« |
nytmiddleeast | 08 ايار, 2008 06:16

كتب مايكل سلاكمان
القاهرة – درجات السلم الأسمنتية المتهالكة التي تؤدي إلى شقة أحمد محمد سيد في الطابق الأول تقبع في المنتصف وقد أبلاها مرور الوقت تماما كما فعل بأحمد. فلقد تمكن أحمد ذات مرة من الحصول على وظيفة مقبولة وفرصة للزواج إلا أن عائلة خطيبته ألغت الخطبة لأنه لم يتمكن بعد مرور عامين من تكوين المال اللازم لشراء الشقة والأثاث.
أصابت أحمد الكآبة حتى إنه فقد من وزنه حوالي 40 رطلا. مكث في البيت لعدة أشهر مركزا على شيء واحد ألا وهو قراءة القرآن. فها هو الآن وقد بلغ 28 عاما وقد حصل على دبلوم السياحة يعيش مع والدته ويعمل كسائق مقابل ما هو أقل من 100 دولار في الشهر. ومع كل إخفاق ومهانة يمر بها أحمد في مسيرة الحياة، يصبح أكثر تدينا.
هنا في مصر والشرق الأوسط يُجبر العديد من الشباب على العزوف عن الزواج، الذي يعد بوابة الدخول إلى الاستقلال والنشاط الجنسي واحترام المجتمع. فهم محصورين في عالم النسيان ما بين مرحلة الشباب والبلوغ بسبب إحباطهم من فشل الحكومة في توفير التعليم الملائم وعجز الاقتصاد عن توفير وظائف تتوافق مع قدراتهم أو طموحاتهم.
"لا يمكنني أن أجد أي وظيفة وليس معي أي نقود ولا أستطيع أن أتزوج، ماذا يمكنني أن أقول؟" هذا ما قاله أحمد في أحد الأيام بعد أن غلبه القهر بشدة حتى إنه رفض الذهاب إلى العمل أو المنزل وقضى ذلك اليوم مختبئا في شقة أحد أصدقائه.
عندما ينتاب الشباب الإحباط، يتحولون إلى الدين كنوع من المواساة ولإيجاد معنى لحياتهم، آخذين معهم فى هذا الاتجاه أسرهم والحكومات.
إن هذا التوهج الديني لدى الشباب له آثار هائلة على الشرق الأوسط حيث إن 60% من عدد سكانه تحت سن 25 عاما. ولقد أصبح الإسلام، أكثر من أي وقت مضى، حجر الزاوية للهوية وحل محل كل الأيديولوجيات التى فشلت مثل العروبة والاشتراكية والقومية.
أجبرت موجة الهوية الدينية الحكومات التي ينظر إليها على أنها تزداد في الفساد أو أنها غير كفأ إلى السعي للحصول على الرضا الشعبي من خلال التوجه إلى الدين. ففي مصر وسوريا والمغرب والأردن والجزائر، اضطر الزعماء الذين كانوا من قبل يرأسون دولا علمانية أو يقللون من دور الدين الى تنصيب أنفسهم كحماة للقيم الإسلامية. وأصبح العديد والعديد من أولياء الأمور يرسلون أطفالهم إلى المدارس الدينية بل إن بعض الدول قد وضعت المزيد من المواد الدينية في أنظمة التعليم التابعة لها.
يقول علماء الاجتماع إن العديد من الشباب يمارسون عدم الاختلاط بين الأولاد والفتيات مما يؤدي إلى إيقاد الكبت الجنسي لديهم. يركز الإسلام أيضا على إبعاد الشباب أكثر عن الغرب وتأجيج مشاعر الظلم السياسي الذي أذكته السياسات الأجنبية الغربية. إن الحماسة الدينية لدى الشباب تزيد من الدعم للإسلام على أن يلعب دورا كبيرا في الحياة السياسية. وهذا بدوره قد فاقم الكبت السياسي حيث ترى العديد من الحكومات أن الحركات الإسلامية السياسية تشكل تهديدا لحكمهم.
على الرغم من وجود إحصائات قليلة ترصد الالتزام الديني بين الشباب، الا أن هناك شبه إجماع أن الشباب يسيرون نحو حركة إحياء إسلامية، وهي الحركة التي كانت في فترة الإعداد من قبل ولكنها تزداد قوة كلما زادت نسبة عدد السكان من الشباب.
ففي مصر، على سبيل المثال، كانت نسبة النساء اللاتي وضعن غطاءا على الرؤوس قليلة بصورة نسبية في الجيل السابق، وكان عدد الرجال المصريين الذين يواظبون على ارتياد المساجد في الخمس صلوات اليومية قليل أيضا. أما الآن فالحجاب أصبح سائدا وأصبحت المساجد تعج بالشباب طوال اليوم وفي كثير من الأحوال يكون آبائهم أيضا معهم. في عام 1986، كان لكل 6031 مصريا مسجدا واحدا، وفقا لإحصائات الحكومة. بحلول عام 2005، أصبح لكل 745 فرد مسجدا واحدا – في الوقت الذي تضاعف فيه عدد السكان تقريبا.
لقد خاضت مصر من الناحية التاريخية حربا قاسية مع التطرف الديني. إلا أنه في نفس الوقت، حاول زعمائها استخدام الدين للحصول على مكاسب سياسية. فلقد سمحت حكومة الرئيس حسني مبارك – والذي تظل زوجته سوزان بدون حجاب – بظهور المزيد من الواعظين على التلفزيون الرسمي. وأصدرت المحاكم التابعة لها أحكاما ترقى إلى الأحكام الدينية، بل أنه قد امتلئت خطابات الرئيس بالمزيد من الإشارات الدينية.
"يسيطر على الدولة كلها توجه محافظ شديد،" هذا ما قاله محمد السيد سعيد، محلل في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الذي تموله الدولة والكائن بالقاهرة. "لا يمكن للدولة الهروب منه أو الإقلال منه."
لقد عذب كل من الكآبة واليأس عشرات الرجال والنساء في سن العشرين والذين عقد معهم لقاءات في كل أرجاء مصر، سواء من الحضر مثل أحمد وصولا إلى قاطني القرى مثل وليد فرج الله الذي كان يأمل أن يضمن له التعليم نوعا من الحراك الاجتماعي. أذكت هذه الأحلام المخنوقة نار الغضب تجاه الحكومة.
يقول أحمد بينما يضرب كفيه في الهواء "لا أحد يهتم بالناس" مرددا بذلك نفس الرأي الذي قاله عشرات الشباب الذين عقدت معهم المقابلات. "لا أحد يهتم. كل ما يمنعنى من التقدم هو النظام. انظر إلى رجل برتبة لواء ولديه أطفال، سيأمن لكل منهم شقة. إن حكومتي قريبة ممن هم قريبين منها فقط."
يرغب أحمد، كعدد متزايد من المصريين، في أن يلعب الإسلام دورا أكبر في الحياة الساسية. فلقد قال هو والعديد من الشباب الآخرين إن نفس الحكومة التي ادعت أنها تدعم وتأكد إيمانها غير مخلصة ومنافقة.
"نعم، أعتقد أن الإسلام هو الحل" هذا ما قاله أحمد مقتبسا الشعار الذي ترفعه جماعة الإخوان المسلمين، وهي منظمة محظورة ولكنها مسموح بها في مصر وتدعو إلى فرض الشريعة أو القانون الإسلامي وتريد أن تراقب لجنة دينية كل شؤون الدولة. "هؤلاء الناس، الإسلاميون" سيكونوا أفضل من الستارة الزائفة والخداع الموجود أمامنا الآن."
يخفي سلوك أحمد المستسلم شعورا غاضبا بداخله. لقد قال إنه وأصدقائه في بعض الأحيان يدخلون أحد المطاعم ثم يطلبوا الطعام وبعد ذلك يرفضوا دفع المقابل. ويهددوا أصحاب المكان بتحطيم المطعم إذا تم الاتصال بالشرطة. يسرد ذلك كأنه يريد أن يثبت أنه ضحية. يسرد هذه القصص بغضب وخزي ثم يقول إن الغرض من صلواته هو العمل على محو ذنوبه.
"نعم مثل البلطجية،" يقول عن نفسه وعن أصدقائه. "عندما كنا أصغر سنا، رأينا الأولاد الأكبر منا يفعلوا ذلك ثم جاء دورنا. لقد ورثنا ذلك."
على الرغم من ذلك، فأحمد ليس مسلما راديكاليا يبحث في الإنترنت عن مواقع القتال والدعوة إلى الجهاد.
ويمكنه أن يسير في شوارع الغرب دون أن يكون لافتا للنظر. فله ابتسامة تظهر فلجة أسنانه وأكتاف مستديرة ورأس يكسوها الشعر الأسود اللامع دائما بسبب كريم الجيل الذي يضعه عليه. يحب أن يرتدي الجينز والصنادل والجوارب البيضاء. غالبا يكسو وجهه لحية صغيرة جدا ويظهر أثرا لجلد خشن – يمكن رؤيته بالكاد – في المنطقة الواقعة من منبت شعره إلى منتصف جبهته. هذا الأثر هو علامة الصلاة، الزبيبة، والتي اكتسبها من خلال وضع رأسه على الأرض في كل مرة يسجد فيها في الصلاة.
مثل معظم الشباب المتدينين، فأحمد ليس متطرفا. ولكن عندما يكون التحفظ الديني هو القاعدة – نقطة البداية – فمن السهل للمتطرفين دفع الشباب للتجاوز. فبكل بساطة أصبح هناك عدد أكبر من الشباب يمكن تجنيده بسهولة خاصة إذا اقترن ذلك بفقدان الأمل واسع الانتشار.
"هناك الكثير من الانعكاسات النفسية والرفض من المجتمع" هذا ما قاله حمدي طه، أستاذ الاعلام في جامعة الأزهر والذي يدير مؤسسة خيرية متوافقة مع الحكومة والتي تعقد أحفال عرس جماعية للشباب الأكبر سنا من ذوي الدخول المنخفضة. "هذه في الحقيقة أحد الأشياء التي قد تقود أي فرد إلى الإرهاب. إنهم يصابون باليأس. إنهم قد يعتقدو أنهم لا يحصلون على شيء في هذه الدنيا، ولكنهم سيحصلون على شيء ما في الحياة الأخرى."
في مصر وبعض الدول الأخرى مثل المملكة العربية السعودية، تساعد الحكومات على عقد أفراح العرس الجماعية وذلك لأنهم قلقين من الأثر الذي يزعزع الاستقرار من الرجال والنساء الذين لا يمكنهم تحمل نفقات الزواج.
تمتلئ الأفراح الجماعية بالبهجة حيث يتمكن الأزواج الذين قد بلغ الكثير منهم أواخر الثلاثين والأربعين من أعمارهم، من دعوة العشرات من عائلاتهم وأصدقائهم. يقول السيد طه إنه في العام الماضي، قد تلقى 6000 استمارة طلب للمساعدة – واستطاع أن يساعد 2300 رجل وامرأة منهم فقط. ففي مدينة إدكو، مدينة صغيرة ليست ببعيدة عن الأسكندرية على الساحل الشمالي لمصر، عقدت المؤسسة الخيرية التي يرأسها السيد طه حفل عرس لأكثر من 65 حالة زواج؛ وتمت مساعدة 200 حالة أخرى للتمكن من الزواج ولكنهم قرروا عدم المشاركة في حفل الزفاف الجماعي في العام الماضي.
تم نقل هؤلاء الأزواج إلى ملعب مفتوح في 75 سيارة تبرع بها مواطنون. حياهم الحضور الذين ملئوا المكان وأخذوا في الغناء وأحاطتهم المصابيح النيون الوامضة والموسيقي التقليدية وحضر المحافظ وأحد مشاهير التلفزيون الذي أدار مراسم العرس.
قالت منى آدم البالغة 26 عاما، عند رؤيتها أختها الأصغر، أمنية، تتزوج: "إنهم يشجعون الشباب على الاستقرار ومنعهم من ارتكاب الأخطاء،". "يتوق أي شاب أو امرأة إلى أن يكون لديهم منزلا وعائلة."
ففي الشرق الأوسط كله، الزواج ليس فقط دليلا على النضج ولكنه أيضا واجب ديني، وهو ما يضيف إلى الضغط النفسى – والاحساس بالذنب.
"الزواج وتكوين الأسرة في دول العالم العربي الإسلامي فرض،" قالت عزة كريم، عالمة اجتماع في المركز القومي للدراسات الاجتماعية والجنائية. "يصبح هؤلاء الذين لا يتزوجوا، سواء بالنسبة للرجال أو النساء، معزولين بشكل ما."
يلعب الزواج دورا ماليا هاما للأسر والمجتمع. فغالبا ما يكون كل ما تدخره الأسر من مال عبر مسيرة الحياة هو ما يساعدون به أبنائهم على الزواج وتركه لهم كنوع من نقل الثروة عبر الأجيال.
إلا أن الزواج الآن أصبح باهظا للغاية، والنظام يتساقط في العديد من المجتمعات. قالت ديان سينجرمان، أستاذة في الجامعة الأمريكية بواشنطن، إن أحد الدراسات التي أجريت في عام 1999 في مصر وجدت أن الزواج في مصر يتكلف حوالي 6000 دولارأي 11 مرة ضعف المصروفات المنزلية للفرد الواحد. وقد وصلت دراسة عقدت بعد ذلك بخمس سنوات إلى أن التكلفة قد قفزت بنسبة 25%. أي أنه على العريس وأبيه، من أكثر القطاعات فقرا في المجتمع أن يدخرا كل دخلهما الإجمالي لمدة ثماني أعوام حتى يتسنى لهم تحمل نفقات الزواج.
والنتيجة هي تأخر الزواج في المنطقة. ففي الجيل السابق، كان 63% من الرجال في الشرق الأوسط بين منتصف الى أواخر العشرينات من عمرهم متزوجين وفقا لآخر دراسة أجراها مركز "وولفنسون" للتنمية في "بروكنجز" وكلية دبي للإدارة الحكومية. لقد انخفض هذا الرقم إلى ما يصل 50% تقريبا في المنطقة ليصبح من أقل معدلات الزواج في العالم النامي كما ورد في التقرير. وفي إيران، على سبيل المثال، تبلغ نسبة الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 25 إلى 29 عاما ولم يتزوجوا 38% وهي من أكبر النسب بالنسبة للذكور غير المتزوجين في تاريخ إيران. أما في مصر، يصل متوسط عمر الرجال عند الزواج 31 عاما.
ولذلك بدلا من الزواج، ينتظر الناس ويسعون إلى إيجاد منافذ لمشاعر الإحباط التي تلم بهم.
يعيش أحمد مع والدته، صباح، البالغة 45 عاما والتي طلقت بعد فترة وجيزة من مولده. يقضي الآن معظم وقته قائدا سيارة "فولكس فاجن جولف" ويستمع إلى القرآن. أما في المنزل، فجهاز الراديو مفتوح دائما لبث إذاعة القرآن. يوجد كتابان على منضدة صغيرة بيضاء بجوار سرير أحمد؛ الأول مصحف للقرآن كبير بينما الآخر مصحفا صغيرا.
عندما كانت والدة أحمد في سن الشباب، لم ترتدي غطاء الرأس عند السير في شوارع السيدة زينب، المنطقة المكتظة والكثيفة بعدد السكان والتي تشتهر بالكباب والحلويات. ولكنها الآن تذهب للعمرة في مكة سنويا وترتدي الزي الإسلامي الصحيح وتصوم يومين في الأسبوع.
"نحن نجذب بعضنا البعض،" هذا ما قالته صباح، التي لا تستطيع القراءة أو الكتابة ولكنها تعلمت الأفكار الإسلامية من ابنها. قالت إن أحمد قد أخبرها أن النبي محمد قد قال إنه إذا كنت لا تستطيعي القراءة، فالنظر في القرآن يعدل قرائته.
وعليه فهي تقوم بذلك وتقلب الصفحات وهي معجبة بفن الخط العربي.
بدأ طريق أحمد في الانتظار منذ عدة سنوات عندما كان فى المدرسة. فهو مثل باقي الطلاب المصريين الذين تعلموا في المدارس العامة، كانت مسيرة دراسته تعتمد كلية على الدرجات التي يحصل عليها في الاختبارات المعيارية. لم يكن أحمد طالبا جادا حيث كان يهرب من المدرسة في كثير من الأحيان إلا أنه تمكن من الالتحاق بأحد الأكاديميات، وهي مؤسسة تكون ما بين المدرسة الثانوي والجامعة. فلقد التحق ببرنامج لمدة خمس سنوات لدراسة سياحة وفنادق.
لم تؤهله هذه الدبلوما إلا للبطالة. يقول خبراء في التعليم إنه على الرغم من أن مصر قد ساعدت الكثير من المواطنين على محو أميتهم، فنظامها التعليمي لا يعد الشباب للعمل في هذا العالم الحديث. ووفقا لتقرير حديث صدر عن مجلس السكان في القاهرة فإن الاقتصاد لا يوفر عدد كاف من الوظائف ذات الرواتب الجيدة للسماح للشباب بتحمل أعباء الزواج.
تم تصميم النظام التعليمي في مصر لتخريج عاملين للحكومة وفقا للعهد الذي قطعه الرئيس جمال عبد الناصر مع المجتمع في الأيام الأولى الصعبة من رئاسته في أواخر الخمسينيات والستينيات. تمت كفالة وظيفة حكومية لكل خريج وتم منح أسر الفلاحين لأول مرة الفرصة للمشاركة في الحراك الاجتماعي من خلال التعليم. فالآن أبناء الفلاحين الأميين حاصلين على درجات علمية في الهندسة والقانون والتجارة. لا زال حلم هذا الحراك قائما، إلا أنه لا توجد وظائف حكومية كافية لهذا السيل من الخريجيين. بل والعديد منهم غير مؤهلين للعمل في وظائف القطاع الخاص الموجودة وهذا ما أرجعه مسؤولو الحكومة والأعمال التجارية إلى ضعف مستوى تعليمهم الدراسي. فعلى سبيل المثال، لم يتعامل طلاب كلية التجارة مطلقا مع الكمبيوتر.
الأغلب هو أن الخريجيين يستغرقوا أعواما عديدة حتى يحصلوا على الوظيفة الأولى، ويرجع هذا بصورة جزئية إلى أنهم يفضلوا أن يظلوا عاطلين على أن يشتغلوا عمالا في المصانع. حيث إن ذلك يعتبر ضربة لسمعة العائلة إذا عمل الخريج في مثل هذه الأعمال مما ينتج عنه وجود عدد كبير من الشباب بلا شيء يقومون به.
"اتفقنا إذا، هو خريج جامعة،" هذا ما قاله محمد السويدي، رئيس أحد المجالس الحكومية التي تحاول من خلال الإعلانات التليفزيونية إقناع خريجي الجامعات بالعمل في المصانع ووفرت لهم التدريب لمساعدتهم على تحسين مهاراتهم. "لقد انتهى ذلك الأمر ويجب نسيانه الآن. هذا هو الواقع."
إلا أن الانتشار الواسع للالتحاق بالتعليم قد زاد من الطموحات. يقول جلال أمين، عالم في الاقتصاد ومؤلف كتاب "ماذا حدث للمصريين"، إن "الحياة كانت أكثر تحملا بالنسبة للفقراء لأنهم قبلوا بوضعهم الاجتماعي إلا أنه من غير المتصور عندما تكون حاصلا على قدر من التعليم أن تقبل بهذه الفكرة. ويفتح هذا الإحباط الباب للتدين المفرط فيه."
وينطبق ذلك على أحمد بصور عديدة.
يقول أحمد "ماذا تعتقد؟ بالطبع أشعر بالملل،" محاولا ألا تغيب الابتسامة عن وجهه التي يصر عليها عندما يتحدث عن حياته الصعبة. "عندما أقترب من الله، أشعر أن الأشياء أصبحت جيدة في حياتي."
يصر على أنه لم يضايقه أبدا أنه لم يتمكن من الحصول على وظيفة في أحد الفنادق. ويقول "لا يريد أحد ممن يصلون أن يحصل على وظيفة فاسدة في أحد الفنادق،" مشيرا إلى تقديم الخنزير والكحوليات.
إلا أنه بعد ذلك قد اعترف، "بالطبع نعم لقد أردت أن أعمل في مجال السياحة."
مدينة الزقازيق عبارة عن مدينة صغيرة تبعد عن القاهرة ببضعة ساعات وتحيطها الأرض الزراعية في منطقة الدلتا. تعمل ليلى عاشور كمتطوعة في أحد العيادات التي تديرها منظمة الدعوة الإسلامية. والتي هدفت في الأصل إلى تقديم الخدمات الطبية للفقراء ولكنها توسعت بسرعة وتساعد أيضا الشباب الفقراء على الزواج من خلال توفير الأثاث والأجهزة المنزلية وأدوات المطبخ.
تبلغ ليلى 22 عاما وهي خريجة جامعية في مجال الاعلام. وفي وقت ما كانت تفعل كأًصدقائها في الملبس والتصرف، كانت ترتدي غطاء الرأس وترتدي الجينز الأزرق والبلوزات ذات الألوان الزاهية. كانت تغازل الأولاد في الطريق وكان حلمها أن تصبح مخرجة تليفزيونية.
أما الآن فليلي ترتدي العباية، رداء أسود فضفاض، وترتدي غطاء الرأس الأسود ولا يظهر منها إلا عيناها. وعندما تخرج إلى الشارع، ترتدي قفازين أسودين أيضا. إلا أنها، حتى في هذه المدينة المحافظة، تشبه المتطرفين.
إنها تشعر بالأسى.
قالت ليلى: "أدركت أن الناس لا يساعدونك، بل هو الله الذي يساعدك،".
كانت ليلى مخطوبة لمصطفى، الذي لم ترغب عن كشف اسمه الأخير، لأكثر من سنتين. وكان الاتفاق مع مصطفى وأسرته على بناء شقة وتأسيسها في خلال عام أو عامين. إلا أن والد مصطفى لم يتبقى لديه من المال شيء بعد أن ساعد ابنيه الأكبر سنا من مصطفى على الزواج. ولم يتمكن هذا الشاب من توفير المال اللازم لإتمام بناء الشقة وتأسيسها. رغبت ليلى في أن تساعده سراً إلا أنها لم تتمكن من الحصول على عمل. وعندما طلبت منها أمها أن تفسخ الخطوبة، انهارت ووجدت سلواها في الممارسة الصارمة للدين.
وقالت "كل شيء بمشية الله" وهي تشرح لماذا قررت إرتداء النقاب وأضافت "كل ما نمر به عبارة عن اختبار".
يمتد اليأس إلى المدن الريفية في مصر والتي غالبا ما تغلب عليها البيئة الدينية التقليدية إلا أن الشباب الطموح فيها يأمل فى الهروب منها. ففي قرية شمنديل، والتي لا تبعد كثيرا عن الزقازيق، انتظر وليد فرج الله ست سنوات بعد تخرجه وحصوله على ليسانس علم النفس حتى يتمكن من العمل في أحد المصانع. كان الراتب الذي يتقاضاه أقل من 50 دولار في الشهر. وهذا هو متوسط الوقت ومتوسط الرواتب بالنسبة للملتحقين بالوظائف في السوق. احتفظ وليد بهذه الوظيفة لمدة عام ووجد منذ وقت قريب وظيفة أخرى في مصنع آخر براتب يبلغ 108 دولار في الشهر ويبعد هذا المصنع عن منزله حوالي ساعتين.
"إنه يجعلنا أكثر قربا من الله بصورة ما" هذا ما قاله وليد عندما تحدث عن اليأس الذي شعر به خلال السنوات التي كان يبحث خلالها عن عمل. "إلا أنه في بعض الأحيان، يمكنني أن أدرك كيف يمكن لذلك ألا يجعلك أٌقرب من الله ولكنه يدفعك إلى الإرهاب. عمليا، لقد قتل طموحي فلا يمكنني أن أفكر في المستقبل."
شيد له والداه شقة حتى لا يضطر إلى الانتظار ليتزوج. ظلت الشقة خاوية لسنوات وهو الآن في الثامن والعشرين من عمره ويعمل في وظيفته الجديدة ويأمل في أن يتمكن من إعالة زوجة معه.
"أقول لأصدقائي الذين لا يزالون في الجامعة ألا يغوصوا في الإحلام " هذا ما قاله وليد في أحد الأيام في بلكونة الشقة الخالية التي يأمل أن تشاركه فيها أسرة فى يوم من الأيام.
في كل يوم جمعة، يوم صلاة المسلمين، تطهي والدة أحمد له شيئا خاصا ليتطلع إليه بعد أن يعود من المسجد. وقد قالت: "إني قلقة عليه. ماذا يمكنه أن يفعل؟".
يوجد مسجد على بعد خطوات قليلة من الباب الرئيسي لبيت أحمد. إلا أن حديثا إسلاميا يقول إنه كلما زادت مسافة السير إلى المسجد، كثرت الحسنات عند الله. بناء على ذلك، يمر أحمد في كل يوم جمعة بجانب المسجد الموجود بالقرب من بيته ومساجد أخرى قبل أن يصل إلى مسجد السيدة زينب.
يقول أحمد كاشفا عن خوفه ودافعه الأساسيين أن الوقت والملل سيؤديان به إلى ارتكاب المعصية، "عندما تكون متدينا، يحفظك الله من ارتكاب الآثام، كل هذا المناخ الذي نعيش فيه غلط فى غلط."
منى النجار ساهمت فى هذا التقرير من مصر
ملاحظة: يمكنك الذهاب إلى هذه الوصلة لقراءة المقال الأصلي في جريدة النيويورك تايمز و مشاهدة فيديو و وسائط متعددة متصلة به.
chaieb | 08/05/2008, 17:40
حمدان | 09/05/2008, 06:35
كانت الأمور في المجتمعات العربية سهلة .. العمل .. الدراسة .. الزواج ... كل شيء
حتى تسللت لنا الأفكار الغربية مثل تحديد الدراسة ب 12 سنة حتى الثانوية ثم الجامعة ووو . إلخ
زینب | 29/05/2008, 12:49
بصراحه حزنت کثیرا بعدماقرات المقال وانوی شکراکاتبه المقال لانها وضحت کل شی بشفافیه وامانه وکنت اودعرض مشکلتی کفتاه عراقیه وهی انه منعت عن حقی بالدراسه وایضا اهلی منعونی عن حقی بالزواج ممن ارید واصبت بامراض کثیره فکنت اود الاستقلال المادی فانا طول الوقت جالسه فی البیت انظرللحائط وعندما یاتی ابی للبیت اجلس فی زاویه واخدمه کالعبید
judge | 29/05/2008, 22:58
انا ما كنت اتصور ان فى حد يقدر يتكلم عنينا بشكل ده احنا المصريين ولكن طبقا للماثورة "اذا هانت عليك نفسك فاكيد هاتهون على الاخرين"
مركز رفع صور | 26/10/2008, 09:24
شكرا لك جدا
الجوارح
مركز تحميل
منتديات
العاب جديدة
برامج جديدة
برامج تحويل
شاعر المليون
طبخ بالصور
أكلات
تسريحات
مكياج
مسجات
أناشيد
قرآن
تحميل أفلام كرتون أنمي
الكمبيوتر الكفي
تجهيز العرسان
حفل الزفاف
بيت الزوجية
أطباق المقبلات
الشوربات والحساء
أطباق السلطة
أطباق السمك والأكلات البحرية
الأطياق المنوعة
أطباق الأرز
بيتزا - معجنات- سندويتشات
أطباق الدجاج واللحم
الحلويات
أطباق الخضروات
الصلصات
العصائر والمثلجات
لعبة ترافيان
العاب الكمبيوتر
تطوير المواقع والمنتديات
البرامج الأساسية وانظمة
التشغيل
برامج الماسنجر والمحادثة
برامج الحماية
برامج المتصفحات-تحميل ورفع
المفات-المشاركة والتورنت
برامج الصيانة والثيمات
برامج الملتيميديا
برامج تشغيل الملتيميديا
برامج نسخ السيديات
برامج التصميم
برامج الفلاش
برامج المونتاج
برامج العاب ثيمات نغمات الجوال
ختمة الشيخ أحمد العجمي جودة عالية جداً Mp3 128
اناشيد اسلاميه للاطفال
أناشيد أفراح اسلامية بدون ايقاع
اروع الاناشيد الاسلامية
اناشيد اعراس
موقع رائع للأناشيد للاستماع و التحميل rm و mp3
أنترنت أكسبلور 8 InterNet Explorer 8
تحميل متصفح الاكسبلور 7 الجديد
تحميل Firefox الفايروكس
NOD32 Smart
Security3.0.657
LimeWire Prov4.12.3 الليم وير
AdWare SpyWare Removal
4.0 Windows
Live Messenger 2009
الماسنجر التاسع عربي lhsk[v 9
ماسنجر
تحويل
ram الى صيغة wavاو mb3
القرآن كاملاً بصوت الشيخ
إبراهيم الأخضر
oovoo برنامج أوفو
برنامج لتحويل اي صيغة
الى mp3 أو wave
كاسبر سكاي 2009 ا نسخه كاملة مع
المفاتيح
برنامج نورتن انترنت سكورتي
أفضل برنامج لفك ضغط الملفات
وضغطها برنامج استعادة
الملفات المحذوفه حتى بعد الفورمات
direct x 10 دايركت اكس 10 احدث
اصدار
مكتبه المسجات بانواعها
سجات جديده 2009
رسائل وسائط معايدة
مسجات
العيد 2009
وسائط للعيد mms صور و فيديو
أجــمــل رســــائل
جـــــوال مسجات
عشاق
مسجات وقت النوم
مسجات رومانسيه وغراميه
مسجات عتاب + غدر + خيانة
مسجات اذكار و ادعية
مسجات للمسافر
مسجات محششين
رسائلmms
وسائط رومانسيه
مسجات شوووق ووله
حول sis الى sisx
برنامج
حجب المكالمات بلاك ليست
برنامج الريموت كنترول للجوال
الجيل الثالث irRemote
برنامج لتحويل صيغ
الجوال من jar إلي sis أو من sis إلي jar
لعبة 2009 Real Football لجوالات
الجيل الثالث
العاب نوكيا
n95 و n95 8gb
العاب N GAGE-2 Games
برنامج اظهار صورة المتصل على الجوال
الشريف / جمال طه 0104710778 | 01/11/2008, 15:46
الى عبدالله بن عبد العزيز ملك السعودية
انكشــــــفت وانفضحـــــــــت متاجرتكم بالاسلام والشرع
والكذب بالقول عدل أبناء عبد العزيز
والحقيقة أن تقــــولوا ظلـــــــــم أبنـــــــــــــــاء عبد العزيز
فـى الشرق ألأوسط لكــــل من يقع فى أيديهم
لــــو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها
ولكن أنتم لأن السارق سعودى فعفوتم عنه وأعنتموه
ولو تعثرت بعير فى الشام لسئلت عنها يوم القيامه
ولكن أنتم لونهبت أموال المصرى والغريب فهذا حقا يكفله نظام
العبودية بالسعودية والمسمى بنظام الكفالة المقيت
والى القارىء والزائر العزيز تصفح كامل مدونتي لتتعرف على
الفضائح
gamal51.blogspot.com
get a ged online | 27/02/2009, 14:51
والى القارىء والزائر العزيز تصفح كامل مدونتي لتتعرف على
get ged online | 27/02/2009, 14:52
لى عبدالله بن عبد العزيز ملك السعودية
محمود | 18/04/2009, 21:26
ان الاسلام اقوي من ان يكون مجرد ماءوي للياءسين بل انة دين يحمل قواعد لتنظيم الدنيا ولكن اننى ارى المشكلة فى المصريين لاستسلامهم للظروف القاسية للنظر الى تاريخ اوروبا وكيف عاشوا في الظلام لسنوات ولكن صعد من بينهم مفكرين فحل المشكلة فى التفكير فى النهوض بمصر والاسلام يقول كلكم راع ومسؤل عن رعيتة
| « | ايار 2008 | » | ||||
|---|---|---|---|---|---|---|
| اث | ثل | ار | خم | جم | سب | اح |
| 1 | 2 | 3 | 4 | |||
| 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 |
| 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 |
| 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 |
| 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | |
الحديث المذكور في أسفل المقالة ضعيف و لا يجوز الحكم به
يجب على جار المسجد أن يصلي في ذلك المسجد
زيادة منذ متى يجب الشقة للزواج
ديننا سهل و أصعبته تقاليدنا و خوفنا من الدنيا و عدم توكلنا على الله