الملف الشخصي
الاسم: الشاعر الكبير رمضان عمر
القائمة
بحث
أسئلة المقاومة والحوار في ظل تداعيات الهدنة والحصار
15 تموز, 2008
أسئلة المقاومة والحوار في ظل تداعيات الهدنة والحصار PDF تصدير لهيئة طباعة البريد الإلكتروني
05/07/2008
من الذي يشكك في الهدنة ويطعن في ايجابياتها؟ لا نجد الا فريق واحدا هو ذات الفريق الذي القى السلاح دون مقابل وقبل التنسيق مع العدو وتسليم المجاهدين، واعتبار الصواريخ عبثية ، والعمليات الاستشهادية حقيرة، و لذا ما بالهم يتمسكون بقميص عثمان الضفة الغربية مع العلم ان الضفة الغربية - في عرف التناقض السياسي - تدار امنيا من قبل الامنين: الصهيوني والفلسطيني، وبينهم اجتماعات وتعهدات فلم الحديث عن التهدئة ما دامت الاطراف المسؤولة عن الضفة متجانسة؟!
------------------------------
لا شك ان القضية الفلسطينية - الان - تقف على مفرق طرق استثنائي، حاملة معها جملة من الاوراق المتراكمة عبر تاريخها الطويل، تحاول العبور بها- كلها - إلى المستقبل القريب عبر نفق مظلم؛ فالحوار الداخلي المتعثر يراوح مكانه، والحصار الغاشم يجثم بثقله الخانق على صدر الأمة المعذبة، والهدنة الضبابية الهلامية ولدت هجينة مائعة بتفسيرات متناقضة، وترقبات لا تخفي   توجسات الفشل والانهيار، وبين هذا وذاك تمضي المقاومة تعتسف طريقها بين الأشواك باحثة عن مستقبل افضل، ولعلنا نعرج – هنا- على بعض الاسئلة الشائكة التي تثيرها جدليات هذا الامتزاج التناقضي العجيب من خلال امكانات الواقع وافرازاته، وتجليات المستقبل واشراقاته، لنصل الى إجابات احتمالية لكل هذه التفاعلات السياسية. 
مبادرة عباس - التي اطلقها قبل اسابيع، في زعم منه لرأب الصدع وبناء اللحمة من أجل الوصول الى نقطة التقاء توافقية بين غزة والضفة الغربية- مبادرة لم تحفل بها الوسائل الاعلامية ، ولم تصفق لها الاوساط السياسية، من رجل أبى إلاَّ أن يكون ظلا سرمديا في حاشية منسية، وصفرا ثانويا في معادلة تراكمية، واسيراً عاجزاً في اقفاص التبعية الصهيونية؛ لذا فقد ولدت ميتة، واثبتت عجز ها المطلق، وقلة حيلتها، خصوصا بعد ان صرحت(رايس): بان لا لقاء بين فتح وحماس الا بالشروط المعروفة، فسقطت المبادرة في مهدها، ولم يتجرا عباس - او غيره - على محاولة بث الروح فيها، او المنافحة  عنها أو السعي لتسويقها.
نعم، ترجلت كوندليزا رايس كعادتها الى المنطقة حاملة معها فانوس السياسة الامريكية السحري، وقالت مقولتها المتكررة - في رسالة فهمها عباس ومن معه - فلزموا الصمت كما اريد لهم، وتبخرت آمال الحوار، ووقف الجميع على خط البداية بانتظار صفارة البدء ثانية وثالثة وربما الى الابد ؛ لأن ابجديات الفيتو الامريكي - المتوقع- تمثلت في تأكيدات رايس وبوش المتكررة" لن يكون حوار فلسطيني داخلي قبل ان تعترف حماس بالاتفاقات الدولية" واذا كان على عباس ان يقبل ما اشترطته واشنطن، ويتنازل عن مبادرته، ويعود إلى رشده المطلوب ليتابع لقاءاته المشبوهة عديمة الجدوى مع المرت، ولسان حاله يقول: الحوار الداخلي الفلسطيني شان داخلي امريكي، لا علاقة  لنا به ، فان المتوقع ان يعود المنافقون - في رام الله- لتجدد عهد ولاء العبيد الى الاسياد واسياد الاسياد، بعد أن ارغموا على الاقصاء في مفاوضات فلسطينية لم يكونوا - وللمرة الاولى –  طرفا فيها، مفاوضات المد والجزر مفاوضات غير مباشرة بين حماس والصهاينة، ترغم الصهاينة على قبول امر لطالما رفضوه، واعتبروه مستحيلا.
 جاء اليوم الذي تشهد فيه فلسطين عرس الانتصار السياسي الاول في معركة المد والجزر بين الحصارالظالم والاصرار المقاوم؛ فانتصر الاصرار على كل اسلاك العزل والتضيق وقبل الصهاينة مرغمين بهدنة متبادلة ، لم يحصلوا من خلالها على ثمن - كما جرت العادة سابقا- الا التعهد المجبول بانتصار العزة، والتوسل لدى كتائب القسام، من أجل إيقاف دفعات الصواريخ (البدائية الصنع !) عن ملاجئ اسديروت وعسقلان. 
الهدنة في غزة ثمرة صمود اسطوري مبارك، وعبقرية فريدة في ادارة الصراع، ولا اجد لها منكرا الا واحدا من اثنين:  
• جاهل قفر مدقع من الفهم والوعي وادراك مجريات الامور في الواقع الفلسطيني؛ لان الحكمة في ادارة الصراع جزء من الانتصار، والرسول – صلى الله عليه وسلم - مارس التكتيك التفاوضي فيما عرف بصلح الحديبية، من اجل استكمال دورة البناء والاعداد للفتح المبين؛ اذا فكل مقاومة جادة وحكيمة وعاقلة لا بد ان تجمع بين العمل الميداني في التضحية والفداء والعمل الدبلوماسي في الادارة و البناء.
• مغرض لا يريد للشعب ان يستل حقوقه وانجازاته من بين اشداق الحصار، ويفرض منطق العزة في ادب التفاوض والحوار، فرفض السعي لآفاق حل دليل على اصرار هؤلاء او رغبتهم في ابقاء الحصار واستمراره، ولعله قد ساءهم وازعجهم ان تنفرج الامور في غزة بما يمكن حكومة حماس من التقاط  انفاسها كي تستكمل برنامجها في الاصلاح والتغيير.
فإذا كان الصهاينة انفسهم قد اعترفوا أن هذه الهدنة مثلت إنجازا استراتيجيا لحماس، وجعلتها شرعية امام العالم، بعد ان اعلن العالم انها خارجة عن القانون، وارغمتهم على قبول مبدا التبادلية، بعد ان كانت جولات التهدئة في السابق تاتي من طرف واحد ، وحصلت على توافق شعبي وطني بعد ان تشتت الخيارات حول القضايا الخلافية تشتتا القى بطموحات الشعب واماله في غياهب الياس.
فما بال الأسلويين اليوم يزاودون على وطنية حماس التي ما عهدنا عليها تراجعا او تفريطا، وكلامنا هنا لا يعني ان نغض الطرف عن خبث عدونا، وخساسة منهجه وانه غدار صاحب تاريخ اسود لا امان له، وانه قد يستفيد مما جرى، او يجيره لصالحه، لكننا نقول:ان المعركة ما زالت في أولها ، والنتائج بخواتيمها، وهنا يكمن الخطر، لكن إذا أردنا ان نتعرف على ايجابيات وسلبيات هذه الهدنة فعلينا ان نتساءل:
من الذي يشكك في الهدنة ويطعن في ايجابياتها؟ لا نجد الا فريق واحدا هو ذات الفريق الذي القى السلاح دون مقابل وقبل التنسيق مع العدو وتسليم المجاهدين، واعتبار الصواريخ عبثية ، والعمليات الاستشهادية حقيرة، و لذا ما بالهم يتمسكون بقميص عثمان الضفة الغربية مع العلم ان الضفة الغربية - في عرف التناقض السياسي - تدار امنيا من قبل  الامنين: الصهيوني والفلسطيني، وبينهم اجتماعات وتعهدات فلم الحديث عن التهدئة ما دامت الاطراف المسؤولة عن الضفة متجانسة؟!
 اذا ليقولوا لنا صراحة: ان التخدير الوهمي الذي دوخوا الناس به علاج فاسد، وان التخلي عن المقاومة في الضفة - تحت ذريعة اعطاء فرصة لعلملية السلام - لن يجلب للشعب الامان، وان  عشرات اللقاءات الامنية العبثية لا يمكن لها ان تقدم جديدا، الا زيادة الانقسام وخراب الديار، وان الواقع المثالي الوحيد لتوصيف جغرافية الضفة الغربية: انها محتلة، وان الاحتلال ما زال يمارس فيها وحشيته المعهودة، فلتطلق يد المقاومة في الضفة، وليطلق سراح المقاومين، ولتتوقف كافة اللقاءات الامنية العبثية،ولتحل السلطة الوهمية التي لا تحكم الا بامر المرت ان كانت المصلحة العامة تعني المسؤولين.
هذه هي المكاشفة الحقيقية ان ارادوا الحقيقة، ولينظر الى الواقع الفلسطيني بعين المصلحة ، بالامس كانوا يقولون: ان الصواريخ العبثية جرت الشعب الى الكوارث، وطالبوا بوقف تام للمقاومة، فما بالهم اليوم- بعد ان هدات الصواريخ دون تنازلات- يثرثرون ثرثرة العاجز المكيود !
ولا يعني هذا اننا نثق بعهود الصهاينة المجرمين، أو أننا نعطي قداسة نوعية لهذه الهدنة، وكيف لنا ان نفعل ذلك ونحن نقرا كلام ربنا –جل في علاه-: " أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل اكثرهم لا يؤمنون... "
ولكنها الحكمة الابداعية في إدارة الملفات المعقدة؛ فالذي استطاع ان يبتدع نظام القنبلة الاستشهادية، والانفاق الاسطورية، والصواريخ الوطنية،والحكومة الشرعية في ظل حصار خانق، ونفاق دولي مريب،حري به ان يدير جولات حوار استثنائية، دون ان يقدم تنازلات كما جرى مع المفرطين.
اما الحوار الداخلي، فلا جديد متوقع في موقف السلطة الوطنية؛ لان اي حوار داخلي جدي في هذه المرحلة - يقوم على اسس وطنية صرفة بعيدا عن الضغط الامريكي - من شانه ان يضمن نجاح التهدئة لصالح الفلسطينين ، ويعمل على كسر الحصار وقلب الطاولة على رؤوس المتربصين، وترجيح كفة الفريق المقاوم على الطرف المهادن المساوم، وهذا ما لا تريده امريكيا ولا ترغب به سلطة رام الله.
ومن هنا، فلا نعتقد ان تتحرك الاوساط المعنية في مصر او رام الله او البيت الابيض لتقديم ورقة دعم مجانية   للمقاتل الحمساوي، بعد ان انتزع ورقة اعتراف مهمة في معركة الهدنة من عدو كان مصرا على الغائه ، وكسر شوكته وتركيعه.
وبدل الانتباه الى قضية الحوار الداخلي ستركز الجهود فيما نعتقد - وخاصة المصرية منها - على تعجيل ورقة شاليط ، من خلال الضغط على حماس ومقايضتها على الهدنة ، ويبدو ان ورقة شاليط هي اخطر الاوراق التي ستواجه حماس في المرحلة القادمة في حال نجاح الهدنة ؛ لأن الجانب المصري- وبضغوط من الاحتلال - سيسعى لارغام حماس على التنازل في قضية شاليط مقابل استمرار الهدنة ، وهذا يعني تقديم عروضات جديدة ، من مثل محاولة اقتصار التبادل على اسرى غزة، او التبادل على دفعات، ولا اعتقد ان حماس ستقبل هذا ؛ لانها تعلم ان الجانب الصهيوني لا يوثق به، خصوصا اذا تمكن من الحصول على شاليط ، فسيتنصل من كافة الاستحقاقات المفترضة.
اذا، المطلوب حمساويا ، الان ، ان تبادر الى سحب ملف شاليط من اليد المصرية الضعيفة ؛  حتى لا تكون اسيرة الضغط المصري، الذي قد يصر على ربط قضية شاليط مع قضية المعابر والهدنة ، وان تعمل على تقوية الجانب الداخلي بعيدا عن السلطة في رام الله ، لأن عزل السلطة هو المطلوب   - حاليا - من اجل الحفاظ على النسيج الوطني المقاوم ؛ لان المتوقع أن تعمل فتح - في الفترة القريبة- على بلبلة الوضع، والتوسع في التضييق على حماس في الضفة، كورقة اخرى من شانها ان تدفع حماس - في راي الضاغطين - لتقديم تنازلات جسيمة، فلا ضرورة اذا لبدء حوار مع فتح في المرحلة الحالية.
وهنا، علينا ان نؤكد خلال استقرائنا التاريخي لجولات المد والجزر، حول قضايا الحوار، والحصار، والهدنة، واستئناف المقاومة، ان الخاسر الحقيقي من تجميد او عزل مبدأ الحوار الداخلي هو السلطة الوطنية في رام الله ؛ لان عباس - بعد سنة من  رفضه المطلق للحوار- اصبح - هو - الورقة الخاسرة في معادلات السياسة ذات العلاقة بالقضايا المختلفة ؛ فهو من نحو لم يستطع ان يحصل على ضمانات سياسية من الامريكان ، ولم يعط ايضا -رغم النسيق الامني النوعي والفعال ضد المقاومة في الضفة - اي استحقاقات على الارض ليجابه بها الشعب، فيقول:ان ما قمت به من تحالفات مع اليهود والامريكان قد آتى اكله واثمر سياسيا ؛ حتى مؤتمر انابولس اصبح في عرف الواقع السياسي ذاكرة منسية، شأنه شأن كافة المبادرات واللقاءات المكدسة في ادراج العفن والتنازل.
في المقابل، فان خصمه اللدود - المحاصر عالميا في غزة - استطاع من خلال ثباته وصموده ان يتنزع اوراق ضغط مكنته من خلخلة جدار الحصار دون ان تعصف بكيانه الشرعي المتماسك.
فحماس التي تراوح بين محاولة كسر الحصار ، من خلال مبادرات سياسية واقتصادية ، من نحو، ومحاولات بناء الذات ، ورص الصفوف ، وتقوية الجبهة الداخلية لتشكيل حركة مقاومة عريضة من نحو اخر، قادرة على مجابهة التحديات؛ فهي ، وان قبلت الهدنة، فانها لم تتخل عن سلاحها المقاوم، ولم تتنازل عن خطابها الاستعلائي الرافض للاعتراف او التنازل ؛ لذا فان ولوجها عالم التهدئة- دون خلخلة او انهيار - في نسيجها التاريخي ، سيسمح لها ان تمسك الخيط من طرفيه، وتدير المعركة بغير طريقة؛ ففشل التهدئة- وان كانت لا تتمناه-؛ لأنه يمثل استحقاقا ابداعيا انجزته من خلال صبرها وثباتها- لن يمثل لها صفعة قاصمة ؛ فهي لن تخسر شيئا مع فشله ؛ لانها ستعود لمربع المقاومة، وسيعود هاجس الصواريخ المقلقة يقض مضاجع المستوطنين في سديروت وعسقلان ، وهذا قد يعكر صفو الجدل السياسي الداخلي لدى دولة الكيان ، ويعطل امكانية الوصول الى حل يتمناه العدو في قضية شاليط ، ويعيد حركة المد والجزر الى وضعها الطبيعي. 
وهذا يعني : أن اسرائيل قد فشلت دبلوماسيا في فرض حل منطقي قبلت به ،او حل امني لقضية الاسير المقلقة ، مما سيرغمها – حتما- للبحث عن حلول فيها مجازفات غير محسوبة العواقب، فيما لو قررت اجتياح القطاع ، لتبدأ اسئلة ما بعد الاجتياح تزيد من حزم التعقيدات المطروحة على جدول الواقع الامني والسياسي الصهيوني.
A service provided by Al Bawaba