hayahooha

امريكا، السياسةالامريكية،الكيان الصهيوني،الصهيونية،فلسطين،الشرق الاوسط،البلدان العربية،المخططات الصهيونية،اليهود،العالم العربي،دول الخليج،القدس المحتلة،مسجد الاقصى،حركة فتح ،حركة حماس،حركة الجهاد الاسلامي،الثقافة العربية،الاسلام،الشيعة و السنة،الدين،وكالات الانباء،الاخبار المشوهة و الملفقة،منوعات ،كتب و دراسات،اخبار و آراء، السياسة

« | »

الأعمدة السبعة للإرهاب

الأعمدة السبعة للإرهاب

 

 

أطلقت تسمية الإرهاب علي عدة ظواهر خلال نصف القرن الأخير‏,‏ فمثلا أطلق البريطانيون وصف الإرهاب علي عمليات الجيش الجمهوري الأيرلندي كما أطلق الوصف نفسه علي العديد من الحركات مثل الحركة التي تستهدف استقلال إقليم الباسك بين إسبانيا وفرنسا‏,‏ كما أطلق الوصف نفسه علي عمليات منظمات الألوية الحمراء‏(‏ إيطاليا‏)‏ وبادرماينهوف‏(‏ ألمانيا‏)‏ وحركات مماثلة في اليابان وأمريكا اللاتينية‏.‏

أما اليوم‏,‏ فعندما يستعمل مصطلح الإرهاب فإن أول ما يتبادر للأذهان‏(‏ خارج المجتمعات العربية والإسلامية‏)‏ أن عربا أو مسلمين قاموا بعمل عنيف‏.‏ وقد تصاعد خلال السنوات الست الأخيرة الربط ما بين المسلمين والعمليات الإرهابية‏,‏ وهو الربط الذي أدي إلي ظهور ظاهرة الخوف الهوسي من الإسلام‏(‏ الإسلامو فوبيا‏).‏ والذي لا شك فيه أن مسلمين أو عربا يكونون عادة منخرطين في العمليات التي يصفها العالم اليوم بالإرهاب‏.‏

وبغض النظر عن أكبر مدرستين في تفسير ذلك وهما مدرس


ة تدين المسلمين بشكل مطلق ومدرسة‏(‏ إسلامية‏)‏ تبرر ذلك بما تعرض ويتعرض له المسلمون‏,‏ فإنني أود في هذا المقال أن أتناول منابع أو مصادر أو أعمدة تلك الظاهرة بشكل قد يكون مختلفا عن معظم التناولات السابقة لهذا الأمر الذي أصبح بمثابة الشغل الشاغل لمئات الباحثين والدارسين في العالم‏.‏

برغم تسليمي باختلاف ظاهرة الإرهاب التي ينخرط فيها عرب ومسلمون عن غيرها من ظواهر الإرهاب فيما يتعلق بالحجم‏,‏ أي كون الظاهرة في حالتها الإسلامية أكبر حجما وأكثر اتساعا من أي ظاهرة أخري وصفت بالإرهابية‏(‏ مثل الظاهرة الأيرلندية‏),‏ فإنني أري أن الاختلاف يتعلق بحجم وعدد الأتباع في المقام الأول‏.‏ وأعني أنه بينما يعتبر عدد الدعاة قليلا ومشابها للدعاة في أنساق ثقافية ودينية أخري فإن أعداد الذين ينجذبون لأفكار الدعاة في الحالة الإسلامية أكبر بكثير جدا‏.‏

 

وفي اعتقادي أن الذين يتعاملون سياسيا وأمنيا وكذلك الذين يدرسون ما يسمي بالإرهاب الإسلامي يبدأون من نقطة تتجاوز هذه التفرقة بالغة الأهمية بين الدعاة و الأتباع‏.‏ بينما يميل كاتب هذه السطور للاعتقاد بأن هذه التفرقة هي كلمة السر التي تفتح أبواب الحلول والتعامل الناجع مع تلك الظاهرة‏.‏

فالدعاة الذين يكتبون كتبا ويلقون محاضرات ويحاولون التأثير في الناس بشكل إيجابي أو سلبي لا يستطيعون جذب أتباع بأعداد كبيرة إلا إذا كانت الحالة الذهنية والنفسية والظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية تجعل الأتباع في حالة استعداد لتلقي الدعوة‏.‏

في كل الأديان والطوائف والملل دعاة يحاولون الترويج لأفكار بالغة التشدد وأحيانا بالغة العدوانية‏.‏ ولكن حجم وأعداد الأتباع يتفاوتون‏.‏ وعلي سبيل المثال‏,‏ فإن هناك من القادة الدينيين اليهود والمسيحيين من يدعون لأفكار بالغة التضاد مع الإنسانية والتسامح وقبول الآخر‏(‏ بل ولقتل بعض الآخرين‏).‏

ولكن يبقي أن أعداد هؤلاء لا تشكل ظاهرة تعكس اتساع وكثرة أعداد أتباع بعض الأفكار والدعوات الإسلامية المتشددة‏.‏ وتتجه نظم سياسية عديدة‏(‏ وللأسف تؤيدها قطاعات من المثقفين‏)‏ للتعامل الأمني مع أعضاء الدائرتين‏:‏ دائرة الدعاة ودائرة الأتباع‏,‏ ومن هنا تبدأ ثم تتوسع ثم تتفاقم الكارثة‏.‏

 

ففي اعتقادي أن الدعاة قد يشكلون بعض الخطورة‏,‏ لكنها خطورة نسبية أو محدودة لا توصل المجتمعات إلي ما وصلت إليه عدة مجتمعات إسلامية معاصرة‏,‏ وأزعم أن التعامل الأمني مع معظم الدعاة لا يؤدي لأية نتائج إيجابية‏,‏ إن الطريقة الوحيدة للتعامل مع الدعاة هي صحوة فكرية وثقافية تنخرط فيها النخب المثقفة‏,‏ بمعني أن يقارع الفكر بالفكر والرأي بالرأي والكتابة بالكتابة‏.‏ وهنا‏,‏ فإن فئة المثقفين الرسميين تكون غير ذات قدرة علي التأثير بشكل إيجابي لكون أفرادها موظفين أكثر من كونهم مفكرين أو مثقفين‏.‏ ناهيك عن دلالات عدم المصداقية بالنسبة لمعظمهم‏.‏

إن الداء كله يكمن في الأتباع‏.‏ وبداية الحلول تكمن في الإجابة عن السؤال التالي‏:‏ ما الذي يجذب الشباب‏(‏ بوجه خاص‏)‏ في مجتمعات إسلامية عديدة للسير وراء هؤلاء الدعاة الذين صاغوا أفكارا راديكالية تسوغ العنف والابتعاد عن مسيرة المدنية الإنسانية؟ وفي اعتقادي أن مجمل الأسباب التي تغري الشباب في المجتمعات الإسلامية باتباع الدعوات الراديكالية يمكن أن ينضوي تحت كلمة واحدة كبيرة هي الغضب‏.‏

وهو في اعتقادي غضب متعدد المصادر‏,‏ كما أنه في اعتقادي غضب‏,‏ علينا أن نفهمه لا أن نستهجنه‏,‏ ولا يهم إن أدي الفهم للتعاطف‏,‏ فالتعاطف‏(‏ عند العقلاء أصحاب الرؤية الإنسانية والتاريخية‏)‏ لا يعني المسايرة أو التبرير أو القبول وإنما يعني إدراك أننا أمام مرض ومريض‏,‏ وكلاهما يحتاج لعلاج‏,‏ أي لطبيب ولدواء وليس لتدابير أمنية أو عنف وقسر وتعذيب‏.‏

ومصادر هذا الغضب عديدة‏,‏ لكن أهمها مايلي‏:‏

أولا‏:‏ الشعور المدعوم بمفردات الواقع بضيق آفاق الحياة وهو يشمل يأس المتعلمين وغير المتعلمين من العثور علي عمل لائق يسمح بحياة إنسانية معقولة‏.‏

ثانيا‏:‏ التفاوت المذهل بين الذين لديهم والذين ليس لديهم‏.‏ وأعتقد أن الغضب لا ينبع من التفاوت‏,‏ وإنما من هول مساحات ومسافات التفاوت‏.‏

ثالثا‏:‏ عدم وضوح أسباب وشرعية ثراء الأثرياء وقوة الأقوياء وشهرة المشاهير‏.‏ لقد كان الناس يعلمون أن محمد طلعت حرب رجل ثري‏,‏ ولكنهم لم يكن ظنهم يتجه لكون ثروته قد تكونت بسبل مريبة‏.‏

رابعا‏:‏ اختفاء العدالة في معظم مجالات الوظائف والعمل وأحيانا الأعمال التجارية‏,‏ حيث تكون لقوة العضلات السياسية الداعمة للبعض‏(‏ وغير المتوافرة للأكثرية‏)‏ قوة بساط الريح‏.‏

خامسا‏:‏ ندرة الشخصيات القدوة في معظم المجالات‏.‏

سادسا‏:‏ قرب المسافة بين سلطان المال وسلطانين آخرين هما السلطة التنفيذية و الإعلام‏.‏

سابعا‏:‏ ما يشيع عن حالات الفساد دون إمكان التأكد من حقيقتها أو دون رؤية أي عواقب لتلك القصص التي تلوكها الألسن‏.‏

إن دراسة هذه الأعمدة السبعة التي يرتكز عليها هيكل الغضب الذي يفرخ العنف والرفض والعدوانية والإرهاب هي مسألة سياسية وثقافية واستراتيجية‏.‏ أما اختزال الأمر في‏(‏ التفسير الأمني‏)‏ ثم‏(‏ التعامل معه بالوسائل الأمنية‏)‏ فهو ظلم للمجتمع ولكل أطراف المسألة بما في ذلك هيئات الأمن ذاتها التي يطلب منها التعامل الأمني مع ظواهر متعددة الجذور السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية‏.‏

عن صحيفة الاهرام المصرية

26/11/2007

طارق حجي

 

 

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba