الملف الشخصي
الاسم: الشاعر الكبير رمضان عمر
القائمة

الانفلات الامني وإرهاصات الوطن الممسوخ
05 تشرين اول, 2007

 

الانفلات الامني    وإرهاصات  الوطن الممسوخ

 

الانفلات الأمني  الذي تشهده  مدن الضفة الغربية  - خصوصا في الشهرين الماضين  - شكل حالة استثنائية في  طبيعة التجاذب السياسي  على الساحة الفلسطينية  ،   وبعث  برسائل  متعددة لكل  متابع حذق  ...  ورسم معالم مرحلة قادمة لم  تعهدها الساحة الفلسطينية  من قبل ،  ولم يتوقعها المحللون  ،   وذهب بعيدا لتحديد أشكال  جديدة  في   مفهوم  هذا  الانفلات العبثي إلى نوع  من الانفلات الممنهج  المدروس الذي يرقى إلى  حد  وصفه بالانفلات الخلاق  .

وهذا يعيدنا  مجددا إلى تصريحات كوندوليزا رايس"-  في حديث لها أدلت به إلى صحيفة "الواشنطن بوست" الأمريكية في شهر نيسان الفائت-  عندما قيل لها إن التفاعلات التي تموج بها هذه المنطقة من العالم لا تترك مجالا آخر سوى للاختيار بين الفوضى أو سيطرة الجماعات الإسلامية على السلطة، ولن تؤدي بالضرورة إلى انتصار الديمقراطية، لم تتردد في أن تقول : " إن الوضع الحالي "ليس مستقرا"، وإن الفوضى التي تفرزها عملية التحول الديمقراطي في البداية هي من نوع "الفوضى الخلاّقة" التي ربما تنتج في النهاية وضعا أفضل مما تعيشه المنطقة حاليا!! 

 ان  ما تشهده  المدن الفلسطيني  من  مشاهد  شبه يومية لا تشير بالمطلق  إلى  حالات فردية تقوم بها عصابات السطو  والقرصنة  ، بل  إن  نوعا  من الخلط  والمزج  في أوراق  اللعبة السياسية  جعلت  عمليات  الانفلات  من النوع المنتمي  إلى فلسفة الإدارة الأمريكية  المعمول بها في المنطقة تحت  مسمى الفوضى الخلاقة    ؛ فلا انفصال بين فوضى القانون - الذي  تمثل في  تعطيل المجلس التشريعي ،  وقررات الوزارات السابقة  ، وفوضى السلوك الاجتماعي -  من خلال  عمليات الإقصاء  والطرد  والتشويه  وخلق  مناخات الفتن  والسقوط -  والفوضى السياسية  - من  مثل الذهاب المنفرد -  دون تخطيط  أو  تنسيق-  إلى مصير  مجهول في  مفاوضات العبث  مع المرت -  هذه الفوضوية خلقت  جوا  من الانزلاق  القومي   والسياسي  المريع ،  وحرمت الشعور الوطني  أن  يسترد بعض  عافيته المسلوبة من سقطات  مضت

وإذا  كنا قد قررنا  من خلال  الاستقراء المنهجي الدقيق أن   المشروع الانفلاتي  هو ماركة صهيو  امريكية ، ثم اتجهنا  لتحليل هذا المنتج السياسي الغريب  فبدأنا بالحديث  عن أسباب  وجود  هذه الظاهرة فوجدناها  تتمثل قي  وجود الاحتلال  والحصار  وضعف  مؤسسة الرئاسة   والطابور الخامس  والجهل  والفوضى الإعلامية

  فهل  هذه الأسباب  عفوية آم  أنها  تدخل  ضمن إستراتيجية البناء  الممنهج  ؟

  دعنا  نأخذ  واحدة من هذه  العوامل  وهي  مؤسسة الرئاسة فعلى الرغم  من زعم الإدارة الأمريكية أنها  تسعى لتعزيز  موقف الرئيس  أبو مازن  ودعمه الا أن الملفت للنظر  هو أن الرئيس -  من خلال  هذه  السياسة-  يعيش  أسوا  حالة ضعف  قد تصيب فسؤلا،   ولعل  هذا الضعف  المخيف لمؤسسة الرئاسة مقصود بذاته  - ضمن عناصر هذه الفوضى،  التي  تسعى لخلق زعيم ضعيف  قادر على التنازل  اللامحدود إن لزم الأمر  .  وهذا  ما يبرر  السعي الحثيث للإدارة الأمريكية والصهيونية  لعقد  ما يعرف  بمؤتمر الخريف  ،   وجر  الجبهة الفلسطينية الأضعف  لتقديم تنازلات غير منسبوقة  من قبل  .  

 

 

 

 ويبدو أن المراهنة  على سياسة العصا  والجزرة الأمريكية قد  تعطي إشارات   ما للمتربصين بإمكانية نجاعة  هذا المنطق الإجرامي  بعد  أن  اخذ الحصار  مداه  .  وقبل  فريق  من الشعب ان  يكشف  ظهر المقاومة  ويقف حاميا  للكيان الغاصب  ،   مستفيدا  من واقع الاستهداف  العالمي  للإسلام المقاوم .   

 لكن   الواقع الفلسطيني  المتلاطم   المنسرد  منذ  عقود  تحت  جدليات المد  والجزر قد يترنح قليلا تحت ضربات  الانفلات  المزعجة  لكن ظهره  لن يقصم  وستتجدد  معالم تشكيل وطني  بعيد  عن فرضيات  التماهي في  كابوس الوحدة المشبوهة ،  او الواقعية السياسية الانزلاقية؛    فالتمايز  الذي خلقته  منهجية الفوضويين  قد  وضع النقط  على الحروف ،  وحدد  معالم  الانتماء  والخيانة  .  ولن يستطيع  احد  بعد  انفراج الازمة أن يزعم  انه  حريص  على الوطن  ،  حينما ينكشف المستور  وتتساقط أوراق  الخريف  بعد  مؤتمر الخريف  ولا يبقى للطارئين من ورقة إلا ورقة الرحيل       

تعليقات

Comment Icon

لا أدري ماذا أقول... قد وضعت اصبعك على مكان الجرح

رباب | 09/10/2007, 08:09 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba