hayahooha

امريكا، السياسةالامريكية،الكيان الصهيوني،الصهيونية،فلسطين،الشرق الاوسط،البلدان العربية،المخططات الصهيونية،اليهود،العالم العربي،دول الخليج،القدس المحتلة،مسجد الاقصى،حركة فتح ،حركة حماس،حركة الجهاد الاسلامي،الثقافة العربية،الاسلام،الشيعة و السنة،الدين،وكالات الانباء،الاخبار المشوهة و الملفقة،منوعات ،كتب و دراسات،اخبار و آراء، السياسة

« | »

الحب العاري

 

الحب العاريhayahooha

 

الكاتب:حديقة الحواس

 

المؤلف:عبده وازن

 

الناشر:دار الجديد

 

الطبعة:الاولى-بيروت 1993

 

منذ أن تحدّث فرويد عن الغريزة الطفولية، والميول الأيروسيّة في مطلع هذا القرن، وبعدها كتب ميشال فوكو تاريخ الحياة الجنسية، واستعمال اللذات في نهايات هذا القرن، أخذ الجسد يخرج من قيوده الأخلاقية وممنوعاته السلطوية إلى رحال الزمن المفضّل الذي تقرأ فيه حقيقتنا العميقة وتقال.

 

ومنذ ان أخرج السورياليون الرغبة من عقال الاسرار المكبوتة، وانزلوها إلى فضاء الكاتبة في العشرينات من هذا القرن، وبعدها حاول رولان بارت ان يكون منظّر النص الاول الذي يجمع بين اللذة والكاتبة في السبعينات من هذا القرن، أخذ النصّ يتحوّل من كونه كتابة "عن"/ إلى كونه كتابة "في" علاقة رغبة الجسد برغبته الكاتبة.

 

تلك كانت مفاصل التحولات في وعي "أتيكا" النص. مفاصل تخللتها ممارسات خصبة وعديدة عقبت ازهارها ورياحينها في حدائق الابداع الادبي والفكري، شرقاً وغرباً. فكان الكاتب الفرنسي جورج باتاي الذي كسر حتميات الانواع، ولحق به موريس بلانشو الذي كتب نصه خارج الانواع والاشكال، ولحق بالاثنين في الغرب والشرق مجلة "تل كل" الفرنسية وبعض تجارب مجلة "شعر" اللبنانية، وحركة الحداثة في طول العالم العربي وعرضه. والآن يطالعنا الشاعر والناقد عبده وازن بنص جديد"حديقة الحواس".

 

نص وازن لا يبني الا انطلاقاً من غياب، غياب الاشياء التي يتحدّث عنها. وهكذا الرغبة لا تكون، ولا تنبت الا من غياب موضوع الرغبة. هذا هو المبدا الذي يمكن في اصل كل نصّ ادبي. هذا هو عمل كل نص ادبي يحاول ان يخرج الغياب إلى الحضور عبر اللغة، اللغةالتي تسمي، وتحدّد، وتعّين وتصنّف، اللغة التي تنقل هذا الغياب أو تتخيّله، تثبته أو تنفيه، تجليه أو تموّهه.

 

وهذا هو ايضا المبدأ الذي يمكن في اصل كل رغبة. هذا هو عمل كل رغبة تحاول ان تخرج إلى الوجود بتحقيق حضورها في موضوع الرغبة، في الآخر ان علاقة الرغبة هي اساساً علاقة بالآخر (كما يعتبرها لا كان)، في الآخر الذي تتحرّك نحوه تشهّياً واستيهاماً، تلظّياً وهياما.

 

اذا كان غياب الاشياء يحضر عبر تشكّله اللغوي، فان تحقق الرغبة يحضر عبر بلوغه الآخر. ولكن الحضور يظل رهن الشكل الذي به يحضر، رهن الواسطة التي يسلكها بغية حضوره، رهن الزمان والمكان الذي بهما يحضر. من هنا تغدو الرغبة في الوصول إلى الاخر، هي الرغبة في الوصول إلى اعطائه شكلا جسدياً، أو شكلاً كتابياً. لا فرق طالما ان ضمير الانا في سعيه لتحقيق موضوع رغبته يخلط بين المعيوش جسدياً والمتوهم كتابيا، يخلط، على ما يقول فرويد بين مبدأ اللذة ومبدأ الواقع.

 

بين تحقيق موضوع الرغبة في الآخر الجسدي، وتحقيق الرغبة فيالآخر اللغوي، تتشابه الأواليات وتتضافر الغايات. تتشابه في العمل الأدبي الذي يقدّمه لنا عبده في نصه "حديقة الحواس".

 

وتتضافر في نصّ عبده وازن الرغائبي والغرائبي في آن معاً.

 

يقدّم الشاعر نصاً يصوّر بامتياز السبل التي تدخل الرغبة من خلالها إلى أصقاع اللغة، واللغة العربية بالذات، ويهتك في هذا الدخول تجارب العاشقين العرب المتّيمين بحب الغائب وحبيباتهم، وتجارب العاشقين الغربيين المتّيمين بحبيباتهم وحسب، كما يهتدي بتجارب الحداثويين في كتابة النص وإضافة إلى تجاربهالخاصة التي بدأها في دواوينه الشعريه منذ بضع سنوات ومنها: "الغابة المقفلة" (82) "العين والهواء" (85) و"سبب آخر الليل" (68)...

 

لا يمكن الدخول إلى نص عبده وازن عبر النوع الأدبي، أو عبر مدرسة، أو تيار ما. كما لا يمكن الدخول إلى هذا النص عبر تقنيات النثر، ومعايير الشعر. كل ذلك مفاتيح صدئة لا تعمل في نصّه المفتوح والمغلق في الآن نفسه. كل ذلك خاريج مهلهلة أمام نص يتراوح بين رغبة الكاتبة وكتابة الرغبة، بين نصّ يكتب اعياد الجسد، سكرة الروح، واحتياطات الحواس الوحشية. قد يكون الدخول الانسب هو التنكّب عن التفكير في هذا النص انطلاقا من مفاهيم القصة والحكاية والرواية والشعر الموزون، والشعر النثري، والاقتراب منه، كما يتم الاقتراب من حكاية نزهة، وحلم يقظة، وذكريات يومية، وسيرة حلم مموّة، عبر حركة سردية لا تخضع لأي نموذج شكلي مسبق، وانما تخضع لنموذجهالا الخاص في التعبير عن أنا متكلمة، تحاول أن تلتقط لغة الذاكرة بكل ما اختزنته من مدى للمكان والزمان والحركة والضوء والحواس من كل ابعادها الشميّة والذوقية، واللمسية والسمعية والنظرية. أنا متكلّمة تحكي الحالات الأولى للوعي واللاوعي في غرائزيتهما التي تخلط بين الحلم والواقع، بين الممنوع والمباح، بين الخفّي والظاهر: "في الالم كنا واحداً، في الرغبة، في احتدام الرغبة وانطفائها. ومن شدّة ما غرقنا في الرغبة أمسينا بلا جسدين، مجرّدين من رغبتنا الشاحبة تلك التي لم تكتمل، ولم يكن نقصان الرغبة الا سراً من اسرارها التي جمعت بيننا وحالت دون اكتمال جسديا". هذه الانا المتكلّمة لا تكتب رغبتها شعراً أو نثراً، إذن، وانما تكتبها نصاً، يحمل رغبة الجسد في ان يكتب نفسه كتابة تحكية ولا تحكية، تتذكّره ولا تتذكره، تسمية ولا تسمية في لغة رقيقة إلى درجة الشفافية، لغة عبادية تقرب من نشيد الأناشيد؟ "كانت لجسدها، اذكر، رائحة كرائحة النادرين. رائحة لم أكن قادراً على ان احددها من شدة غرابتها وغرابة فوحها. رائحة فائقة كأريج الحقول، كانت تفوح وتملأني وأظلّ عاجزاً عن تحديدها. وما برحت تفوح تلك الرائحة التي كانت وما برح جسدي ينضح بها كما لو أن جسدها ينضح بها".

 

والانا المتّكلمة عند عبده وازن- وهي تبحث عن رغبة الجسد في أن يتحول إلى كاتبة الرغبة، تتحايل على اللغة لإنطاقها ما لم تتعوّد ان تنطق به حول لذّة الندرة، ووهم اللامتوقع والاحساس الايروسي، وسحر الاغراء، مركِّزة على الحبّ العاري الذي يعتبر كما يقول اندريه بريتون "الهدف الأسمى الذي يتجاوز كل الأهداف الانسانية" ومتوسلة الصور الشبقيّة التي تجعل من القارىء متواطئاً مع ما يقرأ أقلّه على صعيد التصوّر ان لم يكن على صعيد الواقع. "كان عريها قادراً ان يقول كا ما يحلو لنا ان تقوله والا نقوله، لكن صمتاً. كان عريها وحده يقول ليصمت كل ما عداه. لتصمت نظراتنا وأيدينا وشهواتنا المائلة كالظلال. وكان بياض الملاءة حين يمتزج في بياض جسدها قادراً بدوره على ان يختصر كل ما من حوله. فالعري ما كان يتوارى خلف البياض الا ليتفتّح بنفسه، ليتوهّج وينخطف ويفتتن بنفسه فائحاً كالأرج. كان جسدها يتوارى خلف الملاءة لا ليتوارى انما ليحترق بماء شهوته، ليتبلل بناره الخفيّة.

 

وكتابة "الحب العاري" هي كتابة لشاعرية الجسد حين يتلوّى بتفاصيله، ويتحرّك بقسماته، ويذوب في شهواته، وهي كتابة لشاعرية الجسد عندما تغادر فيزياؤه رهبة المحرّم، وتتقدّم باتجاه فرح الحياة في الاخصاب، وخوف الموت بالاندثار. وبكلام آخر كتابة "الحب العاري" كما يمارسها عبده وازن هي كتابة الوجود في عربة الاشتهائي، وبعده الإنساني الذي يتحوّل من شبقي محرور إلى عاشق مولّه يتغنى بأمجاد الجسد كمرجع لاستحضار الغائب، في حضرة المخلوق، وبهذا لا يعود الجسد عبئاً أخلاقياً، وحرماً اجتماعياً، وإنما مجالاً حيوياً لهوامات الحياة، ووساوس الموت. هوامات الحياة في الجسد على ما يقول هربرت ماركوز تطول في نصّ عبده وازن كل موضوعات الحياة من العزلة في العالم، إلى العيش في الكتابة، ومن التذكّر الذي يحي إلى الفراق الذي يميت، ومن الوقوف بإنتظار الحب، إلى الإنغماس فيه.جروح هي هذه الهوامات التي تكتب الجسد في كل حالاته، حالة الحب والوحدة والغياب، واللقاء واللذة والألم، حالة الرغبة وحالة قمعها أو تحقيقها: "أكتب لأجعل للكتابة طعم جسدها الذي لم أعد اذكره. أكتب لأقتل وحدتي بها، لأقتل أقصى حالات الوحدة حين أفتح عيني ولا أجدهما: "وكتابة الجسد -بكتابة هواماته، وهواجسه في نصّ عبده وازن، يعيد عبر ذاكرة الكتاب جرح العالم الذي يعيشه "كتابة:" جعلت أكتب لأواجه ما كان ينبغي حدوثه ولم يحدث.. جعلت أكتب لأحول دون اختناقي حيّاً تلفحني برودة العالم وتغمرني ظلمته". وما يعيشه جسداً: "ولم أكن أكتب الجسد إلا لأحياه، لأحياه عبر كتابته، لأوقظه من سباته، ولأوقظ نفسي من سباته أيضاً".

 

اذا كانت المرأة كما يقول كودلير هي "المخلوق الذي يخلع اكبر ظلّ واكبر ضوء على احلامنا" فان المرأة التي تحضر في نص عبده وازن هي إمراة الظّل والضوء والاحلام، هي امراة الجسد الذي يغدو جسد الكتابة، وفعل الكتابة، وتعقّل الكتابة. وهي امراة توقظ الجسد من سباته التاريخي، وتخرجه من كهوف المنسيات والمحرّمات إلى شمس النهار، وبذلك تأسيس عبرها، وعبر ما يكتب عنها عبده وازن نوع جديد في الكتابة هو كتابة الجسد بكل ما للكلمة من معنى. كتابة غير معقلنة بعد وغير مؤدلجة حتماً، ولكنها كتابة شاعرية. تنحت استطيقا جديدة تماماً، طريفة وجذابة جاذبيّة العطاء الجسدي نفسه.

 

نصّ عبده وازن "حديقة الحواس" بطوله (134 ص) يوقع قارئه تحت صدمة المفاجأة والغرابة، فهو يطلب منه ان يغيّر قوانين القراءة وعاداتها وهو يسأله ان يخرج من خطابية النثر واصول الصياغة في الشعر، إلى رحاب الكلمات الموصوفة بافعالها، والاقوال الموصوفة بكثافتها اكثر من كتابيّتها. انه يسال ان يغلّب حديقة الجسد للجسد، ويغلّب لذّة اللسان على برهان البيان.

 

ناقد من لبنان

تعليقات

Comment Icon

كتابه النص جميلة وباسلوب مشوق.

هل يوجد في هذا النص المبالغه في ذكر بعض الاشياء وخاصه واحنا نعيش في مجتمع عربي.
ولاشك بعض الشواذ ارجو توضيح ذلك
واكون شاكر لكم

Arrow Icon سليمان الطعاني | 08/02/2008, 10:16 [الرد]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba