
منّ أجل غدا مشرق لبلدي
« |
13 شباط, 2009
في منتصف حزيران عام 2003 كنت وبمعيتي حسين الخميني حفيد قائد الثورة الايرانيه القادم من طهران نتجول فى بغداد ليرى بأمة عينيه الدبابة الامريكيه وهى تتجول متبخترة في شوارع بغداد!!
بعدما اختفت اى مقاومه تذكر كما توعد بها ( القائد الضرورة )
ضيفي المبهور.. وأنا التائه بين التحرير والغزو ؟؟!!
في تلك اللحظات استرجعت بذاكرتي إلى صيف عام 1982 حيث كنا نقاتل هناك ... فى شرق البصرة حيث الجراد الأصفر الذي وصل تخوم البصرة. وهناك وليس بعيد حيث كان الاجتياح الصهيوني لبيروت والتي صمدت خمسه وأربعين يوما لتسقط بعدها أول عاصمة عربيه تحت سنابك الاحتلال بالرغم من تواضع أسلحه المقاومة الوطنية اللبنانية ومعها البندقية الفلسطينية بمقارنة مع سلاح الجيش العراقي الذي توعد فيه (العلوج) بالويل والثبور وبعواقب الأمور ان وصلوا عند تخوم بغداد !!
استشهد المقاتل اللبناني وبجانبه المقاتل الفلسطيني وهما يحتضنان بندقيتهما وهى معفره بتراب الوطن ....
بينما ترك ضباط و جنود الحرس الخاص من أبناء العوجه والموصل والانبار والتي كانت تلك القوات النخبة مختصره عليهم تركوا دباباتهم (تى 72 ) وانسلوا هاربين تحت جنح الليل!!
كنت اتسائل لماذا صمدت البصرة أمام الغزاة وصمدت بيروت خمسه وأربعين يوما بينما لم تصمت عاصمة الرشيد الا سويعات!!؟؟
قطع سلسلة أفكار ضيفي القادم من ( قم ) وهو يقفز فرحا رافعا عقيرته اتجاه الجندي الامريكى الذي كان واقفا فوق دبابته مثل تمثال الحرية مناديا إياه قائلا
ليتكم... ليتكم كنتم فى طهران!!
تساءلت... ماذا تقول بحق الشيطان؟؟
أبستم ابتسامه ماكرة تحمل كل خبث الفرس !!!
سأخبرك حين تحط الدبابه الامريكيه رحالها عند ابواب ( قم ) حيث لا يمكن للتجربة الديمقراطية الجديد فى العراق ان تنجح وعمائم الملا لي تتربع فى ارقبيه قم وطهران..... انهم اعداء الحريه والديمقراطيه فكيف يسمحون بولادة مولود جديد اسمه الديمقراطيه عند تخوم مدنهم... تلاشى صوت محدثى بين ازيز طائرة امريكيه حلقت فوق الرؤس وصوت دبابه امريكيه مرقت مسرعه بينما كان محدثى يلوح لها بأشارة النصر!!
عند المساء عدنا لمكان إقامتنا فى بغداد حينها طلبت منه الحديث فقال دع احلم بغد جديد يطل على بلدى بعد ان تتدحرج كل العمائم!!
اسندت رأسى على وسادتى وانا افكر بتلك العمائم التى تتربص ببلادى !!!
في ليله من ليالى صيف عام 2003 كنت بصحبة احد الأصدقاء العائد توا من المنافى بعد غيبه تجاوزت الخامسه والعشرين عاما.. كنا نفترش حديقة منزله وكان حديثنا يدور حول الاوضاع فى العراق بعد سقوط النظام وما سوف تأول اليه الامور والاحداث بعد ذالك
وكان موضوع إيران وموقفها من التغيير هو المهيمن على دائرة الحديث كان محدثي قلق جدا من الجار اللدود وهو الذي عاش تجربة أكثر من خمسة عشره سنه قريبا من السلطة هناك . يعرف كثيرا من الخفايا وطموحات الطرف الآخر بل مايدور فى دهاليز صناعة القرار فى ايران .. !!
فى تلك اللحظه ارتفع رنين صوت هاتف الثريا والذى كان بحوزة صديقى .. كان فى الطرف الاخر من كان يتحدث الفارسيه والتى لا افقه منها أى شيأ الا كلمة ( بزر سخته !!! ) والتى كنت انعت بها اصدقائى من الجاليه الايرانيه كلما خاصمتهم والذين كانوا يقطنون فى محلة باب الخان فى كربلاء فى منتصف ستينات القرن الماضى !!
كنت امقتهم لأنهم كثيرا مكنوا يشبعوني بسطا وضربا حين اعرض عليهم صوره كاريكاتوريه للشاه كان قد نشرت فى مجله الصياد اللبنانيه فى بداية السبعينات القرن الماضى !!!
بينما هم كانوا يتباهون بصور العائله البهلويه التى كانت تزين كتبهم ودفاترهم المدرسيه وهم يقولون ... انظر كيف هم وسيمون أولاد شاهنا !!!
بينما كنت اكتفى بعرض صورة لجمال عبد الناصر .. وانا اقول لهم ... هذا رئيسا الذى سوف يقضى على شاهكم !!!
ومن سخرية القدر ان يدفن الشاه بجوار قبر عبد الناصر بأرض الكنانة بعد عقود من السنين!!!
انهى صاحبى النداء الهاتفى والتفت لى قائلا ... سوف يزورنا بعد ايام صديق قادم من ايران يصعب عليك ان تفارقه بعد ان تتعرف عليه !!
تسائلت من هو ؟؟
قال سوف تعرفه حين يصل الينا !!
قلت .. ايرانى ؟؟
اجاب نعم !!
من ؟؟
فأجاب أنه .......
وللحكايه بقيه .....