المستشرقون والشعر الجاهلي
02 كانون اول, 2008
قراءة في تحقيق ديوان عبيد بن الابرص للمستشرق الانجليزيتشارلز ليال تمهيد عني المستشرقون أيما عناية بالشعر الجاهلي ، وتنوعت دراساتهم وتحقيقاتهم لهذا النتاج الأدبي ، تنوعا شهد لهم بطول الباع والحرص والمثابرة ، دون ان يخلو ذلك كله من وايا مسمومة خدمة لمنهج استعماري خبيث يبدا بعبارة " اعرف عدوك " لينتهي باستعمار فكري وثقافي واقتصادي وعسكري ، غير ان ذلك لا يمنعنا من قول الحقيقة انهم اكثر انجازا وجهدا منا ، وكانوا اسبق في نبش تراثنا واخراجه لنا من بطون التاريخ . ولا يخفى على باحث ما للأدب الجاهلي - والشعر منه على وجه الخصوص - من قيمة استثنائية في دراسة التاريخ، والجغرافيا ، والفكر ، والفلسفة، والاجتماع ، الذي كان عليه العرب ؛ فالشعر ديوان العرب ، هذا ما قالته العرب قديما :" "))كان الشعر في الجاهلية ديوان علمهم، ومنتهى حكمهم، به يأخذون، وإليه يصيرون)). وقد ادرك المستشرقون ذلك فحققوا ما حققوا من مخطوطات عثروا عليها بعد الاستعمار الحديث وقبله إبان الحروب الصليبية ، وأنا - هنا- في هذا البحث - سأقف - بإذن الله- مع واحد مع أعلام المستشرقين ، أسير معه في رحلة نقدية تحليلية ، تتناول ما تناوله من كتاب : " ديوان عبيد بن الأبرص " الشاعر الجاهلي المعروف ؛ لا لازكيه او أعاديه ، بل لاستقرئ ما قدمه المحقق في مجال البحث العلمي ، متتبعا ما اراه من اجاييات أو سلبيات ، محللا ما انتهجه من منهج في التاليف . وقد قسمت البحث إلى فصول ثلاثة : · تعريف بالمحقق واهم أعماله في هذا المجال. · نبذ ة عن الديوان وصاحبه.· قراءة نقدية لمنهج المحقق في الديوان . سائلا المولى العون والسداد
نبذة عن المستشرق(شارلز لايل) واهم أعماله :مستشرق إنجليزي ولد عام 1845م، ومن أشهر أعماله: تحقيق شرح الخطيب التبريزي على القصائد العشر الجاهلية`، وهي المعلقات السبع، وقصيدة للأعشى، وأخرى للنابغة، وثالثة لعبيد بن الأبرص عام 1894 (طبع كلكتا)، ونشر دواوين: عبيد بن الأبرص وعامر بن الطفيل، وعامر بن صعصعة، مع ترجمة وتعليقات عام 1913 (طبع بلندن)، ونشر قصائد: عمرو بن قميئة محققة ومترجمة (طبع بكمبردج )عام 1910، وتحقيق كتاب (المفضليات) للمفضل الضبي، وقد طبع بعد وفاته. ويشهد نشره لكتاب (المفضليات) بطول الباع في اللغة العربية ونقد النصوص والإطلاع الهائل على مراجع الشعر العربي القديم، وقد توفي عام 1920. نبذة عن الشاعر صاحب الديوان
عبيد بن الأبرص بن عوف بن جشم ألأسدي، أبو زياد،
شاعر من دهاة الجاهلية وحكمائها، وهو أحد أصحاب المعلقات ، عده ابن سلام من الفحول والعظماء ، حيث قال :"عبيد بن الأبرص قديم ،عظيم الذكر ، عظيم الشهرة ،وشعره مضظرب ذاهب ، لا اعرف له إلا قوله : اقفر من أهله ملحوب فالقطبيات فالذنوب "مشيرا بذلك إلى معلقته المشهورة ، أما ابن قتيبة فينقل لنا كلاما يزيد فيه على ما ذكره ابن سلام قبسا من سيرته :"هو عبيد بن الأبرص بن عوف بن جشم بن عامر بن مالك بن زهير بن مالك بن الحارث ابن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد " ثم يقول :" كان عبيد شاعرا جاهليا قديما من المعمرين ، وشهد مقتل حجر أبي امرئ القيس وهو القائل : | 1 | يا ذا المخوفنا بقتـ *** ـل أبيه إذلالا وحينا |
| 2 | أزعمت أنك قد قتلـ *** ـت سراتنا كذبا ومينا |
| 3 | هلا على حجر بن أ *** م قطام تبكي لا علينا |
وقتله النعمان بن المنذر يوم بؤسه ،ويقال: إنه لقيه يومئذ وله اكثر من ثلاثمائة سنة ، فلما رآ ه النعمان قال : هلا كان هذا لغيرك يا غبيد ، انشدني فربما أعجبني شعرك ، فقال : جال الجريض دون القريض .وأجود شعره قصيدته التي يقول فيها أقفر من أهله ملحوب *** فالقطبيات فالذنوب: " ويبدو - لي - ان ابن سلام لم يصله من امر عبيد الا ما ذكر ، بينما استطاع ابن قتيبة - وهو متاخر- ان يعثر على شيء ما يخص هذا الشاعر ، من بطون الكتب التي شاعت بعد عصر التدوين . وقد تناول غير كاتب - قديم ومحدث - اخبار عبيد ؛ فزاد من زاد فيها ، واختصر من اختصر ، حتى كثرت في حقه الاقاويل ، واختلفت في اخباره الروايات والتحاليل ، وتعددت في تناوله الوسائل والتفاصيل ، ونسب له من الاخبار ما لا يستقيم مع انسي ، بله عن شاعر جاهلي ، عاش - كما عاش غيره - عيشة البسطاء ، تلفحه الصحراء بهجيرها نهارا وتلسعه بزمهريرها ليلا ، وهذ ه طبيعة الادب ، فيه الغث والسمين ، والباحث الجيد لا يسلم بالراوية الا بعد تدقيق وتمحيص ، امانة منه وعرفانا ، وتهذيبا واتقانا . وسأكتفي بهذا القدر من التعريف بالشاعر ، علي أن أعود إلى شيء من تفصيلات حياته عند تناول منهج المحقق في تحقيق ديوانه. ديوان عبيد بن الأبرص /كما جاء في تحقيق ( تشارلز ليال )بين يدي نسخة من ديوان عبيد بن الابرص ، عن دار الكتب والوثائق القومية في القاهرة ، ضمن سلسلة : "ذخائر التراث العربي من تحقيق المستشرقين " ، والنسخة التي بين يدي حققها المستشرق الانجليزي (تشارلز لايل)، و اعدها للنشر وترجم تعليقات المحقق – فيها - الدكتور: محمد عوني عبدد الرؤوف ، وقد طبعت في مطابع دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة عام (1423ه- 2003م). وجاءت النسخة مغلفة بالورق المقوى ، الاسود الطويل ، دون اي رسومات او تعقيبات تشكيلية ، سوى الخط الذي شكل الفضاء الخارجي للكتاب : وضم هذا الفضاء: اسم الكتاب ، واسم محققه ، والمترجم ، والجهة التي نشرته ، وسنة الطبع . ولم تتجاوز صفحات النسخة - التي اتخذت شكلا طوليا للورق المعروف باسم ((A4 - اكثر من مائة ونسعين صفحة ، وزعت على صفحات الكتاب بالشمكل التالي :· الجزء العربي من الكتاب ، وقد بلغت صفحاته مائة واربعا وثلاثين صفحة .