nytmiddleeast | 23 كانون اول, 2008 20:00
كتب مايكل سلاكمان
عمان – محمد فواز طالب في سنواته الأولى الجامعية ، يتسم بالجدية تعلو وجهه نظرة عابسة وابتسامة حائرة تخفي وراءها غضب مكبوت. لم تكن لديه الرغبة مطلقا للالتحاق بجامعة أردنية. كما أنه يمقت أن يقضي ساعات يومه في السفر بين الجامعة والبيت.
وكطالب فى المدرسة الثانوية حلم فواز، الذى يبلغ من العمر 20 عاما، في أن يحصل على منحة دراسية بالخارج. لكن ذلك كان أمرا مستحيلا، فهو على حد قوله لا يحظى بأي واسطة أو محسوبية. والواسطة في الأردن هي السبيل نحو الترقي،ونظام الواسطة كما يشيراليه الشباب باستمرار كمشكلة أساسية تواجههم في بلدهم.
ولهذا السبب قرر فواز أن يتمرد على ذلك الوضع. وقد تبنى اتجاها رصينا منظما كناشط إسلامي. وفي عامه الجامعي الثاني انخرط فواز في إحدى الأسرالطلابية التابعة لتنظيم الإخوان المسلمين، وهو أكبر تنظيم سياسي اجتماعي ديني بالأردن يرغب في تطبيق الشريعة في إدارة نظام الحكم. والآن يسعى فواز لتجنيد أعضاء جدد لمناصرة تلك القضية.
ويقول فواز وهو يسير في ظلال أشجار السرو بالجامعة الأردنية "أجد العدالة في الحركة الإسلامية، فبوسعي أن أعبر عن نفسي دون الحاجة إلى واسطة."
nytmiddleeast | 30 تشرين ثاني, 2008 14:00
رياق – لبنان
كتب روبرت إف وورث
كانت شمس الظهيرة تغمر بأشعتها الذهبية إحدى الساحات بوادي البقاع، اصطف مئات الشباب في يقظة مرتدين زي ومناديل فتيان الكشافة بينما كانت تنبعث أصوات الموسيقى العسكرية، وقد ارتفعت رايات حزب الله الصفراء المميزة عالية خفاقة.
كانوا في مرحلة المراهقة تتفاوت أعمارهم بين السابعة عشر والثامنة عشر لكن ملامحهم الجادة تبدو كملامح الرجال وقد نبتت لحاهم قليلا، وسيماهم على وجوههم من أثر السجود وقد ارتدى كل منهم على صدره أيقونة بها صورة صغيرة لآية الله روح الله الخميني الزعيم الشيعي الذي قاد الثورة الإيرانية.
كان الفتيان ينشدون في آن واحد معا "" أنت زعيمنا ونحن جندك" بينما كان قادة الحزب يتحهون نحو منصة مرتلين آيات قرآنية.
وتعد فرق المهدي هذه طليعة شباب حزب الله. وبعض الخريجين المجتمعين في هذه الاحتفالية سينخرطون في فرق حزب الله العسكرية لقتال إسرائيل في تلال لبنان الجنوبية. والبعض الآخر سوف يعمل في المكاتب الإدارية لحزب الله. أما البقية الباقية فمن المحتمل أن ينضموا إلى القاعدة العريضة المتنامية من الأتباع المخلصين والتي جعلت من حزب الله أعتى قوة سياسية وعسكرية واجتماعية في لبنان.
nytmiddleeast | 20 تشرين اول, 2008 08:18

الزقازيق – مصر:
ركنت هبة سعيد أحمد سيارتها بمحاذاة الرصيف. لكن الشرطي صاح في وجهها "مفيش ركنة هنا". ردت هبة عليه بلطف "دي سيارة معاقين" وأشارت إلى الكرسي المتحرك على المقعد الخلفي. لكنه أصر على موقفه في أن تركن أسفل العمارات.
وبعدها بدقائق قليلة نزلت من سيارتها بصعوبة ثم اتكأت على عصا المعاقين نزلت بضع درجات من سلم يفضي إلى ساحة واسعة لركن السيارات، حيث حاول رجل آخر بدوره إيقافها صائحا "للأعضاء بس النهاردة" ولم يكلف نفسه عبء السؤال إن كانت عضوة أم لا. ولم تكن هبة عضوة ولكن قالت في ضيق "أنا هبة سعيد بطلة مصر".
ولم يكن لدى الرجل أي فكرة عما تتحدث عنه وما فتئ يطلب منها مغادرة الساحة.
nytmiddleeast | 20 ايلول, 2008 18:13

كتب مايكل سلاكمان
دبي – أدرك رامي جلال ما سيؤول إليهحاله في حياته السابقة بالقاهرة: حيث كان سيصبح عامل صيانة بأحد الفنادق مثل أبيه.لكنه هنا في دبي المثيرة الصاخبة فإنه يتحدى الحريات المتنامية ليصنع مصيره بيديه.
هنا رامىالبالغ من العمر 24 عاماً يحتسي البيرة تقريباً كل ليلة ويصادق عاهرة روسية صغيرةالسن يرى فيها رفيقته. لكنه يذهب إلى عمله كل يوم ... وهذا ما لم يكن يفعلهإذا ما عاد إلى مصر. فهو يفعل أي شئ بمحض إرادته: الوجبات التي يتناولها وسواء كانيذهب إلى المسجد أو إلى البار، ومن يصاحب.
قال رامى وهويسحب نفساً عميقاً من سيجارته المارلبورو "كنت أكثر تديناً في مصر"ويواصل قائلاً "إن إيقاع الحياة هنا يتسم بسرعة جنونية. بينما في مصر هناكمتسع من الوقت وهناك المزيد من الرقابة عليك. الحياة عصيبة ها هنا. آمل أن أتوقفعن احتساء البيرة أعرف أن هذا ليس بالأمر الحسن. في مصر، تشعر بأنك تحت أعينالناس. بينما هنا لا أحد يحفل بك"
وفي مصر وعبرأنحاء العالم العربي هناك صحوة إسلامية يقودها الشباب حيث الإيمان والشعائرالدينية يتزايد دورها في تحديد الهوية. لكن ليس ذلك هو الحال في خضم العرقياتالمختلطة في دبي، حيث أن 80% من السكان من الوافدين ويمثلون 200 جنسية.
وهذه الدولةالناجحة اقتصادياً والتي تتسم بالحرية الاجتماعية لا يمكن لنا أن نصنفها إلا بأنهادولة مسلمة لها تأثير انتقالي على الشباب. لقد أصبح الدين قضية اختيار شخصيوالإسلام رباط أقل شيوعاً عن الهوية الوطنية.
nytmiddleeast | 04 تموز, 2008 10:46

مايكل سلاكمان
تاريخ النشر: 20 يونيو 2008
القاهرة – تبدو هنا أقواس ماكدونالدزالذهبية ، وهي أقواس ماكدونالدز الذهبية ذاتها كما هي في أي مكان آخر في العالم. ويجريأيضا إعداد الطعام بذات الطريقة. ولكن هناك عنصر خفي، أو بتعبير أدق "رباني"،يتخلل إعداد أطباق البورجر، وهو ما لا يتم تلقينه للمبتدئين.
"إنشاء الله"، قالها البائع قبل إحضاره طبق بورجر بدون بصل في محل ماكدونالدز علىطريق الإسكندرية الصحراوي، على بُعد 30 ميلا من قلب القاهرة.
المصريون بطبعهم شعب متدين، منذالعهد الفرعوني حتى الآن. إن أي دليل إرشادي للسياح القادمين إلى مصر يذكر مرارً الاستخدامالمتكرر لجملة "إن شاء الله" في مناقشة الأحداث المقبلة، إشارة إلىإيمانهم العميق واعتقادهم بأن كل الأحداث التي تحدث أو لا تحدث، تكون بناء على إرادةالله. فعبارة: "أراك غدا" دائما ما تتبعها ابتسامة ثم "إن شاء الله."
لكن عبارة "إن شاء الله"،أصبحت تميمة العصر. فهي الآن تردف الإجابة عن أي سؤال، سواء كان في الماضي أوالحاضرأوالمستقبل. فالإجابة عن سؤال "ما اسمك"، على سبيل المثال، قد تكون"محمد، إن شاء الله. "
nytmiddleeast | 19 حزيران, 2008 18:30

الجزائر العاصمة – في بداية الأمر، طلب أساتذة عبد المالك أوتاس منه أن يكتب المعادلات الرياضية باللغة العربية وأن يعزِّز اعتناقه للإسلام وانتماءَه للعالم العربي، وبعد ذلك طلبوا منه أن يكتب بالحروف اللاتينية التي لم تَعُد موصومة بطابع الخروج عن الوطنية، وأن يفتح ذهنه تجاه الغرب.
لقد التبس الأمر على مالك، البالغ من العمر تسعة عشر عامًا، قائلا:"عندما كنا في المرحلة المتوسطة، كنا نَدرُس باللغة العربية فقط، وعندما انتقلنا إلى المدرسة الثانوية قاموا بتغيير البرامج وأصبح جزء كبير منها باللغة الفرنسية، لذلك أصبحنا، أحيانًا لا نفهم حتى ماذا نكتب."
وهكذا غمر الالتباس صفحات كتابه في الرياضيات مما أحدث تأثيرًا عميقًا في حياته، فمرَّة يغنى بإيقاع "الراب"، ومرة يروى كيف غازل الإرهاب على مدار سنتين مع شخص كان يُجنِّد الآخرين لقتل المرتدين باسم الجهاد.
وفى الوقت الذي ظهرت فيه الصحوة الدينية في العالم الإسلامي كان الشباب الجزائري منخرطًا في هذا الميدان، وفى هذا الإطار ذكر المسؤولون وخبراء التعليم أن مركز هذا الصراع كان واضحًا في المدارس التي سيطر فيها الإسلاميون على تعليم الطلاب وعلى كيفية تعلمهم، غير أن الحكومة تسعى في الوقت الحاضر وبصورة عاجلة إلى إعادة هندسة الهوية الجزائرية وتغيير المناهج لاستعادة الزخم من الإسلاميين وتزويد الشباب بالمزيد من المهارات المستخدمة في المجتمع، ومحاربة الإرهاب الذي يُخشى أن تكون المدارس قد شجعت عليه عن غير قصد.
nytmiddleeast | 11 حزيران, 2008 10:54

القاهرة – خرج عماد رفعت من ورشته بخطىً واسعة ويداه تعلوهما بقع من الشحم استجابة لشخص يستفسر عن موقع أحد الشوارع. وكان يشير في نفس الوقت إلى طريق حتى قبل أن يراه. قال له بصوت قوي وبكل ثقة: " اقترب لتسمع الإجابة، توجّه إلى الإشارة، ثم أدخل في أول شارع على اليمين، فستجد أمامك شارع صلاح الدين."
" بكل تأكيد."
لقد تبيَّن أن السيد رفعت، البالغ الثامنة والعشرين من عمره، كان على خطأ تام. وعندما سُئل عن السبب الذي حدا به إلى تقديم توجيهات خاطئة بمثل هذا التأكيد شعر بالحرج، وقال: "أردت المساعدة في الأمر، والحقيقة أنني كنت أريد أن أخبرك بأن تسأل بائع الزهور، المتواجد في تلك الزاوية، لأنه يعرف عناوين جميع الشوارع."
إن المضي قدماً بمصر قد يكون رهناً بمدى استيعاب الثقافة والقيم والمعايير وليس مجرّد اللغة. فكومة من النفايات قد تبدو للأجنبي وكأنها فضلات مبعثرة، ولكنها في الواقع سلعة بالنسبة للفقراء الذين يقومون بإعادة تأهيل استخدام كل شيء تقريباً. إن تقديم التوجيهات الخاطئة في مصر هو أمر متكرر، بل هو روتين.
وهذا ليس بسبب أن الناس جُلِبوا على الأذى والضرر بل لأن شعورهم بالالتزام الأخلاقي للمساعدة، في حالة طلبها، هو الذي يدفعهم إلى ذلك حتى لو كانت توجيهاتهم في المسار الخاطئ.
عندما سئل أحد ضباط الشرطة العسكرية عن كيفية الوصول إلى الزمالك أجاب: "لا تستعمل الكوبرى فإنه لا يصل بك الى الزمالك." هذا ما قاله محمد فوزي، البالغ من العمر الثالثة والعشرين، والذي كان يحرس مبنى للدفاع الجوي في شارع رئيسي بضاحية مصر الجديدة.
سأله الشخص: "هل أنت متأكد من الإجابة؟"
أجاب: "نعم، بكل تأكيد."
خطأ، بل خطأ جسيم.
في هذا الالتباس درس له أهمية أكثر من مجرد تحذير السائحين بضرورة اصطحاب خرائط معهم، وقد اتفق على ذلك علماء الاجتماع والسياسة والمثقّفون. إن استيعاب الأمور البسيطة غالباً له نفس أهمية استيعاب الأمور الكبيرة، ليس فقط بالنسبة للأشخاص بل بالنسبة للدول أيضاً.
وقد نقل على لسان عطيات الأبنودي ذات الاختصاص في إنتاج الأفلام الوثائقية المصرية أننا "نختلف عنهم، ولسنا مثلهم، وهذا ما لا يفهمه الأمريكيون."
إن علاقات الولايات المتحدة الأمريكية مع مصر متوتَّرة. والمصريون يشعرون، سواء كان ذلك صوابا أو خطأ، ابتداءً من المواطن العادي حتى الرئيس بأن واشنطن لا توليهم الاحترام اللازم.
غير أن الأمر لا يتعلق فقط بغزو العراق، أو بالشعور الدائم بالانحياز لإسرائيل، أو بالانتقادات الموجهة من واشنطن حول غياب الديمقراطية في مصر. فالأمر عند الناس فشلا واضحا من الولايات المتحدة فى فهم طريقة التفكير والقيم – حتى عندما تكون تلك القيم متعلقة بتوجيه الإنسان في الاتجاه الخاطئ.
يقول حمدي طه، رئيس جمعية خيرية، كرم الإسلام، وأستاذ الاعلام بجامعة الأزهر: "الناس تتحكم فيهم بيئتهم ومحيطهم وطريقة حياتهم."
وهذا يعني في الواقع أن المجتمع المصري يضع في تقييمه الكرم والشرف فوق كل اعتبار يتعلق بالدقة والتوجيه الصحيح، أي أن هناك نوع من القناع العاطفي الذي يرتديه المصريون لممارسة حياتهم. فسائقوا السيارات يتصرفون كما لو كان الشارع خالياً من الآخرين، ولكنهم يبتسمون ويلوحون بأيديهم لبعضهم البعض بعد تفادى حادثة كانت وشيكة بينهم.
يقول السيد طه: "حتى لو أرسلك شخص ما في الاتجاه الخاطئ فإنه يشعر بداخله أنه قام بما يُفترَض أن يقوم به، وفي هذه الحالة لا يعتقد بأنه أضلك، بل ساعدك. فالصواب والخطأ شيئا نسبيا."
قد تكون الأمور البسيطة هى الاصعب على الفهم، ولكن الأمور البسيطة بالذات، وخاصة في الوقت الذي يغضب الناس من الأمور الكبيرة، هي التي يمكن أن تؤجج غضب الناس في المجال الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.
وهذا يحدث حتى مع الناس الذين تتوقع أن يكونوا إلى الجانب الأمريكي.
ومثال ذلك هو غادة شهبندر، التى تتحدث باللغة الانجليزية، والمدافعة عن حقوق الإنسان والتي حاولت حث الحكومة المصرية على أن تكون أكثر ديمقراطية وأكثر انفتاحاً، وأقل قمعاً، لكنها شعرت بالضيق من الملاحظات التي أدلى بها الرئيس بوش في الشهر الماضي في المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة شرم الشيخ.
تقدم الرئيس بوش إلى المنصة وهو يحظى بقليل من المصداقية لدى العرب، وهذا معروف. وقد فجَّر الانتقاد غير المباشر الذي وجهه للسياسات المصرية عاصفة عامة من الاحتجاج. فبعد أن ألقى خطابه تعرَّض الدبلوماسيون الأمريكيون في مصر للهجوم على مدار عدة أيام بل أسابيع. فرد الفعل المصري على الخطاب كان شبه إجماعي: لقد شعر الناس بالضيق لأن الرئيس بوش، وقف بكل ما يملك من ممارسات فى المنطقة ليوجه النقد لمصر، هذا ما قاله السيد طه والسيدة شهبندر.
لقد قالت السيدة شهبندر: "نحن شعب عاطفي، وأي نقد يُوجَّه للنظام الذي يمثلنا، سواء كنا متّفقين معه أم لا، فإنه يؤجج العواطف السلبية في نفوسنا."
إنه لمسار معقّد ينبغي على المسئولين اتباعه حينما يحاولون موازنة قيم ومفاهيم البلدان الأجنبية مع القيم المحلية. فعندما كتب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد رسالة الى الرئيس بوش استخدم فيها عبارات تتَّسم بنوع من النثر المتأنق لغوياً والمستخدم في المراسلات الإيرانية، ولكنه يختلف كلياً عن عبارات اللغة الإنجليزية الأمريكية المستخدمة في المراسلات الأمريكية. لذلك كان وقع الرسالة بارداً حيث تعرّضت للسخرية الشديدة بوصفها مُتَّسِمة بالغرور وعدم النضج.
كما أن سفير الولايات المتحدة السابق في مصر وهو السيد فرنسيس ركياردون كان يحظى باحترام المصريين على المستوى الشعبى والرسمى أيضاً لأنه كان يتحدث بنفس طريقتهم، أي الاستفاضة في مدح ضيوفه. ولكن ذلك قد عرَّضه لِصعوبات في بلده.
وعلى سبيل المثال فإن عامة الناس تفهم أن الهجوم المباشر على الرئيس مبارك أمر غير مسموح به وخاصة إذا كان ذلك موجهاً من أجنبي. وعندما يسمعون السفير وهو يقول أنه "متفائل" بخصوص مستقبل مصر، فإنهم يأخذون في البحث عن الرسالة المخبأة التي يقرءونها بين السطور.
فالسفير أجرى مقابلة في فبراير2007م مع التليفزيون المصري تصرف فيها بما هو معتاد من سلوك الضيف فى بيت المضيف، فقال: "مصر اليوم تختلف تماماً عن الثمانينات سواء كان ذلك من الناحية الاقتصادية أو السياسية." لقد تحدّث في وقت كان يتضح فيه أن الحكومة تتراجع عن الإصلاحات السياسية. "هناك المزيد من الحرية وهناك المزيد من المناقشات المكثفة والعنيفة.."
وفى الولايات المتحدة وجه اليه النقد لظهوره كما لو انه يلتمس الاعذار للنظام المصرى. وهكذا انتهت مهمته مباشرة بعد انقضاء مدت الثلاث سنوات؛ وغادر مصر في الشهر الماضي.
وفي هذا الصدد قالت السيدة شهبندر عن السفير السابق "أن معظم المصريين يحبونه لأننا نرى أنه يحبنا."
المصريون يريدون الديمقراطية، والرئيس بوش تحدث عن الديمقراطية، ولكن ليس من الواضح إطلاقاً إن كان كلا الجانبين يتحدث عن نفس الشيء.
وفي هذا الإطار فإن الطالب مجدي محمد البالغ من العمر اثنين وعشرين عاماً، وهو طالب بقسم الهندسة، قال في معرض حديثه عن الديمقراطية وهو جالس على مقهى في ميدان التحرير: "إذا كانت الديمقراطية ستوفر لنا الطعام الذى نستطيع شرائه وحكومة تهتم حقيقة بشعبها فهذا ما نريده."
والواقع أن ما يقوله هو وكثير من الآخرين يتركز على ضرورة تحقيق العدالة سيادة القانون والتوقف عن وقوع الناس ضحايا لنظام يربط فرص العمل بالعلاقات الشخصية وبالقدرة على دفع الرشاوي. لم يكن يتحدث عن الانتخابات الحرة. لكنه قال : "هذا هو الذي تفعلونه في أمريكا ولكن زعمائكم ليسوا بأفضل من زعمائنا."
كانت الأمور البسيطة في الشرق الأوسط في العديد من المرات سبباً في حجب الرؤية لدى المسئولين الأمريكيين. فعندما قامت الولايات المتحدة فى البداية بتنظيم قوة للشرطة في العراق، اشترى لهم المسئولون الأمريكيون زيا يتضمن قبعات البيسبول. غير أن العراقيين اشتاطوا غضباً لأنهم اعتادوا على لبس القلنسوات المستديرة (بيريه) وليس القبعات.
وعندما قامت كارين هيوز، والتى كانت تشغل منصب وكيل وزارة للشؤون العامة فى وزارة الخارجية الأمريكية فى ذلك الوقف، بإبلاغ النساء في جدة بالمملكة العربية السعودية بأنه يتعيّن عليهن قيادة السيارات" والمشاركة الكاملة" فى المجتمع كان رد الفعل تجاهها عدائياً من قِبل النساء الحاضرات اللواتي تم اختيارهن بدقة متناهية.
هذه الأنواع من الافتراضات الأمريكية بأن المواطنين في البلدان الأخرى يتطلعون الى أن تحررهم أمريكا وراغبين في الحياة بالطريقة الأمريكية هى التى فعلا ما تضايقهم بدرجة قاتلة. قد يقدم المصريون توجيهات خاطئة – ولكن فقط عندما تُطلَب منهم التوجيهات. قال محمد العاطف البالغ الثانية والأربعين من عمره، والذي يمتلك مرآباً للسيارات في وسط مدينة القاهرة: "إذا لم تكن الحكومة المصرية قوية لبقى بلدنا حتى الآن يرزح تحت وطأة الحكم البريطاني، والديمقراطية لا تعني حكومة قوية، إن زعمائكم في الغرب ضعفاء."
ساهمت فى التقرير منى النجار من القاهرة
nytmiddleeast | 29 ايار, 2008 08:46
جناح سجن الأحداث في مجمع وزارة الداخلية العراقية في بغداد, العديد من الشباب هنا شاركوا في أحداث العنف الطائفي في العراق, تصوير يوهان سبانر لجريدة النيويورك تايمز
4 مارس 2008
كتبت صابرينا تافرنيس
وعلى مدار شهرين من المقابلات التى اجريت مع اربعين شابا فى خمسة مدن عراقية، تبين وجود حالة من الإمتعاض لدى الشباب العراقى المنتمى الى الطبقتين الفقيرة والمتوسطة حيث انحوا علي رجال الدين باللائمة لما اقدموا عليه من تأجيج العنف و فرض القيود التى عكرت علي الشباب صفو حياتهم.
لقد قالت سارة، وهى طالبة فى المدرسة الثانوية بالبصرة: "أنا أكره الإسلام وجميع رجال الدين لأنهم يحدون من حريتنا فى كل يوم يمضى فضلا عن ان تعليماتهم اصبحت تثقل علينا، كما ان معظم طالبات مدرستنا يشعرن بالإمتعاض عندما يمارس الإسلاميون الرقابة والسلطة لأنهم لا يستحقون أن يكونوا حكاما."
