الملف الشخصي
الاسم: الشاعر الكبير رمضان عمر
القائمة
بحث

قراءة الانابوليسيين لنتائج مؤتمر انابوليس
11 كانون اول, 2007
كتب أ. رمضان عمر*   
09/12/2007
الحقيقة الناصعة أن الخطابات السياسية في المنطقة لم تتعدد ولم تتشظى كما تصور الماكينة الإعلامية (الصهيو- أمريكية)، بل افترقت إلى خطابين لا ثالث لهما: خطاب يمثله مجموع الخيار الوطني؛ يرضى بالقاسم الوطني المشترك بين الفصائل، ويتخذ من محددات السياسة الوطنية دعامة له، وهو بذلك يقبل خيار حكومة الوحدة، والتعددية ويعتمد على وثيقة الأسرى وتفاهمات القاهرة واتفاق مكة وغيره، ما دامت محط إجماع وطني نابع عن قرارات داخلية، وخطاب لن يقبل بأية رؤية لا ترضى عنه أميركا وإسرائيل، وهو جزء بل أداة قوية من أدوات الحصار؛ شارك بفاعلية في إحداث حالة من الفوضى العبثية التي شلت الحياة في فلسطين.
 
--------------------
 
تجاوز الخطاب الانزلاقي - عند الأنابوليسيين الجدد - حد التعري والتهاوي في أتون الخيانة، وبلغ مبلغاً صعباً في تبريرات الانهيار السياسي، والارتماء المقيت المطلق في أحضان المؤسسة الأمنية الصهيونية، وقلبت بديهيات التحليل الواقعي إلى خزعبلات مضحكة لدى (المتكرشين أو المتقرشين) بفضلات الدولار الأمريكي، وبدأت تخرج علينا أبواق الانهزام بمصطلحات هزيلة - بلغت حد البوح الفاضح - من خلال تبني خيارات دخيلة مستهجنة، تحت مسميات التحليل السياسي الواقعي، جلها ترهات هلامية من قواميس السياسة الخارجية الأمريكية في قراءات المحافظين الجدد للمشهد السياسي في العالم الإسلامي، أو توصيات إجرامية من المؤسسة الأمنية الصهيونية.
 
وكلما أمعنت النظر فيما تشاهد وتسمع - من تفاهات المتهافتين - وجدته داكناً مظلماً، ولن تجد أدنى فارق بينه وبين ما تجتره آلة الكذب والخداع الصهيو- أمريكي، بعد أن سقطت ورقة التوت الخريفية الأخيرة، وتلاشت مع فشل المنطق السري في حصار حكومة الشعب الفلسطيني، مما أثار حفيظة المتآمرين، وأذكى نار الحقد في ضغائنهم؛ فأبانوا عن المستور، ليقول قائلهم: "ما نريده لا علاقة له بالوحدة الوطنية، أو المصلحة الفلسطينية، إنما المطلوب أولاً وآخراً إرضاء العالم الخارجي، وإقناعهم بخطابنا السياسي، وعلى رأسهم أمريكا وإسرائيل، وأي خطاب سياسي لا ترضى عنه المؤسسة الأمريكية أو الصهيونية، فهو مرفوض جملة وتفصيلاً لدينا ولا بد من إسقاطه حتى لو كان من أقدس المقدسات".
 
ومن هذه القراءات الصفيقة ما جاء على لسان نجاة أبو بكر، النائبة عن حركة "فتح" في نابلس (شمال الضفة الغربية) - في حديث لها عن حصار غزة الظالم حيث زعمت أن ما يجري في قطاع غزة (من قتل صهيوني وحصار وقطع إمدادات الوقود)، هو بسبب سيطرة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" على القطاع، وفقدان تعدد القوى، بحسب قولها، متجاهلة العدوان الصهيوني المتصاعد على القطاع.
 
وما ذاك إلا لأن المرحلة - في رأيهم – تستدعي استرضاء من بيده الحل والعقد، ومنها أيضاً كلام هلامي للناطق الرسمي باسم فتح - أحمد عبد الرحمن - خلال اختتام ورشة عمل نظمتها كتلة فتح البرلمانية حول "مؤتمر أنا بوليس ومستقبل المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية" برام الله، وبحضور أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير (ياسر عبد ربه) ولفيف من قادة الفصائل والنواب، حيث قال: "إن مؤتمر أنا بوليس أعاد القضية إلى وضعها السابق كقضية مركزية محركة ومؤثرة لجملة الصراع في المنطقة، ولا حل لها دون حل القضية الفلسطينية، ما أنهى خمس سنوات من التهميش".
 
وأي تطور يعنيه مع زيادة القتل والتصعيد الإجرامي وصفقات التوسع الاستيطاني، بل تعدى الحال إلى نقل وجهة النظر الإجرامية الصهيونية على أنها حلول سحرية، والتبشير بها – وكأنها هدية الرب للشعب المختار، في وعد مقدس سيقت له مصطلحات مستقاة من التلمود، كما ورد على موقع فلسطين برس يوم الأربعاء 5/12/2007 حول قضية اللاجئين "القدس المحتلة - فلسطين برس - وعد رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أمس، بأن تشارك إسرائيل في "إعادة تأهيل" اللاجئين الفلسطينيين، في إشارة نادرة إلى هذه القضية الشائكة في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.
 
وأضاف الموقع المحسوب على حركة فتح، ويديره محمد دحلان وفريقه: "إن إسرائيل ستشارك في الآلية الدولية التي ستساعد في إعادة تأهيل اللاجئين".
 
هذا الحق التاريخي الثابت تحول في خطابهم إلى استبشار منقطع النظير بوعود (أولمرت) لتأهيل الملايين، ولا ندري عن أي مفهوم للتأهيل يستبشرون، وما الآلية السحرية التي عليها يعولون!؟
 
هذه القراءات الدخيلة منبعها حقد دفين، وتخوف مهين من أرباب المنافقين خشية انتصار المقاومة كما جاء في صحيفة الأيام (الإربعاء 5/ كانون الأول 2007) "وقبل كل شيء علينا الاعتراف وبصرف النظر عن النتائج المتواضعة التي خرج بها مؤتمر أنا بوليس فإن مرحلة سياسية قد بدأت تتبلور وأن هناك اصطفافات سياسية قد بدأت تتشكل ما قبل انطلاق المؤتمر وأثناءه وبعده، ومن هنا فإن الحفاظ على الائتلاف الوطني العريض في إطار م.ت.ف ومؤسساتها وحصر التعارضات والتباينات حول الموقف من هذه القضية أو تلك في إطار المنظمة ومؤسساتها مسألة في غاية الأهمية لضمان وحدة الموقف أولاً، وإبقاء الصراع عليها في إطار الوحدة ثانياً، ولقطع الطريق على أصحاب المشروع الانقلابي البديل من اختطاف الموقف السياسي مجدداً والمتاجرة به".
 
 ومن هنا، فإن قراءة الواقع الفلسطيني لا يجوز أن تنحرف بنا عن حقيقة السيناريوهات المتبعة في الخطابات السياسية، وتحليل ما يجري على الأرض على أنه فتنة داخلية، تجاوزت فيها أطراف بعينها الخطوط الحمراء، وانجرت إلى المحذور.
 
لا يا سادة، فالحقيقة الناصعة: أن الخطابات السياسية في المنطقة لم تتعدد ولم تتشظى كما تصور الماكينة الإعلامية (الصهيو- أمريكية)، بل افترقت إلى خطابين لا ثالث لهما: خطاب يمثله مجموع الخيار الوطني؛ يرضى بالقاسم الوطني المشترك بين الفصائل، ويتخذ من محددات السياسة الوطنية دعامة له، وهو بذلك يقبل خيار حكومة الوحدة، والتعددية ويعتمد على وثيقة الأسرى وتفاهمات القاهرة واتفاق مكة وغيره، ما دامت محط إجماع وطني نابع عن قرارات داخلية، وخطاب لن يقبل بأية رؤية لا ترضى عنه أميركا وإسرائيل، وهو جزء بل أداة قوية من أدوات الحصار؛ شارك بفاعلية في إحداث حالة من الفوضى العبثية التي شلت الحياة في فلسطين.
 
لقد أدركت أمريكا وإسرائيل بعد الإخفاقات المرة لهما في أفغانستان والعراق ولبنان أن حتمية انهيار المشروع (الصهيو- أمريكي) قائمة قريبة قادمة، وأن إمكانياتهما الذاتيتين لم تعد قادرة على الحسم، ومن هنا كان الإسراع في دعوة العبيد الخونة لتحفظ ماء الوجه، وتحقق ما لم تستطع أن تحققه آلة البطش العسكرية، فاجتمعوا مع الدول المفجوعين المنتفخين فساداً؛ ليكونوا وقودهم في معركة الاستنزاف مع الأمة كلها.
 
هذا الدهليز الظلامي في الرؤية السياسية لأصحاب المشروع الانبطاحي تفسرها حقيقة ما يحرك هؤلاء من مصالح فردية على حساب الحقوق، فالتفريط في منهجهم ربح استثماري، وضمان الانتعاش والرقي، واللعب مع الكفة الراجحة هو سبيل الوصول.

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba