hayahooha

امريكا، السياسةالامريكية،الكيان الصهيوني،الصهيونية،فلسطين،الشرق الاوسط،البلدان العربية،المخططات الصهيونية،اليهود،العالم العربي،دول الخليج،القدس المحتلة،مسجد الاقصى،حركة فتح ،حركة حماس،حركة الجهاد الاسلامي،الثقافة العربية،الاسلام،الشيعة و السنة،الدين،وكالات الانباء،الاخبار المشوهة و الملفقة،منوعات ،كتب و دراسات،اخبار و آراء، السياسة

« | »

مجموعة مكونة من سبع قصص .. عندما يكتب الأطفال الفلسطينيون عن الفق

مجموعة مكونة من سبع قصص .. عندما يكتب الأطفال الفلسطينيون عن الفقر

كتبها أطفال فلسطينيون تتجاوز رمزية المسابقة الأدبية التي نظهياهوهامتها الهيئة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، إلى ما هو استراتيجي في عالم الطفولة والمجتمع، حيث أننا بإزاء وثائق فريدة من نوعها، تمتاز بالصدق والتلقائية بعيدا عن التكلف، وهي وثائق فريدة لأنها تصوّر الفقر وتتحدث عنه من خلال نصوص أدبية بعيدة عن التقارير والمقالات التي يصعب تخلصها من الجفاف؛ فالقصص القصيرة تمتاز بالجاذبية، وإثارة التشوق، وهي فوق ذلك تبرز تصور الطفل للفقر ومظاهره، بحيث تساهم في تعريف الكبار بأفكار الصغار ومشاعرهم تجاه هذه الظاهرة التي تعزز مجتمعنا الفلسطيني تحت تأثير الاحتلال الإسرائيلي من جهة، ولأسباب لها علاقة بتهشيم العدالة الاجتماعية في المجتمع.

 

تشكل هذه القصص السبع الفائزة، ومعها 133 قصة أخرى كتبها طلبة صفوف مختارة على المستوى الوطني صوت الطفولة الفلسطينية ليس لمجتمعها فقط، بل لذاتها؛ ففي ظل الحروب والنزاعات وما ينشأ عنها من مظاهر فقر وجهل ومرض، فإن الأطفال هم غالبا ما يدفعون الثمن في الدرجة الأولى، أكثر من غيرهم من الفئات، باعتبارهم الفئة الأضعف التي لا تجد من يدافع عنها ويدفعها إلى رأس هرم الأولويات المجتمعية في الدعم والحماية.

 

لقد تأثرنا ككبار بنصوص أطفال فلسطين،فقد مستنا من العمق أفكارهم المشوقة ورؤاهم المدهشة، ولربما اغروقت أعيننا تأثرا بها، مما يدل على أن الكتاب الأطفال نجحوا في الوصول إلينا، وزاحموا بقوة نصوص الكبار التي نتعرض لها يوميا.

 

لدى الطلبة الفلسطينيين كأطفال الكثير ليقولوه، وما علينا إلا أن نصغي لهم، لهمساتهم، وإشاراتهم، وتعبيراتهم، وطموحاتهم، وآمالهم....

 

لدى الأطفال قصصهم عن الفقر، ليست التي يستقونها من الخيال البعيد، بل تلك التي يستمدوها من واقعهم.

 

لديهم ما يسردونه علينا، وعلينا أن نسمع لسردهم الصادق الجميل والبريء أيضا.

 

 فمن قصة موعد آخر مع الفرح" للطالبة دعاء مصطفى خالد سويطات، في الصف الأول الثانوي من مدرسة بنات الزهراء الثانوية بجنين نقرأ:

 

"أصبحت غنياً"، صرخةٌ دوّت في أعماق أحشائي الخاوية؛ شممتُ لحظتها رائحة اللحم المشويّ، ولمحتُ في بريقها بهاء ثياب العيد الجديدة، والألعاب المثيرة التي تلفظها الأسواق يوماَ بعد يوم... سأشتري لأمي هدية في عيدها. وحقيبة (فله) لأختي الصغيرة........

 

غادرت المكان، لتحملني قدماي إلى زمان غير هذا الزمان، لعلي أجد فيه طفولتي المسلوبة، أجد رماد الطائّي، وبعير عثمان، ومال فيه حقٌ للسائل والمحروم.

 

ابتلعنني الطرق الفسيحة في المدينة الكبيرة، عيناي تتأملان تشكيلات الغيوم في مغرب الشمس، هناك في الأفق البعيد، ونفسي تحمل في أحشائها دعاء الأم الفرحة بمفقودتها".

 

ومن قصة "عيد ميلاد" للطالب بلال عوض شلبي، في الصف العاشر الأساسي من مدرسة ترمسعيا الثانوية، من مديرية رام الله والبيرة، نقرأ:"أحمد الطفل الذكي الطموح، الذي يحمل أحلاماً لا تناسب واقعه، ولا تلائم فقر عائلته، يطلب من أمه شيئاً يهديه لصاحبه علي في عيد ميلاده.

 

الأم: سأتدبر الأمر يا أحمد، ونهديه شيئاً يدخل له السرور إلى قلبه، سأذبح له ديكاً كبيراً، لتستمعوا معه أنت وأصحابك بشواء اللحم، لان رائحة الشواء في بلدنا عزيزة!

 

انطلق أحمد ليدعو علي وزملاءه إلى خيمتهم، ورائحة الشواء تداعب أنفه..لا بدّ أن عليا سيكون سعيدا في عيد ميلاده هذا العام".

 

في "مصير لعبة" للطالبة وفاء عبيد الله في الصف العاشر الأساسي من مديرية رام الله والبيرة، نقرأ:"عادت الأم لالتقاط اللعبة وسارت في ممرات المشفى على غير هدى وهي تحدث نفسها: أجل .... أخيراً اشتريتها لك... تعالي والعبي معها وافرحي بها ..أمل....أنا آسفة يا ابنتي على تأخري في إحضارها.

 

كان همّ الأم أن ترى أمل فرحة باللعبة قبل رحيلها المتوقع..لكن الرحيل كان سريعا..وقاسيا!, خرجت من المشفى بوجهها الشاحب، وعينيها الغائرتين في رأسها والغارقتين بالدموع، وسارت حتى وصلت باب أحد المساجد الكبيرة في المدينة، وانتظرت على باب المسجد حتى انقضاء الصلاة ، وحين خرج الإمام من المسجد، استوقفته أم أمل مستفسرة عن إمكانية دفن اللعبة مع أمل، لعلها تكون مؤنسة لها في وحدتها داخل قبرها الصغير، صمت الشيخ برهةً وهو يحدق في تلك المرأة مستغرباً من سؤالها ظاناً أن بها مساً من الجنون،... ثم عاودته السؤال: ما رأي الدين يا سيدي الشيخ؟

 

فرد الشيخ: لا مانع شرعي في ذلك، بعدها تنهدت الأم وشعرت بشيء من راحة البال، فباستطاعة أمل الآن أن تحتضن لعبتها التي أحبتها".

 

أما في قصة "كرة قدم" للطالب أمجد غازي في الصف التاسع الأساسي، من مدرسة ذكور دير قديس الثانوية، في مديرية رام الله والبيرة، فنقرأ: "- ألا تريد أن تلعب مع أصدقائك؟

 - بل سأساعدك في بناء السور يا أبي.

-بل ستلعب مع زملائك ..

قرر أبو طارق أن يضاعف ساعات عمله، راجيا الله أن يطول النهار، ليتمكن من إنجاز العمل..

وفي المساء حين عاد كان يحمل معه كرة جديدة.. مشهد طارق الذي طار فرحا بالكرة أنس أباه آلام النهار".

 

وفي "ذات يوم للطالبة "ميساء اسأمه زيد عبد الله، في الصف الثامن الأساسي، من مدرسة بنات يعبد الأساسية، من مديرية جنين، فنقرأ:"كنت أشعر بخطورة الأمر حين كنت أنظر إلى شكل الطبيب الذي يدل مظهره على أنه على درجة من العلم تفوق أقرانه...وأن الوصول إليه يحتاج إلى حجر مسبق. وما أكّد لي شعوري عينا أبي، وصلوات أمي وتضرعها خلال الليل أثناء مبيتها معي... أما أنا فبيني وبين نفسي لم يكن يفارق مخيلتي ما يحتاجه علاجي من أموال وفيرة، وأنا من أسرة فقيرة. فكيف لي أن أدرأ عن أبي ذلّ السؤال؟ وكيف لي أن أجنب أمي وجعاً ليس له احتمال؟...وكيف أسلو طفولتي؟ كيف أترك زميلاتي ومدرستي وكتبي كل هذه المدة ؟ وهل سأحيى بملازمة هذه الأوجاع والآلام حيث أنني ما زلت مريضة، ولم يكشف الأطباء سرّ ضعفي وألمي بعد؟

 

بعد يومين من تلقي العلاج...شعرت بقدمي، أنادي أمي..أمي، أريد أن أنزل من السرير، تمد لي يدها...فأقول لا.. دعيني أحاول وحدي أن أقف، فإذا بي أشعر بقدميّ وقد كنت لا أشعر بهما من قبل.

 

أصرخ أمي: أنا استطيع أن أمشي ....يأتي أبي لزيارتي، فأقول: أبي، ابقَ عند الباب سأصل أنا أليك...أقف على قدمي وأقول: انظر أبي، أمشي تجاهه وأنا أبكي واردد: انظر أنا أمشي...أتطلع في عيون والدي، وأواصل المشي حتى اقترب منه، فيحتضنني بكل حب وحنان، وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة لم تمنعه من ذرف دموع الفرح".

 

وفي "حذاء قديم" للطالبة خلود عبد الرحمن عواد في الصف السابع الأساسي من مدرسة مدرسة بنات كفيرت الأساسية من مديرية جنين، نقرأ: "مضى علي إلى المدرسة بخطوات متثاقلة.. وكأنه يتمنى أن لا يصل أبداً...تحسبا لما ينتابه من مشاعر في المدرسة... وصل علي.. وكالعادة لم يستطع تجنب عيون زملائه التي ترمقه بنظرات مشفقة أو ساخرة من حذائه البالي الذي بدت أصابع قدميه منه.

 

 كان يتمنى باستمرار ألا يلحظ الآخرون وجوده... كان يقف خلال الاستراحة يراقب زملاءه يشترون بمصروفهم ما يستمتع به كل الأطفال من شيبس وشوكلاته..... بينما هو يحاول أن يشغل نفسه بالنظر في كتبه حيناً.... والجلوس وحيداً حيناً آخر، أو ربما يشفق عليه صاحبه أحمد فيقاسمه ما اشتراه فيأخذه علي على خجل.

 

هرع علي إلى المشفى ليجد صديقة أحمد هناك ملقى على السرير بدون ساقين... تقدم علي من أحمد احتضنه وبكى..

-  ما الذي حدث ؟

- أجاب أحمد: لقد هدم بيتنا وبترت ساقي، والحمد لله، وعلى الأقل فأنا لم أمت.

- نظر علي إلى احمد والدموع ترقرقت على خده الصغير يبنما هو يقول لنفسه: "بالأمس كنت حزيناً لأنني لا أملك ثمن حذاء جديد، بينما هناك أطفال لا يملكون أقداماً حتى يلبسون فيها أحذية جديدة أو قديمة.

 

في قصة "محشي كوسا" للطالبة شروق فايز الشافعي في الصف السابع الأساسي من مدرسة القبس للإعاقة البصرية، مديرية رام الله والبيرة، نقرأ:"بعد انتهاء الدوام الدراسي ذهب محمد إلى الحسبة وبدأ في مساعدة والده في نقل الخضار والفواكه وتفريغ الشاحنات منها، وفجأة بينما هو واقف أسفل الشاحنة لينادي صاحبها ويفتح بابها الخلفي وإذا بالباب الضخم يفتح فجأه ويصطدم برأس محمد، فأصيب بجرح في رأسه.

 

وعلى باب غرفة العمليات تكوم أفراد أسرة محمد يبكون، لا يطلبون من الله إلا أن يعيد محمد إلى البيت حيّا..حين صحا محمد في اليوم التالي، نظر حوله فوجد نفسه حيّا..قالت له أمه سنحضر لك قاموسا وحاسوبا وستلايت...فابتسم محمد قائلا: أريد محشي الكوسا فقط يا أمي!"

 

إنها دعوة أيضا إلى كل المهتمين والمختصين بكل من حقوق الطفل وتربية الطفل وأدب الطفل وصحة الطفل كي يتعرفوا على ما يدور في عقول الأطفال وقلوبهم.

 

فليعبر الأطفال عمّا يحسون به، بل عما يحسونه داخل أنفسهم أولا، لأن معظمهم فقراء، حيث تشير الإحصاءات باستمرار إلى ازدياد نسبة المواطنين تحت خط الفقر، وإلى معاناة الأطفال في فلسطين المحتلة من فقر للدم نتيجة سوء التغذية.

 

ليت الأطفال يتعرفون أيضا على إبداعات بعضهم بعضا، في كل صف شارك في المسابقة، وذلك بالاستماع لقصصهم وعدم الاكتفاء فقط بكتابة نص قصصي لكل مشارك، لأنها فرصة كي يتعرفوا على أفكار بعضهم ومشاعرهم وكيف نظر كل واحد منهم للفقر.

 

سيكون لدى كل واحد منهم فرصة لسرد قصته، لكن سيكون لديه فرصة لسماع قصص أخرى هي بعدد المشاركين من الزملاء والزميلات.

 

إن هذه القصص التي تم نشرها حديثا، وتلك الموثقة لدى الهيئة الفلسطينية لحقوق المواطن تشكل نبعا صافيا عذبا للمهتمين بقضايا الطفل، فهي صوت عال للطفل الذي لا يسمع صوته غالبا، لعل المختصين وصناع القرار يأخذون هذه الأصوات بالاعتبار.

 

من أجل ذلك نثمن عاليا التعاون المثمر بين الهيئة الفلسطينية لحقوق المواطن وبين وزارة التربية والتعليم, والذي تمثل بإصدار هذه المسابقة الفريدة من نوعها، كونها تشجع الطلبة على الكتابة الإبداعية، للمساهمة بزيادة مهارات الطلبة الأدبية واللغوية والاجتماعية والفكرية، في والوقت نفسه فإن ممارسة الطلبة لكتابة قصص تتناول موضوع الفقر إنما يعمّق مشاعر الطلبة وسلوكياتهم الإنسانية والإيجابية تجاه الفقراء، بحيث ينشأ الطلبة الفلسطينيون نشأة سليمة في التعامل مع الفئات المهمشة والضعيفة والمحتاجة، وفق احترام كل إنسان، وكل طالب أو طالبة، بغض النظر عن المستوى الاقتصادي.

 

*مجموعة قصصية: "قصص الفقر وحقوق الطفل، بأقلام الأطفال الفلسطينيين"، وهو إصدار أدبي تتويجا لمسابقة نظمتها الهيئة الفلسطينية لحقوق المواطن بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي، حيث تم نشر المجموعة الفائزة، وهي عبارة عن سبع قصص، مصورة تحتوي على تقديم أدبي وحقوقي.

تعليقات

Comment Icon

مرحبا انا علاء من جنين

Arrow Icon علاء | 03/05/2008, 22:06 [الرد]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba