الملف الشخصي
الاسم: الشاعر الكبير رمضان عمر
القائمة
انطلاقة حماس الحادية والعشرون
18 كانون اول, 2008
انطلاقة حماس الحادية والعشرون، وتحديات الحوار والحصار طباعة البريد الإلكتروني
كتب أ. رمضان عمر*   
17/12/2008
Image
"قاوم" خاص - وإذا كانت الدول والنظم الجادة تسعى لعمل خطة خمسية لتطوير أداءها السياسي والاقتصادي والاجتماعي فإن حماس لن تغفل هذا الجانب لذا وضعت خطة استراتيجية من خلال برنامجها السياسي تحت عنوان أولويات 2009 م، حيث أكد إسماعيل هنية أنها ستقوم على العمل على تحقيق المصالحة وقال: "نحن حريصون على ذلك وحدة الأرض المصالحة النابعة من إرادة الشعب".
------------------------------
جاءت انطلاقة حماس الحادية والعشرون- هذا العام - في ظل متغيرات إقليمية، وعالمية، وإستراتيجية وإشكالات استثنائية وضعت القضية الفلسطينية برمتها إمام خيارات مصيرية.
جاءت انطلاقة حماس لترسم - في الأفق البعيد - رؤية أكثر واقعية، وأكثر جدية من خلال طبيعة الموقعية السياسية التي تمثلها حماس في المنطقة، هذه الموقعية للحركة جعلت من انطلاقتها حدثا ذا أبعاد خاصة ترقبه العالم، وحق له أن يترقبه؛ فمعطيات المعادلة السياسية في هذه المرحلة بالذات التي تشكل حماس طرفها الأقوى وتلعب دور قارع الجرس في لجة المخاطر.
جاءت هذه الانطلاقة بعد ما يزيد من عام على حصار خانق، وهدنة –تباينت الآراء في تقيمها- وانتهاء فترة الشرعية المفترضة لمنصب الرئاسة. جاءت   في ظل انقسام داخلي هستيري، وصل الى غايات بعيدة، وفي ظل أزمة عربية أخلاقية قدمت على شكل رؤية سوداوية قاتمة، ضاق معها الأفق، وانفرط فيها العقد وأدار اللاعبون لنا ظهر المجن، وكشروا عن أنيابهم ومخالبهم، وتحركت فحولتهم المكبوتة ضد المستضعفين في غزة، وفي الضفة الغربية تحول النظام العربي الرسمي إلى سياج خانق، يدار امنيا من خلال وزارات الدفاع الأمريكية   والصهيونية، وما خارطة الطريق، وخطة دايتون عنا ببعيد فوأدت الحلم الفلسطيني المشرد في مهده، وقتلت روح العزيمة في مكنونها.
كان لا بد من قراءة تقييميه لحصاد مر من خلال استنطاق جوهر الرؤية الحمساوية بعد تجربتها في المعترك السياسي، بما لها وما عليها، محاولة ترصد هذه التجربة وتقف على تجلياتها ومحاذيرها في نظرة واقعية محايدة بعيدة عن العواطف الجامحة، والنظرات القاصرة.
ولا يمكن لمحلل سياسي أن يغفل أو يوقف زمن التفاعل البديهي في عمليات المد والجزر الناتجة عن الفعل ورد الفعل، ذلك أن أهم مشكلات الواقع السياسي الفلسطيني تقوم على جدلية التأثير والتأثر من خلال   إشعاعات الصراع اليومي، ومع ذلك فان عملنا في هذه القراءة يقتضي أن نضع محددات للتصور المستقبلي لهذه الإشعاعات من خلال الولوج إلى الثوابت والمنطلقات دون إغفال واقعية التأثير والتأثر وانعكاسات هذا الواقع على الرؤية السياسية الشاملة.
فإننا سنتناول جملة من عناصر هذه المعادلة، نبسطها ونحللها ثم نسلط عليها الضوء علنا نصل إلى رؤية منطقية لما يمكن توصيفه على انه المشهد السياسي الفلسطيني بعد هذه الانطلاقة.
حماس والمقاومة:
حماس تدرك تمام الإدراك أن معركتها الأساسية هي معركة مع الاحتلال، وان كافة الإعاقات المرورية من حصار وفتن،  وضغوطات تقوم بها جهات داخلية وخارجية وإنما جيء بها لعرقلة أو كبح أو إخماد جذوة المقاومة، وإشغال حماس عن هدفها الرئيس ولذا فهي تصر على إبقاء البوصلة تشير إلى الاتجاه الصحيح في توصيف المعركة، ومن هنا، فان ممارسة السياسة لدى حماس تأتي ضمن إستراتيجية الرؤية في توصيف المرحلي على أنها مرحلة تحرر وطني.
لذا فقد أبقت يدها على الزناد، وحرصت على استكمال بناء جهازها العسكري وترتيب صفها الداخلي، وتجنب إعاقات قد تعصف بقوتها التي بنتها من خلال مسيرة المقاومة، وهي تدرك أن الحصار الذي ضرب على رقاب المستضعفين كان الهدف منه حصار المشروع المقاوم، هذا ا بينه رئيس وزراءها في كلمته التي ألقاها اليوم في ذكرى الانطلاقة حيث قال: "هذا ليس حصار شعب فقط بل حصار مشروع لا يريدون لهذا المشروع أن ينتصر أو يتمدد فالحصار ليس حصار شعب وحصار حركة، بل هو حصار مشروع كامل ظانين أن هذا الحصار سوف يحصر هذا المشروع في زوايا ضيقة وفي رقعة فلسطينية ضيقة".
حماس وشرعية عباس:
من أهم التغيرات الإستراتيجية في خطاب حماس السياسي لهذا العام هو انتقالها من مرحلة المناورة في الخطاب السياسي الى المباشرة في الحسم والتمايز، فقد أشارت حماس صراحة من خلال خطاب إسماعيل هنية أنها لن تمدد لرئيس السلطة الرئيس عباس بعد التاسع من يناير سواء بغطاء عربي أو غير عربي مؤكدة "أن قرار المجلس المركزي بتعيين عباس رئيساًَ للدولة الفلسطينية، لا يغير من الوقع شيئاً".
ومع أن هذا الإعلان لن يضيف جديدا إلى شكل المعادلة السياسية بفعل الاصطفاف العربي والدولي دعما لعباس وإمكانية تجهيز فرق التزويد لتمرير شكل من أشكال الانتقال الصوري بطريقة توحي بان التمديد قانوني وشرعي إلا انه سيحسم داخليا إحدى نقاط الخلاف، وان جاء الحسم هذه المرة على قاعدة الخلاف لا رأبه.
وكما أن حماس لن تستفيد كثيرا من نزع الشرعية عن عباس قان عباس لن يستفيد من هذا التمديد إلا نقاط في حسابه السلبي وتاريخه الانهزامي،  فهو يعيش حالة من الضعف الأسطوري بفعل تعنت الجانب الصهيوني وتعثر مسار التسوية وتبخر، آماله مع انابولس وما بعد انابولس وما جرى في الخليل مؤخرا يكشف محصلة الحصاد المر لطبيعة الانتشار الأمني المشبوه الذي حققه عباس من خلال مسيرة الانزلاق حيث لا سيادة،  بل لا نشاط امني على الأرض سوى النشاط المتعلق بملاحقة المجاهدين.
انطلاقة حماس وخيارات المستقبل:
جاءت انطلاقة حماس لهذا العام لتضع المشروع الفلسطيني برمته على مفرق طرق، فإما أن تستلم حماس الراية وتمضي قدما نحو تحقيق الحلم الفلسطيني الذي كاد أن يتحطم تحت جليد الصمت العربي تراجع المشروع الرسمي.
حماس بثباتها وصمودها تستطيع ألان أن تقول كلمتها من خلال برنامج عملي داخلي واستراتيجة عالمي، عليها أن تسعى إلى كسر هذا الحصار وإفشال النوايا الصهيونية لعزلها، وهي تعي تمام الوعي واجباتها ومسؤولياتها حول هذه القضية وقد قال هنية ذلك بشكل واضح وعملي "وأعلن أن الحكومة ستسمح باستثمار الأراضي الحكومية على امتداد قطاع غزة للمشاريع الإسكانية والاقتصادية والاجتماعية، كذلك على صعيد التعليم ستستمر في سياسة مجانية التعليم الأساسي وذلك من أجل مواجهة هذا الحصار".
وأعلن - ايضا - أن الحكومة قررت زيادة رواتب المعلمين في قطاع غزة بنسبة 5% على راتبهم الشهري، وتقديم مساعدة عاجلة لثلاثة آلاف طالب جامعي بقيمة 100 دولار لكل طالب جامعي، كما سيتم صرف رواتب المعلمين".
ومع أن العالم لا يريد للشعب الفلسطيني أن يتحد لان الوحدة بوابة من بوابات كسر الحصار إلا أن حماس ما زالت تسعى لهذه الغاية الشريفة يقول السيد إسماعيل هنية بهذا الصدد: "كنا وما زلنا وسنظل مع الحوار والمصالحة فهو خيارنا ولا بد من الخروج من حالة الانقسام الاضطرارية، التي فرضت علينا ولكن الطرف الثاني كان يتهرب من الحوار لحسابات معروفة وفيتو أمريكية وإسرائيلي، ومؤخرا غير موقفه وبدأ يتحدث عن الحوار لكن بشروط وبطريقه خاطئة ومحاولته الاستقواء بالموقف الخارجي علينا".
حماس وأوليات عام 2009:
وإذا كانت الدول والنظم الجادة تسعى لعمل خطة خمسية لتطوير أداءها السياسي والاقتصادي والاجتماعي فإن حماس لن تغفل هذا الجانب لذا وضعت خطة استراتيجية من خلال برنامجها السياسي تحت عنوان أولويات 2009 م، حيث أكد إسماعيل هنية أنها ستقوم على العمل على تحقيق المصالحة وقال: "نحن حريصون على ذلك وحدة الأرض المصالحة النابعة من إرادة الشعب".
وأكد أن الأولوية الثانية هي كسر الحصار وقال: "لن نستسلم لهذا الحصار ونقول لأمتنا ولكل الأحرار استمروا في انتفاضة السفن فلتتحرك العواصم العربية"، وشدد:"سنكسر الحصار بطريقتنا الخاصة".
وشدد على أنه من ضمن الأولويات حماية مشروع المقاومة، التي يريدون تجريمها وملاحقة سلاحها إلى جانب تثبيت دعائم الحكم الرشيد.
وقال: "سنعمل في الفترة القادمة لتعزيز الشراكة السياسية لإيجاد مرجعية مشتركة للفصائل والقوى، وسنجري حوار مع الفصائل والشخصيات المستقلة ومؤسسات المجتمع المدني، لإيجاد مرجعية لإدارة القطاع وتطوير المرجعيات القيادية وتعزيز مبدأ الشراكة والمشاركة".
وأكد أنه سيجري السعي لفتح علاقات خارجية جديدة وتوحيد الموقف العربي، وتوفير الدعم لشعبنا وقضيتنا.
* باحث فلسطيني.
A service provided by Al Bawaba