nytmiddleeast | 20 تشرين اول, 2008 08:18

الزقازيق – مصر:
ركنت هبة سعيد أحمد سيارتها بمحاذاة الرصيف. لكن الشرطي صاح في وجهها "مفيش ركنة هنا". ردت هبة عليه بلطف "دي سيارة معاقين" وأشارت إلى الكرسي المتحرك على المقعد الخلفي. لكنه أصر على موقفه في أن تركن أسفل العمارات.
وبعدها بدقائق قليلة نزلت من سيارتها بصعوبة ثم اتكأت على عصا المعاقين نزلت بضع درجات من سلم يفضي إلى ساحة واسعة لركن السيارات، حيث حاول رجل آخر بدوره إيقافها صائحا "للأعضاء بس النهاردة" ولم يكلف نفسه عبء السؤال إن كانت عضوة أم لا. ولم تكن هبة عضوة ولكن قالت في ضيق "أنا هبة سعيد بطلة مصر".
ولم يكن لدى الرجل أي فكرة عما تتحدث عنه وما فتئ يطلب منها مغادرة الساحة.
وهبة أحمد - بطلة مصر في رفع الأثقال في أولمبياد المعاقين ببكين، والتي فازت بالميدالية الذهبية- كانت قد أصيبت بالشلل في طفولتها. وقد حطمت الرقم القياسي في رفع 341 رطل، لوزن 181. وقبل ذلك بأيام قليلة كان يشار إليها بالبنان باعتبارها هرقل المصري.
لكن رجل الشرطة المصري والسايس أيقظاها على حقيقة مرة مفادها أن الرقم القياسي العالمي لن يضيف شيئا لرصيدها. وتقول هبة "أريد أن أثبت للمجتمع أنني أفضل مما يظنون. فالناس في مصر يظنون أن الشخص المعاق ينبغي عليه أن يلزم الفراش".
وليس من المغالاة أن نعلي من شأن هبة على كل الذين يحيطون بها. إن الأمر يكمن في رؤيتك للحياة. فمصر ملأى بأولئك الذين يواجهون المحن، والتي يتمثل معظمها في الفقر والتجاهل التام. إنه المجتمع القائم على الطبقية وكأن هناك عقد غير مدون يجبر الناس على أن يحيوا فقراء ومهمشون كما ولدوا. ويسود بين الناس شعور بالقهر، شعور جماعي بأنه لا طائل من وراء الاعتراض على القهر.
لكن كلمة "النصيب" لم تدخل معجم هبة بعد إلى، فهي تتحدث دائما عن حرية الاختيار. فهي لا تتحدث عن العقبات بل تتحدث عن التحديات.
فهي تتجول في سيارتها الفيات تمبرا المجهزة للمعاقين بإحدى المدن الصغيرة بالدلتا. وأرجلها مثبتة في وضع مستقيم بدعامات معدنية. وهي تبلغ 5 أقدام وبوصة طولا، وأكتاف عريضة مستديرة. وعضلات ساعدها الأمامية مفتولة، ويدها سميكة. وعندما تسير، تتكئ على عصا معدنية، وتؤرجح رجليها من موضع خصرها إلى الأمام. وقد خطبها شاب سبق أن ألتقته في مدرسة.
وتقول هبة "مفيش حاجة اسمها إعاقة. الإعاقة في التفكير أو في القلب".
وهي الابنة الصغرى ضمن خمسة أبناء وتقطن مع أسرتها في الطابق الثاني بمنزل لا يوجد به مصعد. ويعمل الوالد محاسبا في القطاع الحكومي. وعندما بلغت هبة الرابعة عشرة رحلت عنها والدتها. وقد جرى تطعيمها في طفولتها ضد شلل الأطفال، لكنها رغم ذلك صارت من ضحاياه.
وتقول أن أسرتها لم تتعامل معها قط على أنها معاقة ولذلك فقد تلقت صدمة عندما التحقت بالصف الأول الابتدائي. وتقول "ما زلت أتذكر المدرس في الصف الأول عندما طلب مني الوقوف" وقد أخبرته إحدى الزميلات أنني لا أستطيع الوقوف على قدمي. وتضيف هبة " فقال لي لو مش قادرة تقفي يبقى مكانك مش هنا" وتقول هبة " دي أول صدمة في حياتي، لما عرفت إن فيا حاجة مش طبيعية".
وفي السنوات الأربع التالية، أدرجها ناظر المدرسة في أحد الفصول بالدور الخامس. وقد طلب والدها من الناظر قيدها في فصل بالدور الأول، لكنه أبى. وبذا كان على والدها أن يحملها كل يوم إلى الفصل. وحينما يمرض والدها كان لزاما عليها أن تتغيب عن المدرسة. ولم تستخدم الكرسي المتحرك إلا حين بلغت الصف السادس، ولم تتعلم التجول على العصا المعدنية إلا في السنة الثانية الجامعية.
وتقول هبة: "أعتقد أنه يجب أن تكون هناك مسحة من الكفاح في حياتك، فهي تزيدك قوة وتبني شخصيتك".
لقد واجهت هبة الكثير من الصعاب. فالزقازيق مدينة ودودة دافئة، لكن كما هو الحال في بقية ربوع مصر يميل الناس إلى تجاهل المعاقين، كما لو كانوا غير مرئيين. فسبل الوصول والتواصل غير متاحة. فالرصيف مثلا يرتفع بمقدار قدم. ومعظم المباني بلا مصاعد، وإذا وجد المصعد فغالبا ما يكون صغيرا جدا لدرجة لا تسمح بدخول الكرسي المتحرك. وقد شجعها والدها على الالتحاق بالمدرسة وأن تعتني بنفسها. وقد تخرجت في جامعة الزقازيق وتخصصت في علم النفس.
عندما بلغت مرحلة المراهقة أرسلها والدها لعيادة العلاج الطبيعي، حيث لاحظ أحد المساعدين قوة نصف جسدها الأعلى غير العادية. وبدأت هبة التدريبات، ثم المنافسات وأخيرا أخذت تحصد الألقاب. وجرى ضمها إلى منتخب المعاقين الأوليمبي.
ويقول على حسن السعدني كابتن المنتخب الوطني لرفع الأثقال " أنا لا أعتبر هبة معاقة بل أتعامل معها كشخص طبيعي وكبطلة لدرجة أنها اعتادت تغيير الأوزان بنفسها عندما كانت تتدرب. فقد كانت تحضر الكرسي المتحرك بجوار البار وتقوم بنفسها بتغيير الأوزان".
وقد حصلت هبة على لقبين على مستوى القارة الأفريقية. وفازت ببطولة عالمية. فقد حصلت على الميدالية الذهبية منذ أربع سنوات في اولمبياد أثينا وسجلت رقما قياسيا. وبعدها زادت من وزنها وفازت بالذهبية في دورة بكين وسجلت أيضا رقما قياسيا.
وخلال دورة الألعاب الأوليمبية، والتي انعقدت قبل دورة المعاقين، كان أداء البعثة المصرية مؤسفا إذ لم تحصل مصر سوى على برونزية واحدة. لكن في دورة المعاقين حصلت مصر على 12 ميدالية بما في ذلك أربع ميداليات ذهبية. وكان المانشيت بالأهرام ويكلي الصادرة باللغة الإنكليزية "حفظ ماء الوجه". لقد كان كان إنجازا رائعا يأتي من بلد لطالما اعتبر الإعاقة وسيلة فعالة للتسول في الشوارع.
ويقول سعدني " إن عبور الشارع في مصر أو الوصول إلى الرصيف المقابل يعد تحديا حقيقيا بالنسبة للمعاق، ففي البلدان الأخرى هناك أرصفة متدرجة وسبل تيسر الصعود للحافلات، ولا يتوافر شئ من هذا هنا. لقد اعتادوا الوقوف في المركبات العامة لأنه لا توجد مقاعد لهم. رغم أنهم أفضل ما لدينا هنا في مصر".
وبعد عرض الافتتاح الرائع في بكين، كان يحدونا أمل في أن ينظر إلى الناس أصحاب الإعاقة البدنية كأبطال. لقد وجهت السيدة سوزان التحية للأبطال وكذلك السيد جمال مبارك. كما قدم لهم وعد بمكافآت مادية لانتصاراتهم. ولكن بعد كل هذا لا يبقى إلا العودة للزقازيق حيث دوامة التجاهل.
وتقول هبة وهي متوجهة لزيارة أول مركز تدربت فيه على ألعاب القوى انها تأمل أن تغير وجهة نظر الناس عن المعاقين من خلال الرياضة. وكانت قاعة التدريب بجوار الاستاد أسفل المدرجات، حيث النوافذ ذات القضبان الحديدية الصدئة، وجهاز رفع الأثقال المكسور. وكانت قطع بار رفع الأثقال متبعثرة في أرض القاعة. بدت وكأنها مفردات سيناريو فيلم صامت، بارات طويلة ذات أوزان عند طرفيها. كان كل شئ مبعثر أو يعلوه الصدئ أو متهالك.
وما إن ظهرت هبة حتى اندفع حولها مجموعة من الشباب. وقدمت لهم الميدالية الذهبية ليشاهدوها، ووضعها أحد الفتية حول عنقه واتخذ وضعا لالتقاط صورة. وتقول هبة أشعر بالرضا عن إنجازاتي الرياضية مشيرة إلى استعدادها للزواج وإلى الخطوة التالية في تحدى كل التوقعات وبناء حياة كاملة. تقول هبة " أتمنى أن يرزقني الله الذرية وأن أحسن تربية أبنائي، وأتمنى أن يحققوا بطولات أيضا".
ساهمت منى النجار فى هذا المقال
طارق | 07/01/2009, 07:57
Bachelor Degree Online | 27/02/2009, 14:53
ى عبدالله بن عبد العزيز ملك السعودية
bwin | 09/03/2009, 16:22
لقد اعتادوا الوقوف في المركبات العامة لأنه لا توجد مقاعد لهم. رغم أنهم أفضل ما لدينا هنا في مصر". what does it mean ?
Betclic | 20/04/2009, 13:50
Nice topic, :)
Kamagra | 04/06/2009, 13:58
interesting
acier | 08/06/2009, 20:20
بن عبد العزيز ملك السعودية
betclic | 09/06/2009, 07:51
بن عبد العزيز ملك السعودي
unibet | 22/06/2009, 07:58
سعود
methode roulette | 29/07/2009, 16:32
طويلة ذات أوزان عند طرفيها. كان كل شئ مبعثر أو يعلوه الصدئ أو متهالك.
inchirieri | 08/10/2009, 19:01
common | 21/10/2009, 17:42
Re: Manufacturing Methods Reply to this Post
Reply with Quote
Are there any issues in the cutting of flexible circuits into individual modules?
I'm wondering if there're any specific problems due to the flexibility of the material.
Professional Logo Design - stationery design - Online logo design
| « | تشرين اول 2008 | » | ||||
|---|---|---|---|---|---|---|
| اث | ثل | ار | خم | جم | سب | اح |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | ||
| 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 |
| 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 |
| 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 |
| 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | ||
الى الأن في مجتمعنا العربي نعاني من الجهل في طريقه التعامل مع اصحاب ذوي الإحتياجات الخاصه وما هذه الرياضية الا مثال بسيط على ذلك .
اضافة الى نقطه اخرى وهي اننا الى الأن نحن كمجتمع عربي نبخس من قيمه ما حققه اناس من مجتمعنا من تقدم على اي صعيد وكأن التفوق اصبح من الأمور المذمومه عنا .