00971505658835
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا الموقع يحتوي على مقالات :
- أدبية ودينية وقصص إجتماعية
المشرف محمد عبد الكريم العبدالله ايميل gggm67@hotmil.com16 حزيران, 2008
أعجبك طعامي يا حبيبي؟
جلس الزوجان على مائدة الطعام ؛ تلك المائدة التي كانت عامرة بما لذّ وطاب من أصناف المشهّيات , والتي قضت الزوجة نصف يومها في تحضيرها ,ولم تسلم أصابعها من بعض الجروح جراء تقطيع اللحم , وورم في جبهتها بسبب سقوط كيس البصل على رأسها .. الزوج منهمك في أكل لقمة من هنا ولقمة من هناك , ومضْغ قطعة من الحمام المشوي, ويضع الأرز على اللحم , ثم يتبع ذلك كله ببعض البازلاء ,, و كان طعمها شهيًا كبقية الأطعمة الموجودة ؛ فزوجته أستاذة في صنع البازلاء والحمام المشوي ،، كانت الزوجة في حسن استقبال زوجها ؛ فقد قامت بشراء بعض الشموع الحمراء , والتي وضعتها مضاءة على مائدة الطعام , مع بعض الورود الحمراء والصفراء والبيضاء , وزينت بها الغرفة لتظهر في مشهد رومانسي حالم , وحالة حب حقيقية بين الزوجين ، كما كانت الزوجة متهيئة متزينة لزوجها بأجمل زينة , لابسةً ثوبًا أزرق مطرزاً وجذاباً كان عندها منذ فترة الخطوبة ؛ لتجدّد به عهدها بتلك الفترة الحانية ؛ وتعيد به ذكريات الحب والغرام والشوق والهيام .. وبعدما فرغ الزوجان من الطعام دار هذا الحوار بينهما :الزوجة :- ما رأيك في الفستان يا حبيبي ؟! هل تذكره؟! ..الزوج :- نعم ، أليس هذا الفستان من أيام خطوبتنا ، لقد تكدّر لونه وتغيّر كثيرًا..يتغير وجه الزوجة .. يا ليتني لم ألبسه .. كنت أريده أن يتذكر تلك الأيام الجميلة .. هكذا قالت الزوجة في نفسها الزوجة:- وما رأيك في الشموع والأزهار ، أليست رائعة؟! الزوج :- لا أدري لمَ تُجلسيننا في الظلام وهاهي الكهرباء متوفرة؟! الزوجة:- وما رأيك في البازلاء يا حبيبي؟! الزوج :- ينقصها بعض الملح .. الزوجة:- وما رأيك في الحمام المشوي؟! الزوج :- لو كنتِ أكثرتِ من الأرز لكان شهيًا .. قامت الزوجة بعد أن أُحبطت , وبعدما ندمت أشد الندم , وطلبت من ربها أن يعوضها عن اليوم الذي قضته في المطبخ وتجهيز البيت لاستقبال زوجها , ودخلت لتنام لتستقبل يومًا جديدًا من التعب والإرهاق وهي تردد في نفسها : في فترة الخطوبة كان يمتدحني كثيرًا , وكنت أعتقد أنها مبالغات فأطلب منه أن يكف عن ذلك , أما الآن فأشتهي كلمة إطراء على فستان أو زينة أو حتى طبخة فلا أجد .. إلى الله المشتكي !! ما رأيكم أيها الأزواج في هذا المشهد؟؟ أغلب الظن أن هذه الزوجة لن تقوم ببذل أي مجهود إضافي ،، في البيت بعد الآن ، والسبب في ذلك أنها لم تسمع كلمة مدح ، فالنفس البشرية مجبولة على حب المدح من الناس , سواء كان المدح بسبب أو بغير سبب ، بحق أو بغير حق ؛ فإن النفس إذا مُدحت فرحت وانتشت,وكان هذا المدح حافزًا لها على مزيد من الإنتاج والعطاء ، هذه الصفة عامة في الرجل والمرأة , ولكنها عند المرأة أشد ؛ فهي في حاجة دائمًا لأن تكون في عينيْ زوجها أجمل النساء , وأن تكون أمهر النساء في شئون المنزل , وأنضجهن عقلاً وأميزهن تفكيرًا وثقافةً، ولكن ليس ذلك كافيًا بالنسبة لها ، فأعظم من ذلك أن يمدحها الزوج على هذه الأمور وإن لم تكن فيها ،فلتمدحها على تنظيف المنزل وتجميله ،وعلى طبخها ،وعلى تنظيم مائدة الطعام ،وعلى ذوقها و أناقتها واختيارها لألوان الملابس التي تلبسها ،إلى غير ذلك مما تقوم به المرأة .ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم له السهم الوافر ، في تلمس الحاجات العاطفية والرغبات البشرية , فقد كانت سيرته مع زوجاته وبناته لا تخلو من حسن تدليل وممازحة وملاطفة وإنصات - فها هو عليه الصلاة والسلام إذا أتت فاطمة ابنته رضي الله علنها قام إليها فأخذ بيدها ، وأجلسها مجلسه ، و رحب بها ، وقال :-مرحباً بأم أبيها ؟؟!!!..- أما زوجاته عليه الصلاة والسلام فقد ضرب المثل الأعلى في مراعاتهن وتلمس حاجاتهن بل هاهو عليه الصلاة والسلام يجيب عن سؤال عمرو بن العاص رضي الله عنه يوم أمّره على غزوة ذات السلاسل ، فقد سأله عمرو بن العاص : أي الناس أحب إليك ؟ .. فقال عليه الصلاة والسلام : ( عائشة ) ..- وكان عليه الصلاة والسلام من حسن خلقه وطيب معشره ينادي أم المؤمنين بترخيم اسمها ويخبرها خبراً تطير له القلوب والأفئدة ، قالت عائشة رضي الله عنها قال رسول الله عليه الصلاة والسلام يوماً ( يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام ) وكان عليه الصلاة والسلام يتحين الفرص لإظهار المودة والمحبة لزوجاته ، نعم ، قلوب الرجال اليوم أشبه بصحراء قاحلة ،لا ترى الزوجة الابتسامة ، ولا تسمع كلمة المحبة ، وبناتنا معزولات عن آبائهنّ ، وندر منهن من تسمع كلمات الثناء على أناقتها و أدبها ، مع أن المدح يعد من أكثر العواطف الإنسانية إثارة للخيال وتتجمع حوله أرق المشاعر وأنبلها ، والمدح من شأنه توثيق روابط المحبة والألفة والإشباع العاطفي بين الزوجين ، وتحتاج المرأة في جميع أطوار سني عمرها المختلفة ، إلى لمسات حانية وكلمات عذبة تلامس مشاعرها المرهفة وطبيعتها الأنثوية ، وبعض من تخلو بيوتهم من تلك الإشراقات يكون الشقاء معشش في كل ركن من أركان تلك البيوت ، صدق أو لا تصدق ، يحكى ديل كارنيجى فيقول : توفيت جدتي لأمي منذ بضعة أعوام وهى في الثامنة والسبعين من عمرها ، وحدث قبيل وفاتها أن أطلعناها على صورة التقطت لها قبل ذلك بنحو قرن ، لم تتمكن عيناها الواهنتان أن تتطلع إلى الصورة ولكنها ابتسمت ابتسامة باهتة ، وسألت سؤالاً عجيباً أي الثياب كنت البس ؟) ، هل تتذكرأنت ماذا كنت ترتدي منذ أسبوع ؟ أظنك لا تتذكر ، أما المرأة فاسألها عن ثيابها التي حضرت بها زواج خالها وهى في العاشرة من عمرها فسوف تصفها لك بالكامل وخاصة مواطن الجمال فيها .. يا معشر الرجال إن الزوج يستطيع أن يجعل زوجته عمياء عن عيوبه بقبله على جبينها ، ويستطيع أن يجعل شفتيها خرساء عن لومه بكلمة حب يهمس بها في أذنها ،والبيوت التي تُبنى على الحب يخرج منها أولاد نُجباء أوصيك يا أيها الزوج أن تكسر على أنفك فحل بصل وقل لزوجتك أحبك وايد وايد كرامة للعشرة الطويلة والأيام الجميلة
لقد اعجبني المقال جدا يسلمو دياتك ويا ريت الرجال يكونو عندهم اهتما اكتر بالستات