امريكا، السياسةالامريكية،الكيان الصهيوني،الصهيونية،فلسطين،الشرق الاوسط،البلدان العربية،المخططات الصهيونية،اليهود،العالم العربي،دول الخليج،القدس المحتلة،مسجد الاقصى،حركة فتح ،حركة حماس،حركة الجهاد الاسلامي،الثقافة العربية،الاسلام،الشيعة و السنة،الدين،وكالات الانباء،الاخبار المشوهة و الملفقة،منوعات ،كتب و دراسات،اخبار و آراء، السياسة
12 تشرين ثاني, 2007
'إهدار الحقيقة'.. تشومسكي يكشف الخداع الأمريكي
هذا الكتاب "إهدار الحقيقة .. إساءة التعليم والإعلام وأوهام الليبرالية والسوق الحرة" للمفكر الأميركي ناعوم تشومسكي وترجمة د "نعيمة علي" شاهد على زيف الشعارات الأميركية وعلى رأسها الديمقراطية وحرية التعليم من خلال تحليله لوقائع وشواهد كثيرة، وتأكيده أن
المؤسسات التعليمية الأميركية مؤسسات ترويضية للمواطنين،وأن شعارات الديمقراطية والليبرالية والسوق الحرة الذي تتشدق بها أميركا شعارات زائفة تكذبها الوقائع والأحداث.
ويعد هذا الكتاب من الكتب النادرة التي سلطت الأضواء على حرفة صناعة التاريخ وكيف تقوم بها أميركا من خلال اختلاق الأعداء، كما تطرق الكتاب إلى أصول تدريس الأكاذيب من خلال وسائل الإعلام ....
.
يبدأ الكتاب بمقدمة كتبها المحرر دونالدو ماسيدوا بالحديث عن الديمقراطية وتناقضات المجتمعات التحررية، ففي حين تقع على عاتق هذه المجتمعات مسئولية تعليم فضائل الديمقراطية، نجد أنها على الصعيد الآخر تتواطأ مع النفاق المتأصل في النظم الديمقراطية المعاصرة"، وينقل ماسيدوا عن تشومسكي قوله: "يشير مصطلح الديمقراطية إلى منظومة حكومية تسيطر فيها صفوة المجتمع المؤسسة من مجتمع الأعمال على الدولة بسبب سيطرتها على مجتمع القطاع الخاص، في حين يحملق سكان الدولة فيما يحدث في صمت.
وبهذا الفهم، تعد الديمقراطية ـ كما هو الحال في الولايات المتحدة ـ منظومة تصنع فيها الصفوة القرارات التي يصدق عليها العامة.. ولذلك ظهرت الحركات الشعبية في حقبة الستينيات والسبعينيات التي كان همها معرفة السبب وراء التورط الإجرامي للولايات المتحدة في حرب فيتنام وكذلك المطالبة بضمانات الحقوق المدنية وحماية البيئة وكانت بمثابة تهديد حقيقي للطبقة الحاكمة المهيمنة.
وفي الولايات المتحدة تنبه القطاع المهيمن في المجتمع لذلك التهديد وكانت استجابته عبارة عن تكوين لجنة ثلاثية تهدف إلى احتواء المشاركة الديمقراطية لعامة الشعب في العالم الغربي في مساءلة التصرفات اللاأخلاقية لحكوماتهم، وبذلك كشفت اللجنة الثلاثية جميع الادعاءات الخاصة بحسبان المدارس مؤسسات ديمقراطية يقع على عاتقها مهمة تعليم القيم الديمقراطية.
حلت اللجنة الثلاثية ـ التي ينتمي أعضاؤها، ومنهم الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر إلى الصفوة الليبرالية الدولية والرئيسية ـ مشكلة التوترات المتناقضة للمدارس الديمقراطية بإعلان أنها مؤسسات مسئولة عن تعليم الصغار، مما دفع تشومسكي إلى أن يعلن مجادلاً أن اللجنة الثلاثية اعتبرت المدارس مؤسسات للتعليم ولفرض الطاعة ولاعتراض إمكانية التفكير المستقل وأنها تلعب دوراً مؤسساً في منظومة من السيطرة والقسر.
