الملف الشخصي
الاسم: الشاعر الكبير رمضان عمر
القائمة
بحث

جيل قراني فريد
13 آذار, 2008
جيل قراني  فريد  نماذج أسطورية في أداء المقاومة الفلسطينيةرمضان عمر  قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (( إن هذا الدين بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء. قيل: يا رسول الله ، ومن الغرباء؟ قال : الذين يحيون سنتي من بعدي ، ويعلمونها عباد اللهربما لم يتمايز  الحق  عن الباطل،   وتنجلي  ضبابات الوهم  عن  مسيرة الجهاد  الفلسطينية  كما  انجلت في  غزة  ،  بعد  حسم الطهارة الذي أنجزته المقاومة ضد  مشروع الهزيمة  والخيانة .ومنذ ذلك التاريخ بدا العالم –كله-  يتشكل في فسطاطين ،  ويصطف   زرافات  ووحدانا في معسكرين  جاهزين لمعركة فصل  حاسمة،  ورضي كل  بمعسكره ،  فأعلنت   دولة الكيان الغاصب    أن  معركتها الحقيقية قد بدأت ،  وان  عدوها الحقيقي لم يعد  خافيا عليها ،  وجمعت حولها  فريق  الباطل   بقده وقديده ،  حتى  لم يبق    على هذه البسيطة  من  نظام  إلا  وأعلن ولاءه للبغي  ،  وتداعت الأكلة على قصعة الإسلام في  غزة ،  وجاء الرد  من المستضعفين في الأرض " ربنا عليك  توكلنا  واليك  أنبنا  واليك المصير "  فقبل الله بيعتهم  وبشرهم بنصره    وفق  قاعدة   يعرفونها  "  من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلاً، ليجزي الله الصادقين بصدقهم ) ( الأحزاب : 23-24). فتساقط  الإبطال  ودفعوا ضريبة الولاء  والعزة  ، لأقدس  دعوة عرفتها البشرية ، سقط الشيخ  احمد ياسين، مرشد الغرباء الروحي  ، مؤسس هذا الجيل ألقراني الفريد،  ووصلت رسالته لاتباعه  :  أن الانتماء لهذه  الحركة الخالدة لا يشكل فرصة الكسب  والشهرة ،  ولا يعني  - كما  قد  يعني  لدى  معظم  القادة عبر التاريخ- فراش  وفير  ولباس  حرير  ،  وإنما تجرد  وتضحية وبذل  وعطاء  ؛  فلسفة  خلدها  التاريخ  الإسلامي في عبقريته  ،  فاستلهمها المجددون  في العصر الحديث،  ليعيدوا للإسلام  غربته ، كما قال  الشهيد المفكر سيد قطب-رحمه الله- :" إن كلماتنا وأفكارنا ستظل عرائس من شمع حتى .. إذا متنا في سبيلها دبت فيها الحياةعندما تدفع القيادة من  دمها الزكي  ضريبة الولاء  والإخلاص لشجرة الإسلام  الخالدة  ؛   تورق  الشجرة ، وتتحقق المعادلة الخفية  التي يجهلها  المنافقون  : وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله} (البقرة:249). لقد  أدركت  حماس أن  القدس التي فتحها عمر – رضي الله  عنه- وحررها صلاح  الدين الأيوبي، لا يقرع بابها إلا  بالجماجم  الثقال  ،  ولا تسقى رياضها إلا بالدماء الزكية  ، فتواصلت الجداول  البطولية لتقدم  الحركة   صفوة  الصفوة من قياداتها   ،  فيسقط  القائد تلو القائد، ويزكى بعضهم بأبنائه فيتصدق  لله ، بشهيد  او شهيدين    ،  ومنهم  من تصدق بكل  أهل بيته  ،  فتشكلت في الأفق البعيد  ،  على مقربة من الجنة التي  وعد  بها  الصادقون   نياشين  سخية  ، وفاضت  الأرض  بعطائها . مباركة  منحة الأتقياء   إن  ما يجري في  غزة  من إرادة سياسية، فرضت  معادلات  جدية  في طبائع الصراع ، في بعض  جزئياتها، تعلن   أن  وقود  المعركة   وقود  من النوع الثقيل  ،  وقود  من  دماء  الياسين  والرنتيسي  والمقادمة  والعياش والجمالين ،  ومعهح ابناء الزهار  وأم  نضال  والرنتيسي  وأبو حية  وغيرهم  ليشهد  التاريخ  على نوع  جديد  من   القيادة التي  لا  تقبل المهادنة  ولا تستأثر بالحياة  دون شعبها ،  ولا تقف في اخر الصف  منتظرة  مصير المعركة هذه  الغربة الفكرية من  نحو ،  والغربة  البطولية من  نحو  آخر،   هي  التي تؤكد  - في شيء  من اليقين-   أن في هذه  الحركة    من صفات  الفئة الظاهرة  ما يقربها  من نبوءة  الحديث  الشريف  :  عن عمير بن هانئ أنه سمع معاوية رضي االله عنه يقول : سمعت النبيصلى الله عليه وسلم يقول : ( لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله ، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم ، حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك ) . قال عمير : فقال مالك بن يخامر : قال معاذ : وهم بالشام ، فقال معاوية : هذا مالك يزعم أنه سمع معاذاً يقول وهم بالشام ، رواه البخاري . وإن صراعا  يعنون له الغرب  - بشقيه النصراني  والصهيوني -  بالمعركة ضد الإرهاب ( الإسلام  ) لا يمكن أن يكون صراعا عابرا  . وان فئة ثبتها  الله  سنتين  كاملتين   مع   قلة ذات الحيلة  واجتماع  العالم  ضدها في بقعة لا  تتجاوز بضعة  أمتار  ،  والمنافقون  من  ورائهم  بطعونهم برماح الغدر؛ لفئة تستحق  أن تسمى  جند الله ،  وتحقق  معنى الاستغراب  الملائكي في  وعد المصطفى النبي ؛  فأي غربة  بعد  هذه الغربة ،  وأي  أنموذج بطولي بعد  هذا الذي قدمناه .          

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba