الدعوة طريق المعرفة > محمد عبد الكريم العبدالله

 00971505658835

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا الموقع يحتوي على مقالات :

 - أدبية  ودينية وقصص إجتماعية

المشرف محمد عبد الكريم العبدالله ايميل gggm67@hotmil.com

« | »

موءودات صعصعة

موءودات صعصعة

ووردت أخبار غالب بن صعصعة في كتب الحديث والسير، وخلاصتها أنه حين أتى وفد تميم كان على رأسه غالب بن صعصعة والد الفرزدق الذي كلفه أبوه صعصعة المذكور أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن فعله في الموءودات؟ وهل له عليه أجر؟ قال: نعم فأسلم، وعُمِّر غالب، حتى لحق أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه بالبصرة.
ومما يروى أن صعصعة نفسه أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فعن محمد بن يحيى، عن الغلابي، عن العباس بن بكار، عن أبي بكر الهذلي قال: وفد صعصعة بن ناجية جد الفرزدق على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد من تميم، وكان صعصعة قد منع الوئيد في الجاهلية، فلم يدع تميما تئد، البنات وهو يقدر على ذلك، فجاء الإسلام وقد فدى أربعمائة جارية، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني، فقال: أوصيك بأمك وأبيك وأخيك وأختك وإمائك، قال: زدني، قال: إحفظ ما بين لحييك، وما بين رجليك.
ثم قال له عليه الصلاة و السلام: ما شيء بلغني عنك فعلته ؟ فيبدو أن فضله قد اشتهر حتى سأله صلي الله عليه وسلم،
فأجابه صعصعة: يا رسول الله رأيت الناس يموجون على غير وجه، و إني علمت أنهم ليسوا على حق ، ورأيتهم يئدون بناتهم، فعلمت أن ربهم لم يأمرهم بذلك، فلم أتركهم يئدون، وفديت من قدرت عليه.
وروى أبو عبيدة أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إني حملت حمالات في الجاهلية والإسلام، وعلي منها ألف بعير، فأديت من ذلك سبعمائة، فقال له: إن الإسلام أمر بالوفاء، ونهى عن الغدر، فقال: حسبي حسبي، ووفى بها.

ولم يسبق صعصعة أحد دافع عن حق الحياة مثل دفاعه، عن حق النساء ، وقد أكد له النبي صلى الله عليه وسلم ، أن له ،أجر و كرامة وثواب .

إن ذكر صعصعة الذي تسمت باسمه جماعة من مناضلي حقوق الإنسان العرب في باريس، من باب تخليد المفاخر، العظيمة التي تخلق الأجداد ، وتأكيد على أن في تاريخنا الكثير مما لا زلنا نجهله أو نهمله يستحق الحياة و في حادثة أخرى فقد روي أن صعصعة مر برجل من قومه وهو يحفر بئرا وامرأته تبكي، فقال لها صعصعة: ما يبكيك؟ قالت: يريد أن يئد ابنتي هذه، فقال له: ما حملك على هذا؟ قال: الفقر، قال: إني أشتريها منك بناقتين يتبعهما أولادهما، تعيشون بألبانهما، ولا تئد الصبية، قال: قد فعلت، فأعطاه الناقتين وجملاً كان يركبه .
ولما جاء الإسلام كان قد فدى أربعمائة موءودة 0
وفي خبر آخر أنه قال : "خرجت باغيا ناقتين لي فارقتين ، فرفعت لي نار فسرت نحوها، وهممت بالنزول، فجعلت النار تضيء مرة، وتخبو أخرى، قلت: اللهم لك علي إن بلغتني هذه النار ألا أجد أهلها يوقدون لكربة يقدر أحد من الناس أن يفرجها إلا فرجتها عنهم، قال: فلم أسر إلا قليلا حتى أتيتها، فإذا حي من بني أنمار بن الهجيم بن عمرو بن تميم، وإذا أنا بشيخ حادر أشعر يوقدها في مقدم بيته، والنساء قد اجتمعن إلى امرأة في المخاض، ، فسلمت فقال الشيخ: من أنت؟ فقلت أنا صعصعة بن ناجية بن عقال، قال: مرحبا بسيدنا، ففيم أنت يا ابن أخي؟ فقلت: أ بغي ناقتين لي ،
قال: قلت: ففيم توقد نارك منذ الليلة؟ قال: أوقدها لهذه الماخض ، وتكلمت النساء فقلن: قد جاء الولد، فقال الشيخ: إن كان غلاما فو الله ما أدري ما أصنع به، وإن كانت جارية فلا أسمعن صوتها - أي أقتلنها - فقلت: يا هذا ذرها فإنها ابنتك، ورزقها على الله، فقال: أقتلنها، فقلت: أنشدك الله، فقال: إني أراك بها حفيا، فاشترها مني، فقلت: إني أشتريها منك، فقال: ما تعطيني؟ قلت: أعطيك إحدى ناقتي قال: لا، قلت: فأزيدك الأخرى، فنظر إلى جملي الذي تحتي، فقال: لا، إلا أن تزيدني جملك هذا، فإني أراه حسن اللون شاب السن، فقلت: هو لك والناقتان على أن تبلغني أهلي عليه، قال: قد فعلت، فابتعتها منه بلقوحين وجمل، وأخذت عليه عهد الله وميثاقه ليحسن برها وصلتها ما عاشت، حتى تبين منه، أو يدركها الموت، فلما برزت من عنده حدثتني نفسي وقلت: إن هذه لمكرمة ما سبقني إليها أحد من العرب، فآليت ألا يئد أحد بنتا له إلا اشتريتها منه بلقوحين وجمل، فبعث الله عز وجل محمدا عليه الصلاة و السلام، وقد أحييت مائة موءودة إلا أربعا، ولم يشاركني في ذلك أحد، حتى أنزل الله تحريمه في القرآن.

تعليقات

Comment Icon

جزاك الله خيراً وفي ميزان حسناتك عرفتنابهذا الرجل العظيم ومن خلال هذه القصة ليس كل العرب كانو في غي وضلال بل فيهم من هو ذا غيرة وشهامة ومن يعرف حق المرأة والإنسان

Arrow Icon سميرة | 23/09/2008, 17:18 [الرد]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba