الملف الشخصي
الاسم: الشاعر الكبير رمضان عمر
القائمة

/لحكاية الشعبية/البنية والدلالة
23 تشرين اول, 2009

الحكاية الشعبية البنية  والدلالة

د.رمضان  عمر

مقدمة

الحكاية الشعبية من   أقدم الموضوعات التي ابتدعها الخيال الشعبي ، حيث تتجلى فيها حكمة الشعب ،ونتائج ممارساته ومعايشته للحياة وهي خلاصة تجارب الأجيال مصاغة في قالب قصصي مشوق ، زاخر بالعبر والقيم.

  وقد  حاولت –في هذا اتقرير- أن  أتخير  من الحكايات الشعبية الفلسطينية  ما يمكن أن يشكل  نمطية قابلة للدرس النقدي؛ فوجدت  أن كثيرا من هذه الحكايات الشعبية تقوم بدور كبير في تأكيد الروابط الاجتماعية ،وهذا ما يجعل الراوي لها مجرد صدى لصوت الشعب نفسه، يقدم من خلال ما يحفظه من حكايات يرويها، تقاليد المجتمع وعاداته ، ومن خلال ما يقدمه تنتقل معالم الحياة الفاضلة بطريق غير مباشر من أذن السامع إلى فكره .

فالحكاية الشعبية مرآة للمجتمع، لا بمعنى أنها صورة ناقلة. ولكن لها شفرتها الرمزية

وقد حرصت في  اختياري  لهذه الحكايات  أن  أتناول  مجموعة من الحكايات الشعبية الشهيرة التي  نعكس  واقعا اجتماعيا مفترضا،أو منشودا وفق  رؤية  جمعية تراثية تبحث  عن  نسيج  اجتماعي  أفضل في علاقة أفراد الأسرة فيما بينها.  ولعل  الحكايات  الثلاث التي  اخترتها   التي تناولت  موضوع الأسرة بشكل عام ، و الزواج فيها بشك  خاص  ، بما لا يخفي  نقدا  اجتماعيا  واضحا لواقع  موجود  احتيج  معظمه إلى  التطوير.تشك  ارضية مناسبة للغاية  التي  انا ذاهب  إليها في  التقرير  ومع ان الحكاية الشعبية في  ابسط  تعريف  لها " احدوثة يسردها راوية في جماعة من المتلقين وهو يحفظها مشافهة عن راوية آخر ولكنه يؤديها بألفاظ الحكاية وان كان يتقيد بشخصياتها وحوادثها ومجمل بنائها العام. وغالباً ما ترويها العجائز لاحفادهن في ليالي الشتاء الطويلة قبل الذهاب إلى النوم وقد يرويها غير العجائز في مواقف والاعتبار وضرب المثل ولكن الحكاية لا تسرد على الأغلب إلا ليلا في جو يتم التهيؤ له فالجدة تقعد على خشبة ويقعد الحفيد في استعداد للتلقي؛إلا  أن نقلها  إلى عالم  التدوين والقراءة قد  يحور  من شكلها ونسقها  وطبيعتها، وينحرف  بطبيعة التلقي  ،أيضا،  كذا الغايات من  تدوينها ،  فلربما اختلفت  عن غايات سردها الشفوية.ذلك .أن النص الحكائي الشعبي شكل لغوي لشكل آخر سابق عليه وهو النص الذي يحقق في عمليته هذه تداخل النصوص وتشابكها. وترجع أهمية النص المدون: أنه يفسح المجال للمقارنة بينه وبين النصوص الشفاهية الأخرى من جانب، والنصوص المدونة من الجانب الآخر. ثم إن أغلب الحكايات الشعبية التي استجابت لغاية التدوين أو القراءة النقدية-ومنه النصوص  الثلاث  التي  اثبتها في  التقرير- قد أثبتت تغييراً يتضح جلياً في عتباتها الأولى، كالعناوين أو البعد عن المقدمات المتداولة، ولغة اسرد.أما التأويل النقدي للحكاية فهو  يمنحنا الإحساس بإعادة إنتاج المعنى الذي لا يفترض خلوه من أصالته في الحاضر .إذ أن المسافة الزمنية التي تفصلنا عن الماضي ليست فاصلاً ميتاً بل هي تحويل إبداعي للمعنى، وهو ما أطلق عليه ( بول ريكور ) التراثية حين يرى أن الماضي يضعنا موضع سؤال، قبل أن نضعه نحن موضع سؤال . وفي هذا  الصراع وإثارة الأسئلة لمحاولة التعرف على المعنى، يتناوب النص والقارئ بين الألفة والغرابة.  ومن  هنا، فإنني  أعلن –مسبقا- أن غاية  إعادة طرح الحكاية -هنا- ليست للتسلية بل  لاستكناه  معالم الفن السردي  والأبعاد  الفطرية في   طبيعة التفكير الفلسفي الجمعي  الذي  تتوارثه الشعوب  وتصبغ به .  والحكايات الثلاث  التي  سأتناولها في  هذا التقرير  هي 

·       . بنت تايه الرأي

·       الطوير الأخضر

·       الشاطر  حسن 

وكلها  مأخوذة  من الحكايات الشعبية الفلسطينية

وقد  أخذتها  عن  موقع  المركز الفلسطيني  للإعلام، من قسم  التراث  الشعبي  الفلسطيني  الذي ضم نماذج  متعددة  من الحكايات.    

  



 

النص الأول: بنت تايه الرأي

كان ياما كان في قديم الزمان شيخ قبيلة وكان صديقاً لرجل شامي أمضى معه حوالي ثماني سنوات من التعامل التجاري. ذهب يوماً إلى الشامي ليشتري منه بضاعة، فأصرّ هذا على أخذه إلى البيت ليكرمه وقال له: أنت تزورني من سنين وأنا أقدم لك اللازم في الدكان وهذا لا يناسب الصداقة بيننا، فوافق الشيخ. وفي بيت صديقه أبصر الشيخ ثلاث فتيات كأنهن البدور، فخطر في باله أن يتزوج بواحدة منهن فسأل صديقه: هل أنا عزيز عليك؟ فقال الصديق: نعم فقال الشيخ إنني أطلب يد إحدى بناتك هؤلاء. فقال الشامي: لنر رأيهن فقالت الكبرى لا، وكذلك قالت الوسطى: أما الصغرى فقد وافقت. فقال لها الشيخ: سوف تحملين قربة الماء على ظهرك، فقالت: لا مانع عندي من ذلك، فأضاف وتحملين الفأس للتحطيب؟ فقالت: أفعل كما تفعل بنات البدور، فأضاف: وتخبزين على (الصاج)(1)؟ فقالت نعم أخبز ثم قال: وتحلبين النعاج؟ فقالت: أفعل ثم قال: وتركبين على النوق (الجمال) وترحلين بعيداً؟ قالت: افعل كل ما تفعله بنات البدو. وكان قصده أن يعرض عليها الحقيقة عندهم، لترفضها إذا أرادت. فقال له أبوها (عندما رأى منها هذا الاستعداد): أنا أعطيتك. أخذها الشيخ وأركبها على الجمل، مثل عادة الشوام، من دون رحل عليه. وبعد أن تزوجها في بلاده قال لها: سأسميك بابنة تايه الرأي، وأنجبت منه ثلاث أولاد، وتوقفت بعدهم عن الإنجاب. وذات يوم سألها ابنها الأصغر واسمه سعد: ما سبب اسم تايه الرأي الذي تنتسبين إليه؟ ففكرت في هذا الاسم وشعرت بوجاهة سؤال ابنها وعاتبت زوجها قائلة: أليس من العار أن تسمي أبي بهذا الاسم؟ فرد عليها بأنه سيرسل لأبيها حزيرتين (لغزين)، فإذا عرفهن ناداها باسمها العادي قبل الزواج وإلا فإنه سيبقى على هذا الاسم. فسألته عن هاتين الحزيرتين فقال: الأولى عن أخف الخفيف ما هو؟ والثانية عن أثقل الثقيل ما هو؟ فشدت على جملها وركبت هودجها، وسافرت قاصدة بلاد الشام. فأكرمها أبوها في زيارتها له ثم أخبرته بما هي آتية من أجله وبموضوع اللغزين. فقال لها: أخف الخفيف هو القطن، وأثقل الثقيل هو الرصاص. ففرحت بهذه الحلول، وحمّلها أبوها هدية وأرسلها إلى زوجها. خرج أبناؤها يلاقونها في أطراف البلدة ليعرفوا مسبقاً هل اهتدى الجد إلى الجواب الصحيح. وسأل ابنها الأصغر عن هذا الأمر فقالت له أمه: لقد حل جدك هذه الحزازير، وذكرت له الحلول، فقال الصغير الذكي: أخف الخفيف على الغانمين ثقيل: أين أن أية كلمة سيئة ولو كانت صغيرة على الرجال الكرام ثقيلة ولا يتحملونها. وأثقل الثقيل على الغانمين خفيف أي أن كل شيء على الكرام ولو كان ثقيلاً فهو عندهم ممكن وخفيف. ومشوا أدراجهم إلى البيت بعد أن أوصاها ابنها أن تقول لزوجها كما قال هو لا كما سمعت من أبيها. فسألها قائلاً: يا بنت تايه الرأي هل عرف أبوك الحزازير؟ فقالت نعم: فسألها عن الحل فأجابت بما أشار ابنها، فرضي به. ولكنه فكر قائلاً: إن الشامي لا يستطيع أن يصل إلى هذا المستوى من الذكاء، وربما كان ابنه الذكي (ابن الشيخ) هو الذي قام بالحل. وصمم أن يكشف الحقيقة بنفسه. فصرخ بابنه قائلاً: إن أخاك قد مات. فقالت زوجته: كيف مات لقد استقبلوني ولم يكن بهم أي مرض. فعرف أن ابنها هو صاحب الحل. فنادى أولاده وسألهم من فك الحزيرة؟ فقال الصغير أنا. فقال له: بما أنك عرفتها فأنت الشيخ من بعدي. فقدم الصغير أخاه الأكبر فقال أبوه: وإذا مرض فأجاب الصغير، فليكن أخي الأصغر. فقال الأب: وإن كان قليل الفهم؟ فرد الصغير: وحينئذ أكون أنا. فقال له أبوه إذا أتاك اثنان متخالفان: خاين وغانم (بخيل وكريم) فكيف تصلح بينهما؟ فقال: آخذ من مال الغانم وأرضي الخاين فيذهبان متراضيين. فقال الأب: وإذا أتاك الاثنان خائنين (بخيلين)؟ فقال الابن: أقسم بينهما بالسواء. قال الأب: وإذا أتاك اثنان كريمان؟ فقال الابن الكريمان يتراضيان قبل أن يصلا إليّ. قال الأب: اشهدوا إنه الشيخ من بعدي. واكرماً لهذا الشاب الصغير الذكي لم يعد يسمي أمه ابنة تايه الرأي.  
النص  الثاني :الطوير الأخضر
كان يا ما كان في سالف العصر والأوان، رجل يعيش مع ابنه وابنته اللذين توفيت أمها، وظل هو يربيهما ويعتني بهما. وكانت فتاة من الجيران تحسن إلى الفتاة وتغسل لها الثياب، وتساعدها عندما تغتسل. وما زالت هذه الجارة كذلك إلى أن قالت للفتاة اليتيمة ذات يوم: «اطلبي من أبيك أن يتزوجني، لأعتني بك وبأخيك أكثر». فعرضت الفتاة الأمر على أبيها فأجاب: «أخشى أن تغدر بك وبأخيك فأكون أنا قد ظلمتكما بها». أما الصبي فكان يقول لا تتزوج يا أبي! وما زالت الجارة تلح على الفتاة، والفتاة تلح على أبيها حتى تزوج من هذه الجارة. (رُوحْ يا يوم تعالْ يا يوم، رُوحي يا سَنة تعالي يا سَنَة) كبر الصغير واصبح يافعاً، فاختارت زوجة أبيه يوماً كان فيه زوجها غائباً وقتلت الصبي، وقطعته قطعاً قطعاً، ووضعت بعض قطعه في الطعام، ليقدم أمامهم حينما يعود الأب، انتقاماً منه لأنه كان يطالب أباه ألا يتزوج!. فعلت ذلك به أمام أخته التي كانت تنهمر من عينيها الدموع الساخنة الصامتة، والمنظر يفتت قلبها، فتقول لها زوجة الأب: إذا أخبرت أباك بما رأيت فسيكون هذا مصيرك أيضاً! وبعد أن خرجت المرأة من المكان لبعض شؤونها، جمعت الأخت عظام أخيها المطروحة على الأرض ووضعتها في حفرة في حديقة البيت. وحينما عاد الأب سأل عن ابنه فقالت له زوجته: ذهب إلى بيت جده، وقدمت له الطعام المهيأ، ولما اطمأن على ابنه شرع يتناول الطعام، وجعل هو وزوجته يرميان بالعظام خارجاً أثناء الأكل، وكانت الابنة تلقف هذه العظام وتقدفنها في الحفرة في الحديقة. وفي صباح اليوم الثاني كانت مجموعة من النساء جالسات قريباً من المنزل وفيهن زوجة الأب والأخت، فتحولت عظام الصبي إلى طائر وأخذ يغني ويقول: أنا الطـويـر الأخضــر مرة أبــوي ذبحـتـني وأبوي العَرسْ أكل من لحمي واختي الحنونة حن الله عليها جمـعت عظمـاتي وحـطـتـهم فــي اجنناتي فتعجبت النساء مما يسمعن من غناء، ثم سكتن ليسمعن فسمعن الطير يقول: لا أغني إلا عنها، تلك المرأة ويشير إليها ويقول: لتفتح فمها، فحملتها النساء على أن تفتح فاها، ففتحته، فألقى فيه أبرة مسمومة، فماتت على الفور فأضاف الطائر: وتلك الفتاة فلتفتح حجرها، ففتحت حجرها فألقى فيه المال والفضة والزمرد والذهب والماس مما لا تستطع أن تحمله. وهذبت إلى عظام أخيها فوجدت أنها قد تحولت إلى ذهب. وعاشت مع أبيها حياة سعيدة... وطار الطير تتسموا بالخير..
الشاطر حسن
  الراوية: كان يا ما كان عالعذرا صلاة السلام
 الحضور: عليها السلامكان هالملك، إله هالولد الوحداني، وفش غيره. يوم ، مات أبوه. أخذ أمه، قالها: "يما بدنا نطلع نشم الهوا في هالبلاد". ركبت هي هالفرس، وهو فرس، وطلعوا مشيوا، مشيوا، مشيوا. لاقوا هالرجل قاعد على مفرق ثلث طرق.
 قاله: "يا عمي".
 قاله: "مالك؟"
 قاله: "هاذي طريق إيش؟"
 قاله: "هاذي طريق السلامة، وهاذي الندامة، وهاذي طريق تؤدّي ما تجيب".
 قاله: "أنا بدي أروح الطريق اللي تودي ما تجيب".
 "يا شاطر حسن! منشان الله، منشان النبي، منشان عيسى، موسى!"
 قال: "أبداً! إلا أمرق هالطريق هاذي".
 قاله: "بتموت!"
 قاله: "أنا وعمري. وينتا ما خلص هالعمر، باموت". دهم بهالطريق، لاقالك هالمارد، راسه بالسما وإجريه بالأرض.
 قاله: "السلام عليكم!"
 قاله: "أهلا. لكن إنت مين قالك تمرق يا شاطر حسن؟"
 قاله: "بدي أمرق".
 قاله: "الحرب!"
 قاله: "الحرب". الشاطر حسن معاه سيف. مسك هالسيف قطع رجليه الثنتين ورماه. قاله: "أخ! عمر ما واحد قدر عليّ. خذ هاي مفاتيح القصر تاعي، إنت وامك بتظل فيه". قعد في هالقصر، وطبعاً الملك شو إله شغل ثاني غير الصيد والقنص. يوم، راح يشم الهوا قامت امه حنّت على العبد المارد. جابت هالقطن، وصارت كل يوم تغسل إجريه وتنظفهم وتحط عليهم هاليود لما نشفوا هالاجرين " الرجلين ".حبوا بعض واتجوزوا، الشاطر حسن ماعوش خبر شو بصير ورا ظهره.حبلت، ولدت. جابت أول ولد. حبلت، ولدت. جابت ثاني ولد. قالتله: "كيف بدي إعمل؟ إن دري فيّ الشاطر حسن، راح يقطع راسي". قالها: "تعالي. شايفة هذيك البيارة المليانة رمان؟ عمره ما واحد خش "دخل " هالبيارة إلا بتنتف". قالتله: "بسيطة". جابت حبة هالكركم صبغت وجهها. اجا الشاطر حسن.
 قالها: "سلامتك يما! مالك يما؟ إيش اللي صارلك؟"
 قالتله: "أبداً يما. بس أنا نفسي قبل ما أموت آكل حبة رمان من هالبيارة هذيك". قالها: "بسيطة يما. حطيلي زاد وزوادة لهالبلاد". ركب هالفرس ومشي. لما وصل ، لقالك هالشيخ قاعد. قاله: "سلام عليكم!"
 قاله: "أهلا وسهلا. لولا سلامك سبق كلامك لأكلتك ومرمشت عظامك. وين رايح يا شاطر حسن؟
 قاله: "والله يا سيدي الشيخ أنا رايح أجيب رمان لامي".
 ظحك. قاله: "أنا إلي عشرين سنة قاعد هون وبستنى تاذوق هالرمانات، لكن لحد الآن فش واحد دخل هالبيارة وطلع منها سالم".
 قاله: "بفرجها الله".
 قاله: "بس يا شاطر حسن، ادخل دغري تطّلّعش لا يمين ولا شمال. إذا التفت هيك والا هيك، بتموت. إقطع وحطّهم في الخرج وظل راجع".
 قاله: "حاضر". راح فات، ملّى الخرج وحطّ فوقه أخرى ثلث رمانات زيادة للشيخ، ظل راجع. أعطى الرمانات لامه. قالت للعبد: "إنت قلت بموت. هيوه راجع مثل القرد".
 قالها: "أنا عارف كيف عمل؟! عمره ما واحد دخلها ورجع".
 قالتله: "طيب يما. روح. الله يرضى عليك". ثاني يوم، قالها العبد: "شايفة هاي مقثاية البطيخ؟ اللي يخشها، عمره ما يطلع طيب". عملت نفس الشي، جابت هالكركم وصبغت حالها، وقعدت بهالتخت: "يما راسي!"
 قالها: "مالك يما؟"
 قالتله: "والله يما نفسي بهالبطيخ".
 قالها: "بسيطة يما. حطيلي زاد وزواد يكفيني لهذيك البلاد". حطتله. ظل يجري يجري لما وصل. برضُه لاقى شيخ موجود على هالباب.
 "سلام عليكم يا عمي الشيخ!"
 قاله: "لولا سلامك سبق كلامك، لنتّفتك وأكلت عظامك. إيش بدك؟"
 قاله: "بدي بطيخة من هالمقثاة".
 قاله: "إلي عشرين سنة قاعد هون، مشفتش حدّ غدر ياخذ بطيخة. كل اللي بخشّوا، بموتوا".
 قاله: "إلي والهم الله".
 قاله مثل ما قاله هذاك: "فوت دوز دغري. إذا بتتلفت هيك رحت، وإذا بتتلفت هيك رحت". فات دغري، ملّى هالكيس، وأخذ كمان ثلث بطيخات للاختيار. حمل حاله وطلع. لحقوه ألف [اسم الله] ما قدروش يمسكوه. حمل هالبطيخات وراح لامه، فكره امه تفرح.قالت للعبد: "يي! إنت قلت بموت. هيوه جاب هالبطيخ واجا زي القرد". قالها: "إيش إعملك؟ أبصر إيش بعمل". أخذت هالبطيخ وأكلته، وقالتله: "يخلف عليك يما". قالها العبد: "مالكيش إلا مية الحياة. عمره ما بقدر يجيب مية الحياة. بقعد سبعة أيام بسبع ليالي لما يصل هذيك البلاد".قالتله: "يما حبيبي. إصبعي محروق بده مية الحياة لما يطيب". قالها: "اعمليلي زاد وزواد يكفيني لهذيك البلاد". حمل حاله وراح. أخذ معه مقص وشفرة وريحة وصابونة ممسكة وأواعي " ثياب " نظاف، وحمل حاله وراح. وصل أرض هالغول.
 "سلام عليكم يا عمي الغول!"
 "أهلا يا شاطر حسن. لولا سلامك سبق كلامك لمرمشتك وأكلت عظامك". نزل، قصقصله رموش عينيه. قصقصله ذقنه شواربه وشعره. غسله بهالممسكة. حطله هالريحة، لبسه هالأواعي النظاف.
 قاله: "يشمّمك الهوا مثل ما شممتني الهوا. إيش بدك يا شاطر حسن؟"
 قاله: "بدي أجيب مية الحياة لامي".
 قاله: "إسمع. ببعثك لأختي. أكبر مني بشهر وأوعى مني بدهر. إن لاقيتها بتطحن سكر وراده بزازها لورا، قرب ومصّ من بزها اليمين، وبعدين من بزها الشمال. وإن لاقيتها بتطحن ملح وعيونها حمر، حمر اوعى تقرّب عليها".
 قاله: "حاضر". راح دغري. لاقاها بتطحن سكر وحاطه بزازها ورا ظهرها. مصّ من بزها اليمين.
 قالت: "مين اللي مص من بزي اليمين؟ صار أغلى من ابني عبد الرحيم". مص من بزها الشمال. قالت: "مين اللي مص من بزي الشمال؟ صار أغلى من ابني عبد الرحمن".
 قالتله: "إنت رضعت من بزازي، بصْرْش أضرّك. بسّ اولادي احدعشر غول. إن شافوك شو بساووا فيك؟ وين أروح فيك؟" شوي، اجوا اولادها. بس سمعت صوتهن نفخت عليه عملته ابرة وحطته بفسطانها. اجوا اولادها: "ريحة إنس يما!"
 قالتلهن: "إنس فيكم وفي ذيالكم. منين اجاني إنس؟"
 قالولها: "أبداً ! ريحة إنس!"
 قالتلهم: "إرموا عليه الأمان".
 قالولها: "هو أخونا بعهد الله، والخاين يخونه الله". رجّعته زيّ ما هو: "أهلا!" تعابطوا هم واياه وبوسوه! [ما هو صار أخوهم].
 قالتلهم: "مين بده يوخذ الشاطر حسن يجيب مية الحياة؟" هذاك يقول أنا بوخذه بعشرة أيام، هذاك بتسعة أيام. الزغير خالص قال: "أنا باخذه وبجيبه بسبع دقايق". حمله عظهره وطار.
 "قديش بتشوف من الدنيا؟"
 قاله: "قد الغربال".
 "قديش بتشوف من الدنيا؟"
 قاله: "قد المنخل".
 "قديش بتشوف من الدنيا؟"
 قاله: "قد القرش".
 قاله: "خلص. إنزل".
 قاله: "شايف هالبوابة هذيك؟ بتلاقي الباب مايل بتركزه مزبوط وبعدين بتلاقي هناك كلاب وخيل. قيم اللحمة من قدام الخيل حطها قدام الكلاب، وقيم الشعير من قدام الكلاب وحطه قدام الخيل. وخذ هالابريق الفاضي حطه عالبركة وجيب بريق ملان، ولا تلتفت يمين وشمال، وظلك كاسح دغري، ولمن تطلع اطرق الباب بعجلة". راح هذا، دوز دغري، عمل مثل ما قاله. ركز الباب مزبوط، قام اللحمة حطها للكلاب، وقام الشعير حطه للخيل، وحط هالابريق الفاضي وحمل الابريق الملان ودار ظهره وطلع.صاروا يصيحوا.
 "امسكه يا باب!"
 "إلي أربعين سنة ما انفتحت".
 "امسكوه يا كلاب!"
 "إلنا أربعين سنة ما ذقنا اللحم".
 "امسكوه يا خيل!"
 "إلنا أربعين سنة ما ذقنا الشعير". تمه شارد توصل هذاك. حطه عاكتافه وتمه شارد. وصل عند الغولة.
 أهلا! الحمد الله على سلامتك".
 قالوا: "مين يوصله عند خاله؟ " حطه عاكتافه، ووصله عند خاله. قاله: "هاي فرسك".
 قاله: "آه". ودعه، وركب فرسه وظله ماشي. في الطريق، وهو مروح عند امه، بنت الملك واقفة على البلكون. شافته.
 قالتله: "شاطر حسن، ميل".
 قالها: "لأ. بديش أميل".
 قالتله: "وحياة عزيز راسي ومن ولاه على رقاب العباد، إن ما كنت تميل لاقطع راسك". ميل عليها. من شطارتها، أخذت ابريق مية الحياة، وحطتله ابريق مية العادة وغدته وقالتله: "مع السلامة".وحمل حاله وراح على امه دغري. دق الباب. لما دق الباب، قالت: "يا خيبتي! هيه بعده طيب يا عبد الخير". قالها: "والله ماني عارف كيف اجا"."أهلا وسهلا يما. الحمد الله على السلامة". وبوّسته، وأخذت منه هالابريق.
 "وبعدين. شو بدنا نساوي".
 قالها العبد: "اسأليه وين قوته".
 يوم، سألته: "يما يا شاطر حسن، وين قوتك؟"
 قالها: "في براسي سبع شعرات. إذا قصيتيهم بتروح كل قوتي".
 قالتله: "يما تعال أفليك". قعدت تفليه، قلعت السبع شعرات من راسه. أعطته خيط زغير، ما غدرش يقطعه.
 قالتله: "اطلعله يا عبد الخير. إقطع راسه". طلعلها العبد.
 "لا يما. أنا ابنك".
 قالتله: "أبداً! إقطع راسه". قطعوا راسه، وقلعوا عينيه، وشقفوا جثته أربع شقف، وحطوه بهالصندوق ورموه في البحر. ثاني يوم، اجوا الصيادين لاقوا هالصندوق قاذفه الموج على شط البحر. قالوا والله هاذي هدية مليحة لبنت الملك، بدنا نهديها لبنت الملك. حملوه، وراحوا لبنت الملك. من حد ما شافتهم، قالت: "آه. خسارة عليك يا شاطر حسن!" أخذته منهم وأعطتهم عشر دنانير وقالتلهم: "مع السلامة". فتحت الصندوق، قالتله: "عملتها امك! قديش نصحتك، مارديتش". جابت مية الحياة، وحطت الإجر عالإجر ودهنتها. بقدرة الله لحمت. حطت الإيد، الظهر، الكتاف. آخر شي، حطت الراس ودهنته، والا هو بعطس.
 قالها: "أنا وين؟"
 قالتله: "إنت عندي يا شاطر حسن".
 قالتله: "وين عينيك؟"
 قالها: "عينيّ قلعوهم قبل ما يذبحوني، وأخذهم أخوي الزغير".
 قالتله: "طيب!" ظلت كل يوم تطعمه مرقة زعاليل، مرقة جاج. كل يوم المرقة الثقيلة تطعمه اياها لصارلك زي الجمل.
 قالها: "أنا بدي أروح أقتل العبد".
 قالتله: "كيف بدك تقتله؟ بالأول بدك تروح تجيب عينيك. تقول "أساور يا بنات! خواتم يا بنات! بطْلعوا اخوتك يقولولك قديش. بدك تقولهم بديش مصاري، بدي عيني اليمين. ياللي في إيدي اليسار بالعين اليسار". نط أخوه الزغير، قال: "آ. والله عينين أخوي بالطاقة، لروح أجيبلك اياهم". أخذ العينين، ورماله كل اللي معه وقال "يا الله!" حمل حاله ورجع. حطتله العينين، رجع أحسن من أول. شب أكثر من أول. لما صار يشوف مليح وصار قوي قال لبنت الملك: "بدي أروح اقتلهم واحد واحد". قالتله: "يا حبيبي يا روحي!" ماتت وهي تترجى فيه. قالها: "أبداً". ركب هالفرس، وحمل سيفه وراح دغري دق الباب.
 "مين؟"
 قالها: "أنا الشاطر حسن".
 قالت: "يي! يا خيبتي".
 قالها: "لما ذبحتيني، ما قلتيش يا خيبتي. إنت قطعتيني أربع شقف. والله لاقطعك نتف نتف، إنت وعبد الخير".جابه، ذبحه على ركبتها وقطعه نتف نتف ورماه. وجاب الولدين والبنت، ذبحهن ونتفهم قدامها. بعدين قالها: "إنت غير أنتفك تنتيف. أنا جبتك على الساغ سليم، وتروحي تخونيني وتوخذي واحد عبد اللي أنا قطعت إجريه!" قطعها. قطعها ورماها، وهد هالقصر وأخذ مال هالمارد كله ووداه لبنت الملك. يوم، الملك قال لبنته:
 "يابوي، بدكيش تتجوزي؟"
 قالتله: "آ يابا. بدي أتجوز. إعلن في البلد بدي أتجوز". أعلنوا: "بنت الملك بدها تتجوز!" صاروا هالوزرا وهالباشاوات وهالبيكوات يمرقوا من تحت هالقصر إنها ترمي هالتفاحة عراس واحد منهم، مفش نتيجة . الشاطر حسن راح لبس كيس ممزع وجاب كرش الخروف فتحه ولبسه على راسه ومرق من تحت قصر بنت السلطان. عرفته. رمت التفاحة على راسه. صاروا هالناس: "يي عليك! يا ناري، يا سخامي!" كل واحد بكلمة. أبوها رفض. بدوش يعطيها إله. قالتله: "أبداً! ما باخذ غيره". قالها: "إذا بدك تتجوزيه، بتتجوزيه في بيت الهجران". قالتله: "طيب". تجوزوا. وقعدت هي واياه في بيت الهجران. بعد مدة، اجا حرب عأبوها. لما بديت الحرب، أخذ في عنده بغلة مكسرة مسخمة منيلة. "حا! حا!" قدام هالناس وهالكل يبزق عليه: "يلعن أبوك على أبو اللي ناسبك وأعطاك بنته!"لما أبعد عن الناس، وبطل حدا يشوفه، طال خاتم هاللبيك. قاله: "خاتم لبيك!" قاله: "عبدك بين إيديك!" قاله: "بدي فرس خضرا، اللي مافش مثلها، وسيف مذهب". حالاً، اجت هالفرس الخضرا وهالبدلة الخضرا وهالسيف المذهب. ونزل عالميدان. إشخت إشخت! تغابت الشمس. راح الثلث. رجع عالبلد راكب البغلة ولابس أواعيه الممزعات، مين ما مرّ يبزق عليه.ثاني يوم، نزل والكل يبزق عليه ويسب عليه. لما أبعد عن الناس وما عاد في حد يقول لا إله إلا الله، نزل عن هالبغلة.
 قال: "خاتم لبيك!"
 قاله: "سعدك بين إيديك!"
 قاله: "بدي فرس حمرا، وبدلة حمرا، وسيف مذهب". نزل في الميدان. إشخت ، إشخت. راح الثلث. ظل الثلث. حمل حاله وهالناس بتبزق عليه. ثالث يوم، أخذ هالبغلة تاعته، ونزل، وعند ما وصل هالخلا الخالي، قال: "خاتم لبيك!"
 قاله: "سعدك بين إيديك!"
 قاله: "بدي بدلة بيضا وفرس بيضا، وسيف الساحة بين إيدي".
 قاله: "طيب، حالاً". نزل عالساحة. الملك كان سامع بهالفارس اللي بيجي وبذبح كل يوم ثلث جيش العدو . قال: "والله بدي أروح أشوف هالفارس اللي بحكوا عنه". الشاطر حسن، نزل عالساحة، قتل الثلث ورجع على داره راكب عالفرس البيضا. لما شافوه الناس وعرفوا مين هو اللي كانوا يبزقوا عليه، استغربوا . راحوا قالوا للملك. اجا الملك، شافه، انبغت.
 قال لبنته: "هو جوزك إيش اسمه؟"
 قالتله: "جوزي اسمه الشاطر حسن ابن الملك الفلاني".
 قالها: "إنت أخذتي ابن الملك الفلاني؟"
 قالتله: "آ".
 اجا، بوّسه، وقاله: "مبروك يا شاطر حسن!" وقاله: "أنا يا عمي متأسف كثير". وقام أعلن بالبلد، سبعة أيام على حساب الملك على شان الشاطر حسن. وكل سنة وانتم سالمين.تحليل النصوصالمضامينالنص  الأول"بنت  تائه الراي"هذه الحكاية تتناول  واقعيين عربيين  متداخلين . البداوة بأصالتها  والحضر  بتجارته، لكن الواقع الاجتماعي  الذي  يخط  خطاه  نحو القمة في قصة الفتاة الصغرى التي  قبلت الزواج  من  شيخ القبيلة، وفق  قانون  مثلت الفتاة فيه لغز البراعة والذكاء  فانجبت النجباء  واستحقت  ان تقدم على اخواتها،  وهذا  يتناسب  مع طبيعة الحكاية الشعبية التي  تجعل  من البنت الصغرى انموذجا للجمال  والذكاء  مما يجعل  الاخريات يضمرن في  انفسهن  مكائد الغيرة والحسد.أما الالغاز  في الحكاية الشعبية التي ظهرت من خلال  سؤال  اعجز الاب  وجعل  له هذه  التسمية " التايه " ليحله ابن  الفتاة بعبقريته فيستحق  خلافة ابيه  من بعده فهو  " مظهر من مظاهر الآداب والتراث الشعبي هي جزء من ثقافة الشعب وتعبير عن جوانب من ثقافته المادية والعقلية والروحية والاجتماعية ، فاللغز من خلال السؤال والجواب يعطي ملامح خاصة لنوعية الثقافة الشعبية السائدة في المجتمع .وهو  يعبر عن المناخ الفكري لموضوع الحكاية ،  الا  ترى  ان اجابة الصبي قد  احتمل  قيمة تربوية ،  ربما تشكل  طبيعة المثل السائدة في  ذاكرة شعوب  هذه المنطقة " أخف الخفيف على الغانمين ثقيل: أين أن أية كلمة سيئة ولو كانت صغيرة على الرجال الكرام ثقيلة ولا يتحملونها. وأثقل الثقيل على الغانمين خفيف أي أن كل شيء على الكرام ولو كان ثقيلاً فهو عندهم ممكن وخفيف.  اما المعاناة التي  اشترطها  شيخ القبيلة او وضعها بين يدي  الفتاة الجميلة فهي  تكشف  عن رحلة المعاناة  في  حركة السعادة المنشودة.  وهنا يدخل الجانب  التعليلي  الفلسفي  لأسباب  وغايات هذا الفن "اذ  يرى  العديد من الباحثين والمعنيين بالتراث وتصنيفه أن وظيفة الحكاية الشعبية هي التعويض عن عدم مقدرة الإنسان على تحقيق رغبات معينة كان من الصعب عليه تحقيقها. ولذلك فإننا نرى في القصص الشعبي الفلسطيني تعويضاً عن الجوع وعن العجز أمام المرض العضال، وعن الانسحاق أمام المضطهد، اما النهاية فهي  تنسجم مع الغاية المنشودة في  انتصار  الذات الباحثة عن السعادة على المعوقات البيئية الحتمية  المتمثلة في قسوة الحياة" حيث  تتفق جميع الحكايات في أن نهاياتها تكون مفرحة ومعروفة في الوقت نفسه، فالبطل يواجه صعوبات أسطورية ومشقات فظيعة يتغلب عليها دائماً ويحقق أهدافه كافة ومنها في أغلب الأحيان زواجه بالمرأة الحسناء وامتلاكه الكنوز والأموال الطائلةوهذا ما حصل مع بطلة حكايتنا التي  اثبت  جدارة  في  تحقيق  ذاتها وكانت اهلا  لهذا الاختيار الذي حظي به شيخ القبيلة  النص  الثاني  " الطوير الاخضر"الحكاية الثانية تركب  موجة الخرافي   والرمزي  لمعالجة  واقع  المكيدة والظلم في  تشكل  العلاقات الاجتماعية في  مجتمع الفقر  والجهل  ، وتضخم  الأحداث  تضخيما يتناسب  فيه التخيلي  مع الواقع لتتحول  القصة الى  نمطية رمزية لحل  مشكلة التباغض  والحسد المتمثل في سلوك زوجة الأب  مع الابناء  ،  ثم  إبراز قيمة الفجيعة ثم الطهر  في براءة الابن القتيل  الذي يتحول  إلى طائر  كما تقول  المعتقدات الدينيةذلك أن استخدام  رمزية الطائر في الحكاية الشعبية  كثير  مضطرد " . فحكاية خير يا طير- رغم ارتباطها بشخصية تاريخية دينية واضحة نالت قسطا"وافرا"من الوهج الأسطوري ؛هي شخصية علي ابن أبي- طالب تشكل جوابا"أسطوريا" لواقع محدد تقول هذه الأسطورة أن النساء اجتمعن بعلي ابن أبي طالب وسألنه لماذا لا يحق لكل واحدة منهن أن تتزوج من أربعة رجال طالما يحق للرجل الواحد أن يتزوج أربع نساء .فقال لهن : سأرسل لكنّ سائلا" عن ذلك وأتى بطير ربط به رسالة إلى الله وأطلقه . ومنذ ذلك الحين, والنساء كلما سمعن صوت طير, قلن: خير يا طير ! تيمنا" بجواب عن سؤالهن, فسرت هذه الحكاية الأسطورية بتعبيرنا الشعبي (خير يا طير ) اما حكاية الطوير الاخضر  فهي  لصيقة بالزعم الاعتقادي  القديم " أن الروح نفسها لدى العربي تتشكل بصورة طائر, ورغم أن هذه الأسطورة لا تناقش مسألة الروح ألا أن استخدام عنصر الطائر بقدر ما يشير إلى الحمام الزاجل كأداة بريدية (لأن الروح في الأسطورة العربية طائر تدركه الأبصار وتلمسه الأيدي لاشيء فوق الطبيعة..)بل ان قضية الطير  في الوعي  الاسلامي  تعدت الحد الخرافي   فقد  روى ابن عباس أن النبي [صلى الله عليه و سلم] قال: أرواح الشهداء في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل معلقة في ظل العرش  وهذا يدلل على طبيعة التأثير الإسلامي  في  حركة الحكاية الشعبية التي  لا يعر ف  قائلها بل ربما تكون الحكاية قد  خضعت لشيء  من التحوير  والتطوير غبر  حركة التاريخ   وفقا للرواة المحترفين الذين كانوا ينقلونها . ولكن الحكاية  كما في  معظم الحكايات الشعبية  تأبى الا  أن تنتصر   ينتصر الدم على السيف  ويتحول  العظام إلى ذهب  يبني السعادة  " لا أغني إلا عنها، تلك المرأة ويشير إليها ويقول: لتفتح فمها، فحملتها النساء على أن تفتح فاها، ففتحته، فألقى فيه أبرة مسمومة، فماتت على الفور فأضاف الطائر: وتلك الفتاة فلتفتح حجرها، ففتحت حجرها فألقى فيه المال والفضة والزمرد والذهب والماس مما لا تستطع أن تحمله. وذهبت إلى عظام أخيها فوجدت أنها قد تحولت إلى ذهب. وعاشت مع أبيها حياة سعيدة... وطار الطير تتسموا بالخير..أما هذه النهاية التي   تغنى بخير الطير فهي  منطقية وكثيرة حيث  "ينهي بعض الرواة حكاياتهم بالقول: «وهاذي خريفتي(14) طار عليكو عجاجها، وعليك يا فلا رد جوابها» فيقول هذا الفلان، لا أعرف، فيعود ليروي حكاية أخرى. والعبارة التي تقولها روايات الحكاية إلى اليوم، يقصد بطار عجاجها أنه انتهى واتجه جهة شخص آخر في الجالسين ليرد عليها بحكاية أخرى الذي هو (جوابها)، وقد تنهي الحكاية بالقول: «طار الطير الله يمسيكم بالخير» وطار الطير كناية لطيفة معبرة أدق تعبير عن المتعة التي كان يتوفر عليها المستمعون، أن طائراً حلوا جميلاً طار بين أيديهم، أما وقد انتهت فقط طار الطائر، من يدي الصغير، والكبير! ولا زال الأثر مبني بارزاً يختتم الحكاية بهذا الشكل أو يطرح تحية الوداع «والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته». وقد تنهي الحكاية بعبارة صريحة وهاذي الخرفية أو الحديثة، أو الحزرية انتهت أو خلصت. وقد تنهي بعبارة فيها سجعة حلوة تشي بأنها وجهت أول ما وجهت للمستمعين الصغار. وفي المدن: توفتو توفتو فرغت الحدوتو، أو توته توته فرغت الحدوتة، النص  الثالث : الشاطر  حسنحكاية الشاطر  حسن هي  حكاية البطولة والمغامرة من  اجل  تحقيق  الغايات الكبرى في  جدلية العلاقة  التناقضية بين الإنسان  وعالمه المعاش  ضمن شروط  القهر  والاستبداد  أو  المستحيل  الممكن إراديا ، وتبقى المرأة  أساسا  في  هذا التشكيل  البطولي    متمثلا في  الأميرة التي  اختارت  الشاطر  حسن البطل  المفترض  للبحث  عن  اثبات الذات  في استحقاق  الإجازة التي  يمنحها الملك لزوج  ابنته.  والعنصر  الرافي  في  موضوع  الغولة ورحلة العذاب  في  البحث  عن  ماء الحياة  الذي  يعيد الخلق  ويحقق  المستحيل   في الفانوس  السحري.هي  المعادل  الموضوعي  للإرادة المفقودة في  زحمة الواقع المنسحق  تحت عجلات الفقر  والظلم  والحرمان . ولا  ادري  لماذا لعبت الامم  ذلك الدور  في  نهاية التجارب  التي  نجح  فيها الشاطر  حسن الا  ان تكون الغاية انقطاع الامل  ،  والوصول  الى الياس  او  بناء  عقدة ادوبية جديدة في  علام التشويق  الحكائي القضايا الفنية    الاستهلال كان يما كان، في سالف العصر والأوان""كان هان شيخ لعرب...""وحدوا الله... الله يمسي الحاضرين بالخير....""اللهم صلي على سيدنا محمد ... وزيدوا البني صلاه..." هذا  نمط  من أنماط الاستهلال ، قد  نجده في  معظم الحكايات الشعبية الفلسطينية ،وهي  بدايات  يستخدمها الرواة المحترفون شد  انتباه  السامعين  وإعطاء صفة قدسية دينية على القص  ، وقد لاحظنا أن القصص  الثلاث  التي  جئنا بها قد اشتملت  على نفس  النسق  اتعبيري  من حيث  القيمة الدلالية  والشكلية وربما راعت  بعض  البدايات القطاع  المسيحي  مثلا  وهذا بتدخل  من الراوي  نفسه كما في رواية الشاطر  حسن " كان يا ما كان عالعذرا صلاة السلام   الحضور: عليها السلام
هذه العبارة التقليدية المعروفة في تراث الحياة الشعبية العالمي «كان ياما كان» والتي ذكر الباحثون أنها قد توحي بالعراقة في القدم، هي المعنى الذي ربما كانوا يقصدون إليه فيها، إذ أنهم يتبعونها بقولهم «في قديم العصر والأوان، أو سالف العصر والأوان»، ولا يخفى معنى التجهيل، والمقصود في هذه العبارة، فيما يتصل بتحديد الزمان الذي كان، وهذا التجهيل لمنبع الحكاية أساس في مفهومها.
وقد يجرون على هذه العبارة تعديلاً يخفف من هذا التجهيل ويشي بطريق القص العادي الذي يأخذ من الماضي غير السحيق فيقولون: «كان في قديم الزمان»، أو «كان هان شيخ هالعرب»، أو يطرأ على العبارة نفسها تعديل آخر يقصر الحديث على موضوع بعينه، وكأنه يريد أن يطرد من أذهان المستمعين ما علق بها من حكايات وأحداث أخرى ويريد أن يشوق لأحداث حكايته التالية بطرد ما سواها فيقولون «ما كان هوني إلاّ قصة..»، أو «ما كان إلاّ هالناس» أو «ما فيه إلاّ هالـ.....»، أو «ما كان ولا كان إلاّ...».
فالراوي إما أن يبدأ، باسم الله الرحمن الرحيم، أو بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، ويتبعها باسم الله، أو يبدأ بذكر الله في تحية المستمعين تحية المساء غالباً، قائلاً: اللهم يمسيكم بالخير» أو «الله يمسي الحاضرين بخير» أو يطالبهم بتوحيد الله قائلاً: «وحدوا الله» أو يبدأ بالصلاة على النبي قائلاً: «اللهم صلي على سيدنا محمد...» أو اللهم «صلي على سيدنا محمد ألف مئة صلاة»، أو يقول «ولا يطيب الحديث إلاّ بذكر الرسول عليه الصلاة والسلام»، أو أنه يطالب المستمعين بالصلاة على النبي ثم يطالبهم بذلك مرة أخرى قائلاً: «زيدوا النبي كمان صلاة»، وفي بعض الحكايات تكون البداية: «حتى توحدوا الله، ما كان ولا كان، يا سامعين الكلام، إلاّ ذكر النبي عليه أفضل الصلاة والسلام»، وقد يرجع للصلاة علي النبي إذا شعر أنه شرع في القص قبلها قائلاً بعد سطر: «اللهم صلِّ على سيدنا محمد للأول»،.











أما  حكاية الطوير  الأخضر فقد  جاءت بدايتها  أكثر  عمومية  " كان يا ما كان في سالف العصر والأوان"والاستغراق  في  الزمن السحيق  يعطي  الحكاية الشعبية  قيمة استثنائية باعتبارها موروثا لا يعرف  قائله، لتصبح  هذه  الحكاية تاريخ لم يوثق إلا بالذاكرة وبراعة اللسان،و عراقه ترجع إلى عصور قديمه،  ومثلها  ما جاء في  حكاية بنت تايه الراي" كان ياما كان في قديم الزمانفالحكاية الشعبية في المجتمع الفلسطيني، كأية حكاية شعبية في المجتمعات الأخرى، ترجع إلى أصول عالمية مشتركة ورثتها الأجيال عن الأمم البدائية ومعتقداتها الدينية الفطرية بما فيها من أساطير وديانات قديمة جداً قائمة على الخرافات، وترجع أيضاً إلى عوامل محلية إقليمية من أثر البيئة المكانية والزمانية التي تؤثر فيها تأثيراً بيناً، بما ينشأ عند الناس من مواقف معينة تجاه حياتهم الواقعية وما يحيط بهم من ظروف وتحديات.

وعلينا  ان نعترف  ان   من أصول الحكاية في مجتمعنا الفلسطيني الديانات القديمة التي خلقت الحكاية منذ القديم وظلت إلى اليوم تشكل عنصراً منها، وظل الشعب يتناقلها ويؤمن بها، وهو يدرك خرافيتها ويجريها على الألسنة من أجل ملء الفراغ والتسلية   اما أهداف  الحكاية الشعبية كما استخلصناها  من الحكايات الثلاث  :تحقيق حلم لم يتمكن الإنسان الفلسطيني من تحقيقة في واقعه، تعويضا عن شيء مفقود صعب تحقيقة، غناء مفاجئ، شفاء سريع، قوة سحريه في تحقيق طلب ما .. الخ2- للحكاية وظيفة أخلاقية سلوكية وحكمة دفينه بين الأسطر، مغزى ما ودلالة معينه، إن صح التعبير ممكن نقول انه لكل حكاية حكمتها ونقدها لشيء معين او صراع بين صفتين إحداهما خير والاخرى شرّ. ففي  الحكاية الأولى نجد  البنت الصغرى تحقق  ذاتها من خلال  عبقريتها  والشاطر  حسن يحقق  معاني  النبل  والتميز  من  خلال  مغامرته  وبطولاته  وفي الطوير  نقد  لواقع  اجتماعي  في بناء الأسرة3- نهايتها الجميله دائما وانتصار الخير على الشر، أيضا له قيمه معنوية كبيره لمتلقي هذه الحكاية4- مقتبسة من الواقع والعادات والتقاليد الاجتماعية، فهي ثقافة مورثة بالضرورة تعكس بيئة القاص نفسها.لعة الحكاية  : الحكايات التي  معنا أخذت  من  كتب ومواقع الكترونية    ولعل  مؤلفيها او  ناقليها قد تصرفوا في    أصولها  ، الا  ما نراه في  النص  الأخير الذي احتفظ بلغته الشفاهية  ولذا يمكن اعتباره المثال  الأوضح  للحديث  عن  لغة الحكاية وهي  لعة بسيطة واقعية محكية تناسب  القص  الشفاهي  ، فيها جانب  من  التشويق  المعتمد  على الإثارة  من  خلال  البناء  السردي  الحكائي  والاضاءات الفنية في  تشكيل  عقد  تحتاج إلى حلول  على طريقة الرواية ـ  وهناك  جانب  كبير  من استخدام  اللغة السوقية ذات الالفاظ  الجنسية  والبذيئة.  وكان ذلك واضحا في النص  الثالث  ،  وكتاب قول يا طير  مليئ بذلك .النهايات 
خصائص  مشتركةتتفق جميع الحكايات في أن نهاياتها تكون مفرحة ومعروفة في الوقت نفسه، فالبطل يواجه صعوبات أسطورية ومشقات فظيعة يتغلب عليها دائماً ويحقق أهدافه كافة ومنها في أغلب الأحيان زواجه بالمرأة الحسناء وامتلاكه الكنوز والأموال الطائلة. وليس مما يقلل من قيمة الحكاية أن تكون ذات نهاية معروفة سلفاً لأن العقدة الفنية غالباً ما تقوم على الطريقة العبقرية التي يتبعها البطل في التغلب على الإشكالات والمصاعب التي تواجهه.البطل  في الحكاية الشعبيةوفيما يتصل ببطل الحكاية الشعبية فإنه قد يدخل تجارب خاصة ويكون فيها مدفوعاً برغبة اكتشاف مجهول، حتى إذا ما انتهت التجربة عاد لواقع الحياة والناس الذين يعيش بينهم، وهم ذوو مواهب متميزة، كما في  حكاية الشاطر  حسن.

كما أن مهمة البطل الشعبي الكشف عن الطريق المؤدي إلى النجاح وإن كان وعراً، وفي هذا الطريق تعترضه العقوبات وتصادفه القوى الشريرة ولكنه من جهة أخرى تعاونه قوى خيرة على تحطيم تلك العقبات

إن المصدر الأول والآخر لفكرة البطولة يرجع إلى إعجاب الشعب بفكرة البطل. فالحياة بجوانبها المختلفة لم تصل إلى ما وصلت إليه إلا بفضل عناصر بطولية تغلبت على الشر وتغلبت على عناصر الضعف والنقص حتى شارفت الكمال. ومن هنا كانت الأساطير مليئة بعناصر البطولة، بطولة الآلهة الذين أخذوا يتصارعون حتى استقر الكون على ما هو عليه، ومن هنا نشأت فكرة الإنسان الإلهي، ذلك الذي استطاع بصفات بطولية وروحية أن يطوع الطبيعة وفق رغبته أو يشاركها قوتها، إن كيان هذا الإنسان يتصل اتصالاً وثيقاً بإيقاع الحياة وانسجامها حتى أن لمسة من يده أو ايماءة من رأسه كفيلة بأن تحدث الخوارق;.

لقد تصور الشعب بطله مخلوقاً غير عادي فأخذ بصنع الأساطير، وأخذ بصور حياته من يوم ولادته إلى يوم وفاته تصويراً فيه من الخيال الشيء الكثير، ثم أخذ كذلك يصنع حول شخصه الأناشيد والأغاني،كما في الطوير  الاخضر   وما لبث كل ذلك أن تجمع وكون القصص والملاحم. وبذلك نلاحظ أن الأبطال هم نماذج بشرية وليسوا شخصيات بعينها، إنهم ابن العجوز والعجوز والكنة، وهكذا فإنهم نماذج أكثر من كونهم أبطالاً لهم ملامح معينة ومكونات خاصة لشخصيتهم، نماذج يمكن أن يكونوا في هذه القرية أو تلك أو في هذا الجيل أو ذلك. وفي حكايات أخرى قد يذكر اسم البطل الرئيسي في حكاية مثل الشاطر محمد أو الشاطر حسن. ويبقى الآخرون نماذج بشرية تحمل صفات: نجار أو سلطان أو شيخ... الخ. وهكذا فإن الحكاية لا تحدثنا عن بطل صنعه خيال رواية وأضفى عليه ملامح خاصة بل إنها تتناول بكل بساطة النماذج البشرية الموجودة في البيئة المعاشة.
ويجدر بنا أن نلاحظ أن الحكاية الشعبية لا تعقد لواء البطولة إلا لأولئك الأشخاص الذين تجابههم صعوبات معينة، فابنة المرأة المتوفاة تفوز بالكنز وزواج الأمير، في حين تفشل ابنة المرأة المسيطرة على البيت. . ·  الأحداث والعقدة: تتشكل الحكايات السابقة من حدث واحد ، يتدرج للوصول إلى العقدة ، من خلل  ارتباط  عذ الحدث  بغاية  واحدة ،  يمكن  ادراجها تحت  مسمى تحقيق  الذات.·  الزمان والمكان: لا تلجأ الحكاية الشعبية إلى تحديد الزمان والمكان ، لأن ذلك التحديد لا يعني منشئها ، لأن القصة  عادة ما تكون خرافية ، تتكئ على  البعد الرمزي ؛ فتصلح بذلك لكل زمان ومكان ، بعبرتها ونقدها للسلوك الاجتماعي المتناقض الذي يعاني منه الكثيرون ، فالزمان والمكان ليس ضروريا تحديدهما إذن في الحكاية الشعبية ، وهذا الأمر ليس مقصورا على الحكاية الشعبية ، بل إن من يعبر عن فكرة عامة موجودة في طبائع الناس ، تظهر في كل فضاء زماني ومكاني ، فتكون هي الهدف ، عندها لا يلجأ إلى تحديد الزمان أو المكان ، ومن أمثلة ذلك في الأدب الرسمي : مسرحية أحمد شوقي " شريعة الغاب " ، التي جاءت على لسان الحيوانات ، وبعض مسرحيات سعد الله ونوس مثل: مسرحية "رأس المملوك جابر" ، ومسرحية "الفيل يا ملك الزمان".اللغة ومما يلاحظ على اللغة في الحكاية الشعبية ، أنها تستخدم ضمير المخاطب لربط السامعين وشدهم إلى ما يقول الراوي ، فترى أن الحكاية الشعبية قد بدأت ب ( حتى توحدوا الله) ، فيجيب السامعون بقولهم : (لا إله إلا الله) ، وتظل هذه الأداة هي الرابط بين الراوي والجمهور أثناء سرد الحكاية ، فتلاحظ عبارات من مثل : (وزي ما إنت عارف في هيك شغلات) ، (قول يا سيدي راح الفار)، وكذلك يختم الراوي حكايته بعبارات ملاطفة للجمهور ، فترى أنه في الحكاية السابقة ، ينهي حكايته بقوله للمستمعين): وهاذي خريفيتي ، وطار عجاجها امليحة إمليحة ، ولا عليكو ذبيحة.) ، وهكذا تؤدي الحكاية هدفيها في الإمتاع والتعليم بسهولة ويسر وفكاهة.   ·  الهدف والمغزى: تحمل الحكاية الشعبية هدفا ومغزى  من خلال بنيتها السردية ، وأهميتها تكمن في هدفها ومغزاها ، ولذا فإن الحكاية الشعبية ، ، تستخدم كوسيلة تربوية وتعليمية غير مباشرة للطفل في سن مبكرة ، تبدأ من البيت حيث الجدات اللواتي يمتلكن مخزونا لا يكاد ينضب من هذه الحكايات ، فتسرد على الأطفال لتسليتهم ، وإذا بها في الوقت نفسه تمده بمجموعة من القيم المستقرة في وعي الجدة التي هي رجع لوعي عام مستقر في مخيلة الجماعة التي تعبر الجدة والحكاية عن هذه القيم، فيقبل عليها الصغار ولا يملونها ، وذلك لارتباط الحدث بشخصيات غير واقعية ، تظل عناصرها محفورة في ذهن الطفل، تثير خياله ، وتنعش إحساساته ، فترهفها ، وتربي فيه الذوق الأدبي والسلوك الاجتماعي السوي ، وهي بذلك أي الحكاية الشعبية ، إن أحسن استخدامها في التعليم للصغار ، تكون ذات فائدة جلى في بابها ،وتعطي ثمارها المرجوة بشكل قد يفوق غيرها من الأساليب. 

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba