منّ أجل غدا مشرق لبلدي

ذاكرة الأيام ...... حسين الخميني في بغداد / 1

في منتصف حزيران عام 2003 كنت وبمعيتي حسين الخميني حفيد قائد الثورة الايرانيه القادم من طهران نتجول فى بغداد ليرى بأمة عينيه الدبابة الامريكيه وهى تتجول متبخترة في شوارع بغداد!!
بعدما اختفت اى مقاومه تذكر كما توعد بها ( القائد الضرورة )
ضيفي المبهور.. وأنا التائه بين التحرير والغزو ؟؟!!
في تلك اللحظات استرجعت بذاكرتي إلى صيف عام 1982 حيث كنا نقاتل هناك ... فى شرق البصرة حيث الجراد الأصفر الذي وصل تخوم البصرة. وهناك وليس بعيد حيث كان الاجتياح الصهيوني لبيروت والتي صمدت خمسه وأربعين يوما لتسقط بعدها أول عاصمة عربيه تحت سنابك الاحتلال بالرغم من تواضع أسلحه المقاومة الوطنية اللبنانية ومعها البندقية الفلسطينية بمقارنة مع سلاح الجيش العراقي الذي توعد فيه (العلوج) بالويل والثبور وبعواقب الأمور ان وصلوا عند تخوم بغداد !!
استشهد المقاتل اللبناني وبجانبه المقاتل الفلسطيني وهما يحتضنان بندقيتهما وهى معفره بتراب الوطن ....
بينما ترك ضباط و جنود الحرس الخاص من أبناء العوجه والموصل والانبار والتي كانت تلك القوات النخبة مختصره عليهم تركوا دباباتهم (تى 72 ) وانسلوا هاربين تحت جنح الليل!!
كنت اتسائل لماذا صمدت البصرة أمام الغزاة وصمدت بيروت خمسه وأربعين يوما بينما لم تصمت عاصمة الرشيد الا سويعات!!؟؟
قطع سلسلة أفكار ضيفي القادم من ( قم ) وهو يقفز فرحا رافعا عقيرته اتجاه الجندي الامريكى الذي كان واقفا فوق دبابته مثل تمثال الحرية مناديا إياه قائلا
ليتكم... ليتكم كنتم فى طهران!!
تساءلت... ماذا تقول بحق الشيطان؟؟
أبستم ابتسامه ماكرة تحمل كل خبث الفرس !!!
سأخبرك حين تحط الدبابه الامريكيه رحالها عند ابواب ( قم ) حيث لا يمكن للتجربة الديمقراطية الجديد فى العراق ان تنجح وعمائم الملا لي تتربع فى ارقبيه قم وطهران..... انهم اعداء الحريه والديمقراطيه فكيف يسمحون بولادة مولود جديد اسمه الديمقراطيه عند تخوم مدنهم... تلاشى صوت محدثى بين ازيز طائرة امريكيه حلقت فوق الرؤس وصوت دبابه امريكيه مرقت مسرعه بينما كان محدثى يلوح لها بأشارة النصر!!
عند المساء عدنا لمكان إقامتنا فى بغداد حينها طلبت منه الحديث فقال دع احلم بغد جديد يطل على بلدى بعد ان تتدحرج كل العمائم!!
اسندت رأسى على وسادتى وانا افكر بتلك العمائم التى تتربص ببلادى !!!
في ليله من ليالى صيف عام 2003 كنت بصحبة احد الأصدقاء العائد توا من المنافى بعد غيبه تجاوزت الخامسه والعشرين عاما.. كنا نفترش حديقة منزله وكان حديثنا يدور حول الاوضاع فى العراق بعد سقوط النظام وما سوف تأول اليه الامور والاحداث بعد ذالك
وكان موضوع إيران وموقفها من التغيير هو المهيمن على دائرة الحديث كان محدثي قلق جدا من الجار اللدود وهو الذي عاش تجربة أكثر من خمسة عشره سنه قريبا من السلطة هناك . يعرف كثيرا من الخفايا وطموحات الطرف الآخر بل مايدور فى دهاليز صناعة القرار فى ايران .. !!
فى تلك اللحظه ارتفع رنين صوت هاتف الثريا والذى كان بحوزة صديقى .. كان فى الطرف الاخر من كان يتحدث الفارسيه والتى لا افقه منها أى شيأ الا كلمة ( بزر سخته !!! ) والتى كنت انعت بها اصدقائى من الجاليه الايرانيه كلما خاصمتهم والذين كانوا يقطنون فى محلة باب الخان فى كربلاء فى منتصف ستينات القرن الماضى !!
كنت امقتهم لأنهم كثيرا مكنوا يشبعوني بسطا وضربا حين اعرض عليهم صوره كاريكاتوريه للشاه كان قد نشرت فى مجله الصياد اللبنانيه فى بداية السبعينات القرن الماضى !!!
بينما هم كانوا يتباهون بصور العائله البهلويه التى كانت تزين كتبهم ودفاترهم المدرسيه وهم يقولون ... انظر كيف هم وسيمون  أولاد شاهنا !!!
بينما كنت اكتفى بعرض صورة لجمال عبد الناصر .. وانا اقول لهم ... هذا رئيسا الذى سوف يقضى على شاهكم !!!
ومن سخرية القدر ان يدفن الشاه بجوار قبر عبد الناصر بأرض الكنانة بعد عقود من السنين!!!
انهى صاحبى النداء الهاتفى والتفت لى قائلا ... سوف يزورنا بعد ايام صديق قادم من ايران يصعب عليك ان تفارقه بعد ان تتعرف عليه !!
تسائلت من هو ؟؟
قال سوف تعرفه حين يصل الينا !!
قلت .. ايرانى ؟؟
اجاب نعم !!
من ؟؟
فأجاب أنه  .......

