النيويورك تايمز في الشرق الأوسط

ترغب جريدة النيو يورك تايمز فى معرفة ارائكم حول مقالاتها المختلفة عن الشرق الأوسط حيث بدأنا بترجمة بعض المقالات وعرضها هنا لغرض النشر والمناقشة.
برجاء التعليق وابداء الرأي فى هذه المقالات...

« | »

رسالة من القاهرة: لا تغادر منزلك بدون بوصلة ثقافية

nytmiddleeast | 11 حزيران, 2008 10:54

 

كتب مايكل سلاكمان

 

القاهرة   خرج عماد رفعت من ورشته بخطىً واسعة ويداه تعلوهما بقع من الشحم استجابة لشخص يستفسر عن موقع أحد الشوارع. وكان يشير في نفس الوقت إلى طريق حتى قبل أن يراه. قال له بصوت قوي وبكل ثقة: " اقترب لتسمع الإجابة، توجّه إلى الإشارة، ثم أدخل في أول شارع على اليمين، فستجد أمامك شارع صلاح الدين."

"هل أنت متأكد من ذلك؟"

" بكل تأكيد."

لقد تبيَّن أن السيد رفعت، البالغ الثامنة والعشرين من عمره، كان على خطأ تام. وعندما سُئل عن السبب الذي حدا به إلى تقديم توجيهات خاطئة بمثل هذا التأكيد شعر بالحرج، وقال: "أردت المساعدة في الأمر، والحقيقة أنني كنت أريد أن أخبرك بأن تسأل بائع الزهور، المتواجد في تلك الزاوية، لأنه يعرف عناوين جميع الشوارع."

إن المضي قدماً بمصر قد يكون رهناً بمدى استيعاب الثقافة والقيم والمعايير وليس مجرّد اللغة. فكومة من النفايات قد تبدو للأجنبي وكأنها فضلات مبعثرة، ولكنها في الواقع سلعة بالنسبة للفقراء الذين يقومون بإعادة تأهيل استخدام كل شيء تقريباً. إن تقديم التوجيهات الخاطئة في مصر هو أمر متكرر، بل هو روتين.

وهذا ليس بسبب أن الناس جُلِبوا على الأذى والضرر بل لأن شعورهم بالالتزام الأخلاقي للمساعدة، في حالة طلبها، هو الذي يدفعهم إلى ذلك حتى لو كانت توجيهاتهم في المسار الخاطئ.

عندما سئل أحد ضباط الشرطة العسكرية عن كيفية الوصول إلى الزمالك أجاب: "لا تستعمل الكوبرى فإنه لا يصل بك الى الزمالك." هذا ما قاله محمد فوزي، البالغ من العمر الثالثة والعشرين، والذي كان يحرس مبنى للدفاع الجوي في شارع رئيسي بضاحية مصر الجديدة.

سأله الشخص: "هل أنت متأكد من الإجابة؟"

أجاب: "نعم، بكل تأكيد."

خطأ، بل خطأ جسيم.

في هذا الالتباس درس له أهمية أكثر من مجرد تحذير السائحين بضرورة اصطحاب خرائط معهم، وقد اتفق على ذلك علماء الاجتماع والسياسة والمثقّفون. إن استيعاب الأمور البسيطة غالباً له نفس أهمية استيعاب الأمور الكبيرة، ليس فقط بالنسبة للأشخاص بل بالنسبة للدول أيضاً.

وقد نقل على لسان عطيات الأبنودي ذات الاختصاص في إنتاج الأفلام الوثائقية المصرية أننا "نختلف عنهم، ولسنا مثلهم، وهذا ما لا يفهمه الأمريكيون."

إن علاقات الولايات المتحدة الأمريكية مع مصر متوتَّرة. والمصريون يشعرون، سواء كان ذلك صوابا أو خطأ، ابتداءً من المواطن العادي حتى الرئيس بأن واشنطن لا توليهم الاحترام اللازم.

غير أن الأمر لا يتعلق فقط بغزو العراق، أو بالشعور الدائم بالانحياز لإسرائيل، أو بالانتقادات الموجهة من واشنطن حول غياب الديمقراطية في مصر. فالأمر عند الناس فشلا واضحا من الولايات المتحدة فى فهم طريقة التفكير والقيم – حتى عندما تكون تلك القيم متعلقة بتوجيه الإنسان في الاتجاه الخاطئ.

يقول حمدي طه، رئيس جمعية خيرية، كرم الإسلام، وأستاذ الاعلام بجامعة الأزهر: "الناس تتحكم فيهم بيئتهم ومحيطهم وطريقة حياتهم."

وهذا يعني في الواقع أن المجتمع المصري يضع في تقييمه الكرم والشرف فوق كل اعتبار يتعلق بالدقة والتوجيه الصحيح، أي أن هناك نوع من القناع العاطفي الذي يرتديه المصريون لممارسة حياتهم. فسائقوا السيارات يتصرفون كما لو كان الشارع خالياً من الآخرين، ولكنهم يبتسمون ويلوحون بأيديهم لبعضهم البعض بعد تفادى حادثة كانت وشيكة بينهم.

يقول السيد طه: "حتى لو أرسلك شخص ما في الاتجاه الخاطئ فإنه يشعر بداخله أنه قام بما يُفترَض أن يقوم به، وفي هذه الحالة لا يعتقد بأنه أضلك، بل ساعدك. فالصواب والخطأ شيئا نسبيا."

قد تكون الأمور البسيطة هى الاصعب على الفهم، ولكن الأمور البسيطة بالذات، وخاصة في الوقت الذي يغضب الناس من الأمور الكبيرة، هي التي يمكن أن تؤجج غضب الناس في المجال الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.

وهذا يحدث حتى مع الناس الذين تتوقع أن يكونوا إلى الجانب الأمريكي.

ومثال ذلك هو غادة شهبندر، التى تتحدث باللغة الانجليزية، والمدافعة عن حقوق الإنسان والتي حاولت حث الحكومة المصرية على أن تكون أكثر ديمقراطية وأكثر انفتاحاً، وأقل قمعاً، لكنها شعرت بالضيق من الملاحظات التي أدلى بها الرئيس بوش في الشهر الماضي في المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة شرم الشيخ.

تقدم الرئيس بوش إلى المنصة وهو يحظى بقليل من المصداقية لدى العرب، وهذا معروف. وقد فجَّر الانتقاد غير المباشر الذي وجهه للسياسات المصرية عاصفة عامة من الاحتجاج. فبعد أن ألقى خطابه تعرَّض الدبلوماسيون الأمريكيون في مصر للهجوم على مدار عدة أيام بل أسابيع. فرد الفعل المصري على الخطاب كان شبه إجماعي: لقد شعر الناس بالضيق لأن الرئيس بوش، وقف بكل ما يملك من ممارسات فى المنطقة ليوجه النقد لمصر، هذا ما قاله السيد طه والسيدة شهبندر.

لقد قالت السيدة شهبندر: "نحن شعب عاطفي، وأي نقد يُوجَّه للنظام الذي يمثلنا، سواء كنا متّفقين معه أم لا، فإنه يؤجج العواطف السلبية في نفوسنا."

إنه لمسار معقّد ينبغي على المسئولين اتباعه حينما يحاولون موازنة قيم ومفاهيم البلدان الأجنبية مع القيم المحلية. فعندما كتب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد رسالة الى الرئيس بوش استخدم فيها عبارات تتَّسم بنوع من النثر المتأنق لغوياً والمستخدم في المراسلات الإيرانية، ولكنه يختلف كلياً عن عبارات اللغة الإنجليزية الأمريكية المستخدمة في المراسلات الأمريكية. لذلك كان وقع الرسالة بارداً حيث تعرّضت للسخرية الشديدة بوصفها مُتَّسِمة بالغرور وعدم النضج.

كما أن سفير الولايات المتحدة السابق في مصر وهو السيد فرنسيس ركياردون كان يحظى باحترام المصريين على المستوى الشعبى والرسمى أيضاً لأنه كان يتحدث بنفس طريقتهم، أي الاستفاضة في مدح ضيوفه. ولكن ذلك قد عرَّضه لِصعوبات في بلده.

وعلى سبيل المثال فإن عامة الناس تفهم أن الهجوم المباشر على الرئيس مبارك أمر غير مسموح به وخاصة إذا كان ذلك موجهاً من أجنبي. وعندما يسمعون السفير وهو يقول أنه "متفائل" بخصوص مستقبل مصر، فإنهم يأخذون في البحث عن الرسالة المخبأة التي يقرءونها بين السطور.

فالسفير أجرى مقابلة في فبراير2007م مع التليفزيون المصري تصرف فيها بما هو معتاد من سلوك الضيف فى بيت المضيف، فقال: "مصر اليوم تختلف تماماً عن الثمانينات سواء كان ذلك من الناحية الاقتصادية أو السياسية."  لقد تحدّث في وقت كان يتضح فيه أن الحكومة تتراجع عن الإصلاحات السياسية. "هناك المزيد من الحرية وهناك المزيد من المناقشات المكثفة والعنيفة.."

وفى الولايات المتحدة وجه اليه النقد لظهوره كما لو انه يلتمس الاعذار للنظام المصرى. وهكذا انتهت مهمته مباشرة بعد انقضاء مدت الثلاث سنوات؛ وغادر مصر في الشهر الماضي.

وفي هذا الصدد قالت السيدة شهبندر عن السفير السابق "أن معظم المصريين يحبونه لأننا نرى أنه يحبنا."

المصريون يريدون الديمقراطية، والرئيس بوش تحدث عن الديمقراطية، ولكن ليس من الواضح إطلاقاً إن كان كلا الجانبين يتحدث عن نفس الشيء.

وفي هذا الإطار فإن الطالب مجدي محمد البالغ من العمر اثنين وعشرين عاماً، وهو طالب بقسم الهندسة، قال في معرض حديثه عن الديمقراطية وهو جالس على مقهى في ميدان التحرير: "إذا كانت الديمقراطية ستوفر لنا الطعام الذى نستطيع شرائه وحكومة تهتم حقيقة بشعبها فهذا ما نريده."

والواقع أن ما يقوله هو وكثير من الآخرين يتركز على ضرورة تحقيق العدالة سيادة القانون والتوقف عن وقوع الناس ضحايا لنظام يربط فرص العمل بالعلاقات الشخصية وبالقدرة على دفع الرشاوي.  لم يكن يتحدث عن الانتخابات الحرة. لكنه قال : "هذا هو الذي تفعلونه في أمريكا ولكن زعمائكم ليسوا بأفضل من زعمائنا."

كانت الأمور البسيطة في الشرق الأوسط في العديد من المرات سبباً في حجب الرؤية لدى المسئولين الأمريكيين. فعندما قامت الولايات المتحدة فى البداية بتنظيم قوة للشرطة في العراق، اشترى لهم المسئولون الأمريكيون زيا يتضمن قبعات البيسبول. غير أن العراقيين اشتاطوا غضباً لأنهم اعتادوا على لبس القلنسوات المستديرة (بيريه) وليس القبعات. 

وعندما قامت كارين هيوز، والتى كانت تشغل منصب وكيل وزارة للشؤون العامة فى وزارة الخارجية الأمريكية فى ذلك الوقف،  بإبلاغ النساء في جدة بالمملكة العربية السعودية بأنه يتعيّن عليهن قيادة السيارات" والمشاركة الكاملة" فى المجتمع كان رد الفعل تجاهها عدائياً من قِبل النساء الحاضرات اللواتي تم اختيارهن بدقة متناهية.

هذه الأنواع من الافتراضات الأمريكية بأن المواطنين في البلدان الأخرى يتطلعون الى أن تحررهم أمريكا وراغبين في الحياة بالطريقة الأمريكية هى التى فعلا ما تضايقهم بدرجة قاتلة.  قد يقدم المصريون توجيهات خاطئة – ولكن فقط عندما تُطلَب منهم التوجيهات. قال محمد العاطف البالغ الثانية والأربعين من عمره، والذي يمتلك مرآباً للسيارات في وسط مدينة القاهرة: "إذا لم تكن الحكومة المصرية قوية لبقى بلدنا حتى الآن يرزح تحت وطأة الحكم البريطاني، والديمقراطية لا تعني حكومة قوية، إن زعمائكم في الغرب ضعفاء."

 

ساهمت فى التقرير منى النجار من القاهرة

تعليقات

Comment Icon عنصرية

محمد عمر | 12/06/2008, 12:23

هلا عمي..!
الاخوان في صحيفة " النيو يورك تايمز" يرغبون في معرفة ارائنا كعرب في مقالاتهم عن الشرق الاوسط...
لذلك فقد بدأت الصحيفة بنشر ترجمات مقالات كتابها عنا في مدونة على البوابة احتلت موقعي الاعلاني، مش مهم، لان واقع الحال دائما كهذا فزمار الحي لا يطرب وكل فرنجي برنجي..
ما علينا...
طبعا، الاخوان الاجانب مشغولين ثلاث او اربع قضايا تهمهم وحدهم لا تهمنا نحن : الدين والجنس وكراهية اميركا وبس... كأننا امم لم تخلق الا لقياس مدى تدينا او مدى محبتنا وكرهنا لامريكا والجنس.
يرسلون بضعة مراسلين درسوا عنا في جامعاتهم واول ما يصل المراسل يبدأ رحلة البحث عن رجل ملتح او مثلي جنسي ليسألهم عن مدى محبتهم للعم سام...
في راي المش متواضع اقول مقالاتكم مجرد هرطة وحكي فاضي ومشكلتنا نحن ليست في محبة اميركا او كرهها بل قضايا اكبر من ان يكتشفها عقلكم العنصري...

Comment Icon لى كل من

online diploma | 25/02/2009, 10:06

الاجانب مشغولين ثلاث او اربع قضايا تهمهم وحدهم لا تهمنا نحن : الدين والجنس وكراهية اميركا وبس... كأننا امم لم تخلق الا لقياس مدى تدينا او مدى محبتنا وكرهنا لامريكا والجنس.

Comment Icon لى كل من

diploma at home | 25/02/2009, 10:07

الدين والجنس وكراهية اميركا وبس... كأننا امم لم تخلق الا لقياس مدى تدينا او مدى محبتنا وكرهنا لامريكا والجنس.

Comment Icon high school ged

high school ged | 26/02/2009, 12:21

او مدى محبتنا وكرهنا لامريكا والجنس.

Comment Icon

betclic | 22/06/2009, 10:44

وكرهنا لامريكا وا

Comment Icon

watch movie online | 26/07/2009, 08:05

يرسلون بضعة مراسلين درسوا عنا في جامعاتهم واول ما يصل المراسل يبدأ رحلة البحث عن رجل ملتح او مثلي جنسي ليسألهم عن مدى محبتهم للعم سام...
في راي المش متواضع اقول مقالاتكم مجرد هرطة وحكي فاضي ومشكلتنا نحن ليست في محبة اميركا او كرهها بل قضايا اكبر من ان يكتشفها عقلكم العنصري...

Comment Icon jthomps

wwss | 21/10/2009, 17:28

هذه الأنواع من الافتراضات الأمريكية بأن المواطنين في البلدان الأخرى يتطلعون الى أن تحررهم أمريكا وراغبين في الحياة بالطريقة الأمريكية هى التى فعلا ما تضايقهم بدرجة قاتلة. قد يقدم المصريون توجيهات خاطئة – ولكن فقط عندما تُطلَب منهم التوجيهات. قال محمد العاطف البالغ

اضافة تعليق
authimage



 
A service provided by Al Bawaba