امريكا، السياسةالامريكية،الكيان الصهيوني،الصهيونية،فلسطين،الشرق الاوسط،البلدان العربية،المخططات الصهيونية،اليهود،العالم العربي،دول الخليج،القدس المحتلة،مسجد الاقصى،حركة فتح ،حركة حماس،حركة الجهاد الاسلامي،الثقافة العربية،الاسلام،الشيعة و السنة،الدين،وكالات الانباء،الاخبار المشوهة و الملفقة،منوعات ،كتب و دراسات،اخبار و آراء، السياسة
06 شباط, 2008
تقرير فينوجراد يكشف الوجه العدواني والعنصري للمجتمع الصهيوني

كثيرة هي النتائج والعبر والحقائق التي كشف عنها تقرير القاضي الإسرائيلي فينوجراد، ولجنته التي قامت بالتحقيق في أحداث حرب صيف 2006 التي شنها الجيش الصهيوني على لبنان بهدف تصفية وإنهاء وجود حزب الله الشيعي والمقاومة اللبنانية.
في إطار تأمين إسرائيل أولاً، وفي إطار الجهد الأمريكي للقضاء على الإرهاب حسب التعريف والتصور الأمريكي، وبداية فإن تشكيل لجنة قضائية للتحقيق في ملابسات حرب قادها السياسيون والعسكريون بمعنى رئيس الوزراء ووزير الدفاع، والوزراء من مختلف التخصصات وكبار الجنرالات، يعني خضوع كبار القيادات السياسية والعسكرية للتحقيق والإدلاء بالشهادات وعدم كتمانها ومن ثم الخضوع للقضاة بل وإمكانية توجيه اللوم أو التهم لهم ومحاكمتهم وهذا درس ينبغي أن نتعلم نحن العرب على مستوى الحكومات ومستوى الجماعات ومستوى الأسر بل والأفراد، أي ألا نظل ندافع عن أخطائنا ولا نعترف بها ونكابر وننكرها، ومن ثم نكرسها ونحصنها ونجعلها دائمة لا يمكن علاجها ولا الفكاك من آثارها، وتعلم الدروس من العدو ذاته ليس عيباً وصحيح أن العدو الصهيوني هو أسوأ أنواع البشر، وهو عدو مجرم وشنيع، ولكن نحن كمسلمين لا نكابر في التعلم من أعدى الأعداء فالحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها.
تقرير فينوجراد – على لسان القاضي فينوجراد ذاته كان بمثابة الانكسار والصدمة، فهو اعتراف بهزيمة سياسية عسكرية صحيح أن فينوجراد ألقى باللوم الأكبر على المؤسسة العسكرية فهي التي فشلت أكثر، لأنها أهملت التدريب، ودخلت المعركة بدون خطة محددة وواضحة وقادرة على تحقيق الأهداف، وأن القيادات كانت مترددة ولم تتخذ القرارات العسكرية الصحيحة في الوقت الصحيح، وأن هذا الجيش لم يستطع أن يحقق أهدافه أو أياً منها لمدة 33 يوماً كاملة، وأنه فشل في الحرب البرية، وأن الحرب أثبتت أن الطيران الإسرائيلي لم يعد قادراً على حسم المعارك وحده، وهذه نتيجة خطيرة ثبت صحتها من قبل في تجارب العراق وأفغانستان، وأن مجموعة صغيرة من المسلمين صمدت أمام أقوى جيش في الشرق الأوسط، وأن هذا الجيش فشل في تأمين الجبهة الداخلية، أو حماية مستعمرات الشمال أو حتى يافا وتل أبيب من القذائف الصاروخية التي استمرت إلى آخر يوم من الحرب، وهذا معناه ضياع نظرية الأمن مما يستوجب علاجاً جذرياً للاستراتيجية والتكتيك الصهيونيين حسب تقرير لجنة فينوجراد هذا الجزء من التقرير الذي يلقي اللوم الأكبر على الجيش، كمؤسسة وكقيادة وضباط، بل وجنود لم يقاتلوا بالبسالة الكافية لتحقيق الأهداف يعني مباشرة اهتزاز ثقة الجمهور الصهيوني في الجيش الصهيوني، وهو أمر يؤثر بالضرورة على مستقبل إسرائيل واستقرارها لأن الجيش الصهيوني ظل دائماً هو البقرة المفترسة في إسرائيل وهو الضامن الحقيقي بل والوحيد لوجود إسرائيل، فإذا به اليوم يفشل في تصفية قوة صغيرة أولاً، وفي تأمين الداخل الصهيوني ثانياً وهو أمر خطير جداً.
التقرير بالطبع تطرق باللوم إلى السياسيين، وقال أن الفشل كان سياسياً وعسكرياً وليس عسكرياً فقط، وإن كان أشاد بأداء وزارة الخارجية الصهيونية، إلا أن اللوم على السياسيين ركز في جانب عدم وجود تنسيق بين القيادتين السياسية والعسكرية، وهذا يعني أن إسرائيل فقدت القادة التاريخيين المؤثرين سياسياً وعسكرياً، ولم يعد فيها هذا الجيل من القادة الكبار المتمرسين، بل فيها قادة سياسيون فاشلون وقادة عسكريون أكثر فشلاً، وصحيح أن التقرير لم يتطرق إلى توجيه التهم أو اللوم إلى أشخاص بعينهم سواء كان رئيس الوزراء ايهود أولمرت أو وزير الدفاع عمير بيرتس، إلا أن وصف القيادتين السياسية والعسكرية بالفشل أمر أخطر، لأنه لو كان العيب في شخص ما لتم استبداله بأخر، أم أن يكون اللوم عاماً، فهذا يعني أن الأمر يصعب علاجه على المدى القصير على الأقل.
عدم توجيه اللوم تحديداً إلى ايهود أولمرت سيعطيه الفرصة للصمود أمام المطالبين باستقالته، خاصة أن حزب شاس اليميني قال أن سيستمر في دعم أولمرت والتحالف معه في الحكومة الحالية مقابل وعد من أولمرت بعدم التطرق إلى موضوع القدس في أي مفاوضات مع الفلسطينيين، وبالتالي فإن حديث ايهود باراك رئيس حزب العمل عن إمكانية الانسحاب من الحكومة الحالية والدعوة إلى انتخابات مبكرة سيكون أقل حدة وربما يتلاشى مع الوقت خوفاً من صعود نتنياهو من ناحية، ولأن التقرير لم يوجه اللوم المباشر لأولمرت من ناحية ثانية.
هناك شق سري في التقرير لن يطلع عليه أحد خارج إطار المسئولين الصهاينة وهو الذي يتصل بالقضايا الأمنية..
أن التقرير بالطبع كغيره من التقارير يحمل ثلاث قراءات قراءة رسمية قالها فينوجراد في التقرير، وقراءة غير رسمية قالها أيضاً فينوجراد في الرد على أسئلة الصحفيين، وهناك شق سري في التقرير لن يطلع عليه أحد خارج إطار المسئولين الصهاينة وهو الذي يتصل بالقضايا الأمنية، وبديهي أن تلك النقطة سوف تكون محل استنتاجات وحقائق وأكاذيب وشائعات وغيرها خاصة فيما يتصل باتصال بعض اللبنانيين بالإسرائيليين في تلك الحرب.
ما يعنينا أكثر في هذا التقرير، أن التقرير قال بوضوح أنه رغم أن إدارة الجيش للحرب كانت رديئة، وأنه لو أدارها بصورة أفضل لكانت النتائج أفضل، فإن التقرير قال إن خوض الحرب كان ضرورياً، بل إنه كان من الضروري خوض تلك الحرب جزئياً أو كلياً قبل ذلك، وأن مسئولية الحكومات السابقة في إسرائيل في عدم ضرب المقاومة اللبنانية أولاً بأول لمنعها من الاستقواء باضطراد كان سبباً في الفشل في تلك الحرب أي حرب صيف 2006، ومن ثم فإن التقرير يدعو إلى العدوان ولكن بصورة مستمرة، وهذا يكشف الجانب العدواني في المجتمع الصهيوني، وهي سمة تقليدية يجب ألا نغفل عنها قط، ليس بخصوص لبنان فقط بل بخصوص الجميع، فلسطينيين في الضفة وغزة، وعرب من دول المواجهة وغير دول المواجهة – والتقرير يقول في هذا الصدد بالنص " أن على إسرائيل أن تمتلك دائماً قيادات سياسية وعسكرية وجيش قادرين على ردع كائناً من كان في المنطقة!!".
من جانب آخر فإن التقرير لم يتطرق إلى توجيه اللوم مثلاً إلى الجيش الصهيوني لضربه البنية التحتية والعمارات والمدنيين في لبنان أو إلقاء أكثر من مليون قنبلة عنقودية على بلد عدد سكانه 4 مليون مواطن فقط، أي قنبلة لكل أربعة لبنانيين وكثير منها لم ينفجر بعد، أي تمثل خطراً على المدنيين اللبنانيين حالي ومستقبلي!!. وهذا يثبت عنصرية وعدوانية المجتمع الصهيوني الذي تمثل لجنة قضائية مثل لجنة فينوجراد دور الضمير فيه، أضف إلى ذلك أن التقرير لم يتطرق إطلاقاً إلى العرب " عرب 1948 " وهم مواطنون إسرائيليون بحكم القانون ولا طلب تأمينهم مستقبلاً أو تعويضهم عما لحق بهم من خسائر بسبب صواريخ المقاومة اللبنانية على الجليل وحيفا وغيرها بل ركز على اليهودي باعتباره هو الإسرائيلي فقط!!.
مفكرة الإسلام