hayahooha

امريكا، السياسةالامريكية،الكيان الصهيوني،الصهيونية،فلسطين،الشرق الاوسط،البلدان العربية،المخططات الصهيونية،اليهود،العالم العربي،دول الخليج،القدس المحتلة،مسجد الاقصى،حركة فتح ،حركة حماس،حركة الجهاد الاسلامي،الثقافة العربية،الاسلام،الشيعة و السنة،الدين،وكالات الانباء،الاخبار المشوهة و الملفقة،منوعات ،كتب و دراسات،اخبار و آراء، السياسة

« | »

الرسوم المسيئة.. أسرار و تداعيات

 

الرسوم المسيئة..  أسرار و تداعيات  (ملف کامل)

   جاء إعلان المكتبة الملكية الدنماركية اعتزامها حفظ وتوثيق الرسومات المسيئة لأعظم الخلق رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم ، ليؤكد بما لايدع مجالا للشك أن المسألة ليست حرية تعبير كما يحاول الغرب تسويقها إلينا وإنما هى حرب منظمة وذات أهداف خبيثة بعيدة المدى ضد الإسلام والمسلمين ، شبكة الأخبار العربية محيط تعرض من خلال هذا الملف قراءة متعمقة  للمخطط الشيطاني تأخذ بعين الاعتبار الدوافع والأسباب الخفية التى تقف وراء ظهور الإساءات من آن لآخر والأشكال التى تظهر بها أملا بالتوصل للحلول الناجعة التي من شأنها قطع دابر كل من تسول له نفسه التجرؤ على الدين الحنيف مستقبلا .

   وتبقى الحقيقة المشرقة وهى أن الأمور دوما تأتي عكس مايرغبون فبعد كل إساءة هناك يتضاعف أعداد المسلمين ، وهذا ظهر بوضوح بعد إساءة الدنمارك الأولى في 2005 حيث بلغت مبيعات المصاحف فى فرنسا 38% .

جذور العداء 

   ما أن أعادت صحف دنماركية تطاولها على الإسلام ورسول الإنسانية النبى محمد صلى الله عليه وسلم إلا وانتفضت الشعوب العربية والاسلامية غضبا وسط دعوات للانتقام والثأر ، إلا أن هذا فيما يبدو أصبح لايحرك ساكنا عند الغرب بل إنه يتخذه ذريعة إضافية لتنفيذ مخططاته الشيطانية ضد حاضرنا ومستقبلنا ، ولذا لامناص من التحرك بشكل مختلف هذه المرة وبطريقة تأخذ بعين الاعتبار الدوافع والأسباب الخفية التى تقف وراء ظهور تلك الإساءات من آن لآخر .

         

   فمنذ سقوط الشيوعية وهناك اعتداء متواصل في أكثر من بلد أوروبي على مشاعر المسلمين ، حيث وجد الغرب في الإسلام العدو الجديد الذي كان يبحث عنه والتقت بالتالي أطماع الصهيوينة وطموحات المحافظين الجدد في السيطرة على العالم وخاصة العالم الإسلامي الذي يحتوي على مناطق الثروة والنفط ، بالإضافة إلى أن الغرب وجد في الأمر فرصة للانتقام للفشل الذي لاحق الحروب الصليبية.

  وكانت أحداث 11 سبتمبر بمثابة الهدية المجانية التي استغلها لتأكيد مزاعمه حول هذا الخطر الجديد حيث سارع لترويج ادعاءات حول وجود أسباب بنيوية لحتمية العداء بين الإسلام والغرب فيما يطلق عليه صراع الحضارات والثقافات ، وبدأ يترجم تلك الادعاءات على أرض الواقع عبر معارضة ضم تركيا للاتحاد الأوروبي وشن حروب على بعض الدول العربية والإسلامية بحجة الحرب على الإرهاب إلا أنها كانت في حقيقة الأمر حربا دينية وحضارية وثقافية الغاية منها في النهاية إضعاف العالم العربي والإسلامي ونهب ثرواته.

 

   وهذا ماعكسته التصريحات التي أطلقها الرئيس الأمريكي جورج بوش بعد هجمات 11 سبتمبر عندما استخدم عبارة "حرب صليبية" لوصف الحرب التي شنها ضد أفغانستان ، وربما هذا يفسر أيضا الإساءة التى وجهتها الدنمارك للإسلام في 30 سبتمبر 2005 ، حينما نشرت صحيفة "يولاند بوستن " الدنماركية 12 رسما كاريكاتيريا تسيء لشخص الرسول الكريم ، من بينها رسم يظهر الرسول الكريم وهو يحمل فيما يبدو قنبلة فى عمامته ويصوره على شكل "إرهابي إسلامي" .     

       

       جورج بوش وجولدن براون واسامة بن لادن            

   لقد حاولت الدنمارك تبرير تلك الوقاحة باحترام حرية التعبير، إلا أن الملم ببواطن الأمور يعلم جيدا أنها جاءت في إطار تحالف حكومة تلك الدولة مع إدارة بوش في الحرب على ماتسميه بالإرهاب حيث تشارك بقوات في العراق وأفغانستان وتدعم مجازر إسرائيل ضد الفلسطينيين.

   ويؤكد ذلك إعلان ملكة الدنمارك مارجريت الثانية أن الإسلام يمثل تهديدا على مستوي الداخل والخارج بسبب من أسمتهم "المتطرفين الإسلاميين"، داعية حكومتها إلي عدم إظهار أي تسامح تجاه الإسلام، وعدم الالتفات للغضب والاستياء من الخارج كرد فعل للإساءات للإسلام ، وذلك في تعقيبها على الاحتجاجات التى عمت الدول العربية والإسلامية في بداية 2006 في أعقاب نشر الرسوم المسيئة.

