hayahooha

امريكا، السياسةالامريكية،الكيان الصهيوني،الصهيونية،فلسطين،الشرق الاوسط،البلدان العربية،المخططات الصهيونية،اليهود،العالم العربي،دول الخليج،القدس المحتلة،مسجد الاقصى،حركة فتح ،حركة حماس،حركة الجهاد الاسلامي،الثقافة العربية،الاسلام،الشيعة و السنة،الدين،وكالات الانباء،الاخبار المشوهة و الملفقة،منوعات ،كتب و دراسات،اخبار و آراء، السياسة

« | »

أزمة الفكر الغربي والموقف السلبي من الإسل


أزمة الفكر الغربي والموقف السلبي من الإسلام


إن التعرض لموقف الغرب من الإسلام انطلاقا مما تصوره و تعرضه وسائل الإعلام الغربية و أيضا بعض الكتاب الغربيين لا بل حتي القادة والزعماء ومن ضمنهم البابا بنيديكت السادس عشر نفسه عندما تعرض في احد خطبه للإسلام بتاريخ 13/9/2006 بعد موجة الرسوم الكاريكاتيرية التي تعرضت لشخصية الرسول محمد(ص) وأخيرا التكريم برتبة (فارس) للكاتب سليمان رشدي من قبل ملكة بريطانيا و الذي تعرض لشخصية الرسول محمد(ص) في كتابه سيء الصيت الآيات الشيطانية علما أن ملكة بريطانيا تعد رئيسة الكنيسة الانكليزية، ولذلك فان تلك المسالة لابد للكتاب والمثقفين المسلمين بمختلف انتماءاتهم القومية والمذهبية التصدي لها وبحثها بشكل علمي موضوعي لما لهذه المسالة من ارتباط في جوانب متعددة بما يشوه حقيقة الدين و يزيف صورته و جوهره الإنساني النبيل

وإذا كان للإسلام الدور الرئيس في إيجاد تطور كبير في نواحي الحياة الدينية، الفكرية، الاقتصادية، السياسية والاجتماعية ، في بلاد العرب قبل ألف وأربعمائة عام فانه اليوم يطرق أبواب الغرب المسيحي ليطرح نفسه بديلا قويا للمنظومة الفكرية والاجتماعية الغربية التي تعاني من أزمات وتحديات فكرية عديدة سنحاول مناقشتها في هذه الدراسة .

الإشكاليات العقائدية في الفكر المسيحي الغربي

تتميز الحضارة الغربية المعاصرة باعتمادها مفهوم التشكك(انظر- إسماعيل راجي الفاروقي و لمياء الفاروقي: أطلس الحضارة الإسلامية، الطبعة الأولي، الرياض، مكتبة العبيكان، 1998) ، الذي دعمت ظهوره واعتماده العوامل التالية :

1.المسيحية الغربية التي عززت النظرة السلبية للإنسان و الدنيا والخلق.

2. لطبيعية التي عملت علي تأليه الإنسان و من ثم تأليه رغباته +بموجب الخلفية الإغريقية و الألمانية؛ فكان +من الطبيعي أن الآلهة تتعارك مع بعضها البعض، ومن الطبيعي أن تجر نفسها إلي الهلاك المحقق.

3. العقلانية ،هي المذهب الذي عمل علي ظهور النزعة الرومانطقية وأدي إلي تراجع العقلانية التي أقامت وجهة نظرها علي الشعور الإنساني كتناقض للعقل. كل هذا جعل مبدأ التشكك يترعرع حتي أصبح جوهر الحضارة الغربية اليوم. الأمر الذي أدي إلي أن يتخذ للغرب وجهة لنفسه اقرب ما يمكن أن نسميها بالفوضوية. هذه الفوضي في السلوك، في الحياة..

4. الفوضوية كنظام لحياة بدون شريعة أدي إلي نشأة الحركة المسماة بالليبيرالية...و هي تقول تماما كما يقول المذهب ألتشككي في انه لا حقيقة في الأخلاق تعرف، لا حقيقة يقينية، لا حقيقة ما ورائية تعرف.إنما الأخلاق ليست إلا حساب اللذة. وان طبيعة الإنسان هي حرب الجميع علي الجميع، ولا يمكن أن يكون تأثير الإنسان الآخر إلا بالقهر. إلا بسفك الدماء. وإذا كان هناك إقناع، فالإقناع معناه أن القانع فرض رأيه علي المقتنع. وأن هذا الرأي ليس إلا رغبة في شخصية المقنع.

وعليه استنادا لما سبق فإن التناقض بين السلوك العدواني لدول الغرب المسيحي ضد دول العالم وخصوصا الإسلامية منها و المسوق له بأفكار دينية متطرفة تصدر عن قيادات تلك الدول سواء كانت سياسية أم دينية عكست في حقيقة الأمر أزمة الفكر الغربي التي تتمثل بتعدد تياراته المتناقضة مثل البراغماتية والليبرالية والوجودية والحداثة وما بعد الحداثة والبنيوية و..الخ. والتي كان السبب في انبعاثها وظهورها مبدأ الثالوثية في الفكر الديني المسيحي وذلك بسبب عدد من الإشكاليات العقائدية في الفكر المسيحي الغربي حصرا نوجزها كما يلي:

- الإشكالية الأولي ظهور الشك في وجود المسيح(عليه السلام) لدي بعض المفكرين الغربيين حيث يقول (هـ ،ج،ويلز):يكاد يكون المصدر الوحيد لمعلوماتنا عن المسيح محصورة في الأناجيل الأربعة) (انظر د. صلاح الدين عبد الرحمن الدومة مستقبل الإنسانية بين العقيدة المصنوعة والعقيدة الربانية بحث مقدم إلي مؤتمر المائدة المستديرة جامعة ناصر الدورة 16 تموز2006) بل ذهب بعض المفكرين إلي إنكار وجود المسيح (علي السلام ) أصلا حيث يقول المؤرخ الشهير (ول ديورانت)) لقد كان - بول سجيدوك- والملتفون حوله ،وهم جماعة ارتاح فولتير لأفكارهم ، يقولون في مجالسهم الخاصة : أن المسيح قد لا يكون له وجود علي الإطلاق)(انظر محمد إبراهيم مبروك ،حقيقة التنوير ،مجلة البيان العدد 204 اكتوبر2004 ص114).

- الإشكالية الثانية تتعلق بصحة تواريخ الأناجيل الأربعة ومدي نسبتها إلي أصحابها حيث يقول هـج ويلز(الأناجيل الأربعة كلها كانت بالتأكيد موجودة بعد رحيل المسيح بعشرات السنين، ويظن الكثيرون أن الأناجيل الثلاثة الأولي - متي، مرقص، لوقا - مستمدة من بعض الوثائق الأقدم منها) (انظر د. صلاح الدين عبد الرحمن الدومة مصدر سابق).

- الإشكالية الثالثة هي صحة ما جاء في هذه الأناجيل والتناقضات فيما بينها ، حيث يقول المؤرخ ديورانت: (إن ثمة تناقضا كبيرا بين بعض الأناجيل وبعضها الآخر ، وان فيها نقاطا تاريخية مشكوك في صحتها، وكثيرا من القصص الباعثة علي الريبة والشك والشبهة بما يروي عن آلهة الوثنيين) (انظر معالم تاريخ الإنسانية مج 2 ،ج 1،ص290).

- الإشكالية الرابعة تتعلق بالتناقضات والاختلافات بين تعاليم ومقررات الأناجيل الأربعة وبين التعاليم والمقررات الأساسية التي صدرت عن الكنائس المسيحية عبر تاريخها ،فليس في الأناجيل مبدأ التثليث، أو ألوهية الروح القدس أو ألوهية السيدة مريم ،أو عقيدة الخطيئة الأولي ،أو القربان المقدس ،أو حتي الكنيسة ذاتها ،فضلا عن الصلوات والرهبنة ،وأحكام شهيرة أخري مثل إباحة لحم الخنزير، وفي هذا الصدد يقول ديورانت أيضا :(كانت المسيحية حسب تعاليم المسيح وبطرس يهودية ، ثم أصبحت في تعاليم بولس نصف يونانية ، وأضحت في المذهب الكاثوليكي نصف رومانية)(انظر ول ديورانت قصة الحضارة مج6 ،ج1 ، ص206).

التناقض بين العقل والإيمان

لقد أدت الإشكاليات الفكرية آنفا والسلوك المتناقض لطبيعة التطورات التي حصلت علي المجتمعات الأوربية برجالات الكنيسة الكاثوليكية إلي إدراك أن الديانة التي يحملون مسؤوليتها لا تحتمل علي وجه من الوجوه أي إعمال أو تفعيل للعقل ، وهو الأمر الذي يعني أن استمرار وجودها ومن ثم استمرار نفوذ وهيبة وامتيازات الكنيسة الكاثوليكية رهين بالتعتيم علي العقل وتغييب دوره لإعاقة قدرته علي العمل ،وهو ما تعكسه مقولة القديس أوغسطين الذي سادت أفكاره في القرون الوسطي الأوربية (لست أسعي للفهم لكي اعتقد ،بل إنني اعتقد كي افهم ).

بل أن (مارتن لوثر) الذي جاء بعد عشرة قرون من القديس أوغسطين يقول أيضا بوضوح :(لا تستطيع أن تقبل كلا من الإنجيل والعقل _ معا ، فاحدهما لا يفسح الطريق للآخر) وهذا يعني أن العقل عندهم هو اكبر عدو للإيمان .ولان إلغاء العقل لا يتفق مع الطبيعة الإنسانية فقد جاء التمرد والثورة من جانب العقول المفكرة في أوربا ، حيث دخلت في صراع مرير مع الكنيسة الكاثوليكية و رفضت هيمنة الكنيسة وانغلاقها الفكري غير المنطقي . فمارست الكنيسة أبشع الوسائل الوحشية العنيفة في مواجهة خصومها أي كانوا الداعين إلي الحرية والفكر ، بأسلوب لا نظير له في التاريخ علي امتداد عصر النهضة الغربية ، أي منذ نهايات القرن الثاني عشر إلي نهايات القرن السابع عشر والتي جاء في سياقها العنف باسم الدين الذي قاده باباوات الكنيسة الكاثوليكية ضد الدين الإسلامي والأمة الإسلامية فيما عرف بالتاريخ بالحروب الصليبية . فجاء فولتير ليقود الثورة والتمرد علي الكنيسة الكاثوليكية فقال في مقال المناقضات(من حوّل الكنيسة سلطة الحكم بان تقول أن أربعة فقط من الخمسين إنجيلا التي دونت في القرن الذي تلا موت المسيح هي وحدها nأي الأناجيل الأربعة nمعتمدة...الخ)(انظر ول ديورانت مصدر سابق مج18، ص172).

وعلي الرغم من انتصار الفكر العلماني في الحضارة الغربية الذي اقتصر علي العقل الإنساني في إدراك حقائق الوجود وتصريف شؤون الحياة حيث دخل الفكر الغربي في هذه المرحلة ما سمي بعصر التنوير في بدايات القرن الثامن عشر الذي كان من مظاهره انسحاب العقيدة المسيحية وانحسار دور الكنيسة من الحياة العامة وسطوة الدولة ، إلا أن الانتصار الأهم علي الكنيسة جاء نتيجة للمتغيرات الكبيرة والمتسارعة التي شهدتها أوربا في نهاية القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين والتي تمثلت بالثورات الصناعية والعلمية ومن ثم المعلوماتية وآثارها الاجتماعية الكبيرة علي الفكر الغربي إلي جانب الآثار الناجمة عن الرأسمالية والتنافس والتوسع الاستعماري بين الأوربيين وظهور الفلسفات والحركات المختلفة مثل المثالية والماركسية والفوضوية..الخ والتي رافقها تعصب قومي تمثل بظهور الفاشية والنازية والصهيونية ومن ثم اندلاع الحربين العالميتين الأولي والثانية لتتغير الخارطة السياسية لأوربا والعالم و ليولد شعورا خفيا في داخل الإنسان الأوربي شعور بنشوة الانتصار علي الكنيسة وتعاليمها وقراراتها بواسطة التطور والتقدم العلمي الهائل الذي شهده الغرب.

الحداثة وأزمة الفكر الغربي

إن الصراع بين الكنيسة الكاثوليكية والمتمردين علي تعاليمها وقراراتها من المفكرين الغربيين لا يزال هو الشغل الشاغل للطرفين وهو علامة بارزة من العلامات المختلفة التي تؤشر أبعاد وملامح الأزمة الراهنة للفكر الغربي فالتيارات الفكرية مثل الواقعية والبنيوية والتفكيكية وأطروحات مثل نهاية التاريخ وصراع الحضارات والأزمة الأخلاقية وزواج المثليين والدعوة إلي حملة صليبية جديدة انطلقت علي لسان أكثر من مسئول غربي وغير ذلك من الأمور ، تدل علي تعاظم واتساع الأزمة التي تواجهها الكنيسة الكاثوليكية في إطار هذا الصراع الفكري الذي يمكننا تلمس بعض من ملامحه في النتاجات الأدبية والأعمال الفنية الأخيرة مثل فلم المخرج والممثل الاسترالي ( ميل جيبسون ) حول قصة صلب المسيح . وأخيرا الجدل الذي أثارته رواية وفلم دان براون (شيفرة دافنشي وبئر الكأس المقدسة)التي بنيت علي حقائق تاريخية كشف عنها العلم من أن ليونارد دافنشي كان رئيسا لجمعية ماسونية تسمي (أخوية جمعية صهيون) ،واجبها حماية ذرية المسيح !. و الفكرة التي يناقشها دان براون في روايته المثيرة للجدل تتلخص في أن الكاثوليكية ليست بالقداسة التي تحاول الكنيسة فرضها علي نفسها فهي جاءت نتيجة خلق الإمبراطور الروماني قسطنطين في عام 325م دينا هجينا من خلال دمج الرموز والتواريخ والطقوس الوثنية في التقاليد والعادات المسيحية (انظر ص 260من رواية دان براون شيفرة دافنشي) ليصل فيما بعد لمناقشة جريئة للمعتقدات الكاثوليكية ويطرح بان الكأس المقدسة في الرموز والتعاليم الكاثوليكية هي رمز لمريم المجدلية التي تزوجها المسيح وحملت ذريته حتي يومنا هذا .إن التساؤل المهم الذي يثيره دان براون في روايته هو أن الإنجيل لا يعدو كونه ابتكارا إنسانيا لا أكثر . وعلي المتلقي (الإنسان الأوربي) أن يراجع نفسه في حقيقة إيمانه!!

وعليه فإن الأزمة المتفاقمة التي بات الفكر الغربي يتميز بها انعكست تداعياتها علي السياسة الغربية خصوصا إزاء الشرق الإسلامي، في سياق أضحت فيه العولمة مطلبا ذاتيا لمختلف الدول و الشعوب، رغم الوقوف علي آثارها السلبية التي تنحصر أساسا في تهديدها المباشر لخصوصياتها النوعية و مقومات هويتها المستقلة، خصوصا بعد أن استطاعت أوروبا التغلب علي الحرب الباردة اتجهت من جديد الآن لخلق نزاعات و انقسامات جديدة،انطلاقا من عدها القلعة البيضاء الثرية المسيحية لازالت تصارع ضد عالم إسلامي شديد الفقر. و اليوم فان معظم العالم المسلم تسيطر عليه مرة أخري حالة استياء عارمة-عنيفة- ضد الغرب. ويوعز د.محمد عابد الجابري "الأسباب الكامنة وراء هذا التحول " إلي ظهور الحاجة الضرورية لتوسيع نطاق الأسواق الخارجية قصد تحصيل أكبر قدر ممكن من الأرباح. الأمر الذي تطلب العمل علي إنتاج نوع جديد من الأيديولوجية لها القدرة الكبيرة علي إزاحة العقبات المتمثلة في الثقافة القومية، من خلال إخضاع النفوس بعدما تم إخضاع الأبدان. +إخضاع الأبدان؛ يتم بالمدفع أما إخضاع النفوس فسلاحه التعليم والثقافة( انظر محمد عابد الجابري: المسألة الثقافية، الطبعة الأولي، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 1994) . و الهدف العام من كل ذلك هو تكريس نوع معين من الثقافة التي تقوم علي التعامل مع العالم والإنسان في كل مكان تعاملا لا إنسانيا، تعاملا يحكمه مبدأ البقاء للأصلح. والأصلح في هذا المجال هو الناجح في كسب الثروة و النفوذ وتحقيق الهيمنة.وفي إطار هذا المبدأ تبدو الخوصصة .

التحدي الإسلامي للفكر الغربي

في الوقت الذي أعتقد فيه كثير من المراقبين للوضع في العالم الإسلامي أن كمال أتاتورك أجهز علي الإسلام بإلغائه للخلافة عام 1924. حتي بدا في منتصف القرن العشـرين أن حضارة الغرب المسيحي قد فرضت نفسها علي العالم فرضا، وأن الأمر واقع لا محالة إن آجلا أو عاجلا فهي حضارة الغالب التي سيتخذها المغلوب طوعا أو كرها ، وجد الغرب المسيحي أن الإسلام أضحي محور اهتمام الكتاب في العالم المعاصر، كما كان بالأمس. فهناك الكثيرون من الغربيين سواء كانوا علماء أم مستشرقين أم عرباً يعيشون في أوروبا أو غير مسلمين يعيشون في البلاد العربية، ومنهم علي سبيل المثال لا الحصر : برنارد لويس، تشارلز كراوتهايمر، صمويل هنتجتون، ويلفريد هوفمان، رجاء غارودي..و جيبون الذي يذكر في كتابه (أن الحضارة الأوروبية الغربية سوف تبدأ في الموت في الوقت الذي كان يمكن إحياؤها بدماء جديدة، و حينئذ سوف تكسب جحافل أصحاب العمائم ، و سيتم تعليم القران في مدارس أكسفورد ).وعليه فان تلك الأفكار والمناقشات تعكس في الحقيقة مسألة تخوف الغربيين حكومات و شعوبا من الإسلام و الممارسة الإسلامية ويرون أن الإسلام يشكل تحديا جديا للفكر الغربي المعاصر يتمثل بما يلي :

1. تحدي الإسلام السياسي ووصوله إلي السلطة بالوسائل الديمقراطية في عدد من البلدان العربية والإسلامية.

2. تحد حضاري بكون أن الدعوة الإسلامية بقدرتها علي النهوض بالهمم و القدرة علي التحريك، وهي عقيدة شمولية تتعامل مع كينونة الإنسان في مكوناتها كافة، و تستجيش قدراتها جميعا. و بروز قوة الإسلام في قدرته التمثيلية التي تستوعب كل المشكلات في حنكة و براعة تتماشي مع الخصوصيات النوعية لكل زمان و مكان و بشر.

3. تحــد تاريخي بكون أن العمق التاريخي للعلاقة بين الشرق الإسلامي والغرب المسيحي الذي يتعامل مع مفاهيم ، الجهاد، الحروب الصليبية وكراهية الشرق للغرب.

4. تحد سكاني حيث تزايدت هجرة المسلمين إلي الغرب فعلي سبيل المثال يوجد اليوم في فرنسا(4 ملايين مسلم) ويحتل الإسلام كديانة ( المرتبة الثانية- بفرنسا، و المرتبة الثالثة بانجلترا و ألمانيا، و هكذا). ازدهار عدد المسلمين في العالم و أمريكا و أوروبا و الاتحاد السوفيتي."لقد صارت الجماعات المستوطنة الباكرة من الشرق الأوسط و آسيا و إفريقيا ذات أهمية بحيث تحكم السياسات في مدن مثل برادفورد بانجلترا و مرسيليا في فرنسا، و تؤكد علي حقوقهم وطنيا و محليا.

5. تحد أخلاقي بسبب السياسات والممارسات الغربية إزاء العالم الإسلامي والتي تتناقض مع الأخلاقيات والمبادئ والمثل والقيم التي تتبجح الحضارة الغربية في زمن العولمة بتطبيقها والإيمان بها في مجتمعاتها المتحضرة!!

استنتاج نهائي

إن التحديات الفكرية التي تواجهها الكنيسة الكاثوليكية اليوم في الغرب وفي ظل ولادة أوربية جديدة متمثلة بتبلور فكرة الاتحاد الأوربي دفعت الرموز الكنسية الغربية وبتشجيع من الصهيونية والمسيحيين المتصهينين (المحافظين الجدد) إلي إثارة وتحفيز الفكر الأوربي الغربي للإبحار العكسي صوب الحروب الصليبية وإعادتها للأذهان بكونها أنها هي التي دفعت إلي ولادة أوربا موحدة وشعورها بذاتها . في محاولة لإعادة العدو القديم إلي الأذهان والمتمثل بالشرق الإسلامي والذي أدت وحدة العرب في ظله إلي إحياء الطاقات الكامنة فيهم، وتجلي ذلك في وقت قصير جدا، إذ قهر العرب دولا عظمي...كما فتحوا الكثير من البلاد الخاضعة للدول العظمي الأخري (انظر عصام الدين عبد الرؤوف ألفقي: معالم تاريخ و حضارة الإسلام، القاهرة، دار الفكر العربي، ص: 59).

ولقد تميزت الدعوة الإسلامية بقدرتها علي النهوض بالهمم فليس ثمة دين كهذا من يملك القدرة علي التحريك، بما انه عقيدة شمولية تتعامل مع كينونة الإنسان في مكوناتها كافة، و تستجيش قدراتها جميعا. (انظر عماد الدين خليل: مرجع سابق، ص79-80).لذلك سعي الغرب ويسعي اليوم أيضا إلي العمل علي تنحية الإسلام بأساليب ذكية " سياسة التفتيت " و" التغريب" و أساليب جذرية " التنصير أو الاستئصال".وقد نجح الغرب العملاق في تغيير موازين القوي الدولية في بضع قرون.و ترشيد الإنسانية نحو مسلك ينتهي بالإسلام وفق تصورات بعض المفكرين والعلماء(أنظر: ولفريد هوفمان "الإسلام كبديل" / رجاء غار ودي " حوار الحضارات" /محمد عابد الجابري "قضايا الفكر العربي المعاصر) إلي التدمير الذاتي و الهلاك الشامل المحقق. وهذا السعي يعود لمادية أهدافه الإستراتيجية و قصور رؤيته الشمولية لأبعاد الحياة البشرية التي أخذت تبرز يوما بعد يوم عمق الأزمة الفكرية التي يعيشها المجتمع الغربي. وكذلك لتخوف الغرب من الإسلام بوصفه البديل المرتقب لفلسفة الحياة الغربية المعاصرة ، والذي بدأ بالانتشار بشكل ملفت للنظر في البلدان الغربية والتي تشكلت من مجتمعاتها سابقا جيوش الحملات الصليبية في القرون الوسطي .

عماد علو أكاديمي

Azzaman International Newspaper - Issue 2739 - Date 5/7/2006

جريدة (الزمان) الدولية - العدد 2739 - التاريخ 5/7/2006

تعليقات

Comment Icon

جيد اشكرك

Arrow Icon محمد صالح داوديه | 01/03/2008, 02:04 [الرد]

Comment Icon

اليد المفكرة

Arrow Icon اية الطرخاني | 29/11/2009, 17:39 [الرد]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba