امريكا، السياسةالامريكية،الكيان الصهيوني،الصهيونية،فلسطين،الشرق الاوسط،البلدان العربية،المخططات الصهيونية،اليهود،العالم العربي،دول الخليج،القدس المحتلة،مسجد الاقصى،حركة فتح ،حركة حماس،حركة الجهاد الاسلامي،الثقافة العربية،الاسلام،الشيعة و السنة،الدين،وكالات الانباء،الاخبار المشوهة و الملفقة،منوعات ،كتب و دراسات،اخبار و آراء، السياسة
11 شباط, 2008
اللوبي اليهودي في أوروبا
قرار البرلمان الأوروبي الذي أساء إلي مصر وسياستها فيما يتعلق بحقوق الإنسان, يثير مسألة يجب أن يعطيها العرب ما تستحقه من الاهتمام, وهي تأثير اللوبي اليهودي في أوروبا.
ففي أوروبا أعداد كبيرة من الجمعيات والتنظيمات والهيئات اليهودية والصهيونية لها تأثير كبير في الإعلام والأحزاب والبرلمانات, ولها صلات قوية مع معظم المفكرين وصناع الرأي العام, ويمتد تأثيرها إلي عملية صنع القرار السياسي, وتمثل هذه المنظمات جسور اتصال بين المصالح الإسرائيلية والنخبة السياسية والفكرية في كل دولة أوروبية, وقد بدأ نشاطها مع بداية نشأة إسرائيل(1948) وعلي مدي60 عاما كرست جهودها علي حشد التأييد المطلق لها وفي سبيل ذلك استخدمت كل الطرق
ـ المشروعة وغير المشروعة والظاهرة والخفية ـ لكسب الرأي العام الأوروبي, خاصة بين الشباب, ونجحت في اقامة مشروعات لخدمة إسرائيل مستخدمة في ذلك كوادر وكفاءات ذات خبرة في أساليب الضغط والتأثير علي الحكومات والمؤسسات التشريعية والسياسية, ولابد من الاعتراف بنجاح اللوبي اليهودي في هذه المجالات وفي جعل الإعلام الأوروبي في عمومه مواليا لإسرائيل, باستخدام كل الوسائل من اتصالات واغراءات وتوجيه الدعوات لزيارة إسرائيل.
فضلا عن الدعاية والمؤتمرات, وعن طريق جمعيات حقوق الإنسان التي تجيد استخدامها للتأثير علي الرأي العام في أوروبا وتوجيهه ضد العرب والمسلمين, وفي هذه التنظيمات شخصيات يهودية مؤثرة تعمل لإشعال العداء ضد كل من يخالف توجهات إسرائيل بسلاح معاداة السامية, وفي نفس الوقت فإن اللوبي اليهودي نجح علي مدي أكثر من نصف قرن من العمل الجاد في استقطاب عناصر مهمة في المجتمعات الأوروبية من غير اليهود, كما تمثل المحافل الماسونية قوة لا يستهان بها في خدمة إسرائيل.
يضاف الي كل ذلك, تأثير الجماعات اليهودية في الانتخابات, وارتفاع المستوي الثقافي والسياسي لأعضائها, وتميز هذه الجماعات بالنظام والعمل في اتجاه واحد وفقا لتخطيط ولتحقيق أهداف محددة في كل مرحلة, والمثال علي ذلك الضغوط التي مارستها هذه التنظيمات في معركة المطالبة باستعادة ممتلكات اليهود وأموال ضحايا الهولوكوست في بنوك أوروبا, ثم معركة المطالبة بتعويضات مالية باهظة عن ضحايا الحرب العالمية من اليهود ـ دون سواهم ـ وفي كل دولة أوروبية مؤسسات ومنظمات يهودية تقوم بتقديم المساعدات لإسرائيل, منها مؤسسات دينية, وجمعيات ومنظمات ثقافية واجتماعية وخيرية, وهذه الجمعيات لها دور كبير في جمع الأموال لصالح إسرائيل, والضغط علي الحكومات لتقديم معونات ومساعدات للدولة العبرية.
وليس خافيا موقف اللوبي اليهودي في فرنسا من الجنرال ديجول لعقابه علي قراره حظر تصدير السلاح لإسرائيل عقب حرب1967, واعتبرته موقفا معاديا لإسرائيل, ونجحت في توجيه ضربتها الانتقامية بقرار حلف الأطلنطي سنة1968 بتعليق عضوية فرنسا في الحلف, والمشاركة في تدبير تمرد الطلبة الشهير في نفس السنة, ولم يجد ديجول في النهاية إلا أن ينسحب من الحياة السياسية في عام1969, وبعده تعرض الرئيس بومبيدو أيضا لضغوط ومشكلات عديدة استمرت حتي وفاته بسبب قراره بيع طائرات ميراج الي ليبيا, واستمرت الضغوط اليهودية علي الرئيس جيسكار ديستان بسبب مساعدته العراق في اقامة برنامجها النووي, وهذا ما جعل الرئيس ميتران بعد ذلك ينتهج سياسة تحقق ما تطلبه إسرائيل لينال رضي المنظمات اليهودية, فبدأ بتشجيع الشركات الفرنسية علي تجاهل الحظر المفروض من الجامعة العربية في أثناء زيارته لإسرائيل, ثم انتكست علاقته بهذه التنظيمات عندما أعلن شجبه للعدوان الإسرائيلي علي لبنان ومساهمته في إنقاذ الرئيس عرفات من الحصار في بيروت, وفي عهد الرئيس شيراك حصل اليهود علي مكاسب عديدة هي التي ضمنت له البقاء لفترة رئاسة ثانية.
وما يحدث في فرنسا يحدث في كل دولة أوروبية دون استثناء, فلماذا نندهش عندما يصدر قرار من البرلمان الأوروبي يسيء الي سياسة مصر في حقوق الإنسان, وقد صدر عن اللجنة السياسية التي ترأسها يهودية ناشطة في اللوبي اليهودي, وماذا فعل العرب جميعا علي مدي أكثر من نصف قرن ليجدوا اليوم العدالة والإنصاف بينما قوة التضليل تعمل دون كلل ودون توقف في القارة الأوروبية بأكملها!
عن صحيفة الاهرام المصرية