   وخلاصة القول إن تصريحات الرئيس الأمريكي بوش بعد أحداث 11 سبتمبر حول شن "حرب صليبية" وإعلان الحرب ضد "الفاشية الإسلامية" واتخاذ الحرب ضد "الفاشية الإسلامية" شعاراً للحزب الجمهوري في حملة انتخابات التجديد النصفى للكونجرس الأمريكى ورفض الغرب الاعتذار عن الإساءة في الرسوم الدنماركية، وتمزيق وإهانة المصاحف في سجون أبي غريب وجوانتانامو، والحربان القائمتان في العراق وأفغانستان، والتهديدات الحالية لسوريا وإيران، والحصار الظالم على الفلسطينيين ، والتنصت على أماكن عبادة المسلمين ومضايقتهم في الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية، هى أمور يصعب فصل بعضها عن بعض وتظهر أن الإساءة للإسلام مقصودة بل وذهب البعض إلى وصف الحرب التي يشنها الغرب ضد مايسمي بالإرهاب بحرب صليبية جديدة ضد الإسلام.

                                                 

مسلسل الإساءات

   منذ عام 2005 ، والإساءات للدين الإسلامى باتت أمرا معتادا في الغرب ، حيث ظهرت العنصرية بوجهها القبيح ضد الدين الحنيف في الدنمارك وايطاليا وأمريكا وحتى بابا الفاتيكان نفسه لم يتوان عن الإساءة للإسلام بعد أن غزا قلوب الكثير من الأوروبيين والأمريكيين .

   "الديمقراطية وحرية التعبير" هو الشعار الذى رفعته دولة كالدنمارك لتبرير التطاول على الإسلام وتكرار الإهانات لأشرف خلق الله الرسول الكريم محمد عليه الصلاة والسلام .

   وما يضاعف من المرارة والأسى أنه في الوقت الذى لم تراعى فيه تلك الدولة أبسط قواعد الأخلاق حيث تكررت هناك الإساءات للإسلام خلال شهر رمضان ، فإن الحكومات العربية والإسلامية تلتزم الصمت تجاه الإساءات وكأن الأمر لايعنيها في شيء ، ما أدى إلى تمادى تلك الدولة فى السخرية والاستهتار بالإسلام دون مراعاة لاكثر من مليار مسلم يتوزعون على قارات الدنيا.

   لقد بدأت تلك الدولة التى لايتجاوز عدد سكانها خمسة ملايين نسمة ، منذ اواخر 2005 حملة شرسة ضد الإسلام لم تكن بمحض الصدفة وإنما أثبتت الوقائع فيما بعد أنها حملة منظمة ومنسقة وتأتى فى إطار العداء المتصاعد في الغرب ضد الإسلام .

   ففي 30 سبتمبر 2005 ، نشرت صحيفة "جيلاندز بوستن" الدنماركية 12 رسما كاريكاتيريا تسيء لشخص الرسول الكريم ، من بينها رسم يظهر الرسول الكريم وهو يحمل فيما يبدو قنبلة فى عمامته ويصوره على شكل "إرهابي إسلامي" ، وأعادت صحف أوروبية أخرى نشر تلك الرسوم الساخرة على صفحاتها في يناير 2006 ، ما أدى إلى ثورة غضب عارمة في العالم الإسلامى تعرضت خلالها سفارات دنماركية للحرق كما شهدت حملة مقاطعة واسعة للمنتجات الدنماركية . 

       

       بابا الفاتيكان           

   وفي 6 أكتوبر 2006 ، عرض التليفزيون الدنماركى خلال شهر رمضان مقاطع من شريط فيديو التقطه أحد الهواة فى أغسطس لمسابقة للرسوم تبارى فيها متسابقون شبان في السخرية من النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، وذلك خلال معسكر صيفى نظمته قيادة الشباب بحزب الشعب اليميني المتطرف ، المشارك في الائتلاف الحكومى .

   وتظهر اللقطات التى عرضها التليفزيون الدنماركى شابا من حزب الشعب يقوم بدور الرسول صلي الله عليه وسلم وهو يضع عمامة ويربط حزاما من المتفجرات علي خصره أمام جمهور يطلق الضحكات‏ ، كما تضمنت اللقطات مشاهد تصور الرسول الكريم في شكل جمل يشرب الخمر.

   وكانت آخر الإساءات التى خرجت من الدنمارك ، هو تسويق شركة ألعاب دنماركية في 19 أكتوبر 2006 وخلال شهر رمضان المبارك للعبة "بلاي ستيشن" جديدة تظهر رسول الرحمة على هيئة مجسم بلاستيكي لرجل بلحية يطأ مجسما بلاستيكيا آخر يجسد أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها ، وكتبت الشركة على اللعبة "إلعب وكأنك النبي محمد الذي تزوج أكثر من مرة وتزوج عائشة ابنة الست سنوات".

إيطاليا

   فى 8 فبراير 2006 ، دعا وزير إيطالي عضو في حزب رابطة الشمال المعادي للأجانب إلى استخدام القوة ضد المسلمين وتدخل بابا الفاتيكان بنديكتوس السادس عشر لتنظيم حملة صليبية جديدة.

   وقال روبرتو كالديرولي وزير الإصلاحات الدستورية لصحيفة لاريبوبليكا إن الوضع خطير وثمة كره جنوني من جانب الشعوب الإسلامية وإنه قد حان الوقت لاتخاذ إجراءات مضادة.

   وأضاف الوزير الإيطالي المعروف بحملاته ضد المسلمين: الإسلاميون بدلوا استراتيجيهم، فسابقا كانوا لا يستخدمون إلا الإرهابيين لكنهم الآن يلجأون إلى الحشود. على حد زعمه. وتابع إنهم يهاجمون السفارات ونشهد حاليا تعصبًا جماعيًا، على البابا أن يتدخل على غرار أسلافه في القرنين السادس عشر والسابع عشر.

   وذكر الوزير المتطرف بأنه إبان معركتي فيينا وليبانتي ضد الأتراك عامي 1683 و1571 حل البابوات محل الحكومات وشكلوا تحالفات كبيرة للتغلب على الخطر الإسلامي .

   وردا على سؤال حول ما إذا كان على البابا بينديكت السادس عشر أن يحمل لواء المسيحية في مواجهة تهديد الإسلام، قال: "نعم وعاجلا" وعبر عن أسفه على زمن مثلت فيه الولايات المتحدة حاجز دفاع عن الغرب ، قائلا :"إنهم يصمتون (الأمريكيون) اليوم مثل الحكومات الأوروبية ويظهرون ضعفا غريبا في قضية الرسوم الكاريكاتورية، ربما بسبب النفط".

الولايات المتحدة

   في 9 أغسطس 2006 وتحديدا بعد إعلان بريطانيا عن إحباط مخطط مزعوم لتفجير طائرات مدنية وهى فى طريقها من بريطانيا إلى الولايات المتحدة ، سارع الرئيس الأمريكي جورج بوش إلى القول إن إحباط هذا المخطط يؤكد أن الولايات المتحدة في حالة حرب مع "الإسلاميين الفاشيين" وهو الأمر الذى قوبل بانتقادات عربية وإسلامية لأن الإسلام بسماحته واعتداله بعيد كل البعد عن الحركات الفاشية التى ظهرت في أوروبا ، بداية القرن العشرين والتى قامت على الديكتاتورية والقمع والعنصرية.

   وليست المرة الأولى التي يستخدم فيها بوش عبارات تسيء إلى مشاعر المسلمين فقد استخدم بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر عبارة "حرب صليبية" لوصف الحرب التي شنها ضد أفغانستان وفيما بعد ضد العراق .

   ولذا فإن وصف بوش المحاولة المزعومة بتفجير طائرات مدنية بريطانية في طريقها إلى الولايات المتحدة، بأنها جزء من الحرب مع "الفاشيين الإسلاميين" يعكس مدى حقد إدارته على الإسلام كدين وعلى أتباعه من منطلق عنصري ديني أصولي متطرف فهو حينما أعلن أنه يخوض "حرباً صليبية ضد الإرهابيين" في أفغانستان انتقاماً لضحايا أحداث الحادي عشر من سبتمبر كان يعني ما يقول تماماً، ولم تكن زلة لسان عابرة.

الفاتيكان

   بعد حوالى شهر من إطلاق الرئيس الأمريكى ماأسماه "الفاشية" الإسلامية ، لم يتوان بابا الفاتيكان عن الإساءة للإسلام ، ففى محاضرة ألقاها في جامعة راتيسبون جنوب ألمانيا في 13 سبتمبر 2006 غداة الذكرى الخامسة لأحداث سبتمبر، اتهم البابا بينديكت السادس عشر الإسلام بأنه تم نشره بالسيف وبالجهاد وليس بالعقل وبأنه ديانة لاتشجب بالشدة المطلوبة العنف الذي يمارس باسم الإيمان ، وانتقد مفهوم "الجهاد" في الإسلام وقال إن العنف لا يتوافق مع طبيعة الرب وطبيعة الروح.

   وأضاف البابا قائلا :"إن العقيدة المسيحية تقوم على المنطق لكن العقيدة الإسلامية تقوم على أساس أن إرادة الله لا تخضع لمحاكمة العقل أو المنطق لأن الله في العقيدة الإسلامية مطلق السمو ومشيئته ليست مرتبطة بأي من مقولاتنا ولا حتى بالعقل".

   وأشار إلى أنه يستند في كلامه هذا إلى حوار دار في القرن الرابع عشر بين الامبراطور البيزنطي المسيحي مانويل باليولوجوس الثاني وأحد المثقفين الفارسيين حول حقائق المسيحية والإسلام ، قال الامبراطور خلاله للمثقف :"أرني ما الجديد الذي جاء به محمد. لن تجد إلا أشياء شريرة وغير إنسانية مثل امره بنشر الدين الذي كان يبشر به بحد السيف. إن نشر العقيدة باستخدام العنف يمثل أمرا منافيا للعقل" ، لكن بنيديكت لم يتناول رد عالم الدين الفارسي على اتهامات الامبراطور.     

       

        احدى المظاهرات المستنكرة           

   وبعد أن أثارت اتهامات البابا عاصفة سياسية في أوساط العالم الإسلامي ، أصدر الفاتيكان في 16 سبتمبر 2006 بيانا أوضح فيه أن البابا يشعر بالأسف لإساءة فهم تصريحاته وأنه يحترم كل من يؤمن بالعقيدة الإسلامية ، إلا أن هذا لم يكن اعتذارا عن إهانات البابا وإنما مجرد أسف لإساءة فهم تصريحاته لامتصاص الغضبة في العالم الإسلامى .

   فتصريحاته مجرد حلقة ضمن تاريخ بابوي حافل بمعاداة الإسلام، حيث أنه قبل مطلع الألفية الميلادية الأولى دعا البابا سلفستروس الثاني إلى شن حرب صليبية ضد الإسلام ونتجت عن ذلك حملة صليبية لم يكتب لها النجاح عام 1001. وفي عهد غريغوريوس السابع (1073-1085) تكررت دعوة البابا بعبارات أشد قسوة لشن حرب صليبية جديدة ضد المسلمين. وفي عهد البابا أوربان الثاني (1088-1099) قام الأخير بجولات في أنحاء أوروبا لحث الشعوب الأوروبية على "انتزاع بيت المقدس من الجنس اللعين الخبيث" ، الأمر الذي يظهر أن الفاتيكان ليس بريئا مما تشهده الساحة العالمية الغربية اليوم من عداء غير مسبوق ضد الإسلام

   وخلال 2007 ، أظهرت تقارير صحفية تزايدًا في حالات استفزاز المسلمين في هولندا بصور متعددة، منها دعوة قس كنسي لمنع تلفظ كلمة لا إله إلا الله بدعوي "أنها تستحوذ علي الإله للمسلمين" ، ودعوة جريت فيلدرز عضو البرلمان الهولندي وزعيم حزب الحرية اليميني بمنع تداول القرآن الكريم حتي في المساجد بزعم أنه يحط علي العنف ومعاداة السامية، بالإضافة إلى قيامه بإنتاج فيلم مسي للإسلام يتضمن حرقا وتمزيقا لصفحات من القرآن الكريم .

   وهناك أيضا تصريحات فيلدرز العنصرية المتكررة حول أن آيات القرآن تتضمن توجيهات وصوراً بشعة يتبعها المسلمون، وأن تعاليمه هي التي تتسبب الآن في المذابح الدامية التي يشهدها العراق، وتتسبب في التطرف وإهدار حقوق الإنسان ، وهو الأمر الذي دفع الشرطة لحمايته بعد مقتل المخرج ثيو فان جوخ في أمستردام في نوفمبر 2004 طعنا بسكين وذلك بعد إخراجه فيلما يندد بما يراه قمعا للنساء في الدول الإسلامية.

   وبجانب وقاحات فيلدرز ، تجرأ الهولندي من أصل إيراني إحسان جامي علي اتهام الرسول الكريم والقرآن بأبشع النعوت بعد أن ارتد عن الإسلام ، واصفا الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه "مثل أسامة بن لادن وأنه مجرم وأن القرآن كتاب عنف وحروب يستوجب التخلي عنه" ، الأمر الذي استفز المسلمين هناك وجعله يحظى بحماية أمنية مستديمة.

   هذا بالإضافة إلى حوادث أصبحت معتادة مثل محاولات حرق المساجد، ومعاقبة الطلبة الذين لا يصافحون النساء أو العكس بالحرمان من الدراسة، وغيرها من الحالات التي يعدها المراقبون خطرا على الاستقرار والتعايش في هولندا.

   وفي 2008 ، تكررت حملات الإساءة في أكثر من دولة أوروبية ، ففي بريطانيا ، شنت عدة صحف هجمات شرسة على الإسلام والشريعة الإسلامية، على خلفية دعوة الأسقف روان وليامز، رئيس الكنيسة البروتستانتية البريطانية في 8 فبراير للاستعانة بقوانين الأحوال الشخصية، الواردة في الشريعة الإسلامية ، في النظام القضائي البريطاني ، كما رفضت الحكومة البريطانية في فبراير أيضا منح تأشيرة دخول للداعية الإسلامى الشيخ يوسف القرضاوي بحجة دعمه للمقاومة ، رغم أنه كان يهدف للعلاج من وراء الزيارة .

   وفي سويسرا، فاز حزب الشعب برئاسة كريستوف بلوشر في الانتخابات العامة الأخيرة لأنه كان يبني حملته الانتخابية على أساس العمل من أجل تغيير الدستور السويسري لمنع بناء مآذن في الجوامع في جميع أنحاء سويسرا.

   وفي هولندا ، زادت التصريحات والمقالات التي تتطاول على الرسول - صلى الله عليه وسلم- وزوجاته ، بالإضافة إلى ظهور توجهات قوية للتفريق بين المواطنين الأوروبيين المسلمين، ونظرائهم المسيحيين واليهود، في معاملة التنقل، والمطالبة بفرض تأشيرات دخول على هؤلاء، بحجة أنهم مشاريع إرهابية.

   وفي الدنمارك ، أعادت 17 صحيفة في شهر فبراير نشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم بحجة التضامن مع صاحبها كورت فسترجورد، الذي زعمت السلطات هناك أنه واجه تهديدات بالقتل، من قبل ثلاثة من المهاجرين المسلمين ، أفرجت فيما بعد عن واحد منهم وقامت بترحيل الاثنين الآخرين من دون توجيه أية تهمة لهما ، أي أنها لم تجد أية أدلة تدينهم، باتهامات التآمر بالقتل ، مايوضح أن السبب الحقيقي للحديث عن مثل هذه المؤامرة المزعومة وإعادة نشر الرسوم المسيئة هو استفزاز المسلمين هناك للخروج بمظاهرات غاضبة تقوم على إثرها السلطات الدنماركية بتمرير قانون مكافحة الإرهاب الجديد الذي يستهدف الجالية المسلمة أساسا.

   والتصريحات والتصرفات التي خرجت من هناك في أعقاب إعادة نشر الرسوم المسيئة تؤكد صحة ما سبق ، فقد طالبت بيا كيرسجوورد زعيمة حزب الشعب الدنماركي اليميني المشارك في الائتلاف الحكومي برحيل الشباب المولود في الدنمارك من أصول مهاجرة ، قائلة "ارحلوا إذن إلى بلادكم أو ابحثوا عن بلاد أخرى تستطيعون فيها ممارسة طقوسهم وعباداتهم دون الشعور بضغوط من أوضاع حرية التعبير في الدنمارك . المهاجرون يقابلون المجتمع الدنماركي بعنف وغضب ويكرهون قيم البلاد" .

   ولم يقتصر الأمر على هذا ، بل ارتكبت السلطات هناك خطأ آخر فادحا بحق المسلمين لايقل في وقاحته عما أقدمت عليه الصحف ، وذلك عندما أعلنت المكتبة الملكية الدنماركية في 26 فبراير 2008 اعتزامها حفظ وتوثيق الرسومات المسيئة ، معتبرة إياها جزءاً من تاريخ البلاد، حيث نقلت صحفية "الجارديان" البريطانية عن المتحدثة باسم المكتبة الملكية الدنماركية جيتي كجارجارد قولها:"إن الحرص على عرض وتوثيق الرسومات إنما يأتي انطلاقاً من قيمتها التاريخية.. لسنا مهتمين بنشر الرسومات، وإنما يعنينا بالمقام الأول حفظها للأجيال القادمة لأنها أصبحت جزءاً من تاريخ الدنمارك".

   وأضافت أن المكتبة الأشهر والأكبر في الدول الإسكندنافية ستحصل على حق ملكية الرسومات نيابة عن متحف فن الكاريكاتير الدنماركي، وذلك لأغراض التوثيق والحفظ، إلا أنها لم تذكر تاريخاً محدداً لاتمام انتقال ملكية الرسوم للمكتبة الملكية التي أنشئت في القرن السابع عشر في عهد الملك فريدريك الثالث.

   واختتمت كجارجارد تصريحاتها قائلة إن المكتبة هي المكان الأمثل لحفظ الرسومات، وقالت: "ستكون لدينا في مكانها الطبيعي، حيث تتوفر التدابير الأمنية اللازمة لمعاملتها ككتاب نادر غير متاح للجمهور، وإنما يقتصر على الباحثين اعتماداً على خطابات توصية صادرة من أساتذتهم الجامعيين".

   وماسبق يؤكد بما لايدع مجالا للشك أن ما قامت به الصحف الدنماركية هو سلوك مقصود ورسالة صريحة موجهة إلى المسلمين هناك ليغادروا دول الغرب.

خيارات المواجهة

   الحقيقة التي باتت شبه مؤكدة في حملات الإساءة للإسلام وللنبى الكريم أنها لاتحدث اعتباطا، وإنما هى حرب منظمة ومنسقة وطويلة الأمد يعتبر  مسلسل الإساءات الجزء العلني فيها أما الوجه الآخر الخفي للحرب الجديدة فهو الأشد خطرا ، والمقصود هنا محاولات تفتيت  الهوية الإسلامية وتحويلها إلى هويات فرعية لاتمتلك العمق الثقافي والحضاري المطلوبين، وبالتالي فإن تمرير مشاريع الاستعمار التي تهدف إلى السيطرة على الثروات الإسلامية ونهبها، سيكون أكثر سهولة ، وما حدث ويحدث الآن في العراق هو الدليل الأكبر على ذلك.  اقرأ أيضا

   المشروع الاستعماري الجديد يعرف تمامًا أن الهوية الإسلامية تمثل بالنسبة إليه عقبة كبيرة ولتذليل هذه العقبة، يسعى حاليا لشحن كل هوية فرعية ببذور العداء للهويات الدينية والقومية والقبلية الأخرى التي أصبح العالم العربي يزدحم بها ، مستغلا وجود جذور خلافية لم يتم حسمها في التراث الإسلامي نفسه أدت إلى عدم احترام بعض المسلمين لمبادئ الاختلاف والتنوع والتعايش بين التيارات والمذاهب الإسلامية نفسها، رغم النجاح الباهر لتجربة التعايش بين المسلمين والآخرين المختلفين عنهم.

   ومن بين وسائل هذا المخطط أيضا تفتيت دول المنطقة إلى أقاليم ودويلات تقود إلى تغليب اللهجات المحلية على اللغة العربية وتقنين حجم الإقبال على القرآن في المستقبل ، فاستفحال اللهجات على اللغة العربية وكذلك  تغليب اللغات الأخرى وفي مقدمتها اللغة الإنجليزية لتحل محل العربية ، ء سيحقق من وجهة نظره الهدف المبتغاه وهو أن يكون مصير المسجد كمصير الكنيسة في أوروبا حاليا، حيث تفتح أبوابها بالمناسبات فقط، وبالتالي تمييع مسألة الدين وقدسيته في نفوس العرب والمسلمين وخصوصا فئة الشباب، بعد استئصال لب وجوهر قوتهم وهو (الدين والقرآن).

   وبالنظر إلى الحقيقة المفزعة السابقة فإنه لايتوقع أن يتوقف مسلسل الانتهاكات لقدسية الرسول صلى الله عليه وسلم وكذلك لقدسية القرآن المجيد ولأماكن العبادات من خلال المظاهرات ومقاطعة منتجات الدول المسيئة فقط.

   هناك ضرورة ملحة لوضع استراتيجية متكاملة من كافة النواحي الإعلامية والسياسية والدينية تنطلق من حقيقة مفادها أن الغرب لايعترف إلا بلغة القوة والمصالح والعقل ، وهنا طرح المراقبون عددا من الإجراءات منها ضرورة قيام الحكومات العربية والإسلامية، بمحاسبة حكومة الدانمارك لما فعلته، ولما تعمدته من إهانات وإساءات ، عبر إنزال عقوبات رسمية بشكل جماعي ، بالإضافة للتوجه للجميعة العامة الأمم المتحدة لإصدار قرار دولي واضح يمنع الإساءة واستهداف الأديان السماوية والرموز المقدسة لدى الشعوب واعتبار ذلك جريمة تستحق الملاحقة القانونية لمرتكبيها.

       

        مقاطعة لمنتجات الدنمارك       

   وبالنسبة للناحية الدينية ، هناك كثيرون في المجتمعات الغربية يجهلون حقيقة محمد صلى الله عليه وسلم، نبي الرحمة الذي انفردت رسالته بالاعتراف للإنسان بقيمة وكرامة من حيث هو إنسان ، وبالاعتراف بالتعددية الدينية ، وبالالتزام بأحكام وأخلاق حتى في ظروف القتال، حماية للنساء والأطفال والمسنين ، هذه المعاني الجميلة غابت عن كثيرين بسبب الجهل، وغيبت عن كثيرين بسبب الغرض، ولذا يجب على منظمة المؤتمر الإسلامي والأزهر الشريف النهوض بدور فاعل لتعريف الآخرين بحقيقة الإسلام ورسالة محمد عليه السلام ، بدلا من ترك الساحة للمغرضين لإذكاء نار الحروب الدينية.

   وهنا تبرز الحاجة لتشجيع الحوار مع المعتدلين في الغرب لتقريب وجهات النظر ورأب الصدع وبناء العلاقات الطيبة التي ترتكز علي الأخوة الإنسانية وعلي العقل والمنطق والحوار للتعاون والبناء‏,‏ وتحقيق الفهم المتبادل وتحقيق المنافع المشتركة بين الشعوب‏,‏ وإذابة الثلوج المتراكمة وإشاعة مشاعر الحب والتسامح والمودة والتفاهم والتكامل والحوار البناء حتي نشعر بالأمان علي مستقبل العالم‏‏ وعلي مستقبل الأجيال القادمة‏ ونجاة البشرية من أخطار وأهوال الحروب والصراعات‏.‏

   ولاننسى أيضا بعض الممارسات التي يقوم بها قلة من الأشخاص في العالم الإسلامي والتي تسيء للدين الحنيف أبرزها التفجيرات وذبح الضحايا أمام الكاميرات من دون محاكمة شرعية عادلة كما يحدث في العراق ، وبالتالي هناك حاجة لحماية الإسلام من هؤلاء مثلما نحميه من الآخرين.

   أما عن التحرك الإعلامي فهناك حاجة ملحة لإنشاء قنوات فضائية لتحسين صورة الإسلام التي تعمل قوي العنصرية علي تزويرها وتشويهها ، وهنا يجب التذكير بفيلم "الرسالة" الذي أخرجه الراحل مصطفى العقاد ، والذي كان له تأثير واضح في تعريف الغرب بحقيقة أن الإسلام لم ينتشر بالسيف والإكراه.‏

   وبالنسبة للمسلمين في الغرب ، فإنهم أيضا في حاجة للمؤازرة والمساندة المعنوية لمواجهة الحملة الشرسة ضدهم والتي أصبحت لاتقتصر على الاعتقالات والإساءة لمعتقداتهم وإنما امتدت أيضا لتشمل محاولات التبشير في صفوفهم ، مايتطلب إنشاء قنوات فضائية تكون مهمتها الأساسية التواصل مع الجاليات المسلمة في الغرب والإسراع بإيفاد الدعاة إليهم لتعريفهم بأمور دينهم وفقه المعاملات والرد علي الشبهات‏ لتحسين صورة الإسلام التي تعمل قوي العنصرية علي تزويرها وتشويهها‏ .‏

   وهذا يأتي عبر توعية الشبان المسلمين في الدنمارك بالامتناع عن إضرام النيران في السيارات والمحلات وحاويات القمامة ردا علي إعادة نشر الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للنبي محمد صلي الله عليه وسلم‏, وتأكيد أننا في الوقت الذي لانرضي فيه بالإساءة إلي الإسلام ورسوله صلي الله عليه وسلم‏,‏ لانرضي كذلك بالإساءة إلي مقدسات الأديان الأخري‏ .

   ويبدو أن المؤسسات والمراكز الإسلامية في الدنمارك بدأت تحركات في هذا الشأن حيث أصدرت بيانا بخصوص إعادة نشر الرسوم المسيئة بتاريخ 13 فبراير ركز على أن الجالية المسلمة حريصة كل الحرص علي أمن واستقرار الدنمارك‏,‏ وبناء العلاقات الإسلامية ـ الدنماركية علي أساس من التفاهم والتعاون المشترك‏.‏

  وخلاصة القول ، إن التعامل بعقلانية مع المسيئين يجذب كثيرين في الغرب لدراسة الإسلام ، وبالتالي تزايد عدد معتنقيه .

                                                                                                                        

أسلمة الغرب

   العجيب أنه رغم الحرب التي بدأت ضد الإسلام منذ سقوط الشيوعية إلا أن الرياح جاءت بما لايشتهى بوش وحلفاؤه ، حيث تضاعف عدد معتنقى الإسلام وفي عقر دار الغرب ذاته ، فالإسلام اليوم هو الدين الثاني هناك بعد المسيحية، وهو الديانة الأسرع انتشارا فيه، حتى بلغ عدد المسلمين بين المواطنين الأصليين والمهاجرين، الذين اكتسبوا حق المواطنة، عشرات الملايين في الولايات المتحدة وأوروبا ، وتشير بعض التقديرات في هذا الصدد إلى أن عدد المسلمين في أوروبا حاليا يصل إلى قرابة خمسين مليونا .

   وبالطبع ترافق مع هذا انتشار المساجد والمراكز الثقافية الإسلامية في ربوع العواصم والمدن الكبرى الأوروبية ، الأمر الذي جعل الإعلام الغربى يسلط الضوء على خطورة هذه الظاهرة وتداعياتها بل وظهرت أيضا تحذيرات من انحسار الهوية المسيحية أمام المد الإسلامي .

   ففي اواخر 2006 ، ذكرت مجلة السياسة الخارجية الأمريكية أن المسلمين سيشكلون 30% من الفرنسيين خلال عشرين عاما ، وفي بريطانيا ، بلغ الحجاج الانجليز فى آخر موسم حج حوالي ثلاثين ألفا أغلبهم من الشباب، كما أن 10% من كنائس انجلترا صنفت زائدة عن الحاجة ، وفي روسيا ، المسلمون الآن يشكلون أكثر من 15% من سكانها , كما أن خمس سكان موسكو من المسلمين ، وقد توقعت مجلة " الاكونوميست " أن يصل تعداد المسلمين إلى نصف تعداد روسيا خلال 25 عاما ، أما هولندا فخلال ثلاثون عاما سيصبح المسلمون أغلبية ، كما ذكرت مجلة " دير شبحيل" الألمانية في عدد 28 مايو 2005 أن الإسلام ينتشر بسرعة بين الهنود الحمر خاصة فى جنوب المكسيك ، ومن جهتها أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس فى يوليو 2007 أن الإسلام هو أسرع الأديان انتشارا فى أمريكا , مما حدا ببوش بالاجتماع مع الإعلاميين الأمريكيين المعادين للإسلام لبحث هذا الأمر.

 

   وفي ديسمبر 2007 ، حذر بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر من انحسار الهوية المسيحية لأوروبا في ظل انخفاض معدل المواليد وزيادة عدد المهاجرين المسلمين ، مدافعا خلال خطاب ألقاه في قداس أقيم بالعاصمة النمساوية عما اعتبره "حق الكنيسة الكاثوليكية في نشر رسالتها التبشيرية" بين غير المسيحيين وأصحاب المذاهب المسيحية الأخرى، وبذل الجهد في سبيلها حتى الموت، والمقصود هنا التبشير بين المسلمين ، وهناك أيضا التحذير من "أسلمة أوروبا" والاستهانة بالمخاطر الناجمة عن انتشار الإسلام الذي أطلقه جورج جينزفاين "السكرتير الشخصي" للبابا بنديكت السادس عشر خلال تصريح أدلى به لصحيفة "زود دويتشه" الواسعة الانتشار بألمانيا في 27 ديسمبر 2007 .      

       

        انتشار الإسلام في الغرب        

   وماسبق يؤكد أن التمدد الإسلامي بات أمرا واقعا وأن الإسلام يغزو قلوب الأوروبيين بكل سهولة ولذا واصل الغرب الهجمة المسعورة على الإسلام وبصور وأشكال مختلفة داخل حدوده وخارجه ، سواء كان ذلك من خلال مضاعفة الاعتقالات وتقييد ممارسة العبادات واستفزاز مشاعر المسلمين أو من خلال بذر مخططات إشعال فتنة طائفية بين المسلمين السنة والشيعة ومحاولات إذابة الهوية والثقافة الإسلامية لصالح هيمنة ثقافة الغرب.

   إلا أن الأمور دوما تأتي عكس مايرغبون فبعد كل إساءة هناك يتضاعف أعداد المسلمين ، وهذا ظهر بوضوح بعد إساءة الدنمارك الأولى في 2005 حيث بلغت مبيعات المصاحف فى فرنسا 38% ، كما أنه بعد أن قام بابا روما في 2006 بسب الإسلام زاد عدد معتنقيه أربعة أضعاف ماكان عليه الحال من قبل في بلده ألمانيا .

   وفي هولندا، رغم الحوادث التي يقودها متطرفون ضد الإسلام ، توجد محاولات من جهات رسمية وغير رسمية تحرص على دمج المسلمين أكثر في المجتمع، ويتوقع أن يتم الاعتراف بالإسلام دينا بهولندا في أقرب وقت، وهو ما يظهر في تقرير مجلس النصح العلمي المستقل للحكومة الهولندية، والذي طالب في مارس 2006 الحكومة الهولندية بالاعتراف بالإسلام، والتعاون والتعامل مع المسلمين كطرف له حقوق وواجبات، فمثله مثل أي من الأديان الأخرى، كما حذر التقرير من الدور الذي تلعبه قيادات سياسية وإعلامية في نشر الاستفزاز وضرب قيم التعايش، ويحاول الموقف الرسمي مع كل مرة يصدر فيها تصريح ضد الإسلام والمسلمين، التنصل منه، واعتباره لايمثل الرأي العام الهولندي ولا موقف الحكومة.

   وفي السياق ذاته ، دعت منظمة العفو الدولية الدول الأوروبية بشكل عام إلى سن قوانين تحوي عقوبات صارمة ضد مرتكبي جرائم العنصرية باعتبار أن هذا هو الرادع الأقوي لهم ، وهكذا يمضى الإسلام فى انتشاره بقوة ولن يفلح فى إيقافه إساءة مسئ أو ارتداد مرتد إيمانا بقوله سبحانه وتعالى فى سورة الصف " يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون (8) هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون(9) " .

أعظم الخلق

   في إطار ردود الأفعال على جريمة الدنمارك النكراء ، نشرت صحيفة "أخبار الخليج" البحرينية مقالا تضمن تساؤلات جوهرية وأجوبة حول أسباب التركيز على استهداف شخص النبي الكريم ضمن الحملة المسعورة ضد الإسلام ومنها : ماذا فعل لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يجندوا أقلامهم وصحفهم لمحاربته والسخرية منه صلى الله عليه وسلم ؟ هل لأنه جاء صلى الله عليه وسلم ليتمم مكارم الاخلاق وهم اشد الناس بغضا للأخلاق الفاضلة؟ هل لأنه جاء رحمة للعالمين وأعلى شأن الانسان وحافظ على حقوقه وهم القساة الجفاة المستبدون الذين يعيثون في الأرض فسادا ويقطعون الأرحام ويسفكون الدماء ويهلكون الحرث والنسل      

   هل لأنه جاء صلى الله عليه وسلم ليدفع الأذى عن أنبياء الله ورسله عليه وعليهم الصلاة والسلام وهم قد حرفوا كتب السماء وألصقوا بالأنبياء والرسل الكرام ما لا يليق من الصفات واتهموهم بأشنع التهم وأقبح الأخلاق؟ هل لأنه صلى الله عليه وسلم جاء يدعو إلى الفضيلة وإلى الطيب من القول والفعل والأخلاق وهم يكرهون كل فضيلة ويحبون كل رذيلة ويتفاخرون بالسيئ من القول والفعل والأخلاق؟ .

   وعددت الصحيفة في هذا الصدد صفات النبي الكريم التي أشاد بها أيضا عقلاء الغرب ، قائلة :" لو عرفوه صلى الله عليه وسلم لعظموه وبجلوه، فهو خيار من خيار من خيار، اصطفاه مولاه عز وجل وطهره وأعلى من مقامه وجعله صاحب الشفاعة العظمى والخلق العظيم فقال عنه مولاه عز وجل: وإنك لعلى خلق عظيم (القلم/4)".

 

   وقال عنه أيضا: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" (الأنبياء/107)، لم يدع صلى الله عليه وسلم أنه وحده الرسول الذي أرسل من قبل الله سبحانه وتعالى، إنما قال: إنه واحد من هؤلاء الرسل الكرام جاء يحمل كلمة الحق الى الخلق وإن رسالته صلى الله عليه وسلم تتضمن الإيمان بمن سبقه من إخوانه من الرسل، جاء ذلك في قرآن يتلى إلى يوم القيامة ويتعبد به المسلمون في ليلهم ونهارهم قال تعالى: "آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير" (البقرة 285). لم يكتف صلى الله عليه وسلم بالإيمان وحده بإخوانه الأنبياء وكتبهم المنزلة عليهم من ربهم سبحانه بل جعل من صحة إيمان اتباعه أن يتابعوه في الايمان بهؤلاء الانبياء وبكتبهم.

   واستطردت الصحيفة تقول :" هذا هو محمد صلى الله عليه وسلم الذي يحاربونه ويشيعون عنه مقالات السوء وينفسون عن أحقادهم الدفينة وصليبيتهم الخسيسة بالهجوم عليه والسخرية منه. لو عرفوا كمال أخلاقه وصفاء نفسه وسلامة قلبه لما قالوا عنه ما قالوا ولما أشاعوا عنه ما أشاعوا ولا سمحوا لأحد بأن يناله بمكروه أو يسبه أو يشتمه فهو الرحمة المهداة ليس لمن آمن به واتبعه فحسب بل لكل الناس، جاء هاديا ومبشرا للناس جميعا. لقد كان فرحه صلى الله عليه وسلم شديدا حينما أنقذ الله تعالى به غلاما يهوديا كان يوشك أن يموت على غير الإسلام فلما جعله ينطق بالشهادة قبل أن يموت خرج من عنده متهللا مستبشرا وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار. محمد هذا الذي لا تدخرون وسعا في الإساءة إليه هو الإنسان الوحيد الكامل الذي برأه الله تعالى من كل نقص وعيب وطهره تطهيرا كاملا فقال عنه: "والنجم إذا هوى (1) ما ضل صاحبكم وما غوى (2) وما ينطق عن الهوى (3) إن هو إلا وحي يوحى (4)" (النجم)".

   وقال تعالى عنه أيضا: "فأوحى إلى عبده ما أوحى (10) ما كذب الفؤاد ما رأى (11) أفتمارونه على ما يرى (12) ولقد رآه نزلة أخرى (13) عند سدرة المنتهى (14) عندها جنة المأوى (15) إذ يغشى السدرة ما يغشى (16) ما زاغ البصر وما طغى (17)" (النجم).

   واختتمت الصحيفة مقالها قائلة :" ذلكم هو رسول الاسلام العظيم الذي لو عرفه الغرب حق المعرفة ودرسوا سيرته الطاهرة المطهرة وكيف دافع عن رسل الله صلوات الله وسلامه عليه وعليهم وأنه كان يجلهم ويحترمهم ويدعو أتباعه إلى إجلالهم واحترامهم وجعل ذلك من مكونات الدين الإسلامي الأساسية حيث لا يصح إيمان المؤمنين ولا يكمل إسلامهم إلا بالإيمان بالكتب والرسل السابقين وإجلالهم واحترامهم ووضعهم في المكانة التي يستح