امريكا، السياسةالامريكية،الكيان الصهيوني،الصهيونية،فلسطين،الشرق الاوسط،البلدان العربية،المخططات الصهيونية،اليهود،العالم العربي،دول الخليج،القدس المحتلة،مسجد الاقصى،حركة فتح ،حركة حماس،حركة الجهاد الاسلامي،الثقافة العربية،الاسلام،الشيعة و السنة،الدين،وكالات الانباء،الاخبار المشوهة و الملفقة،منوعات ،كتب و دراسات،اخبار و آراء، السياسة
15 شباط, 2008
بعد الكشف عن تقرير "فتح" للتحقيق في أسباب هزيمتها
وقائع جديدة تكشف عن خطط عباس للقضاء على "حماس" وتفويض دحلان لإدارة المعركة
تقرير فتحاوي يكشف عن ضلوع عباس في إعطاء الأوامر لدحلان لإسقاط "حماس" (أرشيف)
يوماً تلو الآخر تكشف الحقائق والوقائع عن التحضيرات والخطط التي كان يُعد لها التيار الانقلابي في حركة "فتح"، بقيادة محمد دحلان، وبأوامر عليا من رئيس الحركة ورئيس السلطة محمود عباس للقضاء على حركة المقاومة الإسلامية "حماس".
فبعد إقرار أحد قادة التيار الانقلابي في الحركة بممارسة القتل على اللحية والهوية، وما كشف عنه عضو اللجنة المركزية حكم بلعاوي في إطار تراشق أعلامي مع قيادي آخر من الحركة بأن رئيس السلطة أصدر الأمر لتيار دحلان بالقضاء على "حماس"، ولكن هذا التيار "خذله"؛ يأتي اليوم التقرير الذي أعدته حركة "فتح" للتحقيق في أسباب هذه "الهزيمة" ليُقر بشكل ضمني بالمخططات التي طالما تحدثت حركة "حماس" عنها ونفتها حركة "فتح".
الشعب يجوَّع والملايين تتدفق على دحلان
وكشف تقرير لجنة التحقيق التي شكلتها سلطة رام الله برئاسة محمود عباس في أحداث حزيران (يونيو) في قطاع غزة، أن الكشوفات المصرفية التي تلقاها قائد ما يُعرف بـ "التيار الانقلابي" في حركة "فتح" محمد دحلان منذ بداية كانون الثاني (يناير) 2007 لمواجهة حركة "حماس" في قطاع غزة، زادت على 25 مليون دولار أمريكي من الصندوق الأمريكي.
وأقر التقرير الذي أعده تسعة من كبار قادة "فتح"، على رأسهم أمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم، أن دحلان تلقى الصلاحيات الكاملة لمواجهة حركة حماس عندما استلم مرسوماً رئاسياً من رئيس السلطة محمود عباس قبل أن يجف حبر اتفاق مكة وفي الأيام الأولى لحكومة الوحدة الوطنية بمسؤولية جميع الأجهزة الأمنية وإعدادها للقضاء على حركة "حماس".
ووفق التقرير الذي وصلت نسخة منه لمراسل "المركز الفلسطيني للإعلام"؛ فقد "تأخرت عملية البدء بإعادة هيكلة وتأهيل المؤسسة العسكرية وبخاصة قوى الأمن الوطني التي كان مقرراً لها أن تجري من خلال دحلان بموجب المرسوم الرئاسي الصادر في 2 آذار (مارس) 2007 الذي فوض السيد دحلان بصلاحيات واضحة".
ويرى مراقبون أن هذا الإقرار بتكيف دحلان مسؤولية الأجهزة الأمنية وحسم المواجهة مع "حماس" بعد قليل من اتفاق مكة يؤكد ما سبق أن أعلنته حركة "حماس" ونفته حركة "فتح" ورئيسها محمود عباس مراراً سواء فيما يتعلق بتقليد دحلان منصب مخالف لنص القانون باعتباره عضو مجلس تشريعي ولا يجوز قانوناً أن يحتل أي منصب، مع الإشارة إلى أن هذا المنصب يغتصب صلاحيات حكومة الوحدة المفروض أنها تمثل الكل الفلسطيني.
معطيات تثبت صدق "حماس"
ووفق المراقبين؛ فإن ما جاء في التقرير يؤكد أن حركة "فتح" أعدت مخططاً لإفشال حكومة الوحدة منذ اليوم الأول لتشكيلها، وأن ما سبق أن أعلنته حركة "حماس" عن كشفها لخطة يقودها دحلان للقضاء عليها بتمويل أمريكي لم تكن مجرد كلام تبرر به ما جرى من خطوة استبقائية واضطرارية قامت بها، إذ يقر اليوم قادة "فتح" بهذه الحقيقة في إطار نقاشهم لكيفية هزيمتهم في المعركة التي خططوا لها بدقة وتمويل كبير ومتدفق في الوقت الذي كان الموظفون محرمون من رواتبهم نتيجة الحصار الظالم.
أبو خوصة أداة توجيه الأجهزة
ويكشف التقرير أن الناطق الإعلامي باسم حركة "فتح" توفيق أبو خوصة، الذي أقر قبل عدة أسابيع بأن حركته مارست خلال الأحداث القتل على الهوية والانتماء السياسي واللحية، كان هو الواجهة التي يدير من خلالها دحلان الأجهزة الأمنية لمواجهة "حماس" وتصفيتها.
وأكد التقرير أن صلاحيات دحلان كانت "واسعة" على كافة الأجهزة الأمنية، ويقول: "اتجهت مهمة دحلان نحو التركيز على تلبية احتياجات قوى الأمن الوطني في غزة وبحسب مصادر ومقدار التمويل الخارجي المتاح والذي يستطيع الحصول عليه وبحسب الآليات الممكنة لامتلاك العتاد والسلاح، وهذه مؤشر آخر على حجم التفويض الواسع الذي شمل الاتصال بجهات خارجية في صورة مباشرة للحصول على التمويل أو التجهيزات بما في ذلك تأمين إدخالها"، ويلفت إلى أن بعض المسؤولين كانوا يرفضون دور دحلان ويستغربون من حجم التمويل الممنوح له في الوقت الذي كان لا يوجد فيه رجال الأمن رواتبهم.
فرار دحلان من المعركة وفساد مستشري
وحمل التقرير بشدة على دحلان لفراره من المعركة بدعوى العلاج في الخارج، الأمر الذي أدى، وفق التقرير، إلى "تذمّر القيادات التنظيمية العسكرية من دحلان وإشرافه على الموضوع".
وأكد التقرير أن زيادة الفساد المستشري في حركة "فتح" وفي أوساطها القيادية على وجه التحديد، خلق حدة في الأزمات العميقة والمركبة، (البنيوية والوظيفية) والذي طغى على رصيدها النضالي، لافتاً الانتباه إلى أن الفساد من أحد الأسباب الرئيسية التي أدت لخسارة "فتح" في الانتخابات البلدية والتشريعية.
وأشار إلى أن حالة التشرذم وغياب وحدة الموقف في "فتح" يدلل على أن تجربة "فتح" بالحكم وقيادة النظام السياسي الفلسطيني من دون إنجازات سياسية، لم يكن نموذجاً مشجعاً يحفز التفاف الرأي.
واعترفت اللجنة المعدة للتقرير أن خيار السلام التفاوضي مع الاحتلال الصهيوني منهار ومسدود الأفق.
وبين التقرير أن من بين أسباب هزيمة "فتح" أمام "حماس" عسكرياً بغزة هو وجود ثلاث تيارات أو مراكز قوى متباينة ومتناقضة، بأجندات ورؤى مختلفة ومتناقضة، تضرب عرض الحائط بإمكانات التوافق بالحد الأدنى، لافتاً إلى أن هذا الخلاف الحاد سبب ضعفاً في موقف "فتح" وزاد "حماس" صلفاً وجرأة وثقة.
وأوضح التقرير أن مستويات قيادية كانوا يرددون بصوت مرتفع "لن نخوض معركة دحلان"، وذلك على خلفية الصراعات الفتحاوية الداخلية، ما أدى مع أسباب أخرى إلى تبلور تأكُد لدى كوادر عسكرية في "فتح" أن المعركة ليست معركتها بل هي مع التنظيم ومعاناتها جراء ممارسات التنظيم، وأن أبناء الأجهزة الأمنية كان دورهم لمرافقة وحماية مسئولي الحالات العسكرية وقادة التنظيم.
فرار أجهزة عباس
وكشف التقرير أن رئيس السلطة محمود عباس أصدر في الثالث من حزيران (يونيو) المنصرم قراراً بتشكيل غرفة عمليات برئاسة عبد الرزاق المجايدة ضمت ثمانية آخرين بهدف ما وصفه بـ "الدفاع المستميت وتبادل الإسناد وضرب "حماس" بقوة شديدة".
ويقول التقرير بحسب الشهادات: "أنه لم يشارك في المواجهات أكثر من 10 أو 15 في المائة من حجم القوة البشرية لحركة "فتح".
وحصرت بعض الشهادات عدد المقاتلين بألفي رجل، "وحساب نسبة الدوام وفق النظام المطبق، لثلث العدد نهاراً وربعه على الأكثر ليلاً، إذا ما حذف منه نسب الاختراق والإداريين والحالات المسلحة والمنتسبين عن بعد، فلن تزيد على الألفي رجل"، لافتاً الانتباه إلى أن نسبة التواجد في بعض الأجهزة، أثناء المواجهات كانت بنسبة واحد من أصل 40 شخصاً، كما هو الحال للأمن الوقائي، بحسب التقرير.
ويضيف: "أن من أسباب الهزيمة سوء استخدام السلاح، والإفراط بتبذير الذخائر تعبيراً عن الخوف أو عدم الثقة بالنفس وانعدام التدريب، وعدم التركيز، في حين لم يكن هناك من يجيد استعمال بعض الأسلحة كقاذفات B7 ".
يشار إلى أن رئيس السلطة محمود عباس يطلب حركة "حماس" بالتراجع عما يصفه بـ "الانقلاب" كشرط لعود الحوار بينهما، الأمر الذي يضع تساؤلاً هنا أمام عباس .. إلى أي وضع بالتحديد تريد العودة ؟!.
الحالات العسكرية
ويتحدث معدو التقرير عن "الحالات شبه العسكرية" التي نشأت على قاعدة المقاومة – كتائب الأقصى- وغيرها من المسميات الكثيرة، كاشفين أنها انقلبت رأساً على عقب وأصبحت في معظمها امتدادات خارجية بحثاً عن التمويل، بخاصة بعد تناغم وتماشي الخطاب الوطني لتلك الحالات مع الخطاب الديني، وتنامي التنسيق الميداني بين الاتجاهات الوطنية والدينية، وصولاً إلى اختلاط الحالات، وازدياد حجمها وقوتها، وخروجها عن نطاق السيطرة" بحسب التقرير.
محاولات بائسة
وكشف التقرير أن حركة "فتح" كانت تحاول تشكيل (مليشيات) خاصة بها – كما ذكر التقرير- وذلك من خلال توحيد الأذرع العسكرية الفتحاوية وإجبار الجميع الالتحاق بها.
ويبين أن المحاولة كانت برئاسة عضو اللجنة المركزية عبد الله الإفرنجي ومشاركة أبو ماهر حلس وسمير المشهراوي. غير أنه يقول: "فشلت المحاولة، كما فشلت المحاولة الثانية التي قادها روحي فتوح"، قبل أن يشير إلى مساعي دحلان بتكليف سامي أبو سمهدانة قبل اتفاق مكة لـ "إعادة ترتيب" الأذرع بمسمى "قوات العاصفة"، وكان من المقرر تفريغ حوالي ثلاثة آلاف منتسب، باستكمال العملية التي بدأت بالإعداد والتدريب والتسليح، وشاركت بعض مجموعاتها بصورة جزئية بالمواجهات، ولكنها لم تكن فعالة، ولم يكتمل بناؤها، وقد ألحق قسم كبير من تلك الحالات العسكرية بالقوة الخاصة الحديثة التكوين، التي سبق الإشارة إليها لتنتهي أيضاً هذه المحاولة بالإخفاق.
وكانت خلافات عميقة وتراشق إعلامي بين بعض قادة "فتح" قد كشفت عما كانت تخطط له حركة "فتح" بغزة من ضرب لحركة "حماس"، وكالت هذه القيادات لبعضها الاتهامات بالفشل علناً عبر وسائل الإعلام .