه في خطى محمد وبعد تأليف الكتاب بسبع سنين
أسلم يقول في كتابه تا رسول الله يا محمد لقد اشتقنا إلى وقفاتك
التي كنت تقفها بين يدي الله وكان لا يقع فيها بينك وبينه حجاب
لقد اشتقنا إلى قرآنك الذي من جلس يتلوه جاوز السماء أما آن
لهذه الامة أن تعود إلى تعاليمك فتُسعد وإلى رحابك فتهتدي
أنا المسيحي المؤمن بإنجيلي أقول إن أمةً لا تعرف قدرك
يا محمد لهي أمة لا قيمة لها بين الأمم
لقد توجه الله بتاج العظمة والمهابة وكساه الله حلة الوقار لهذا
كان كبار أصحابه لا يُمعنون النظر إليه لعظيم هيبته ووقاره
لذلك لم يصفه صلوات الله عليه إلا صغار السن من أصحابه
مثل هند بن أبي هالة صاحب رواية كان رسول الله فخما
مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة التمام  .قال عبدالله بن عمرو
ابن العاص صحبت رسول الله سنين طويلة وشهدت معه الغزواة
وسمعت منه ما يزيد على ألف حديث ومع ذلك ما ملأت عيني
منه مهابةً وحياءً ولو  قيل لي صفّ رسول الله لما قدرت .ومن
عظيم مهابته وكمال وقاره  كان من يجلس إليه تأخذه رعدة شديدة
لذلك كان يباسط أصحابه ويلاطفهم ليسكّن من روعهم .قال
أبو مسعود البدري بينما أضرب غلاما لي على ذنب ارتكبه
سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إعلم
أبا مسعود . قال فسقط السوط من يدي ولم ألتفت من مهاته
صلوات الله عليه .فقال لي ألله أقدر عليك منك على هذا الغلام
قلت هو حرٌ لوجه الله يا رسول الله قال رسول الله أما لو لم
تعتقه للفحتك النار ..وقال سهيل بن عمرو لما  وجهته قريش
ليفاوض رسول الله يوم الحديبية .قال يامعشر قريش والله إني
أتيت كسرى في مملكته والنجاشي وقيصر الروم .وإني والله
ما رأيت ملكا في قومه مثل محمدٍ في أصحابه رأيتهم يتسابقون
إلى ماء وضوئه فيشربونه ويدهنون به وجوههم وما تسقط منه
شعرة إلا تسابقوا إليها وابتدروها إذا أمرهم بأمرٍ سارعوا في
تنفيذه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يُحدّون النظر إليه
مهابة له     ......................
عذرا رسول الله فقد قصرت    في وصفٍ فإن جمالك لن يوصفا
والله لو أن البحار بجمعها      كانت مدادا لوصف أحمد ما كفى
والله لو قبر الرسول تفجرت      أنواره للبدر ولىّ واختفى
يكفيه أن البدر يُخسف نوره        لكن نور محمد  لا لن يخسفا 

إعلم  يا رعاك الله أن من تعظيم رسول الله أن تعظم اسمه و
حديثه وشريعته وآل بيته وصحابته وقبره ومسجده وكل من ينتمي
له من أفراد أمته أما نهانا الله أن نرفع الصوت بحضرته أما
نهانا أن نناديه بإسمه تعظيما له صلوات ربي وسلاماته عليه

من هم آل بيت الرسول

من هم أهل الـبـيـت؟
1- آية التطهير إنما نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما قال الله تبارك وتعالى { يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويُطهّركم تطهيراً واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إنّ الله كان لطيفاً خبيراً}

 فالذي يراعي سياق هذه الآيات يعلم  يقيناً  لا شك فيه أنها نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة ،

 { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويُطهّركم تطهيراً }

آية واحدة والخطاب فيها كما هو واضح موجه لنساء النبي . صلوات الله عليهو لعل هذا يدعونا

إلى التساؤل: إذا كان الأمر كذلك فلم لم يعبّر عنهن بنون النسوة بدلاً من (ميم) الجماعة؟

غير أنّ ما يمكن أن يقوله المرء هنا أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو رأس أهل بيته وهو داخل بلا شك في الآية مع نساءه

كما قال تعالى في إبراهيم عليه السلام { أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ } 

مع أنّ الخطاب لامرأة إبراهيم عليه السلام ولكنه لما دخل إبراهيم عليه السلام وزوجته في مسمى أهل البيت عبّر عنهم جميعاً بـ ( ميم ) الجماعة ، بل إنّ إطلاق تسمية ( أهل ) على الزوجة وارد في قوله تعالى عن موسى عليه السلام

{ فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله } مع أنه لم يكن مع موسى عليه سوى زوجته ، ؟!!2

- مما يؤكد أنّ الآية لم تنزل في أصحاب الكساء رضوان الله تعالى عليهم حديث الكساء نفسه ، ذلك أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه في حديث الكساء الذي روته عائشة رضي الله عنها دعا لأصحاب الكساء بأن يذهب الله عنهم الرجس بقوله ( اللهم هؤلاء أهل بيتي ، اللهم أذهب عنهم الرجس ) فإذا كانت الآية نزلت فيهم وقد أخبر الله فيها بإذهاب الرجس فما الداعي لدعاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟!! وإنما أراد رسول الله من دعاءه هذا أن يضم الله عز وجل أصحاب الكساء وهم من أهل بيته بلا ريب إلى نساءه اللاتي نزلت فيهن الآية في المعنى الذي تضمنته الآية وهو إرادة التطهير ورفع الرجس.3

- معنى أهل البيت يتعدى نساء النبي صلوات الله عليه ويتعدى الإمام علي والسيدة فاطمة والسبطين  الجليلين  الحسن والحسين إلى غيرهم كما في حديث زيد بن الأرقم الذي سئل فيه ( هل نساؤه صلى الله عليه وسلم من أهل بيته؟ قال: نعم نساؤه من أهل بيته و أهل بيته الذين حُرموا الصدقة وهم آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس وآل  أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ) فمفهوم أهل البيت يتضمن أيضاً كل هؤلاء بدليل حديث زيد بن الأرقم، لقول الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب

( إنّ الصدقة لا تنبغي لآل محمد ، إنما هي أوساخ الناس ) لمّا كانت الآية نازلة في نساء النبي ( أمهات المؤمنين ) و في إرادة تطهيرهن، جمع النبي عليه الصلاة أصحاب الكساء وهم من خواص أهل البيت ، ليدعو لهم بأن ينالهم التطهير الذي نال أمهات المؤمنين قائلاً

 (اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي ، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً) طالباً من الله عز وجل أن ينالهم هذا الفضل  ،

فحرصت أم سلمة بعد أن رأت رسول الله قد جمع علياً وفاطمة والحسن والحسين أن تكون معهم وتنال بركة دعاء النبي عليه الصلاة والسلام

 فقالت أم سلمة ( وأنا معهم يا رسول الله ) ،

 قال : ( إنك على خير ) و في رواية أخرى قال ( إنك إلى خير أنت من أزواج النبي )

إذ لا حاجة لأم سلمة في أن يدعو لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن يُذهب الله عنها الرجس طالما أن الآية نزلت فيها وفي باقي نساء النبي عليه الصلاة والسلام ،

واجتناب الرجس واجب على المؤمنين ، فإنّ الله عز وجل يريد تطهير كل المؤمنين وليس أهل البيت فقط ، وإن كان أهل البيت هم أولى الناس وأحقهم بالتطهير.
يقول الله تعالى { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم }

ويقول { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } وقال تعالى { إنّ الله يحب التوابين ويحب المتطهرين } ، فكما أخبر الله عز وجل بأنه يريد تطهير أهل البيت أخبر كذلك بأنه يريد تطهير المؤمنين

كذلك ، فإن كان في إرادة التطهير وقوع للعصمة لحصل هذا للمؤمنين الذين نصت الآيات على إرادة الله عز وجل تطهيرهم.

التطهير الوارد في الآية لا يعني العصمة بل التنزه عن الفواحش وهو استخدام شائع في القرآن الكريم

 كما قال تعالى { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم و تزكيهم بها } وما من أحد يقول بأنها قصدت بالتطهير هنا العصمة بل التنزه من الفواحش ،

وكذلك في قوله تعالى { و ثيابك فطهّر} وغيرها من الآيات ، وبالجملة لفظ ( الرجس ) أصله ( القذر )، يُطلق و يُراد به الشرك كما في قوله تعالى { فاجتنبوا الرجس من الأوثان } ،

ويُطلق ويُراد به الخبائث المحرّمة كالمطعومات والمشروبات كقوله تعالى { قل لا أجد فيما أُوحي إليّ محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسق } وقوله { إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان }

ولم يثبت أن استخدم القرآن لفظ ( الرجس ) بمعنى مطلق الذنب بحيث يكون في إذهاب الرجس عن أحد إثبات لعصمته. مما يؤكد أنّ الآية لا تنص على وقوع التطهير بل على إرادة التطهير وأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حرص على أن يلحق أصحاب الكساء ما لحق زوجاته أمهات المؤمنين

 اللاتي نزلت فيهن الآية وفي إرادة تطهيرهن ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أنه كان إذا خرج إلى الصلاة يمر بباب علي وفاطمة ويقول: الصلاة يا أهل البيت { إنما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيراً } مذكّراً إياهم بالآية وحاضاً علياً على الخروج لصلاة الجماعة ، إذ بالمحافظة على الفرائض وبطاعة الله يحصل التطهير.

و روى ابن جرير عن عكرمة أنه كان ينادي في السوق إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وهكذا روى ابن أبي حاتم قال حدثنا علي بن حرب الموصلي حدثنا زيد بن الحباب حدثنا حسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنها في قوله

إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت قال نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة
وقال عكرمة من شاء باهلته أنها نزلت في شأن نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وتأمل حرص النبي على أزواجه وغيرته حيث أمر أم سلمه أن تتنحى حيث كان علي رضي الله عنه معهم فأمرها بالتنحي

وتأمل تأويلات الرافضة فهل كانوا  يريدون من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل زوجته مع علي رضي الله عنه في الكساء و هو أشد حياء وأحرص على إتباع أمر الله الذي قال للمؤمنين

( و إذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ) حديث آخر وقال مسلم في صحيحه حدثني زهير بن حرب وشجاع بن مخلد جميعا عن ابن علية قال زهير حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثني أبو حيان حدثني يزيد بن حبان قال انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن سلمة إلى زيد بن أرقم رضي الله عنه فلما جلسنا إليه

قال له حصين لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت خلفه صلى الله عليه وسلم

قال يا ابن أخي  قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطيبا بماء يدعى خمسا بين مكة والمدينة فحمد الله تعالى وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما

كتاب الله تعالى فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله عز وجل ورغب فيه ثم قال وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ثلاثا فقال له حصين ومن أهل بيته يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته قال نساؤه من أهل بيته ومن حُرم  الصدقة هم من أهل بيته ، 

 قال ومن هم قال هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس و آل الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنهم  قال كل هؤلاء حرم الصدقة بعده   

 

سماحة رسول الإسلام

سماحة رسول الإسلام.

 إسلام ثمامة بن أثال
:
-----------------------------
قال الإمام
البخاري رحمه الله: حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث :  قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال، جاء يريد قتل النبي صلى الله عليه وسلم ، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ما عندك يا ثمامة؟" فقال: عندي خير يا محمد إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت فتركه  حتى كان الغد ثم، قال له: "ما عندك يا ثمامة؟" قال: ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر،وإن تقتل تقتل ذا دم  فتركه حتى كان بعد الغد فقال: "ما عندك يا ثمامة؟" فقال: عندي إلا ما قلت لك، فقال: صلى الله عليه وسلم  "أطلقوا ثمامة" فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك، فأصبح دينك أحب الدين إلي، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إلي، وإن خيلك أخذتني وكنت أريد قتلك وقد أراد الله لي الهداية وأنا أريد أن تأذن لي بالعمرة فماذا ترى؟ فأذن له  النبي صلى الله عليه وسلم ،، فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت؟ قال: لا والله ولكن أسلمت مع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري. وهذه القصة من أوضح الدلائل على انتشار الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، وبروح التسامح والرحمة .. 
 
ثم خرج
إلى اليمامة، فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئاً، فكتبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: "إنك تأمر بصلة الرحم، فكتب  رسول صلى الله عليه وسلم إلى ثمامة أن يخلي بينهم وبين حبوب اليمامة، ففعل ثمامة ما أمره به الرسول صلى الله عليه وسلم ولو أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقهر القوم، وأن يلجئهم إلى الإسلام مستعملاً القسوة، وانتهاز حاجتهم وضرورتهم لفعل، ولكنه لا يقهر أحداً  ، ولا يكره الناس على الدخول في الإسلام.
وبعد أن انتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى،
وكانت حركة الردة، وارتد بعض أهل اليمامة، ظل ثمامة هذا ثابتاً هو وأتباعه، وراح يحذر المرتدين من أتباع مسيلمة الكذاب قائلاً لهم: إياكم وأمراً مظلماً لا نور فيه، وإنه لشقاء كتبه الله عز وجل على من أخذ به منكم، ولما لم يجد النصح معهم خرج هو والذين معه وانضموا للعلاء بن الحضرمي مدداً له، فكان هذا مما فت في عضد المرتدين وألحق بهم الهزيمة.
وهذا الموقف من رسول الله
صلى الله عليه وسلم مع ثمامة نموذج من نماذج التسامح العالية التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتعامل بها مع الناس، فقد كانت معاملاته عبر حياته كلها تتسم بروح التسامح والرأفة، والدعوة إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة لا بالقوة والسيف.
ومما لا شك فيه أن الذي يُكره على شيء لا يثبت عليه، وإنما يتخلص منه إذا
وجد سبيلاً إلى ذلك، بل يكون عدوا له، ولكننا عبر تاريخ الإسلام لم نجد أحداً ارتد سخطة عن دينه بعد أن يدخل فيه، بل وجدنا المسلمين تعرضوا عبر تاريخهم إلى حروب ، وتسلط أعدائهم عليهم، ومع هذا لم نجد أحداً منهم رجع عن دينه بل ثبتوا على الإسلام حتى فتح الله عليهم بركات من السماء والأرض، وجاءهم نصر الله والفتح.
ـ انتشار الإسلام بتعاليمه ومبادئه ومنهجه الذي يتسم بالحكمة والموعظة الحسنة
وبروح التسامح.

إسلام زيد  بن
سعنة اليهودي :
---------------------------------
أخرج الطبراني، وغيره عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن
سلام، عن أبيه، عبد الله بن سلام قال: قال زيد بن سعنة:
ما من علامات
النبوة شيء إلا وقد عرفتها في وجه محمد صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه إلا خصلتين لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله، ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلما. قال زيد بن سعنة: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً من الحجرات، ومعه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأتاه رجل على راحلته كالبدوي فقال: يا رسول الله لي نفر في قرية بني فلان، قد أسلموا ودخلوا في الإسلام، وكنت حدثتهم إن أسلموا أتاهم الرزق رغدا، وقد أصابتهم سنة، وشدة وقحط من الغيث فأنا أخشى يا رسول الله أن يخرجوا من الإسلام طمعاً كما دخلوا فيه طمعاً، فإن رأيت أن ترسل إليهم بشيء تغيثهم به ، فنظر إلى رجل إلى جانبه ـ أراه عليا ـ فقال: يا رسول الله ما عندنا شيء، قال زيد بن سعنة: فدنوت إليه، فقلت: يا محمد هل لك أن تبيعني تمراً معلوماً في حائط بني فلان إلى أجل معلوم إلى أجل كذا وكذا؟
قال: لا تسم حائط بني فلان، قلت نعم، فبايعني، فأطلقت
همياني، فأعطيته ثمانين مثقالاً من ذهب في تمر معلوم إلى أجل كذا وكذا، فأعطاها الرجل وقال: "اعدل عليهم وأغثهم" قال زيد بن سعنة: فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاث خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم في نفر من أصحابه، فلما صلى على الجنازة ودنا إلى الجدار ليجلس إليه أتيته فأخذته بمجامع قميصه وردائه ونظرت إليه بوجه غليظ قلت له:
يا محمد ألا تقضيني حقي؟
فوالله ما علمتكم ـ بني عبد المطلب ـ إلا مطلاً، ولقد كان لي بمخالطتكم علم، ونظرت إلى عمر وعيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير، ثم رماني ببصره فقال: يا عدو الله: أتقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما أسمع؟ وتصنع به ما أرى؟ ثم رفع سيفه في وجهي . ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلي في سكون وتؤدة فقال: يا عمر أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا؛ أن تأمرني بحسن الأداء، وتأمره بحسن اتباعه، اذهب به يا عمر فأعطه حقه، وزده عشرين صاعا من تمر مكان ما روعته، قال زيد: فذهب بي عمر فأعطاني حقي وزادني عشرين صاعاً من تمر، فقلت: ما هذه الزيادة يا عمر؟ قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أزيدك لأنني روعتك !!! قال وتعرفني يا عمر؟ قال: لا، قلت: أنا زيد بن سعنة، قال: الحبر؟ قلت: الحبر، قال: فما دعاك إلى أن فعلت برسول الله ما فعلت ؟ وقلت له ما قلت؟ قلت: يا عمر، لم يكن من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفت في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله، ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلماً، وقد خبرتهما، فأشهدك يا عمر أني قد رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبياً وأشهدك أن شطر مالي فإني أكثرها مالا صدقة على أمة محمد صلى الله عليه وسلم قال عمر: ، فرجعت وزيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال زيد: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وآمن به وصدقه، وبايعه، وشهد معه مشاهد كثيرة ثم توفى في غزوة تبوك مقبلاً غير مدبر ـ رحم الله زيداً إن هذه القصة تصور لنا بعض سجايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما فطر عليه من الحلم، والصفح، والعفو عن المسيء، استجابة لتوجيه الله تعالى له:
(خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ )
 
موقفه مع
أحد الأعراب
:
لقد جاء إليه صلى الله عليه
وسلم ذات مرة أعرابي فجبذه جبذة شديدة حتى أثرت حاشية الثوب في صفحة عاتقة، ثم قال: يا محمد احمل لي على بعيري هذين من مال الله الذي عندك، فإنك لا تحمل لي من مالك ولا من مال أبيك، فسكت رسول اله صلى الله عليه وسلم ثم قال: "المال مال الله وأنا عبده" ثم قال: "ويقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي" قال: لا، قال: لم؟ قال: لأنك لا تكافئ السيئة بالسيئة.
فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وسر من جوابه، وأمر أن
يحمل له على بعير شعير وعلى الآخر تمر.
وهذه القصة من أوضح الشواهد على أن
الإسلام انتشر بالحسنى، وانتشر بالخلق العظيم الذي تمثل في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبكريم السجايا،  التي لا مثيل لها، ، وبحكمة الرسول صلى الله عليه وسلم ورأفته، وعطفه، ورحمته، وبره بالناس، وصفحه عن المسيء، 
(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ )
فصلوات الله وسلامه عليك يا من
بعثك الله رحمة للعالمين.

الهجرة النبوية غيرت التاريخ

الهجرة
ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي ابنَ آدم: أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد، فتزود منى فإني لا أعود إلى يوم القيامة...
إخواني - أخواتي:
دورة من أدوار الفلك انصرمت، وعام من أعوام حياتنا انقضى ومضى، وهكذا الدنيا.. ما هذه الدنيا إلا أحلام نائم وخيال زائل.
من عرف حق الوقت، فقد أدرك قيمة الحياة، فالوقت هو الحياة وحينما ينقضي عام من حياتنا ويدخل عام جديد، فعلينا أن نقف وقفة طويلة. نحاسب أنفسنا على الماضي وعلى المستقبل من قبل أن تاتي ساعة الحساب.
وقفة محاسبة: نندم فيها على ما ارتكبنا من أخطاء.
إن الهجرة قمة التضحية بالدنيا من أجل الآخرة ، وذروة إيثار الحق على الباطل ، والهجرة ليست انتقال رجـل من بلد قريب إلى بلد بعيد ، وليست ارتحال من أرض مجدبة إلى أرض مخصبة ، وليست من أجل تحسين الأوضاع المعيشية ، أما وقد عُرض عليه صلوات الله عليه وهو في مكة أن يكون ملِكاً وسيداً عليهم وأغناهم مالاً وأن يزوجوه أجمل جميلات العرب فأجابهم لو وضعتم الشمس في يميني والقمر في يساري ما تركت هذا الأمر حتى يُتمه الله أو أهلك دونه ،
- وإذ يمكر بك الذين كفرو ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين - ، فماذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم حتى مكر به هؤلاء ؟ .. إنهم يعرفونه قبل غيرهم، ويعرفون صدقه ، وأمانته ، وعفافه ونسبه ، وأنه ما زاد عن أن دعاهم إلى الله ليوحدوه ويعبدوه ، وأنه أمرهم بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ، وأنه نهاهم عن الفواحش ، وقول الزور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات ، إنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، إنه رحمة مهداة ونعمة مزجاة ..
قال ابن إسحاق : في عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه أربعين من غطارفة قريش ، متى نام فيثبون عليه.
وعلى حساب الماديين لا شك هلاك رسول الله صلى الله عليه وسلم مقطوع به ، كيف لا وهو في الدار والقوم محيطون بها إحاطة السوار بالمعصم. مع ذلك صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمل ، وأوكل أمره إلى ربه وخرج يتلو قوله تعالى: - وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأغْشَيْنَـاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ -. خرج المحاصر يذر التراب على الرؤوس المستكبرة التي أرادت قتله !!! وكان هذا التراب ، رمز الفشل والخيبة اللذين لزما المشركين فيما استقبلوا من أمرهم. فانظر كيف انبلج فجر الأمل من قلب ظلمة سوداء.
ويمضي رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريقه يحث الخطى حتى انتهى وصاحبه إلى جبل ثور، وهو جبل شامخ وعر الطريق صعب المرتقى، فحفيت قدما رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يرتقيه فحمله أبو بكر وبلغ به غار ثور ومكثا هناك ثلاثة أيام.
وإذا العناية لاحظتك عيونها نم فالحوادث كلهن أمانُ
و يصل المطارِدون إلى باب الغار، ويسمع الرجلان وقع أقدامهم، ويهمس أبو بكر: يا رسول الله لو أن بعضهم طأطأ بصره لرآنا! فيقول صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا بكر. ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟)) يا شباب الاسلام تعلموا من صهيب الرومي كيف ضحى بماله وأبو سلمه مُنع من اصطحاب زوجته وولده فلم يُقعده هذا عن نصرة رسوله الله ،وتعلموا من عبد الله بن أبي بكر الصديق كيف يكون حب الله ورسوله والتفاني في سبيل مرضات الله ورسوله ويا فتيات الإسلام لتكن أسماء بنت الصديق هي الأسوة والمثل والقدوة نعم دور المرأة في نصرة هذا الدين وليس في هدم الأخلاق والقيم ، يخرج رسول الله من الغار فيلحق به سراقة ويقترب سراقة ، والسيف والرمح في يده ، ورسول الله جائع ومفارق الزوجة والولد ومطلوب من قومه ، فيدعو عليه صلى الله عليه وسلم، فتسيخ أقدام فرسه، ويسقط، وينادي في فرسه فيقوم ويركب ويقترب، فيدعو عليه فيسقط، ويخرج أمامه دخان يصل إلى السماء فيقول: يا رسول الله! أعطني الأمان، ويطلب أن يحقن دمه، والسيف معه ، ورسول الله بلا سيف ، : ويعطيه رسول الله الآمان ويعده بسواري كسرى بن هرمز
عباد الله: ما أحوجنا ونحن في هذا الزمن، زمن الهزائم والانكسارات والجراحات إلى تعلم صناعة الأمل.
فمن يدري؟ ربما كانت هذه المصائب باباً إلى خير مجهول، ورب محنة في طيها منحة، أوليس قد قال الله: وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ؟
لقد ضاقت مكة برسول الله ومكرت به فجعل نصره وتمكينه في المدينة.
وأوجفت قبائل العرب على أبي بكر مرتدة، وظن الظانون أن الإسلام زائل لامحالة، فإذا به يمتد من بعد ليعم أرجاء الأرض.
وهاجت الفتن في الأمة بعد عثمان حتى قيل لاقرار لها ثم عادت المياه إلى مجراها.وانطلقت جيوش الحق في البر والبحر تنشر النور ويحي الله بها موات القلوب .
وأطبق التتار على أمة الإسلام حتى أبادوا حاضرتها بغداد ، وقتلوا في بغداد وحدها مليوني مسلم وقيل: ذهبت ريح الإسلام فكسر الله أعداءه في عين جالوت وعاد للأمة مجدها.
وتمالأ الصليبيون وجيشوا جيوشهم وخاضت خيولهم في دماء المسلمين إلى ركبها وكان قائد الصليبيين يقول للمسلمين وهو يذبحهم قولوا لمحمد يخلصكم مني ، حتى إذا استيأس ضعاف الإيمان بعث الله ، صلاح الدين فرجحت الكفة ، وابتسم بيت المقدس من جديد ، وامسك صلاح الدين بملك الإفرنج وقال له كنت تقول للمسلمين قولوا لمحمد يخلصكم وأنا من جند محمد وذبحه بيده ، .
قم يا صلاح الدين عاد عدونا عادت جحافله مع الصلبان
وقويت شوكة الرافضة حتى سيطر البويهيون على بغداد والفاطميون على مصر وكتبت مسبة الصحابة على المحاريب ثم انقشعت الغمة واستطلق وجه السنة ضاحكاً.
وهكذا يعقب الفرج الشدة، ويتبع الهزيمة النصر، ويؤذن الفجر على أذيال ليل مهزوم … فلم اليأس والقنوط؟
اشتدي أزمة تنفرجي قد آذن ليلك بالبلج
إن اليأس والقنوط ليسا من خلق المسلم، قال سبحانه: وَلاَ تَايْـئَسُواْ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَايْـئَسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ
فيا أخي المسلم ، لئن فاتك ثواب الهجرة إلى الله ورسوله في زمن النبوة فقد شرع الله لك هجرة من نوع آخر، فيها الثواب العظيم، فاهجر المعصية إلى الطاعة، واهجر التفريط، وهاجر إلى الاستقامة،.

 
A service provided by Al Bawaba