إســـلاميـــات ...
بقلم : أبو حب الله .. مكرمة ستر المرأة لوجهها ... الإخوة الكرام ...أخبرني أحد الإخوة الأعزاء (م . س) منذ أكثر من أسبوعين :بأنه قد بحث على النت عن رسالة :(واضحة وصريحة وباتة) : تتعلق بحكم (ستر المرأة لوجهها) :فلم يجد .....فطلب مني ذلك مشكورا ً......فإليه وإليكم :أ ُهدي هذه الرسالة بإذن الله ....--------- ولعله من المفيد القول بأني :لا أريد برسالتي هذه أن تكون (مجرد إضافة) لرأي أحد الفريقين :الفريق القائل بـ (وجوب ستر المرأة لوجهها) ..والفريق الآخر القائل بأنه (استحباب أو مندوب أو سُـنة) ..لا .......... فالأراء المترددة في هذه المسألة صارت كثيرة ًومبلبلة ًبالفعل ..وكلما قرأ القاريء لأحد الفريقين : اقتنع بكلامه !!!...فإذا رجع للآخر : اقتنع بكلامه أيضا ً!!!!.. فإذا زدنا على ذلك :إمكانية كل فريق على حمل معاني الآحاديث على محملالرأي الخاص به :عرفنا حجم البلبلة التي يقع فيها الكثيرون للأسف ... فأردت برسالتي هذه :أن أصل بها إلى (صلب المسألة) من بدايتها !!!!...أي إلى أصل (آية فرض الحجاب وستر الوجه) من القرآن الكريم ذاته ... ودراسة (سبب) و(علة) هذا الحكم كما أنزله الله :لنرى معا ً:هل سبب (إيجاب) الله تعالى لستر وجوه زوجات النبي :هل هو حقا ً: خاصٌ بزوجات النبي فقط ؟؟!!...وأنه (سُـنة) في حق باقي النساء ؟؟؟.... أم أن (السبب) و(العلة) : يشملان جميع نساء المؤمنين ؟؟.. فهذا ما سنقرأه معا ًالآن ..........وأسأل الله تعالى السداد .....والبعد عن الجهل والهوى والميل القلبي في المسألة .. والتزام طريق الرشاد ..والله من وراء القصد ....---------- 1)) حُكم ستر زوجات النبي لوجوههن ....2)) عموم علة الحكم بستر وجه المرأة ....1.. من (القرآن) ...2.. من (السُـنة الصحيحة) ...3)) الخلاصة ..........------------- 1)) حُكم ستر زوجات النبي لوجوههن .... ولعل السبب في اختياري لهذه النقطة بالذات للبدء بها هو :اتفاق علماء المسلمين كافة على :(( وجوب )) ستر زوجات النبي لوجوههن ....وذلك بنص القرآن والسنة الصحيحة كما سنرى بعد قليل .. هذا الإجماع الذي (يفضح) لنا كل من (يدّعي) عدم مشروعية(النقاب) أو (ستر المرأة لوجهها) في الإسلام !!!!!.. فمن يقـُل ذلك :فتأكد (وأنت مغمض العينين) : أنه :إما جاهل : لا يعرف تفسير القرآن : ولا ولم يقرأ السُـنة !!..وإما من أصحاب الهوى والشهوات : والذي يبيع دينه بدنياه !!..(ولينظر وزير الأوقاف المصري (زقزوق) : إلى أيهما ينتسب) إذ أن آية الحجاب (الكامل) (أي بما في ذلك ستر الوجه) :نزلت أول ما نزلت في سورة الأحزاب :تخاطب زوجات النبي (محمد) صلى الله عليه وسلم !!!!..حيث يقول الله تعالى مُخاطبا ًرجال المسلمين والصحابة : " وإذا سألتموهن متاعا ً(أي : حاجة) : فاسألوهن من وراء حجاب : ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن " .. الأحزاب – 53 .. وأما تطبيق هذا الحكم الإلهي بستر الوجه :فنلاحظه في الآحاديث الصحيحة التالية : ففي قصة حديث (الإفك) المشهورة : تحكي أمنا (عائشة) رضي الله عنها (وهي أصغر زوجات النبي سنا ً) : أنه حينما رحل عنها رسول الله بالجيش وكانت تبحث عن عقدٍ لها .. فلم ينتبه أحد إلى أنها ليست في الهودج لقلة وزنها حينذاك : حتى وصل إليها الصحابي الجليل (صفوان بن المعطل) رضي الله عنه : والذي كان مسؤلا ًعن تفقد مكان الجيشبعد الرحيل .. فوجدها وقد نامت في مكاناها في انتظار من يرجع إليها حين يكتشفوا فقدانها : " فعرفني حين رآني (أي صفوان بن المعطل) .. وكان يراني قبل الحجاب (أي قبل نزول آية الحجاب السابقة) ..فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني (أي استيقظت عند سماعه يسترجع : وهو قول : إنا لله وإنا إليه راجعون) .. فخمّرت (وفي رواية : فسترت) وجهي عنه بجلبابي ..... " ... وأما الحديث التالي :فيتعلق بأمنا (سودة) زوج النبي رضي الله عنها :فبالرغم من أنها كانت أكبر زوجات النبي سنا ً:إلا أانها : قد التزمت أيضا ًبأمر الله تعالى لها بستر وجهها !!..ولنقرأ معا ً: الحديث التالي أيضا ً: " خرجت (سودة) بعدما ضـُربَ الحجاب (أي فـُرض) :لحاجتها (أي لقضاء حاجتها خارج البيت كما كانوا يفعلون وقتها)وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها (أي كبيرة الحجموالجسم بصورة ملحوظة) .. فرآها (عمر بن الخطاب) فقال :يا (سودة) : أما والله : ما تخفين علينا !!!..(وقد كان (عمر) من أغير الناس على زوجات رسول الله) ..فانظري كيف تخرجين (أي يريد لها أن تتخفى عن العيونعند خروجها : ولم يكتفي بسترها لوجهها ) !!!..قالت : فانكفأت راجعة : ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيبيتي .. وإنه ليتعشى وفي يده عَرق (وهو العظم إذا أ ُخذمنه معظم اللحم) .. فدخلت عليه .. فقالت :يا رسول الله .. إني خرجت لبعض حاجتي .. فقال لي (عمر) :كذا وكذا .. قالت : فأوحى الله إليه .. ثم رُفع عنه (أيرُفع عنه الوحي) وإن العَرق في يده ما وضعه .. فقال :إنه أ ُذن لكن أن تخرجن لحاجتكن " .... فهذان مثالان من السُـنة الصحيحة على (وجوب) ستر زوجاتالنبي لوجوههن : من أصغرهن سنا ً(عائشة) :إلى أكبرهن سنا ً(سودة) رضي الله عنهن جميعا ً..... وحتى زوجات النبي من اليهود :التزمن أيضا ًبستر الوجه !!!....ففي قصة زواج النبي بأمنا (صفية) رضي الله عنها من بعدغزوة (خيبر) : يروي (أنس) رضي الله عنه فيقول : " فخرج رسولل الله صلى الله عليه وسلم من (خيبر) :ولم يُعرس بها (أي لم يدخل بها) (حيث اصطفاها النبيلنفسه من بين سبايا يهود خيبر : وقد كانت ابنة زعيمهم)فلما قـُربَ (أي قربنا) البعير لرسول الله ليخرج :وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجله لـ (صفيه) :لتضع قدمها على فخذه (وهذا من تواضع النبي) ..فأبت (أي رفضت من تأدبها مع النبي الذي لم يذلها من بعد عز) ووضعت ركبتها (أي بدلا ًمن قدمها) على فخذه ..وسترها رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وحملها وراءه ..وجعل رداءه على ظهرها ووجهها " ...وبستر النبي لوجهها : عرف الناس والصحابة أنه اتخذها :(زوجة ً) (حُرة ً) : وليس (أمة ًمملوكة ًله) :حيث أن الأمة : ليس واجبا ًفي حقها ستر الوجه كالحرة .. وأما آخر ما أختم به بيان (وجوب) ستر زوجات النبي أمهات المسلمين لوجوههن :فهو الحديث الصحيح الذي ترويه لنا أمنا (عائشة) رضي الله عنها .. وذلك حينما خرج النبي بزوجاته للحج وهنمُحرمات .... فبالرغم من قول النبي عن (إحرام المرأة) أنه :" ولا تنتقب المرأة المُحرمة .. ولا تلبس القفازين " ...إلا أنه عند انكشاف النساء أمام الرجال الأجانب في الحجأو العمرة : فالعودة إلى الحكم الأصلي بالستر الكامل عنهم ..وهذا هو نص الحديث الصحيح التالي : " كان الركبان يمرون بنا (أي بزوجات النبي) .. ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مُحرمات .. فإذا حاذوا بنا (أي صاروا بجوارنا) :أسدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها .. فإذا جاوزونا : كشفناه " .. فبهذه الآحاديث وغيرها كما قلت لكم :(فضحا ً) لكل من (يتفلسف) و(يهرف بما لا يعرف) :ويدّعي (عدم مشروعية) : (النقاب) أو (ستر المرأة لوجهها)في الدين !!!!!!!!!!....------------ 2)) عموم علة الحكم بستر وجه المرأة .... والآن ....وبعد أن استعرضت معكم (أدلة) ثبوت (وجوب) سترزوجات النبي لوجوههن : فسوف أبني على ذلك : كل كلامي الآتي بإذن الله :لأضع حدا ًللتردد بين (وجوب) و(استحباب) ستر المرأةلوجهها ....... حيث سأكتفي في هذه الرسالة :بشرح (السبب) و(العلة) التي من أجلها :فرض الله تعالى الحجاب وستر الوجه .... وذلك من القرآن نفسه : وحديث (عمر) رضي الله عنهفي السُـنة الصحيحة الذي سأشير إليه لاحقا ً.... لنرى بذلك : هل (سبب) الحكم و(علته) :خاصين بزوجات النبي فقط .. أم :يشترك معهن في ذلك جميع النساء ؟؟!!... لتكون هذه الرسالة بذلك :هي أصغر رسالة في بيان هذا الحكم إن شاء الله ...---------- 1.. من (القرآن) ... لقد جاءت سورة (الأحزاب) المدنية :بالكثير من الأحكام لزوجات النبي :منها ما هو (خاصٌ) بهن بنص القرآن .. ومنها ما هو(عامٌ) بينهن وبين النساء ..... فأما مثال الأحكام الخاصة بهن : فهو قول الله تعالى :" النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم .. وأزواجه أمهاتهم " ..الأحزاب – 6 .. ومنها أيضا ًقول الله عز وجل مترتبا ًعلى ذلك الحكم : " وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله .. ولا أن تنكحوا (أي يتزوج أحدكم) أزواجه من بعده أبدا ً..إن ذلكم كان عند الله عظيما ً" .. الأحزاب – 53 .. فكون أزواج النبي : أمهات للمؤمنين :فهذه إضافة ٌفقهية جديدة للمحُرمات على المسلم الزواج بهن .... والآن ....وبالرغم من هذه الحرمة بنص كلام الله تعالى :إلا أن الله تعالى يأبى إلا اختيار الصالح لطهارة قلوبأمهات المؤمنين والصحابة !!.. فيقول عز وجل مُخاطبا ًجميع الرجال (مؤمنين وغيرهم) : " وإذا سألتموهن متاعا ً(أي كان لكم حاجة ًعند زوجات النبيأمهاتكم) : فاسألوهن من وراء حجاب :ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن " !!!.. الأحزاب – 53 .. والسؤال الآن :في هذه الآية الآمرة بالـ (حجاب الكامل) و(ستر وجوه) زوجاتالنبي عن الرجال الأجانب عنهن : مهما ًكانوا : ذكر الله تعالى (السبب) و(العلة) بأنه :(ذلكم : أطهر لقلوبكم .. وقلوبهن) !!!!!!!!!..... فإذا كان هذا الكلام : موجه ٌبالدرجة الأولى لأطهر النساءوأفضلهن : ولأطهر الرجال وأفضلهم !!!!!!!!!....... فهل يستنكر مُستنكرٌ أن (باقي) المسلمين والمسلمات :هم أولى بهذا الحكم وهذا الهدي الرباني لطهارة القلوبمن الشهوات التي يوحي بها الشيطان وأعوانه بالنظروالوسوسة وغيره !!!!!..... إنه الأمر الرباني العام بالـ (حجاب الكامل) للمرأة العفيفةالحرة الشريفة :حفاظا ًعليها من اعين وأيدي وأفكار الفجار والعابثين ..وحفاظا ًمنها على فتنة الرجال والشباب :لا سيما غير المتزوج منهم أو ضعيف الإيمان ...... فبهذا الفهم :تقبل الصحابة والصحابيات على عهد النبي :هذه الآية وهذا الحكم ..... تقول (أسماء بنت أبي بكر) رضي الله عنها وعن أبيها : " كنا نغطي وجوهنا من الرجال .. وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام " ..رواه ابن خزيمة والحاكم ووافقه الذهبي وصححه الألباني فيكتابه (جلباب المرأة) .. ----------- 2.. من (السُـنة الصحيحة) .... حيث لما تبين لنا (عموم) (العلة) و(السبب) في أمر اللهتعالى لستر وجوه زوجات النبي من (القرآن) : فأحببت أن أزيد الأمر توكيدا ًلمن لا يعرف حديث (عمر بن الخطاب) رضي الله عنه ...فقد جاء في الحديث الصحيح المتفق عليه : عن (أنس) و(ابن عمر) رضي الله عنهما .. أن (عمر) قال : " وافقت ربي في ثلاث :قلت : يا رسول الله .. لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى ؟..فنزلت : " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " .. وقلت :يا رسول الله .. يدخل على نسائك البر والفاجر ..(حيث كان بيت النبي مفتوحا ًللجميع من فرط كرمه) .. فلو أمرتهن يحتجبن ؟..فنزلت آية الحجاب .. واجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة ..فقلت : عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا ًخيرا منكن .. فنزلت كذلك " .. فالشاهد من الحديث هو قول (عمر) :" يدخل على نسائك البر والفاجر " !!!... وأسأل :هل هناك شك في وجود (البر والفاجر) في كل زمان ..وفي كل مكان .. ولنساء النبي .. ولغيرهن من النساء ؟؟.. فهل يُعقل أن يأمر الله تعالى بـ (ستر وجوه) زوجاتالنبي لحمايتهن من (الفجار) :ولا يأمر الله تعالى بذلك : باقي نساء المسلمين !!!..ألا يوجد عندنا أيضا ً: (فجار) ؟؟!!...بل :وهل (فجار) العصور التي تلت عصر رسول الله :هل يمكن قياسهم بـ (فجار) عصره منذ 1430 عام !!..اللهم هذا كلامٌ لا يقبله العقل ولا المنطق السليم !!!!!..------------- ويتبقى لنا أخيرا ً: إشارة لدحض آخر ادعاءات من اقتصر (ستر الوجه)على زوجات النبي رضي الله عنهن ... حيث أنه يظن أنه : طالما نزلت الآية فيهن :إذا ً: فالحكم خاصٌ بهن دون غيرهن من النساء !!!!... وأقول وبالله التوفيق : من أحد الثوابت المعروفة لمفسري القرآن الكريم :هو ثابت : عموم اللفظ والحكم القرآني :إذا لم يصرفه صارف عن ذلك .... ومثاله : كلام الله عز وجل التالي عن قوم (مدين) : " وإلى مدين : أخاهم شعيبا ً... قال :يا قوم .. اعبدوا الله : ما لكم من إلهٍ غيره .. ولا تنقصواالمكيال والميزان .. إني أراكم بخير .. وإني اخاف عليكمعذاب يوم ٍمُحيط ...ويا قوم : أوفوا المكيال والميزان بالقسط .. ولا تبخسوا الناس أشياءهم .. ولا تعثوا في الأرض مفسدين " .. هود – 84 : 85 ... فهل يستطيع قائل ٌ(كائنا ًمن كان) : أن يقول أن أمر الله تعالى هنا على لسان نبيه (شعيب) :هو خاصٌ بأهل (مدين) فقط دون (غيرهم) !!!!... وأنه يجوز لـ (غيرهم) أن : (يعملوا به) أو (لا يعملوا) !!!..إذ لو أنهم لو عملوا به : لكان خيرا ً..ولو لم يعملوا به : لم يقترفوا إثما ًلأن الأمر لم يكنلهم في الأصل !!!!... أظن أنه ما من عاقل ٌيستطيع قول مثل هذا الكلام !!!.. ومثل ذلك : كثيرٌ كثيرٌ في القرآن الكريم ....فالله تعالى عندما يُخاطب نبيه (محمدا ً) ويأمره بشيء :(واذكر ربك) (واصبر) (وقل) (وسبح ربك) ..... إلخ :فالخطاب يكون لكل مسلم ٍومسلمة ٍ:إلا أن يصرف ذلك صارف كما أوضحنا ....... وهو ما يسمى كما قلنا : عموم اللفظ أو الحكم القرآني .. وإلا لصح ادعاء من يقولون بأن القرآن (بكل احكامه) :لا يصلح لعصرنا الحاضر :لأنه لم ينزل أصلا ًإلا للناس في عهد وزمن النبيوبيئته !!!!!.... ولا شك أن ذلك الادعاء هو من أجهل الجهل !!!!.. فإذا قسنا على ذلك :عموم أحكام الله تعالى لزوجات النبي في سورة الأحزاب :لوجدناها جميعا ً:تشمل نساء المؤمنين إلا ما استثناه الله منها (كعدمالزواج بهن من بعد موت النبي) و(كمضاعفة الثوابوالعقاب في حقهن عن أي امرأة أخرى) ... وأما من تلك الأوامر والأحكام العامة لهن وللنساء فهي : " يا نساء النبي : لستن كأحدٍ من النساء : إن اتقيتن .. (أي إن اتقيتن : فلا تضاهي مكانتكن أحد من النساء) ..فلا تخضعن بالقول (وهو ترقيق صوت النساء المعروف عندما يتحدثن مع الرجال : وهو حرامٌ إلا على الزوج والمحارم)فيطمع الذي في قلبه مرض (حيث يُغريه رقة الصوت بالمعصيةأو حتى التفكير فيها) ... وقلن قولا ًمعروفا ً...وقرن في بيوتكن (أي اجعلوا أصل حياتكن ومعظم أوقاتكن :في البيت : ولا تخرجن إلا لحاجة فعلية أو ضرورة) ..ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ..(والتبرج : هو ظهور مفاتن المرأة لأعين الناس) ..وأقمن الصلاة .. وآتين الزكاة .. وأطعن الله ورسوله ..إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت (بأن يدلكمعلى الأطهر والأستر والأحفظ لكن) :ويطهركم تطهيرا ً" .. الأحزاب – 32 : 33 .. والسؤال الآن :ألا تريد المرأة المسلمة :أن يذهب الله برجسها : ويطهرها تطهيرا ً!!!!!...بل :ألا يريد كل مُسلم ٍذلك لزوجته وبنته وأخته وأمه ؟؟؟!!!.. ولعلكم تلاحظون في الآيات السابقة بالفعل :عموم ألفاظ الله تعالى وأحكامه :من نساء النبي : إلى جميع نساء المؤمنين !!!!!...تلك الأحكام والمعاني التي لم نرى حتى الآن أو نسمع :صارفا ًيصرف بقية النساء عنها !!!!!.... وارجعوا لمثال (مدين) و(شعيب) عليه السلام :لتتأكدوا مما أقوله مرة ًأخرى .................------------------ 3)) الخلاصة .......... لا شك أن من يقرأ كتب اليهود والنصارى :يجد فيها ذكرٌ لـ (البرقع) و(ستر الوجه) عند فضليات النساءالحرائر ... وذلك مثلما فعلت (رفقة) .. والتي صارت فيما بعدزوجة ًلنبي الله (إسحق) ..حيث جاء في العهد القديم سفر (التكوين 24- 63 : 65) " وخرج (إسحق) ليتأمل في الحقل عند إقبال المساء ..فرفع عينيه ونظر : فإذا جـِمال (جمع جمل) مُقبلة ..ورفعت (رفقة) عينيها : فرأت (إسحق) .. فنزلت عن الجمل ..وقالت للعبد : من هذا الرجل الماشي في الحقل للقائنا ؟؟..فقال العبد : هو سيدي (وكان (إسحق) غريبا ًعنها في ذلك الوقت)فأخذت البرقع وتغطت (حيث لا يجوز للحرائر أن تنكشف وجوههن على الرجال الحرائر) " .. وأما العرب في الجاهلية قبل الإسلام :فكانوا يعرفون أيضا ً(البرقع) و(النقاب) ... وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـ (عائشة) رضي الله عنها في مسند أحمد وغيره : " أريتك في المنام مرتين : يحملك المَلك في سرقة من حرير :فيقول : هذه امرأتك .. فأكشف عنها : فإذا أنت هي ..فأقول : إن يكن هذا من عند الله : يُمضه " ...