قال أثير، البالغ سن التاسعة عشرة، والمنتمى الى ضاحية فقيرة مكتظة بالشيعة فى جنوب بغداد: "رجال الدين كذابون، والشباب لا يصدقهم كما ان الفتية من جيلى لم يعودوا مهتمين بالدين."
إن التحول فى العراق يسير على عكس توجهات الممارسات الدينية المتصاعدة بين الشباب وخاصة فى منطقة الشرق الأوسط حيث حل الدين محل القومية كايديولوجية للوحدة.
وفى حين ان المتطرفين الدينيين يحظون باعجاب عدد من الشباب فى أجزاء أخرى من العالم العربى نجد ان العراق يشكل مختبرا لما قد يحدث عند تطبيق النظريات المتطرفة. فالأصابع المتلبسة بالتدخين قد كسرت، الشعر الطويل قد اجبر صاحبه على قصه. وفى ذلك المختبر اصبح الامتعاض تجاه الزعماء الإسلاميين ظاهرة مسيطرة.
ليس من الواضح فيما اذا كان هذا التحول يعنى تحولاً عن الدين. فلا تزال هناك تقوى جامحة تسرى فى قلوب الشباب العراقى. لكن رغم التشكك المتزايد لدى الناس فإن الزعماء الدينيين لازالوا يتمتعون بسلطة واسعة. يضاف الى ذلك ان تحديد مدى الإنتماء الدينى يتطلب الحنكة والحذر حيث أصبح الدخول الى المدن والبلدات البعيدة عن بغداد محدوداً.
لكن يبدو ان تحولاً ما اصبح قائماً، على الأقل على سبيل الفكاهة والنوادر التى يطلقها بعض الشبان العراقيين.
nytmiddleeast | 08 ايار, 2008 06:16

كتب مايكل سلاكمان
القاهرة – درجات السلم الأسمنتية المتهالكة التي تؤدي إلى شقة أحمد محمد سيد في الطابق الأول تقبع في المنتصف وقد أبلاها مرور الوقت تماما كما فعل بأحمد. فلقد تمكن أحمد ذات مرة من الحصول على وظيفة مقبولة وفرصة للزواج إلا أن عائلة خطيبته ألغت الخطبة لأنه لم يتمكن بعد مرور عامين من تكوين المال اللازم لشراء الشقة والأثاث.
أصابت أحمد الكآبة حتى إنه فقد من وزنه حوالي 40 رطلا. مكث في البيت لعدة أشهر مركزا على شيء واحد ألا وهو قراءة القرآن. فها هو الآن وقد بلغ 28 عاما وقد حصل على دبلوم السياحة يعيش مع والدته ويعمل كسائق مقابل ما هو أقل من 100 دولار في الشهر. ومع كل إخفاق ومهانة يمر بها أحمد في مسيرة الحياة، يصبح أكثر تدينا.
هنا في مصر والشرق الأوسط يُجبر العديد من الشباب على العزوف عن الزواج، الذي يعد بوابة الدخول إلى الاستقلال والنشاط الجنسي واحترام المجتمع. فهم محصورين في عالم النسيان ما بين مرحلة الشباب والبلوغ بسبب إحباطهم من فشل الحكومة في توفير التعليم الملائم وعجز الاقتصاد عن توفير وظائف تتوافق مع قدراتهم أو طموحاتهم.
"لا يمكنني أن أجد أي وظيفة وليس معي أي نقود ولا أستطيع أن أتزوج، ماذا يمكنني أن أقول؟" هذا ما قاله أحمد في أحد الأيام بعد أن غلبه القهر بشدة حتى إنه رفض الذهاب إلى العمل أو المنزل وقضى ذلك اليوم مختبئا في شقة أحد أصدقائه.
| « | تشرين ثاني 2009 | » | ||||
|---|---|---|---|---|---|---|
| اث | ثل | ار | خم | جم | سب | اح |
| 1 | ||||||
| 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |
| 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 |
| 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 |
| 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 |
| 30 | ||||||