· ثم القسم المترجم الى الانجليزية – ترجمه(ليال )نفسه - وبلغ اربعا وخمسين صفحة مع الفهرس الانجليزي ، وقد ضم الجزء العربي منه : 1. مقدمة طبعة الذخائر.2. ترجمة سهير محفوظ.3. مقدمة (تشارلز ليال) ، التي ترجمها د. محمد عوني عبدالرؤوف . 4. الفهارس .5. المراجع.وديوان عبيد بن الابرص طبع في (لندن) و(ليدن ) عام 1913، بتحقيق ( ليال ) ، وقد حاول ( ليال ) من خلال هذا التحقيق ان يأتي بتعليقات لها فائدة في فهم الابيات ، مفرقا بين المخطوطة التي اعتمد عليها ، والابيات المتناثرة في غير موضع من كتب التراث . وقد استفاد ( ليال ) كثيرا من استاذه ( نولدكه) ، الذي لم يبخل على ( ليال ) من بعض الملاحظات الهامة حول ما جاء في المخطوطة .اما ديوان عبيد بن الابرص ، فقد صدر عدة مرات ، غير ان ( ليال ) كان الاسبق في تحقيقه ، حيث اصدره عام 1913 كما ذكرنا باللغة الانجليزية ، ثم صدر الديوان بتحقيق الدكتور حسين نصار عام 1957، غير ان نصار زاد على نسخة ( ليال ) بعض القصائد التي وجدها في مخطوطة : "منتهى الطلب في اشعار العرب" ، لكنه لم ينكر انه اعتمد – في اكثر الديوان - على كتاب ( ليال ) . وفي هذا الصدد يقول الدكتور نصار :" ثم وقعت كثير من قصائد عبيد مخطوطة في " منتهى الطلب من اشعار العر ب" لابن ميمون وهو مرجع لم يطلع عليه المحقق " واذ وجدت ان هذه المخطوطة تصحح كثيرا من شعر غبيد ، وتزودنا بروايات جديدة ،بالاضافة الى ما تمدنا به المراجع الاخرى " والنسخة التي اصدرها الدكتور نصار احتوت على : تصدير ،ثم مقدمة ليال ، ثم مقدمة جامع الديوان ، ثم الديوان ثم الفهارس . وجاءت في حدود 180 صفحة من القطع المتوسط، . اما عدد قصائد اليوان فهي تزيد عما اثبته ليال في تحقيقه ؛ حيث بلغت عند نصار ثلاثا وخمسين قصيدة .وقد عمد نصار على ترتيب القصائد وفق منهج خالف فيه ( ليال ) معتمدا نظام القافية في ترتيبه ، اما بخصوص المصادر ، فقد اثبتها في الشرح تحت اسم المراجع ، وقد تنوعت من عربية وغير عربية ، ثم تناول نصوص الديوان نصا نصا ، واثبت الابيات التي لم تقع في التحقيق وجيء به من المراجع الاخرى في الحاشية حيث وضعت تلك الابيات بين اقواس ، وصدرت القصائد الكبيرة بعبارة جو النص ، ، وحاول نصار ان ياتي للا يات بكافة الروايات التي تناهت اليه ليثبتها في شرحه ، وكان يقف عند كلمات الابيات فيشرح الالفاظ الغريبة ثم يشرح الابيات شرحا اجماليا ولم ينس ان يذكر المراجع التي لجا اليها في الشرح او في التحقيق . وقد رايت في نسخة نصار جهدا طيبا ومحاولة جادة – منه - لاستخراج هذا الكنز المكنون للقارئ العربي بصورة مقبولة نافعة . ومن ناحية ثانية ، فقد صدر الديوان مرة ثالثة عن دار صادر في بيروت ، قدم له الاستاذ كرم البستاني ، حيث ضم شرحا وافيا للابيات ، حتى بلغت اوراق الديوان مائة وخمسا وخمسين صفحة .كما صدر - ايضا - عن دار الكتاب العربي / بيروت ، ضمن سلسلة " شعراؤنا " ، وقد قام بشرح الديوان : اشرف احمد عدرة ، حيث صدرت الطبعة الاولى منه عام 1994، و بلغت صفحات الكتاب مائة وثلاثا واربعين صفحة من القطع المتوسط .وعودة الى كتاب ( ليال ) ؛ فان المخطوطة التي اعتمد عليها ( ليال ) قد دونت في بواكير القرن الخامس الهجري ، وقد دخلت ضمن مقتنيات المتحف البريطاني عام 1907.وقد بدأ ( ليال ) تحقيقه بمقدمة ، عرض فيها لحياة الشاعر ، منطلقا - بذلك - من الحدث الاكثر اثارة وبروزا في قصته ؛ وهو معاصرته للامير حجر ، امير كندة ، والد الشاعر المشهور امرئ القيس . وقد كان حجر يتزعم القبائل التي سكنت شمال الجزيرة ، في اواخر القرن الخامس الميلادي وقصته معروفة في كتب التاريخ ، وقد اوردها المؤرخون بغير وجه ، وانا اميل الى الرواية التي ترى ان سبب النزاع بين اسد وكندة يعود الى محاولة حجر فرض سيطرته على قبائل اسد واخذ الأتاوة منهم عنوة ؛ فهذا الراي ينسجم مع الروح القبلية الجاهلية ، وقدا اورد هذه الرواية الكلبي ، اما (تشارز ليال) فقد اورد رواية الكلبي ن غير انه مال الى تتبع الرؤية الغربية في دراسة تاريخ العرب ، معتمدا في قراءته للمشهد التاريخي على ما اورده البيزنطيون ، حيث اعطى رواياتهم شيئا من القداسة والاطمئنان .ويفجأنا ( ليال )- في مقدمته - بهذا التحري الرائع ، والتوثيق المنضبط ، وهو ينقل لنا رواية موت لبيد ، لنسير مع اكاديمي محترف ، يجمع وينقب ، ويتحرى ويفند ، فيورد اربع روايات ، ذكرها صاحب الاغاني في كتابه ، والاغاني كتاب مقدس عند كثير من المستشرقين ، لما فيه من اضطرابات واساطير واكاذيب ، تبتعد في كثير منها عن المزاج العربي الاسلامي ، وتشكل- في مجملها - نشوزا مقصودا بذاته من مؤلف الكتاب ، غريب الاطوار ، فالاصفهاني ثارت حوله الشكوك ، وصنف عند كثير من اهل السنة ؛ بانه صاحب انحرافات عقدية وسلوكية ، ومن هنا، فلا غرابة ان يكون هذا الكتاب وامثاله - من الكتب المشبوهة - زادا للمستشرقين في منهجهم التشكيكي ، وعبثهم الفكري ، واباطيلهم الضلالية . ويرى ( ليال ) ان ديوان عبيد يدور حول قصة مقتل حجر ، والد امرئ القيس ، وسعي امرؤ القيس الدؤوب لنيل الثأر ، فقد ذكر : ان من بين القصائد الثلاثين التي شملها الديون ، سيجد القارئ أن الشاعر في القصيدة "التاسعة والعشرين " يخاطب حجرا ذاته ، أما في القصائد "الرابعة والثانية عشرة " و "السابعة عشرة " ، و"الثلاثين " ، فيتحدث عن امرئ القيس ، ولكن القصيدتين : " الثانية - البيت السابع والعشرون –" والسادسة والعشرين – البيت الحادي عشر- تنفردان بحادثة مقتل حجر .ومن هنا ، نستطيع ان نفهم سر اهتمام هذا المستشرق بهذا الديوان ، وان نقف على بيت القصيد في منهجه ، بل منهج معظم المستشرقين واهتماماتهم ؛ فهم يعنون بتاريخنا من خلال مقولة " اعرف عدوك " ، وهم معنيون بنبش التراث ، واثارة الفتن والاحقاد ، والضرب على وتر الثار والقبلية ؛ لتشويه صورتنا الحضارية ، وخلط اوراقنا التاريخية . غير اننا لا ننكر ان ( ليال) قد عني - ايضا - بالجانب الابداعي ، والقيمة الفنية في ديوان عبيد ؛ فهو يرى أن عبييدا وامرأ القيس القيس مبدعان ، وان لهما من الشواهد الابداعية ما لم يحظ به غيرهما ، وانهما متفقان في تناول مواضيع متقاربة ، تشكل نمطا من انماط المنافسة التي لم تخل من ود الصداقة . وقد يكون حديثه موفقا ان قصد ما قبل الحرب بين اسد وكندة . وانا ارى ان ( ليال ) كان حاذقا فطينا، منصفا – الى حد كبير - في كثير من ارائه ، فلم تعبث نواياه الخفيه ، بمنهجيته البحثية ، في تناول الاحداث التاريخية ؛ فقد انكر بعض الخرافات والاساطير التي وردت في بعض كتب المتقدمين ؛ من مثل الرواية التي تذكر : انه عمر اكثر من ثلاثمائة عام . وما ورد - ايضا - من حديث الالهام الشعري ، الذي جاءه وهو نائم .ويرى ( ليال) أن غالبية القصائد في الديوان تحمل روح الشيخوخة ، وقد نستنتج من ذلك ان عبيد قال الشعر متاخرا ، او ان الشعر الذي وصلنا من شعره المتاخر ، واشعار عبيد في نظر ( ليال ) 9 تتبنى وجهة نظر فلسفية في الحياة . أما عن عبيد الشاعر فيرى انه تبوأ مكانة مرموقة بين الشعراء القدامى ، ولعله اخذ هذا الراي عن ابن سلام او ابن قتيبة ، أما عن المخطوطة ، فقد حدثنا (ليال ) عن المجازفة والعوائق التي واجهها ، مبينا ان شعر الجزيرة تناقلته العرب مشافهة ، مما اضاع اكثره ، وتباينت رواياته ، واختلفت عند اهل النقل تفصيلاته ومساربه وكمياته . أما قصائد اليوان التي اثبتها في تحقيقه ، فعددها تسع وعشرون ، اضافة الى تذيلات بغلت ست قصائد ، ثم اتبع التذييل بملحق ، شمل مقطوعات تنسب الى عبيد ، جمعها من مصادر شتى . وفي منهجه، الذي اختاره للديوان ، لم يعتمد نظام القافية ، بل آثر ان يثبت القصائد بحسب الاهمية والطول ؛ فبدا بمعلقته المشهوردة ، وهذا الترتيب وجدته في اكثر النسخ المطبوعة ، الا في تحقيق الدكتور حسين نصار الذي التزم في تحقيقه نظام القافية ، وعنون - اي الدكتور نصار - القصائد الكبيرة بعنوان حمل عبارة : " جو النص " ، ذاكرا اسباب نظم القصيدة ، مقدما تحليلا لموضوعاتها ، شارحا الالفاظ الغريبة شرحا موفقا .أما التعليقات والشروح التي لازمت الديوان فقد اعتمد في الشرح على غير مرجع من مثل لسان العرب ، غير انه لم يشرخ الابيات شرحا وافيا بل وقف على بعضها ، فكان - احيانا ياتي بجملة من الابيت يذيلها بشرح طفيف للمعاني واحيانا يتابع الشرح بيتا بيتا ، اما ا لتعليقات فهي بمثابة فضاءات تكشف عن ثقفاته الجيدة ، وسعة اطلاعه ، واستشاراته المتميزة لغير مسترق من امثال نلدكه وكنكوف ، وهومل وغيرهم اضافة الى موازنات ومفاربات مع الاثار العربية كلاغاني ، والجمهرة ، و أمالي القالي ، وحماسة البحتري و الشعر والشعراء لابن قتيبة وغيرهم . وفي تعليقاته حديث كثير عن المخطوطة ، وما فيها وما ليس فيها ، وما زيدعليها ، او حذف منها مقارنة مع غيرها ، وهذا ان دل على شيء فانما يدل على جهد واضح ، وتحقيق متين . ومهما يكن من امر ؛ فانني احسب ل( ليال ) هذا الجهد الواضح ، وله – ايضا- فضل السبق ، وله انه استطاع ان ينقلنا الى تراثنا الجاهلي العبق ، بحلوه ومره ، بجده وهزله ، بعد أن كاد ان يضيع زهوه ، ويتبخر عبيره ، ويندثر شعره ونثره . نقلنا الى جغرافية المكان ، وذكريات الزمان ، وتجليات البيان ، ولا يعني هذا اننا لا نستدرك عليه ما استدركه الاخرون ، كما فعل الدكتور نصار ، فنتلقى منه مستسلمين رضا بما صنع ، فهذا دأب الخامل المنهزم ، فقد حالت خلفية ليال الثقافية ، من الوصول الى غايات ابعد في استنطاق تاريخ العرب الأمجاد من بطون التاريخ الحافل ، ، ولكن هذا يدعونا الى المزيد من التشمير والعمل لنقوم بواجب البحث والتامل في تاريخ كاد ان يندثر ، وجاءت تعقيباته وشرحه مضطربة في غير موقع مجزوءة ناقصة ن حيث اعتمد في كثير من تعليقاته على اراء المستشرقين ، ولعل هذا يدعوني للزعم بانه تناول النص المترجم اكثر من تناوله للنص الاصيل . المراجع والمصادر : · كتاب عبيد بن الابرص، تحقيق تشارلز ليال ، محمد عوني عبدد الرؤوف، دار الكتب والوثائق القومية ، القاهرة ، 2003 · ديوان عبيد بن البرص،تحقيق وشرح دكتور حسين نصار ، ط،شركة م مكتبة ومطبعة مصطفىالبابي ، مصر· محمد بن سلام ،طبقات فحول الشعراء ،شرح محمود محمد شاكر ،السفر الاول ،دار المدني ، جدة ،· بن قتيبة ، الشعر والشعراء ، ،تحقيق وشرح أحمد محمد شاكر ،الجزء الاول ،دار الحدين ، القاهرة ، - ، شوقي أبو خليل ، كتاب هارون الرشيد أمير الخلفاء وأجل ملوك الدنيا – دار الفكر1991 م
- د. محمد عوني عبدالرؤوف جهود المستشرقين في التراث العربي بين التحقيق والترجمة ، ، المجلس الاعلى للثقافة ، 2004
طبقات فحول الشعراء، لابن سلام الجمحي، قرأه وشرحه محمود محمد شاكر، دار المدني بجدة، ، ص25 محمد بن سلام ،طبقات فحول الشعراء ،شرح محمود محمد شاكر ،السفر الاول ،دار المدني ، جدة ،ص138 ابن قتيبة ن الشعر والشعراء ،تحقيق وشرح أحمد محمد شاكر ،الجزء الاول ،دار الحدين ، القاهرة ،ص259 ' ، وهي مخطوطة فريدة وجدها في المتحف البريطاني ، وتضم اربعة دواوين شعرية : طفيل بن عوف الغنوي وعامر بن الطفيل ، وعبيد بن الابرص ، والطرماح بن حكيم ، انظر، د. محمد عوني عبدالرؤوف جهود المستشرقين في التراث العربي بين التحقيق والترجمة ، ، المجلس الاعلى للثقافة ، 2004، ص162 - ثيودور نولدكه Theodor Noldeke (1836-1930) انظر ، ديوان عبيد بن البرص،تحقيق وشرح دكتور حسين نصار ، ط،شركة م مكتبة ومطبعة مصطفىالبابي ، مصر ، المقدمة انظر رواية ابن الكلبي عن ط اليوم الاول من الكلابس في العدد التذكاري لنلدكه " ، 1906، ص136
انظر جهود المستشرقين في التراث العربي ، ص 194 وما بعدها