صحيح الجامع الصغير للألباني (1/915) ... كما أنه بعد نزول آية الحجاب في العام الخامس الهجريعلى الأرجح :فقد التزمت به جميع نساء المسلمين الحرائر :عدا كبيرات السن (القواعد) اللاتي يئسن من المحيض ..وعدا الإماء إذا أمنوا الفتنة ... ومن الأدلة الصريحة في ذلك :حديث (جابر بن عبد الله) رضي الله عنه وعن أبيه :أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا خطب أحدكم المرأة : فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل (وبالطبع لا يقصد النبي هنا إلا الوجه :لأنه لا يجوز إلا رؤيته من المرأة الغريبة) .. قال (أي جابر) : فخطبت جارية (اي شابة صغيرة السن) .. فكنت أتخبأ لها : حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها .. فتزوجتها " ...والحديث رواه أحمد وأبو داود والحاكم وحسنه الألباني .. ولعل قول الصحابي (جابر) أنه (تخبأ لها) :يدلنا على مدى تعظيم حرمة رؤية الرجل الغريب للمسلمة فيقلوب المسلمين في ذلك الوقت !!!..تلك الحرمة التي أباحها الله ورسوله فقط :في حالة الخطبة الشرعية .... ويؤكد لنا ذلك أيضا ًالحديث الصحيح التالي : فعن (المغيرة بن شعبة) أيضا ًقال : " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم .. فذكرت له امرأة أخطبها ..فقال : اذهب فانظر إليها .. فإنه أجدر أن يؤدم بينكما ..(وهذا من كمال الشرع الإسلامي لاختبار التوافق اولا ًقبل الزواج : ولكن في حدود رؤية الوجه فقط) .. فأتيت امرأة من الأنصار : فخطبتها إلى أبويها ..وأخبرتهما بقول النبي صلى الله عليه وسلم ..فكأنهما كرها ذلك ..(ولا عزاء لأباء هذا الزمان أصحاب اللحوم الرخيصة) ..قال : فسمعت ذلك المرأة وهي في خدرها .. فقالت :إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تنظر :فانظر .. وإلا : فأنشدك (أي أنشدك ألا تفعل) كأنها أعظمت ذلك ..قال : فنظرت إليها .. فتزوجتها " .... فهذه هي مواقف سلفنا الصالح رضوان الله عليهم أجمعين .. وإن شئت الإطالة في الأدلة لأطلت ...فليرجع إليها من يشاء في رسالتي رقم 56 :(مكرمة ستر المرأة لوجهها) ..أو لرسالتي في الرد على الجاهل (زقزوق) وزير الاوقاف :(رد الشبهات – النقاب وزقزوق) .. ففيهما من الأخبار والآحاديث :ما يثبت أن الأصل في بلاد الإسلام كان (تغطية الوجه) حتى قرن ٍأو قرنين مضوا !!!!... ولكني كما قلت لكم :لم أشأ بهذه الرسالة أن تنضم لسيل الرسائل من الجانبين :(الموجب لستر الوجه) والقائل بـ (استحبابه) :فاقتصرت على الاستدلال بما يتفق عليه الطرفان :ألا وهو : وجوب ستر الوجه في حق زوجات النبي .... فكان بناء الحكم على (القرآن) :هو أصدق وأصح ما يمكن الأخذ به في هذه المسألة .. وخلاصة رأيي هي :أن ستر الوجه :(( فرض ٌ)) على زوجات النبي ...و : (( واجبٌ )) على سائر نساء المسلمين .. والله من وراء القصد ..والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..أولا: غض البصر:
أحبتى فى الله: روى البخارى، ومسلم من حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أن النبى قال:" إياكم والجلوس فى الطرقات" وقالوا: يا رسول الله ما لنا بد من مجالسنا نتحدث فيها قال:" فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه" قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال:" غض البصر ، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر" ([1]).
أيها الأفاضل:
إن المجتمع الإسلامى الذى وضع القرآن الكريم قواعده المتينة الراسخة، وأرسى لبناته على يد المصطفى ، مجتمع فريد فى كل شئ مجتمع، سليم العقيدة مجتمع صحيح العبادة مجتمع نقى السريرة مجتمع طاهر اللسان مجتمع نظيف المشاعر والأخلاق، مجتمع له أدب مع غيره، مجتمع رباه الله جل وعلا على يدى من رباه الله على عينه ليربى به الدنيا ولم لا يكون المجتمع الإسلامى كذلك لم لا؟ وقد حوطه النبى بسياج أمين من الضمانات الوقائية التى تدفع المفاسد والشرور والفتن، وتجلب المصالح والمنافع له فى الدنيا والسعادة فى الآخرة ما ترك النبى شراً للمجتمع الإسلامى فى دينه ودنياه إلا وضحه النبى وحذره منه فهو بالمؤمنين رؤوف رحيم.
ومن هذه الضمانات الوقائية التى تجلب المصالح وتدفع المفاسد والشرور
قوله :" إياكم والجلوس فى الطرقات" لماذا؟ لأن الطريق العام يختلط فيه الحابل بالنابل وأرجو ألا تنسوا أن فى أول الوصية النبوية كانت لمجتمع الصحابة مجتمع الطهر والعفة.
فكيف لو رأى النبى مجتمعات المسلمين الآن ؟
قلت يوم فى محاضرة عامة: لو قدر الله تعالى أن يخرج رجل من السلف من قبره؛ ليتجول فى طرقات المسلمين والله ما عرف المسلمين قط وما عرف الإسلام قط؛ لأن المجتمع الإسلامى قد انحرف إنحرافا مزرياً عن قيم وأخلاق الإسلام، بل أقول باطمئنان كامل وثقة مطلقة: إن المجتمعات الإسلامية صارت تحاكى وتقلد تقليداً أعمى المجتمعات الغريبة التي لا دين لها ولا قيم ولا أخلاق.
الرسول يحذر من الجلوس على الطرقات، يحذر من؟ يحذر الأطهار، يحذر الأبرار، يحذر الصحابة الأخيار، الذين زكاهم العزيز الغفار وعدلهم النبى المختار يقول لهم:" إياكم والجلوس فى الطرقات" فكيف يكون قول النبى لنا الآن.
ولماذا لا نجلس فى الطرقات؟ لأن الطريق العام يختلط فيه الحابل بالنابل فهو طريق للأشراف، والسفهاء، وهو طريق للعقلاء الملتزمين، وهو طريق فى الوقت ذاته للتافهين والساقطين ممن لا يحملون هماً يؤرقهم ولا ديناً يحركهم فتراهم يجلسون على الطرقات من أجل النظر للمتبرجات المنحللات اللاتى خرجن من بيوتهن على أكمل زينة وفى أحلى صورة، خرجن يتمايلين فتميل قلوب الرجال إليهن.
وصدق المصطفى إذ يقول كما فى صحيح مسلم من حديث أبى هريرة "صنفان من أهل النار لم أرهما: رجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا"([2])
والله إن القلب ليعتصر أسى وحزناً حينما أمر فى بعض طرقات المسلمين العامة فى غدوى ورواحى فأرى المسلمين ما زالوا يجلسون على الطرقات ربما إلى الفجر ويجلسون على المقاهى على نواصى الشوارع، ربما إلى بعد منتصف الليل.