أولا: غض البصر:
أحبتى فى الله: روى البخارى، ومسلم من حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أن النبى قال:" إياكم والجلوس فى الطرقات" وقالوا: يا رسول الله ما لنا بد من مجالسنا نتحدث فيها قال:" فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه" قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال:" غض البصر ، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر" ([1]).
أيها الأفاضل:
إن المجتمع الإسلامى الذى وضع القرآن الكريم قواعده المتينة الراسخة، وأرسى لبناته على يد المصطفى ، مجتمع فريد فى كل شئ مجتمع، سليم العقيدة مجتمع صحيح العبادة مجتمع نقى السريرة مجتمع طاهر اللسان مجتمع نظيف المشاعر والأخلاق، مجتمع له أدب مع غيره، مجتمع رباه الله جل وعلا على يدى من رباه الله على عينه ليربى به الدنيا ولم لا يكون المجتمع الإسلامى كذلك لم لا؟ وقد حوطه النبى بسياج أمين من الضمانات الوقائية التى تدفع المفاسد والشرور والفتن، وتجلب المصالح والمنافع له فى الدنيا والسعادة فى الآخرة ما ترك النبى شراً للمجتمع الإسلامى فى دينه ودنياه إلا وضحه النبى وحذره منه فهو بالمؤمنين رؤوف رحيم.
ومن هذه الضمانات الوقائية التى تجلب المصالح وتدفع المفاسد والشرور
قوله :" إياكم والجلوس فى الطرقات" لماذا؟ لأن الطريق العام يختلط فيه الحابل بالنابل وأرجو ألا تنسوا أن فى أول الوصية النبوية كانت لمجتمع الصحابة مجتمع الطهر والعفة.
فكيف لو رأى النبى مجتمعات المسلمين الآن ؟
قلت يوم فى محاضرة عامة: لو قدر الله تعالى أن يخرج رجل من السلف من قبره؛ ليتجول فى طرقات المسلمين والله ما عرف المسلمين قط وما عرف الإسلام قط؛ لأن المجتمع الإسلامى قد انحرف إنحرافا مزرياً عن قيم وأخلاق الإسلام، بل أقول باطمئنان كامل وثقة مطلقة: إن المجتمعات الإسلامية صارت تحاكى وتقلد تقليداً أعمى المجتمعات الغريبة التي لا دين لها ولا قيم ولا أخلاق.
الرسول يحذر من الجلوس على الطرقات، يحذر من؟ يحذر الأطهار، يحذر الأبرار، يحذر الصحابة الأخيار، الذين زكاهم العزيز الغفار وعدلهم النبى المختار يقول لهم:" إياكم والجلوس فى الطرقات" فكيف يكون قول النبى لنا الآن.
ولماذا لا نجلس فى الطرقات؟ لأن الطريق العام يختلط فيه الحابل بالنابل فهو طريق للأشراف، والسفهاء، وهو طريق للعقلاء الملتزمين، وهو طريق فى الوقت ذاته للتافهين والساقطين ممن لا يحملون هماً يؤرقهم ولا ديناً يحركهم فتراهم يجلسون على الطرقات من أجل النظر للمتبرجات المنحللات اللاتى خرجن من بيوتهن على أكمل زينة وفى أحلى صورة، خرجن يتمايلين فتميل قلوب الرجال إليهن.
وصدق المصطفى إذ يقول كما فى صحيح مسلم من حديث أبى هريرة "صنفان من أهل النار لم أرهما: رجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا"([2])
والله إن القلب ليعتصر أسى وحزناً حينما أمر فى بعض طرقات المسلمين العامة فى غدوى ورواحى فأرى المسلمين ما زالوا يجلسون على الطرقات ربما إلى الفجر ويجلسون على المقاهى على نواصى الشوارع، ربما إلى بعد منتصف الليل.