وللحكايه بقيه .....

ذاكرة الأيام ........ حسين الخميني في بغداد / 2

 

 انه حسين الخمينى !!
قلت ايرنى وفوق كل هذا حفيد (خمينى ) ... ماحن أعجمي على عربى قط ورب الكعبه !!
ابتسم صاحبى وهو يربت على كتفى .. سوف نرى
فى صباح يوما حزيرانى كانت فيه درجة الحراره تجاوزت الخمسون درجه فى الظل !!
فكيف الحال عندما تكون تحت سقف السماء واشعة الشمس تتنزل عليك بذوائب من نار ؟؟
وكيف سيكون حالك وانت فى رابعة الظهيره ؟؟!!
جاء احدهم ليخبرنى ان ضيوفا غرباء وصلوا توا وهم ينتظرون عند باب الدار ؟؟؟
قلت فى سرى انهم ولا غير سواهم .... اسرعت الى الخارج فوجدت ضيوفنا وهم يستدرون بظل شجره قرب الباب يتصببون عرقا .. كانوا ثلاثا .. واكثرهم تميزا رجل قصير القامه سمينا مكتنز شعره يغطى اذنيه ضخم الرأس ويحمل الشبه الكبير من ( خمينى ) !!
انه حسين الخمينى اذ لم يخنى حدسى
رحبت بهم وانا اقودهم الى داخل الدار .. التفت لى حسين الخمينى ونادانى بلهجه عراقيه ذات لكنه نجفيه
انته سيد ناصر ؟؟؟ !!!
اصابتنى الدهشه وانا استمع اليه .... بعد ان ضننت انه لا يفقه من اللغه العربيه شيأ
تسائلت فى داخلى .............. هل ارد عليه بالفارسى والتى لا اعرف منها غير كلمة ( بزر سخته ) !!؟؟
تعمقت علاقتى مع حسين الخمينى بالرغم من تدينه وانا الذى وضعت الدين والتدين على الرف مستلهم من مقولة المفكر الاسلامى السيد أحمد القنبانجى والذى يقول ( دينك أخلاقك ... فأذا كانت أخلاقك جيده فدينك جيد حتى لو كنت لادينى !!! )
كانت اول طلباته هو جوله سريعه لمراقد الأئمه فى سامراء والكاظميه وكربلاء وأخيرا النجف مهد الطفوله لحفيد الخمينى منذ ان غادرها مع جده الخمينى فى سبعينات القرن الماضى
كانت جوله جميله وخاصه بالنسبه لى حيث سنحت الفرصه لى ان ازور تلك الاماكن التى لم ازرها من قبل وخاصه سامراء والكاظميه و انا ابن هذا البلد !!!
لحظه ان وطأة اقدام السيد حسين الخمينى ارض النجف اغرورقت عيناه بالدموع ... كان ينتقل من زقاق الى زقاق شارحا لى بعض من ذكرياته فى تلك الاماكن
وقف لحظه امام بيت متداع  تم اشار لى انه بيت جدي الخمينى والذى قضى فيه اجمل ايامه فى العراق
بعدهاى طلب منى ان نذهب الى منطقه الشواطىء اى بحر النجف ليستعيد جزء من ذكرياته !!
جلسنا هناك فى احدالبساتين وقد عرف صاحب البستان ان ضيفه هذا اليوم هو حفيد الخمينى ... فلقد اكرمنا وزاد فى اكرامه مستذكرا ايام قضاها بالقرب من الخمينى حين كان فى النجف قبل ان تقرر الحكومه العراقيه ابعاده بعد اتفاقيه الجزائر
حل المساء غادرنا بأتجاه مدينة كربلاء والتى وصلناها حيث كانت تعج بالزوار وكان اليوم هو يوم الخميس
تناولنا طعام العشاء فى احد المطاعم والتى تطل على شاطىء نهر الحسينه والذى طالما لامست ميائه جسد ضيفى القادم من (قم )
بعدها أدى مراسيم الزياره ثم غادرنا الى مضيف آل كمونه حيث كان الحضور بأنتظارنا أحتفاءا بضيفنا
كانت الحضور معجبا بحفيد الخمينى وكانوا يسردون ذكرياتهم مع جده حينما كان يزور كربلاء ... احسست ان حسين الخمينى كان متضايق حين يربط اسمه مع اسمه جده !! كان يريد ان يشار له بالبنان فهو يمتلك من الأفكار مما تتقاطع مع افكار جده كليا !!
كان يؤكد فى حديثه فى عمليه فصل الدين عن ادارة الدوله والسياسه ... كان الطرح جريئا لم يتوقعه البعض وخاصه من حفيد الخمينى !!
لم تعجب البعض ما طرحه السيد حسين وخاصه من كبار السن والذين توقعوا ان يكون الحفيد على خطى جده .
بينما كان المثقفون متفاعلون مح حديثه لما كان يتطابق مع تطلعاتهم نحو بناء الدوله المدنيه
كان فى حديثه يحذر من رجال الدين وخاصه ممن يحسبون على المرجعيه فى النجف واصفا المرجعيه برمتها بأنها لا يرتجى منها أمل .. مم جعل البعض يغادر المجلس وهو يتمتم من نفسه .............. أنه أبن زنى !!!!!
وللحديث بقيه

 
A service provided by Al Bawaba