قبل ايام قليلية وبعد معاناة شديدة مع حالة نفسية غير مستقرة لازمتني لسنوات طويلة راجعت طبيبا نفسيا من افضل الاطباء في الاردن، وبعد جلسات وتحاليل ودراسات نفسية توصل الطبيب الى تشخيص حالتي العقلية، بما هي اني مصاب بمرض عقلي يدعى بمرض اضطراب الوجدان الثنائي القطب او ما يعرف بالانكليزية بمرض Bipolar Disorder . وعندما ذهبت للبحث في الانترنت والمكتبات العربية عن معلومات حول المرض لزيادة معرفتي به وبحالتي لم اجد على الاطلاق اي مواد حقيقة تساعد المريض العربي على المزيد من المعرفة وكل ما وجدته بضعة تقارير على الشبكة فيها معلومات عامة جدا عن المرض لا تكفي ولا تسمن او تغني من جوع.
في المقابل فقد وجدت ملايين المعلومات ومئات المواقع باللغة الانكليزية حول المرض هذا عدا عن الكتب والافلام ومواقع الدردشة والمنتديات والتعارف الخاصة بالمصابين بهذا المرض.
اما افضل ما وجدت فهو التجارب الشخصية لمصابين في المرض وقد عرضت بصراحة على الانترنت لتساعد المرضى في فهم حالتهم وتشجيعهم على البوح بما يشعرون بهو وكي يدرك المريض اخيرا انه "ليس وحيدا في هذا العالم.
ترددت كثيرا قبل ان ابدا مدونة خاصة بي اتحدث فيها عن حالتي العقلية ذلك لاننا في العالم العربي نعتبر الحديث عن المرض شيء معيب فكيف لو كان هذا المرض اصاب عقلنا، واول ما يتبادر للذهن ان كل شخص مصاب بمرض عقلي هو "مجنون" فيما لا يخجل الانسان الغربي بالاعتراف بهذا المرض بل وعرض تجربته الشخصية للمشاركة مع الاخرين ، بالمناسبة فان عشرات من اهم واشهر الشخصيات في الغرب كانت مصابة بهذا المرض ولم تكن تشعر باي خجل في لبوح به وقد عرف من هؤلاء مثلا الكاتب الكبير جاك لندن صاحب رواية العقب الحديدة، ابي هوفمان الكاتب ومؤسس الحركة الشبابية لمناهضة لحرب فيتنام، ونستون تشرشل احد اهم رؤساء الوزارات الذين عرفتهم بريطانيا في احلك ايامها، الكاتبة البريطانية الشهيرة فرجينيا ولف، الموسيقار العظيم لودفينغ بيتهوفن وكذلك موزارات وغيرهم وبالامكان الاطلاع على عشرات الاسماء الاخرى عبر مواقع عدة على النت منها هذا الموقع http://www.mentaljokes.com/famous_manic.html
وبالطبع لا يمكن نسيان العبقري الكبير وعالم الرياضيات الحائز على نوبل في الاقتصاد جون ناش الذي تعايش طويلا مع مرض انفصام الشخصية وكانت السينما قدمت خلال الاعوام الاخيرة قصة حياته في الفيلم الرائع "عقل جميل". واذا كان ناش لم يكن مصابا بمرض اضطراب الوجدان ثنائي القطب فهذا يعني ان الانسان المريض حتى لو كان مرضه خطيرا بمستوى انفصام الشخصية هو انسان قادر على الاعطاء والعمل والتعايش مع المجتمع وهو لا يحتاج سوى الى قدر اكبر قليلا من التفهم ليس الا.
ما هو مرض الاضطراب ثنائي القطب
لم اجد الكثير من المعلومات باللغة العربية حول المرض ونظرا لضيق وقتي لا استطيع فعليا ترجمة المواد المتعلقة به عن اللغة الانكليزية ولكن من ضمن ما وجدت على الانترنت بالعربية موقع حملة الامير سلطان للتثقيف الصحي حيث ورد ضمن الموقع تعريف عام للمرض اضعه هنا لمزيد من الاطلاع:
ما هو اضطراب الوجدان ثنائي القطب ؟
يعتبر هذا الاضطراب النفسي واحداً من الاضطرابات المهمة نظراً لأنه يؤثر على حياة المريض وحياة عائلته بشكل كبير، كما إنه من الامراض النفسية التي تستجيب للعلاج بشكل جيد. ويحتاج المريض بهذا المرض الى رعاية خاصة من المحيطين به من الأهل والأصدقاء.
يتميز هذا الاضطراب بنوبات متكررة (مرتين على الأقل) من اضطراب يضطرب فيها مزاج الشخص ومستوى نشاطه بشكل ملحوظ ومؤثر على حياة المريض. ويكون هذا الاضطراب في بعض الاوقات بشكل اكتئاب، حيث يعاني المريض من مزاج مكتئب وقلة نشاط وانخفاض في الطاقة والاحساس بالاجهاد لاي عمل يقوم به حتى ولو كان بسيطاً. كما يمكن أن تكون النوبة إرتفاع في المزاج ( شعور الشخص بأنه مسرور وسعيد بشكل غير طبيعي ) وزيادة في الطاقة والنشاط والثقة الزائدة في النفس مع الشعور بالأهمية وأحياناً الشعور بالعظمة، وفي بعض الاحيان يكون هذا الاضطراب مصحوباً بأعراض ذهانية مثل أن يعتقد المريض أنه مريض. كذلك فإن بعض المرضى قد يصابون بزيادة الرغبة الجنسية وعدم الاستحياء في الأمور الجنسية، خاصة أمام الجنس الآخر دون تقدير للعواقب التي تنجم عن هذه التصرفات الجنسية، ويحدث في هذه النوبات أن يقيم المريض أو المريضة علاقة جنسية دون وعي نظراً لحالة الشبق الجنسي التي تنتاب المريض أو المريضة، لذلك يجب على أهل المريض أو المريضة ملاحظة هذا الأمر وعدم ترك المريض أو المريضة دون مراقبة - رغم صعوبة الأمر - وتعرف هذه الحالة ( بنوبة الهوس ). وبعض التقسيمات تشخص المريض بأنه مصاب باضطراب الوجدان ثنائي القطب اذا أصيب بنوبة هوس واحدة. ومن هنا جاءت التسمية لهذا الاضطراب بالوجداني ثنائي القطب، حيث أحد القطبين ارتفاع في المزاج وهو الهوس، والقطب الثاني هو الانخفاض في المزاج وهو الاكتئاب.
نوبة الهوس:
نوبة الهوس كما أشرنا لها في المقدمة هي فترة زمنية ربما تمتد الى ستة اشهر اذا لم تعالج، يكون فيها المريض مرتفع المزاج وكثير الحركة وقليل النوم ويشعر بأهمية لنفسه. وتنقسم حالات الهوس الى هوس بدون أعراض ذهانية وهوس مع أعراض ذهانية.
نوبة الهوس بدون أعراض ذهانية :
تتميز هذه النوبة من نوبات الهوس بأن المريض يكون مرتفع المزاج و مبسوط بدرجة كبيرة لا تتناسب مع ظروفه الشخصية والعملية أو الاجتماعية، وأحياناً يكون منتشياً ويشعر بأنه أسعد انسان على هذه الأرض. ويكون قلقاً غير مستقر، كثير الحركة ولدية طاقة زائدة ويشعر بأنه ليس بحاجة الى النوم. كما يحدث في كثير من الاحيان أن يتجاوز هذا الشخص حدود اللياقة و الآداب الاجتماعية المتعارف عليها في المجتمع الذي يعيش فيه، فمثلاً قد يتلفظ بألفاظ جنسية في حضور أشخاص من الجنس الآخر وربما يقوم بأفعال مخدشة للحياء مما يحرج أهله واصدقاءه. ويصبح هذا الشخص مشتت الافكار ويريد أن يقوم بعمل أشياء عديدة في نفس الوقت ويشعر بأن لدية القدرة على عمل أي شيء وربما يشعر بأن لديه قدرات خارقة ليست لدى الاشخاص الآخرين. كذلك قد يقوم المريض تحت تأثير المرض بصرف اموال كثيرة دون مسوغ مما يترتب عليه التزامات مالية ويوقع نفسه في ديون مع أصدقاء أو بنوك وكذلك يقوم بمشاريع متهورة ينفق فيها المال بدون حساب . وحتى تكون نوبة الهوس مرضية بحيث تشكل عائقاً ، يجب أن تستمر لمدة أسبوع على الأقل، وتكون الأعراض المذكورة سابقاً موجودة بشكل واضح ، خاصة ارتفاع المزاج وكثرة الكلام وقلة الحاجة الى النوم والشعور بالعظمة. والشخص المصاب بالهوس لا يدرك أنه يعاني من أي مشكلة نفسية، ويفقد الاستبصار تماماً ، وأحياناً يصبح عدوانياً، لذا يجب التعامل معه بدبلوماسية وعدم مواجهته وتحديه لأن ذلك قد يؤدي الى عواقب وخيمة. هذا ويجب التأكد أن الشخص المصاب بالأعراض السابقة ليس تحت تأثير أي مواد مخدرة.
نوبة الهوس مع أعراض ذهانية:
الحالة هنا تقريباً هي تضخم ومبالغة في الاعراض التي ورد ذكرها في الفقرة السابقة. حيث تكون هناك تفخيم للذات بصورة أكبر وأفكار عظمة قد تصل الى مستوى الضلالات ( الضلالات هي معتقدات يؤمن بها المريض ويتمسك بأنها حيقيقة رغم أنها تتعارض مع الواقع و لا تتفق مع الظروف الثقافية أو التقاليد والعادات الاجتماعية وهي غير قابلة للنقاش أو التشكيك ). وفي حالة هذا النوع من الهوس يعتقد بعض المرضى بأنهم أنبياء مرسلون ( ضلالات عظمة ) ورغم أن كل ما يحيط بهم يوحي بعكس ذلك الا أنهم يصرون على هذا الاعتقاد مهما كلفهم من مشاكل مع السلطات القانونية قبل أن يحول المريض الى مستشفى نفسي للكشف عليه. كذلك فإن كثرة الكلام وتجاوز الحدود الاجتماعية تصبح أكثر وضوحاً وتسبب مشاكل كبيرة للمريض. كذلك فإن بعض المرضى قد يعانون من سماع أصوات وغالباً تكون هذه الأصوات تتفق مع المزاج العام للمريض، فهذه الاصوات تغذي شعور العظمة وتعززها ، فيسمع المريض أصواتاً تؤكد له أنه نبي أو رسول أو شخصية مهمة. هذه الاعراض الذهانية تجعل المعالج يفكر كثيراً قبل تشخيص المريض بالهوس.
ويجب على المعالج التفريق بين مرض الهوس الذهاني ومرض الفصام لأن هناك تشابهاً في الأعراض قد تجعل المعالج يفكر في تشخيص المريض بمرض الفصام. لكن أخذ التاريخ المرضى بصورة دقيقة خاصة الأشخاص القريبين من المريض والمحيطين به وفحص الحالة العقلية للمريض تساعد كثيراً في التشخيص الصحيح للهوس الذهاني.
هذه مقالة اولى ساحاول على قدر ما يتوفر لي من وقت ان ابدأ في كتابة يومياتي، يوميات الحياة مع هذا المرض يوميات الحياة على حافة الجنون؟