لاعقلانية التعليم الأميركي
أكد ماسيدوا أن وزارة التعليم الأميركية تؤكد مراراَ وتكراراً سيطرتها على المناهج من خلال وضع اختبارات موحدة فهذا النوع من التعليم الذي غاب عنه العقل ويرتكز على المهارات يجني رواجاً متزايداً لأن الاختبارات توجه العملية التعليمية، بينما ينحون جانباً التعليم الذي يخاطب علاقة النفس بالحياة العامة والمسئولية الاجتماعية بالمتطلبات الكبرى للمواطنين. وأن المعلمين يؤكدون على التعليم الميكانيكي وعلى حفظ الحقائق، بينما يضحون بالتحليل النقدي للنظام الاجتماعي والسياسي، الذي يولد وفي المقام الأول الرغبة في التعليم.. وقلما يطلب المعلمون من طلابهم تحليل الهياكل الاجتماعية والسياسية التي توضح الحقائق المحيطة بهم، ونادراً ما يسمح للطلبة باكتشاف ذلك وإيجاد الحقائق بأنفسهم. فمن المتوقع بدلاً من ذلك أن يتعلم الطلاب (وهذا لا يحدث على الاطلاق) من خلال نقل المعرفة فقط التي يتم استهلاكها من خلال حفظها عن ظهر قلب وأخيراً يتم تقيؤها" في الاختبارات الموحدة التي تضعها الدولة، وبعيداً عن الانخراط في تطوير الفكر النقدي المستقل يتم تخدير عقول الطلاب. ومن منظور التعليم بغرض التطوير يعد الطالب الجيد هو من يردد بطاعة وورع الشعارات المتحجرة الموجودة في ميثاق الولاء، والطالب الجيد هو الطالب الذي يقبل بإرادته دون تفكير الأكاذيب الكبرى.
ولهؤلاء المعلمين أيضاً دافع ضئيل لتدريس كتاب هوارد زين (Howard Zinn) " تاريخ شعب الولايات المتحدة" الذي قد يتعلم فيه الطلاب أنه في يوم من الايام أصدرت الهيئة التشريعية بولاية ماساتشوستس قانوناً يمنح مكافآت مالية لمن يقتل الهنود: " أربعون جنيهاً... لكل رأس هندي ذكر يتم إحضاره، وعشرون لكل رأس هندية أنثى، أو هندي ذكر لم يبلغ الثانية عشرة يتم قتله".
ويحث تشومسكي في مقدمة الكتاب كل من يرغب في العيش بصورة ديمقراطية أن ينضم إلى جماعة المفكرين الحقيقيين الذين يصفهم إدوارد سعيد بأنهم "قد خاطروا من أجل أن يخطو فيما وراء الثوابت السهلة التي زودتنا بها خلفيتنا الاجتماعية ولغتنا وقوميتنا، التي غالباً ما تحجب عنا حقيقة الآخرين، وتعني أيضاً محاولة تعزيز قياس واحد للسلوك الإنساني فيما يخص الأمور المهمة كالسياسة الخارجية والاجتماعية.. ومن ثم إذا قمنا بشجب عدوان غير مبرر من قبل عدو ما، يجب علينا أيضاً أن نكون قادرين على القيام بالفعل ذاته عندما تغزو حكومتنا جماعة أضعف".
مؤسسات الترويض وفرض الطاعة
أجرى ماسيدوا في الفصل الأول "فيما وراء ترويض التعليم" حواراً مع تشومسكي حول التعليم ومؤسساته، أكد فيه تشومسكي أن المدارس الأميركية ما هى الا مؤسسات للترويض وفرض الطاعة مدللاً بحالة الطالب "دافيد سيريتزلر" بمدرسة بوسطن لاتين، الذي أقيمت ضده دعوى قضائية لأنه رفض ترديد ميثاق الولاء بسبب خلوه من مبدأ الحرية والعدالة للجميع، ويؤكد تشومسكي أن هذه الحالة دليل على عمق عملية الترويض التي تحدث في المدارس الأميركية والتي تجعل من الشخص المتعلم فرداً ليس بمقدوره فهم الأفكار الأولية التي استطاع أن يستوعبها صبي في الثانية عشرة من عمره.
ويرى تشومسكي أن المدارس أدت دوماً على مر عصور التاريخ دوراً مؤسسياً في منظومة من السيطرة والقسر. وحينما يصبح الفرد على درجة عالية من التعليم يتم ترويضه اجتماعياً بطريقة تؤازر هيكل السلطة الذي بدوره يكافئه بسخاء وذكر أمثلة على ذلك قائلاً : " لنأخذ جامعة هارفارد على سبيل المثال: ففي هذه الجامعة الكبرى لاتتعلم الرياضيات فقط، ولكن علاوة على ذلك تتعلم ما هو المتوقع منك أن تتعلمه ـ بما أنك سوف تصبح أحد خريجي جامعة هارفارد ـ مثل ما يختص بالسلوك والأسئلة التي لن تسألها على الاطلاق.
ويؤكد تشومسكي أن المدارس تتحاشى حقائق مهمة ويقع على عاتق المعلمين لكونهم مفكرين أن يحاولوا المجاهرة بالحقيقة ، وهذه بالطبع مسألة ليست محلاً للجدل لانه يتحتم كواجب أخلاقي كشف الحقيقة والجهر بها قدر المستطاع للأفراد المعنيين، ويلزم على أى معلم أن يساعد الطلبة على اكتشاف الحقيقة ولا يحظر المعلومات ووجهات النظر التي قد تسبب إحراجاً لذوي المال والنفوذ الذين يبتدعون ويصممون ويقرون سياسات المدارس.
ويكشف تشومسكي عن دهاليز العملية التعليمية فيذكر أن الخبراء يلقبون الطبقة المتعلمة بـ "الطبقة المتخصصة" ويعني ذلك مجموعة صغيرة من الناس تقوم بالتحليل والتنفيذ واتخاذ القرارات وإدارة الأمور في المنظومات السياسية والاقتصادية والأيديولوجية.. والطبقة المتخصصة على وجه العموم نسبة من الشعب يلزم حمايتها من عامة الشعب الذي نعتهم " والتر لييمان" بـ " القطيع المذهل" وتنفذ الطبقة المتخصصة " الوظائف التنفيذية" مما يعني أنهم يفكرون ويخططون ويفهمون " المصالح العامة" التي تعني مصالح طبقة رجال الأعمال، وتبعاً لمعتقدات ليبمان الليبرالية التي أعرب عنها بوضوح ينبغي على الغالبية العظمى من الشعب أو القطيع أن يشغلوا منصب المتفرج في منظومتهم الديمقراطية وليس المشارك في الأفعال.
وغالبا ما يتم السماح لأعضاء " القطيع" أن يشاركوا في تأييد الزعيم من خلال ما يسمى بـ "الانتخابات" وفور ما أبدوا تأييدهم لواحد أو أكثر من ابناء الطبقة المتخصصة وجب عليهم التراجع لتبوء موقع المتفرج مرة أخرى. وعند محاولة القطيع أن يصبح شيئاً أكثر من متفرج، وذلك بأن يحاول أفراد الشعب أن يشاركوا في الحركة الديمقراطية تظهر الطبقة المتخصصة رد فعل إزاء ما تنعته بأزمة الديمقراطية ولهذا السبب تعرب الصفوة عن كرهها الشديد لحقبة الستينيات التي شرعت فيها مجموعات من الشعب ـ التي طالما تم تهميشها سياسياً ـ في الاضطلاع بسياسات الطبقة المتخصصة، ولقد تجلى هذا الموقف على وجه الخصوص أثناء حرب فيتنام وفي السياسة الاجتماعية داخل البلد.
التليفزيون ... سياسة تشتيت
يكشف تشومسكي عن خطورة التليفزيون فيقول: يعرض علينا التليفزيون سلسلة من البرامج الواهية مصممة للترفيه، في حين أن وظيفتها هى تشتيت ذهن العامة لجعلهم غير قادرين على فهم مشكلاتهم الأساسية، أو تحديد مصادر مشكلاتهم، لكن تعمل تلك البرامج الواهية عوضاً عن ذلك على تأهيل المشاهد اجتماعيا حتى يصبح مستهلكاً سلبياً، وتصبح إحدى الطرق للتعامل مع حياة خاوية الإنجاز مشاهدة المزيد والمزيد من تلك البرامج الواهية، حيث تستغل البرامج المتطلبات العاطفية للشعب وتبقيهم بمنأى عن متطلبات الآخرين".
ويبرز تشومسكي ازدواجية وتناقض وسائل الإعلام الأميركية فقد أخذت وسائل الإعلام الأميركية في الإشارة باستفاضة إلى ادانة المحكمة الدولية لـ " سلوبودان ميلوسوفيتش" لجرائمه ضد الإنسانية، فيما لا يزال " هنري كيسنجر" وهو أحد الرؤوس المدبرة لمذبحة لاوس حراً طليقاً بل ويحتفون به كخبير ركزت وسائل الاعلام بشغف على آرائه في ضرب أو قصف كوسوفا.
وفي حالة العراق فالوحشية والفظائع بارزة للعيان، حيث يتم الفتك بالمدنيين بأسلحة بيولوجية غادرة خبيثة، وعلقت وزيرة الخارجية الاميركية في عام 1996 " مادلين أولبرايت" في التليفزيون القومي، عندما سألوها عن رد فعلها إزاء الفتك بنصف مليون من الأطفال العراقيين خلال خمس سنوات قائلة: " نعتقد أن الهدف يستحق الثمن"
الديمقراطية والتعليم
يتطرق تشومسكي في الفصل الثاني إلى "الديمقراطية والتعليم"وذلك في محاضرة ألقاها بجامعة لويولا بشيكاغو في 19 اكتوبر عام 1994، وأشار في محاضرته إلى أحد المفكرين البارزين ألا وهو " جون ديوي"، الذي كرس الجزء الأكبر من حياته وتفكيره لهذا النوع من القضايا، وكان يشعر ـ ديوي ـ أنه ربما يكون إصلاح التعليم في مراحله الأولى عاملاً كبيراً يؤدي إلى التغيير الاجتماعي، لأنه هذا التعليم قد يؤدي إلى خلق مجتمع أكثر عدلاً وحرية، مجتمع يعبر عنه بقوله :" يكون الهدف الأساسي وراء الإنتاج إنتاج بشر أحرار يرتبط كل منهم بالآخر على أساس من المساواة".
ويرى تشومسكي أن الولايات المتحدة مجتمع يديره ـ بدرجة منقطعة النظير ـ رجال الأعمال، مما أبرز شعار رجال الأعمال: ( كل شىء لنا ولاشىء للآخرين) بدرجة غير مسبوقة وغير متوقعة.
حرفة صناعة التاريخ
يتحدث تشومسكي في الفصل الثالث عن حرفة صناعة التاريخ فيذكر أن حرفة الهندسة التاريخية قديمة كقدم التاريخ، ويؤكد أن أميركا مارست اختلاق التاريخ كثيراً عبر تحديدها موضوع الجدال، وتبني وسائل الإعلام الحكومية لهذا الموضوع وطرحه بشكل مكثف ـ في حين أنهم يعلمون تماماً أنه لا أساس له من الصحة ـ طوال الفترة التي يرونها مناسبة لإثارة القضية..وهكذا تتم صناعة التاريخ والأحداث .
وأكد تشومسكي خطورة المذهب الأميركي القائل بالتعهد بالتزام الصمت إزاء الجرائم التي تنتهكها أميركا ويوضح قائلاً: " النموذج السائد ـ في أميركا ـ هو غضب شديد يوجه إزاء جرائم العدو يصاحبه دعوة للمبادىء العليا نهنىء أنفسنا عليها كثيراً، ويمتزج ذلك بقدرة فذة على عدم الرؤية للجرائم التي تقع مسئوليتها على عاتقنا".
وفضح تشومسكي السياسة الخارجية الأميركية من خلال تعرضه لحركة التصويت بالأمم المتحدة فذكر أنه بدءاً من عام 1967 وحتى عام 1981م قامت الولايات المتحدة باستخدام حق الفيتو ضد سبعة قرارات تدين الممارسات الصهيونية في جنوب لبنان، وتقر بحقوق الشعب الفلسطيني وتستهجن تغيير الكيان الصهيوني لوضع القدس وبناء المستوطنات في الأراضي المحتلة، وذكر أن إدارة ريجان لجأت إلى استخدام حق الفيتو ضد ثلاث عشرة قضية مماثلة، مؤكداً أن الولايات المتحدة كانت الدولة الوحيدة التي استخدمت حق الفيتو.
وتذكر مترجمة الكتاب أنه لكسب تأييد الرأى العام الأميركي لشن عدوان عسكري على أى دولة، يمهد الإعلام ـ وهو أحد الأعمال الكبيرة في الولايات المتحدة ـ لذلك بتحويل ذلك العدو إلى شيطان، أو خطر محدق على وشك الإضرار بالشعب الأميركي أو كليهما.
وتحدث تشومسكي في الفصل الرابع عن ديمقراطية السوق في ظل نظام ليبرالي حديث المذاهب وقد برزت هذه القضية خلال محاضرة لتشومسكي ألقاها بجامعة كيب تاون في جنوب إفريقيا في مايو 1977م وأكد تشومسكي أن الواقع يختلف تماماً عن الشعارات التي تنادي بها أميركا ( الديمقراطية والسوق الحرة).. ففي الواقع يشهد التدخل في سياسات الدولة دوراً حاسماً كما كان في الماضي.
ويدعو تشومسكي إلى استكشاف ما هو كامن وراء الخطب المنمقة، والبيانات العامة، ومعرفة الممارسات الفعلية من أجل اكتشاف المعني الحقيقي للمبادىء السياسية والاقتصادية التي استهدفوها لتكون شعارات المستقبل.
ويذكر تشومسكي ما سجله المؤرخ " بول بيروخ" بأن الليبرالية الاقتصادية التي تم فرضها قسراً في القرن التاسع عشر على دول العالم الثالث تعتبر دون شك عنصراً مهماً لتفسير تأخر نهضة الحياة الصناعية بها" أو حتى "انعدام الصناعة"، في حين تقدمت أوروبا والمناطق التي استطاعت أن تنأى بنفسها بعيداً عن الليبرالية.
وأكد تشومسكي أن واشنطن تبرر حروبها الإرهابية بذريعة الدفاع عن النفس واتخذت من ذلك مبرراً رسمياً على الدوام لأى عمل وحشي تقوم به، وذلك هو المبرر الرسمي لكل عمل وحشي في التاريخ.
أصول تدريس الاكاذيب
تطرق
تعليقات