00971505658835
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا الموقع يحتوي على مقالات :
- أدبية ودينية وقصص إجتماعية
المشرف محمد عبد الكريم العبدالله ايميل gggm67@hotmil.com16 ايار, 2008
| سماحة الإسلام. إسلام ثمامة بن أثال: ----------------------------- قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث : قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال، جاء يريد قتل النبي صلى الله عليه وسلم ، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ما عندك يا ثمامة؟" فقال: عندي خير يا محمد إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت فتركه حتى كان الغد ثم، قال له: "ما عندك يا ثمامة؟" قال: ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر،وإن تقتل تقتل ذا دم فتركه حتى كان بعد الغد فقال: "ما عندك يا ثمامة؟" فقال: عندي إلا ما قلت لك، فقال: صلى الله عليه وسلم "أطلقوا ثمامة" فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك، فأصبح دينك أحب الدين إلي، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إلي، وإن خيلك أخذتني وكنت أريد قتلك وقد أراد الله لي الهداية وأنا أريد أن تأذن لي بالعمرة فماذا ترى؟ فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم ،، فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت؟ قال: لا والله ولكن أسلمت مع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري. وهذه القصة من أوضح الدلائل على انتشار الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، وبروح التسامح والرحمة .. ثم خرج إلى اليمامة، فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئاً، فكتبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: "إنك تأمر بصلة الرحم، فكتب رسول صلى الله عليه وسلم إلى ثمامة أن يخلي بينهم وبين حبوب اليمامة، ففعل ثمامة ما أمره به الرسول صلى الله عليه وسلم ولو أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقهر القوم، وأن يلجئهم إلى الإسلام مستعملاً القسوة، وانتهاز حاجتهم وضرورتهم لفعل، ولكنه لا يقهر أحداً ، ولا يكره الناس على الدخول في الإسلام. وبعد أن انتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، وكانت حركة الردة، وارتد بعض أهل اليمامة، ظل ثمامة هذا ثابتاً هو وأتباعه، وراح يحذر المرتدين من أتباع مسيلمة الكذاب قائلاً لهم: إياكم وأمراً مظلماً لا نور فيه، وإنه لشقاء كتبه الله عز وجل على من أخذ به منكم، ولما لم يجد النصح معهم خرج هو والذين معه وانضموا للعلاء بن الحضرمي مدداً له، فكان هذا مما فت في عضد المرتدين وألحق بهم الهزيمة. وهذا الموقف من رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ثمامة نموذج من نماذج التسامح العالية التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتعامل بها مع الناس، فقد كانت معاملاته عبر حياته كلها تتسم بروح التسامح والرأفة، والدعوة إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة لا بالقوة والسيف. ومما لا شك فيه أن الذي يُكره على شيء لا يثبت عليه، وإنما يتخلص منه إذا وجد سبيلاً إلى ذلك، بل يكون عدوا له، ولكننا عبر تاريخ الإسلام لم نجد أحداً ارتد سخطة عن دينه بعد أن يدخل فيه، بل وجدنا المسلمين تعرضوا عبر تاريخهم إلى حروب ، وتسلط أعدائهم عليهم، ومع هذا لم نجد أحداً منهم رجع عن دينه بل ثبتوا على الإسلام حتى فتح الله عليهم بركات من السماء والأرض، وجاءهم نصر الله والفتح. ـ انتشار الإسلام بتعاليمه ومبادئه ومنهجه الذي يتسم بالحكمة والموعظة الحسنة وبروح التسامح. إسلام زيد بن سعنة اليهودي : --------------------------------- أخرج الطبراني، وغيره عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، عبد الله بن سلام قال: قال زيد بن سعنة: ما من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفتها في وجه محمد صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه إلا خصلتين لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله، ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلما. قال زيد بن سعنة: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً من الحجرات، ومعه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأتاه رجل على راحلته كالبدوي فقال: يا رسول الله لي نفر في قرية بني فلان، قد أسلموا ودخلوا في الإسلام، وكنت حدثتهم إن أسلموا أتاهم الرزق رغدا، وقد أصابتهم سنة، وشدة وقحط من الغيث فأنا أخشى يا رسول الله أن يخرجوا من الإسلام طمعاً كما دخلوا فيه طمعاً، فإن رأيت أن ترسل إليهم بشيء تغيثهم به ، فنظر إلى رجل إلى جانبه ـ أراه عليا ـ فقال: يا رسول الله ما عندنا شيء، قال زيد بن سعنة: فدنوت إليه، فقلت: يا محمد هل لك أن تبيعني تمراً معلوماً في حائط بني فلان إلى أجل معلوم إلى أجل كذا وكذا؟ قال: لا تسم حائط بني فلان، قلت نعم، فبايعني، فأطلقت همياني، فأعطيته ثمانين مثقالاً من ذهب في تمر معلوم إلى أجل كذا وكذا، فأعطاها الرجل وقال: "اعدل عليهم وأغثهم" قال زيد بن سعنة: فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاث خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم في نفر من أصحابه، فلما صلى على الجنازة ودنا إلى الجدار ليجلس إليه أتيته فأخذته بمجامع قميصه وردائه ونظرت إليه بوجه غليظ قلت له: يا محمد ألا تقضيني حقي؟ فوالله ما علمتكم ـ بني عبد المطلب ـ إلا مطلاً، ولقد كان لي بمخالطتكم علم، ونظرت إلى عمر وعيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير، ثم رماني ببصره فقال: يا عدو الله: أتقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما أسمع؟ وتصنع به ما أرى؟ ثم رفع سيفه في وجهي . ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلي في سكون وتؤدة فقال: يا عمر أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا؛ أن تأمرني بحسن الأداء، وتأمره بحسن اتباعه، اذهب به يا عمر فأعطه حقه، وزده عشرين صاعا من تمر مكان ما روعته، قال زيد: فذهب بي عمر فأعطاني حقي وزادني عشرين صاعاً من تمر، فقلت: ما هذه الزيادة يا عمر؟ قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أزيدك لأنني روعتك !!! قال وتعرفني يا عمر؟ قال: لا، قلت: أنا زيد بن سعنة، قال: الحبر؟ قلت: الحبر، قال: فما دعاك إلى أن فعلت برسول الله ما فعلت ؟ وقلت له ما قلت؟ قلت: يا عمر، لم يكن من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفت في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله، ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلماً، وقد خبرتهما، فأشهدك يا عمر أني قد رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبياً وأشهدك أن شطر مالي فإني أكثرها مالا صدقة على أمة محمد صلى الله عليه وسلم قال عمر: ، فرجعت وزيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال زيد: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وآمن به وصدقه، وبايعه، وشهد معه مشاهد كثيرة ثم توفى في غزوة تبوك مقبلاً غير مدبر ـ رحم الله زيداً إن هذه القصة تصور لنا بعض سجايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما فطر عليه من الحلم، والصفح، والعفو عن المسيء، استجابة لتوجيه الله تعالى له: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ) موقفه مع أحد الأعراب: لقد جاء إليه صلى الله عليه وسلم ذات مرة أعرابي فجبذه جبذة شديدة حتى أثرت حاشية الثوب في صفحة عاتقة، ثم قال: يا محمد احمل لي على بعيري هذين من مال الله الذي عندك، فإنك لا تحمل لي من مالك ولا من مال أبيك، فسكت رسول اله صلى الله عليه وسلم ثم قال: "المال مال الله وأنا عبده" ثم قال: "ويقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي" قال: لا، قال: لم؟ قال: لأنك لا تكافئ السيئة بالسيئة. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وسر من جوابه، وأمر أن يحمل له على بعير شعير وعلى الآخر تمر. وهذه القصة من أوضح الشواهد على أن الإسلام انتشر بالحسنى، وانتشر بالخلق العظيم الذي تمثل في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبكريم السجايا، التي لا مثيل لها، ، وبحكمة الرسول صلى الله عليه وسلم ورأفته، وعطفه، ورحمته، وبره بالناس، وصفحه عن المسيء، (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) فصلوات الله وسلامه عليك يا من بعثك الله رحمة للعالمين. |