الدين النصيحة
ومن يستمع ولم ينتفع غدا في جهنم ينصرع
رسالة من الشيخ عائض القرني
إلى: الرئيس نيلسون مانديلا

>
> تحية طيبة أيها الرئيس العظيم:
>
> أنا أحد الملايين في مشارق الأرض ومغاربها، الذين قرؤوا سيرتك، وعرفوا جهادك، وأُعجبوا بصمودك، وتعجَّبوا من تضحيتك واستبسالك في سبيل مبدئك، ولأجل حريتك وحرية شعبك، حتى صرت نجماً في أفق الحرية، وزعيماً عالمياً في مدرسة النضال، ومنظِّراً عبقرياً في دستور حقوق الإنسان.
>
> لقد أخذ الناس منك قصة الكفاح، واستفادوا منك رواية المجد وأنشودة الإصرار والتحدي، فصرت أنت أباً لكثير من المستضعفين الذين سُلبوا حقوقهم، واضطُهدوا في ديارهم، وحرمهم الاستبدادُ من العيش الكريم، فرأوا فيك مثلاً حياً، وقدوةً حسنةً في الصبر والإصرار والاستمرار، ورفض الظلم، ومواصلة البذل والفداء، حتى تُنال الحقوق.
>
> أيها الرئيس العظيم:
>
> إن الإسلام - دين الله الحق - دين عظيم، يحب العظماء، ويحترم المبدعين، ويحيي الشرفاء، وأنت أحدهم.
>
> إنه دينُ المساواة؛ ساوى بين عمر العربي، وبلال الحبشي، وسلمان الفارسي، وصهيب الرومي، إنه دينٌ يرفض الظلم، ويحرم الاستبداد، ويُلغي فوارق اللون والجنس واللغة، يقول الله - عزوجل"إن أكرمكم عند الله أتقاكم" " -: ? ?.
>
> أيها الرئيس العظيم:
>
> إن الإسلام يحتفي بمثلك من العظماء؛ لأنه دين يقدِّر الفضيلة، ويعظِّم الصبر، ويحثُّ على العدل، وينشد السلام، وينشر الرحمة، ويدعو إلى الإخاء.
>
> أيها الرئيس العظيم:
>
> لقد حصلتَ على المجد الدنيوي، ونلتَ الشرف العالمي، وأحرزتَ وسام التضحية، ولبست تاج الحرية، فأضفْ إلى ذلك: الظفر بطاعة الله وبالإيمان به، واتباع رسوله " صلى الله عليه وسلم " ?، ولا يكون ذلك إلا بالإسلام، فأسلمْ تسلم، أسلمْ تنلْ العزَّ في الدنيا والآخرة، والفوز في الأولى والثانية، والنجاة من عذاب الله. أسلمْ - أيها الرئيس العظيم - لتحييك الأرض والسماء، ويرحِّبَ بك مليار ومائتا مليون مسلم، وتفتَّح لك أبواب الجنة.
>
> أيها الرئيس العظيم:
>
> إنك مكسبٌ للإسلام، ورصيدٌ للمسلمين، وما أجملها أن تنطلق من فمك كلمة الحق والعدل والسلام والحرية: «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، وهي أصدق جملة أنزلها الله على الإنسان، وهي سرُّ سعادة الإنسان ونجاته وفرحه ونصره.
>
> أيها الرئيس العظيم:
>
> كلما قابلتُ في بلاد الإسلام علماء وزعماء وأدباء وحكماء قالوا: ليت (نيلسون مانديلا مسلم)، فأرجوك وآمل منك أن تعلنها قويةً مدويةً خالدةً: «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، حينها سوف يصفِّق لك عبادُ الله في القارات الست، وتحييك مكة، وتفتح لك الكعبة أبوابها، وتشيد منابر المسلمين باسمك الجميل. أنت صبرت في الزنزانة سبعاً وعشرين سنة حتى كسرت القيد، وانتصرتَ على الظلم وسحقت الطاغوت، فسطِّرْ بإسلامك ملحمةً من الإيمان، وقصةً من الشجاعة، وصورةً رائعةً من صور البطولة.
>
> أيها الرئيس العظيم:
>
> والله لقد وجدنا في الإسلام - نحن المسلمين - قيمة الإنسان وكرامته، وذقنا حلاوة الإيمان ولذة الطاعة، ومتعة العبودية لله، وشرف السجود له، ومجد اتباع رسوله، ولأنك عزيز علينا، أثير في نفوسنا - لتاريخك المشرق - فنحب أن تشاركنا هذه الحياة السعيدة في ظل الإسلام، والفرصة الغامرةَ في رحاب الدين الخالد.
>
> أيها الرئيس العظيم:
>
> إن الـمُثل العليا التي تدعو لها سوف تجدها مجتمعة في الإسلام، والرحمة التي يخفق قلبك بها سوف تلمسها في الإسلام، والعدل الذي تدعو إليه سوف تسعد به في الإسلام.
>
> إن الإسلام يحب الصابرين وأنت صابر، ويحترم الأذكياء وأنت ذكي، ويبجِّل العقلاء الأسوياء وأنت عاقل سوي، ويحتفي بالشجعان وأنت شجاع.
>
> أيها الرئيس العظيم:
>
> لقد عشت معك أياماً جميلة عبر مذاكرتك: (رحلتي الطويلة من أجل الحرية)، فوجدت ما بهرني من عظمتك وصبرك وبسالتك، فقلت: ليت هذا الإنسان الفاضل الألمعي مسلم، ووالله لا أجد ديناً يستأهلك وتستأهله غير الإسلام، ولا أعرف مبدأً يكرم مثلك إلا الإسلام؛ لأنه دين الفطرة، يشرح الصدر، ويخاطب العقل، ويهذِّب النفس، ويزكي الأخلاق، ويكرِّم الإنسان، ويعمر الكون.
>
> أيها الرئيس العظيم:
>
> أنا أخاطبك من مكة، من جوار الكعبة؛ حيث نزل القرآن وبُعث محمد صلى الله عليه وسلم ?، وأشرقت شمس الرسالة، وكُسر الصنم، وحُطِّم الطاغوت، وأُعلنت حقوق الإنسان، وأُلغي الاستبداد، ونُشر العدل والسلام.
>
> يقول ربنا وربك - جل في علاه " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام " -: ? ?.
>
> أيها الرئيس العظيم:
>
> إن الحياة قصيرة متعبة فما بالك إذا كانت حياة مثلك من العظماء؛ إذ قضيت ما يقارب النصف من عمرك مظلوماً مسجوناً، وهناك حياة الأبد والخلود في حياة النعيم التي ينالها المؤمنون بالله المتبعون لرسله، وأرجو أن لا تفوتك هذه السعادة والفوز، وكما يقول الفيلسوف الشهير ديكارت: «إن الحياة مسرحية رأينا المشهد الأول؛ مشهد الظالم والمظلوم، والغالب والمغلوب، والقوي والضعيف، فأين المشهد الثاني الذي يكون فيه العدل؟!»، فأجابه علماء المسلمين بقولهم: «المشهد الثاني هو يوم الحساب في الآخرة، يوم تُنصب محكمة العدل إذ لا حاكم إلا الله؛ ليوفي كلَّ نفسٍ بما كسبت، ويحكم بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون».
>
> وفي الختام أسعد بأن أهديك كتابي: (لا تحزن) لعلك تجد فيه إجماع العلماء والحكماء العباقرة على أن السعادة في الإسلام.
>
> أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يشرح صدرك - أيها الرئيس - للإسلام.
>
> وتقبل تحيات المسلمين رجالاً ونساءً وشيوخاً وأطفالاً في كل أصقاع الأرض.
>
> وتقبلوا تحياتي،،،
>
> د. عائض عبدالله القرني
>
>
>
> يا رب ثبت قلبه على دينك
>
>
>
> (ربي إني ظلمت نفسي ظلماً كثيرا فأغفر لي ذنوبي إنه لايغفر الذنوب إلا أنت)
>
> سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
>
> لاإله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
>
. أكيد إنك شايف الناس في هذه الأيام كيف قاعدين يسعون ويتفننون في طلب الرزق
.. هذا راح يأخذ قرض ودخل بالأسهم
وهذاك طول يومه بمعارض السيارات
والثاني احترق وجهه بالصناعيه
وهذاك طاحت عيونه من كثر ما درس وسهر وتعلم
.. وهذا ما عاد شاف أهله من كثر ما يدور بالمخططات
والمساهمات العقاريه .. و و و و و ..
وبصراحه ما أحد يلومهم ..
الكل يبي رزقه يكثر وينبسط بحياته
.. بس فيه شغله الناس كثير جدا جدا ما فكروا فيها
.. حتى أكبر العقليات الإستثماريه ما جت على بالهم
إلا من رحم ربي ..
يقول الله سبحانه وتعالى
{ فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم (بأموال) وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا * }
.. الإستغفار :
يا ناس يا عالم الإستغفار سبب رئيس لأشياء حلوه في حياتنا
. أشياء ياما وياما تمنيناها
.. من فينا ما يحب المطر ...؟
من فينا ما يحب المال ..؟
من فينا ما يحب يكون عنده أولاد وبنات .؟
من فينا ما يحب يعيش بوسط جنات وأنهار في الحياه الدنيا ...؟
هذي كلها أشياء خياليه .. من جد خياليه ..
وماهي صعبه ولا مستحيله على رب العالمين سبحانه ..
الله قادر إنه يحققها لنا ..
بس إذا حققنا المطلوب منا ..
وش المطلوب منا ..؟
شي واحد وبس .. ولا أسهل منه
.. {الإستغفار}
والإكثار منه .. طيب والنتيجه ...؟
أنا أقولك النتيجه :
النتيجه عسى ربي يحفظك ويسلمك إن الإستغفار سبب في نزول المطر {بإذن الله}
. وسبب في زياده الرزق وبالعربي زيادة المال
ومن تتمنى ان ترزق بزوج صالح
او وظيفة محترمة
تستغفر بتلك النية
.. وسبب في إن الواحد منا يرزق بالذريه الصالحه إن شا الله {البنين} .
. وسبب في تحول أراضينا إلى جنات وأنهار .
. وهذا مو كلامي
ولا كلام الشيخ ..
... أو المطوع .....
.. أو الداعيه .....
.... لا هذا كلام الله سبحانه ...
. الله الله في الإكثار من الإستغفار ..
{استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه
يشعر المتحدث حين يريد الحديث عن سيرة هذا النبي وخلقه وشمائله r بالمهابة والإجلال، وأنه مهما تحدث فلن يوفيه حقه، وما عسى أن يفعل بشر مقصر مفرط في الحديث عن النبي المصطفى r الذي اصطفاه عز وجل لرسالته وتبليغ دينه.
وماذا نقول عمن أثنى عليه تبارك وتعالى وشهد له أنه على خلق عظيم، وعمن كان خلقه القرآن r لكننا وإن كنا لن نوفي الحديث عن أخلاق الرسول r حقها وإن اجتهدنا إلا أننا نشعر أن الأمة وأن العالم اليوم بحاجة إلى أن يبرز أمامه هذا النموذج، وأن تفتح له هذه الصفحات من سيرة النبي القدوة r ، فنحن نعيش في عالم تسيطر عليه الأنانية والأهواء على الناس.
إن ما نراه من نماذج خلقية سيئة في المجتمع يدفعنا إلى الحديث عن خلق النبي r وشمائله، وكثيراً ما أردت الحديث عن هذا الموضوع لكني أشعر أنني كمن يقدم رجلاً ويؤخر أخرى، لأني حين أتحدث عن أي جانب في خلق النبي r فكأني أنادي على نفسي بفقدان هذا الخلق، فالناس يرون منا خلقنا وسلوكنا، وحين نحدثهم عن هذه الأخلاق يرون صورة أخرى غير تلك التي نمارسها، لهذا كنت أرى أن حديثي عن خلق النبي r إنما هو شهادة إدانة لي فكنت أحجم عن هذا الموضوع على أهميته، ثم رأيت أن أجتهد في الحديث عن ذلك، ولسان حالي يقول: اسمع كلامي ودعك من حالي.
إنك حين تقرأ كتاباً من كتب السنة أو كتب سيرة النبي r أو كتب الشمائل تجدها تكتظ بالشواهد على خلق النبي r ، بل إنك لن تحتاج أن تتصفح كتب الأدب والشمائل ، أو أبواب السلوك والأدب، فحين تقرأ في أبواب الأحكام أو في العبادات أو في أي باب من الأبواب فإنك سترى هذه المرويات كلها تنطق بخلقه r ، وتشهد لهذا المعنى العظيم الذي وصفه به تبارك وتعالى بقوله ]وإنك لعلى خلق عظيم[ وما وصفته به عائشة رضي الله عنها بقولها "كان خلقه القرآن".
وحين نتحدث عن هذا الموضوع فلن نستطيع أن نوفيه، إنك لو تناولت خلقاً واحداً من الأخلاق كالرحمة أو التواضع أو الكرم أو الجود أو الصبر لما وفيته حقه ولو اجتهدت في ذلك، ولوجدت أن المقام يضيق عن الوفاء به، فكيف حين تريد الحديث عن عموم خلقه r.
لذا سنوجز هاهنا بعض الشواهد على كمال خلقه r ، ومنها:
إن الله عز وجل يخلق ما يشاء ويختار ، فاختاره عز وجل -وهو أعلم بخلقه- ليحمل الرسالة وليكون أسوة حسنة للناس، وهذا الاختيار يقتضي أن يكون الرسول r في القمة في كل الصفات البشرية، إنه بشر مثلهم ينسى كما ينسون، ويأكل الطعام ويمشي في الأسواق، ولا يعلم الغيب ولا ما في الغد، شأنه شأن سائر الناس، لكنه في القمة في كل صفة كمال يمكن أن تكون في بشر كيف لا وقد اختاره ربه تبارك وتعالى، وها هو عبد الله بن مسعود صاحبه رضوان الله عليه يشهد على ذلك ويقول : " إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد r خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه؛ فما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رأوا سيئا فهو عند الله سيئ".
لقد أثنى الله تبارك وتعالى على نبيه r ووصفه بكمال الخلق، ومن أحسن من الله حديثاً قال عز وجل ]وإنك لعلى خلق عظيم [ إنها شادة لنبيه r ممن خلقه وخلق الناس تبارك وتعالى وممن يعلم ما تكتمه الصدور والضمائر.
ويخبر تبارك وتعالى أنه امتن على نبيه r بالرفق واللين فقال عز وجل ]فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك[ ، ويمن سبحانه على المؤمنين بأن بعث لهم هذا النبي الذي يتصف بهذه الصفات العظيمة ]لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم[ .
وها هم أصحابه -رضي الله عنهم- الذي صحبوه في السراء والضراء، والظعن والإقامة، وعاشروه في كل أحواله، هاهم يشهدون له بأنه أحسن الخَلْق خلقاً، فيقول البراء رضي الله عنه:كان الرسول r أحسن البشر وجهاً، وأحسنهم خلقاً، ويصفه أنس بن مالك -رضي الله عنه- بقوله: كان رسول الله r أحسن الناس خلقا، فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس ثم ينضح، ثم يؤم رسول الله r ونقوم خلفه فيصلي بنا، وكان بساطهم من جريد النخل. متفق عليه. وسئلت عائشة - رضي الله عنها - عن خلق رسول الله r فقالت:ألست تقرأ القرآن؟ كان خلقه القرآن .
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي r أنه قال: "بعثت لأتمم صالح الأخلاق" وهذا يعني أن الخلق له منزلة عظيمة في دين الله.
إن الخلق والسلوك عند بعض المسلمين بل عند بعض طلبة العلم يأتي في مرتبة متأخرة وللأسف، ويشعر هؤلاء أن مجرد حفظ المسائل العلمية وإتقانها هو وحده ما يحتاجه طالب العلم، وحين الحديث عن الخلق وعن الهدي والسمت والسلوك يشعر هؤلاء أن هذا حديث الوعاظ، وأنه حديث ينبغي أن يوجه إلى عامة الناس وليس طلبة العلم ، فطلبة العلم إنما يُحدَّثون بقال فلان وفلان، وفي المسألة حديثان أو ثلاثة أقوال، وهو مجال لا ينبغي أن يقلل أحد من شأنه، لكن أن نتصور أن أبواب الخلق والآداب ليست من شأننا أو أنها قضية ثانوية فهذا أمر لا يليق.
لقد كان سلف الأمة يعنون بهذا الجانب، وكان أحدهم يرحل في الأدب الواحد السنة والسنتين، وكانوا يتعلمون الأدب كما يتعلمون الحديث، ويقول أحدهم كنا نأتي مسروقاً فنتعلم من هديه وسمته ودله، ويقول ابن وهب ما تعلمت من أدب مالك أكثر مما تعلمت من علمه، وكانوا يوصون طالب العلم بوصية بقولهم:
أيها طالباً علماً ائت حماد بن زيـــد
فاكستب علماً وحلماً ثم قيده بقيـد
ودع الفتنة من آثار عمرو بن عبيــد
بل في تصانيفهم المتقدمة ما يدل على علو شأن الأدب والسلوك، أليسوا صنفوا في أدب العالم والمتعلم وآداب طالب العلم وما ينبغي أن يتصف به، صنفوا في ذلك كتباً مستقلة وما كان أولئك يعانون من فراغ أوقات لا يدرون بم يصرفونها, فعنايتهم بذلك دليل على أهمية ذلك الأمر وعلو شأنه في دين الله عز وجل كيف لا وقد أخبر الرسول r أنه بعث ليتمم مكارم الأخلاق ، فما دام رسول الله قد بعث لذلك فلا بد أن تكون سيرته وحياته ناطقة شاهدة بذلك, وها هي أخباره وأحواله تشهد بذلك.
وقد كان r يدعو ربه أن يرزقه حسن الخلق، ويدعوه تبارك وتعالى أن يحسن خلقه، فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي r كان يقول :"اللهم أحسنت خلقي فأحسن خلقي"، وكان r يقول في دعائه المشهور في قيام الليل "اللهم أهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها فلا يصرف سيئها إلا أنت" وقد كان الرسول r مجاب الدعوة.
وإذا كان رسول الله r يسأل ربه أن يحسن خلقه فنحن أحوج ما نكون إلى ذلك، ونحن صباح مساء نقع في الأخطاء ونرى أن كثيراً من مواقفنا تشهد وتنطق بأننا أحوج ما نكون إلى التحلي بمكارم الأخلاق وأن نتعلم حسن الخلق.
وإذا كان r يأمر بمكارم الأخلاق وهو أول من يمتثل ما يأمر به r كيف لا وهو قد حذرنا وحذر أمته من أن يقول أحدهم ما لا يفعل، وهو القائل r :"يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه في النار فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه فيقولون: أي فلان، ما شأنك أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه" متفق عليه.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما بلغ أبا ذر مبعث النبي r قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخبر من السماء واسمع من قوله ثم ائتني، فانطلق الأخ حتى قدمه وسمع من قوله ثم رجع إلى أبي ذر فقال له رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلاما ما هو بالشعر…." متفق عليه.
فلأهمية مكارم الأخلاق ومنزلتها في دعوته r جعلها أخو أبي ذر - رضي الله عنهما – عنوان دعوته، وهذا يعني أنها معلم بارز يدركه كل من عاشر النبي r ورآه، وقد كانت تلك الرحلة والنبي r لا يزال في أول رسالته وأول دعوته.
وعن عطاء بن يسار قال لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قلت: أخبرني عن صفة رسول الله r في التوراة، قال: أجل والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله ويفتح بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا".
قد تجد من البشر من يعجبك خلقه ولا تمل عن الحديث عن حسن خلقه وأدبه، وتتمنى أن يرزقك الله شيئاً مما رزقه الله من خلق، ولا شك أن الله تبارك وتعالى قد خص طائفة من الناس بشيء من ذلك كما قال النبي r لأشج عبد قيس: "إن فيك خلتين يحبهما الله الحلم والأناة"، قال: يا رسول الله أنا أتخلق بهما أم الله جبلني عليهما؟ قال:" بل الله جبلك عليهما"، قال: الحمد لله الذي جبلني على خلتين يحبهما الله ورسوله. رواه أبو داود وأحمد وأصله في مسلم.
لكن النبي r وإن كان في القمة في كل مجال وميدان من ميادين الخلق إلا أن له من المزايا والخصائص ما لا تراه لسائر البشر، إنه إن ذكر أهل الحلم فهو أحلم الناس، وإن ذكر أهل الغيرة فهو أغير الناس، وإن ذكر أهل الشجاعة فهو أشجع الناس، وإن ذكر أهل الجود فهو أجود الناس ، فهو r في كل باب من أبواب الخلق الحسن قد بلغ أحسن غاية يمكن أن يبلغها أحد من الناس لكنه مع ذلك قد اجتمع له من المزايا ما ليس لغيره، ومنها:
إن البشر الذين يضرب بهم المثل في حسن الخلق قد اشتهروا في باب أو ميدان واحد من الميادين، فلا يكاد يعرف عنهم غيره، أما النبي r فقد جمع الله تبارك وتعالى فيه كمال الخلق في كل مجال وفي كل باب، تحدث عما شئت، وائت بالشواهد من هنا وهناك فلن ترى أصدق شاهداً مما روي عن هذا الرجل العظيم، تحدث عن الجود والكرم، وتحدث عن الحلم والرحمة والصبر عن أي خلق حسن، فسترى النبي r قد بلغ الغاية فيه.
وصدق من قال في وصفه:
فإذا سخوت بلغت بالجود المدى وفعلت ما لا تفعل الكرماء
وإذا عفوت فقادراً ومقــ راً لا يستهين بعفوك الجهـــلاء
وإذا رحمت فأنــت أم أو أب هذان في الدنيا هما الرحماء
وإذا غضبت فإنما هي غضبــة للحق لا ضغن ولا بغضــــاء
وإذا رضيت فذاك في مرضاته ورضى الكثير تحلم وريــاء
وإذا خطبت فللمنابر هــزة ترعو النديَّ وللقلوب بكاء
كثيرٌ من البشر حين يرزق خلقاً قد يطغى عليه في مواقف كثيرة ويخرجه عن الحق، فمن رزق الرحمة وصار صاحب قلب رحيم يتحدث الناس عن رحمته قد يأتي موطن يتطلب منه سوى ذلك فتغلبه الشفقة، وقل مثل ذلك في من رزق السخاء والجود؛ فقد يتحول ذلك إلى سرف وتبديد للمال، والذي رزق الشجاعة قد تتحول إلى باب من أبواب التهور أو قد تخرجه من الحق في موقف من المواقف وفي موطن من المواطن.
أما النبي r الذي لا يرد سائلاً ولا شافعاً، يقبل شفاعة الأمة والعبد والكبير والصغير، فها هو في موقف يشفع لديه حبه وابن حبه فيغضب ويتمعر r ، عن عائشة - رضي الله عنها - أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا: ومن يكلم فيها رسول الله r؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله r؟ فكلمه أسامة فقال رسول الله r :"أتشفع في حد من حدود الله؟" ثم قام فاختطب ثم قال:"إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها".
بعض الناس حين يرزق خلقاً حسناً يتحول إلى رجل ضعيف فيسيطر عليه هذا الخلق، ولا يستطيع أن يقف مواقف صارمة وجادة فتقعد به طبائعه وسجاياه، أما النبي فيجمع الله تبارك وتعالى بين تمام الخلق وبين القوة والجرأة في الحق فهو r صاحب الرحمة ومع ذلك يقول عن نفسه بعثت بالسيف بين يدي الساعة وجعل رزقي تحت ظل رمحي.
وبعد ذلك ننتقل في ما تبقى من الوقت إلى جولة سريعة مع بعض الجوانب من خلقه r وهي لمجرد التمثيل لا الحصر، فهي إشارات عاجلة إلى بعض الجوانب مما تميز به r من محاسن الأخلاق.
* فمن خلقه r التواضع: حين يكون لبعض منزلة عند الناس فهو عرضة لأن يدخل في قلبه شيء من الكبر ، وقد يرى أن هذا من تمام المحافظة على هذه المنزلة التي اكتسبها عند الناس ألا يتواضع لهم، وأي رجل أحق بالتقدير والتوقير والاحترام منه r ومع ذلك كيف كان شأنه وتواضعه r ؟
كان كما حكى عنه عبد الله بن أوفى رضي الله عنه فيما رواه النسائي والدارمي يكثر الذكر ويقل اللغو ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة ولا يأنف ولا يستنكف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي لهما حاجتهما.
* ومن خلقه r الرحمة: بل إن الله تعالى إنما أرسله رحمة للعالمين عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله ادع على المشركين قال:"إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة".
ورحمته التي لا تقف عند حد البشر بل تجاوز ذلك إلى البهائم؛ فعن عبد الله بن جعفر قال: أردفني رسول الله r خلفه ذات يوم فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا من الناس، وكان أحب ما استتر به رسول الله r لحاجته هدفا أو حائش نخل، قال فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا جمل فلما رأى النبي r حن وذرفت عيناه فأتاه النبي r فمسح ذفراه فسكت فقال:"من رب هذا الجمل؟" لمن هذا الجمل فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله، فقال:" أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها؟ فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه" فها هو صاحب القلب المليء بهموم الناس وهموم الأمة أجمع يجد مكاناً لأن يعتني بشأن دابة من الدواب وبهيمة من البهائم، وكأن هذا الجمل قد أدرك حين رأى الرسول r أنه لن يعدم مكاناً في قلب هذا الرجل العظيم.
وحين رأى أصحابه حمرة فأخذوا فراخها فجاءت الحمرة فجعلت تفْرِش فجاء النبي r فقال:"من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها".
إن النبي الذي يرحم هذه البهائم والدواب كيف ستكون رحمته لسائر الناس، وكيف ستكون رحمته للمؤمنين؟ لهذا وصفه الله سبحانه وتعالى بأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم، وفي هذا أسوة لكل من ولاه الله أمانة ومسؤولية على المسلمين صغرت أم كبرت أياً كان أباً أو معلماً أو موجهاً أو أميراً، أن يحمل في قلبه الرحمة لمن وُليَّ عليهم، لهذا أخبر النبي أن أولئك الذين لا يرحمون الناس لا يرحمهم الله تعالى، استنكف رجل أن يرى النبي يقبل صبياً من الصبيان فقال: تقبلون صبيانكم؟ فقال له صاحب القلب الرحيم: "أو أملك أن نزع الله من قلبك الرحمة" وفي موقف آخر قال النبي r:"من لا يرحم لا يرحم" ومن رحمته بأمته دعا فقال:"اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه".
* ومن r من خلقه الحياء: ويكفي في ذلك شهادة الله بقوله عز وجل ]إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحي من الحق[ .ويقول أبو سعيد الخدري رضي الله فيما رواه الشيخان: كان رسول الله r أشد حياء من العذراء في خدرها وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه.
* ومن خلقه r العفو والتنازل عن حقه: عن عائشة - رضي الله عنها – قالت: ما ضرب رسول الله r شيئا قط بيده ولا امرأة ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله عز وجل.
* ومن خلقه أيضاً حسن منطقه: عن عائشة - رضي الله عنها -أن رجلا استأذن على النبي r فلما رآه قال: "بئس أخو العشيرة، وبئس ابن العشيرة"، فلما جلس تطلق النبي r في وجهه وانبسط إليه فلما انطلق الرجل قالت له عائشة: يا رسول الله، حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه، فقال رسول الله r: "يا عائشة متى عهدتني فحاشا؟ إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره" رواه البخاري.
ومن حسن خلقه r أن كان لا يرد سائلاً : عن جابر رضي الله عنه يقول ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء قط فقال لا.
عن ابن عباس-رضي الله عنه- قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه فقال للنبي r :يا نبي الله، ثلاث أعطنيهن، قال: نعم، قال: عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها، قال: نعم، قال ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك، قال: نعم، قال: وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين، قال: نعم، قال أبو زميل ولولا أنه طلب ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ما أعطاه ذلك؛ لأنه لم يكن يسأل شيئا إلا قال نعم.
* ومن خلقه مراعاته لمشاعر الناس: وهو جانب دقيق وعجيب في سيرته وشواهده كثيرة، منها ما يرويه أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلا دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه أثر صفرة وكان النبي صلى الله عليه وسلم قلما يواجه رجلا في وجهه بشيء يكرهه، فلما خرج قال:"لو أمرتم هذا أن يغسل هذا عنه".
وفي الصحيحين أنه r أهدى إليه رجل صيداً وهو محرم فرده rفلما رأى ما في وجهه قال:"إنا لم نرده عليك إلا أنا حُرم".
وحين جاء مالك بن الحويرث - رضي الله عنه - وأصحابه إلى النبي فبقوا عنده أياماً، قال مالك: وكان رسول الله r رحيما رفيقا فظن أنا قد اشتقنا إلى أهلنا فسألنا عمن تركناه من أهلنا فأخبرناه فقال:"ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا عندهم وعلموهم ومروهم، إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم".
وحين تقرأ في سيرته r ترى أنه كان يدرك هذه المشاعر وكان يراعيها، بل كان يرعى ذلك وهو في عبادته وصلاته، فيخبر عن نفسه rأنه يدخل الصلاة وهو يريد أن يطيلها فيخفف خشية أن تفتن أمته، مع أنه دعا إلى أن تصلي المرأة في بيتها، فكيف بأولئك الذين أوجب الله عليهم صلاة الجماعة.
* ومن خلقه r اهتمامه بالناس: وهو خلق عجيب، وقد دونت بعضاً مما رأيته في سننه فرأيت أن الأمر يطول، ومن ذلك مثلاً ما يرويه عثمان رضي الله عنه :"إنا والله صحبنا الرسول في السفر والحضر، وكان يعود مرضانا، ويتبع جنائزنا، ويغزو معنا، ويواسينا بالقليل والكثير وإن أناسا يعلموني به ، عسى أن لايكون أحدُهم رآه قط. رواه أحمد.
وها هو r حين ماتت امرأة كانت تقم المسجد فحقَّر الناس شأنها وصلوا عليها ودفنوها بليل، قال رسول الله r :"هلا آذنتموني؟" فيذهب إلى قبرها ويصلي عليها.
وحين مرض شاب غلام من أصحاب النبي r أتاه يعوده ، وهو زيد بن أرقم الذي جاء إلى النبي r راوياً له ما قاله ابن أبي فقال النبي:" قد وفت أذنك يا غلام، إنه لا يستنكف ولا يتكبر أن يعود هذا الغلام، فهو يهتم بشأن خاصة أصحابه، ويهتم بشأن الأعراب والصبيان والقريب والبعيد، بل يبلغ هذا الأمر عنده شأناً عجيباً، كان النبي جالساً فدخل أبو بكر فلم يعدل جلسته فلما دخل عمر كان كذلك، فلما دخل عثمان تهيأ النبي r وعدل جلسته فيقال له في ذلك فقال: "إن عثمان رجل حيي فإني يخشى أن يراني هكذا فأخشى ألا يبلغ حاجته" انظروا إلى هذا القدر من رعايته واهتمامه بشأن الناس.
تأتي امرأة في عقلها شيئاً فتنطلق بالرسول وتحدثه بحاجتها، تأتي إليه بريرة وهي أمة حين عتقت فيشفع لديها r أن تعود إلى زوجها.
يهتم النبي r بشأن هؤلاء وهو الذي يقود الأمة ويواجه اليهود وغطفان وقريش والمنافقين والأعراب من هنا وهناك، وهو الذي يتحمل القضاء للناس والفتاوى وحل شؤونهم وتعليمهم.
إنك لو أردت أن تستكثر من هذه الشواهد لشعرت أن المقام يضيق بك، فما أحوج طلبة العلم وما أحوج الذين يتصدون لدعوة الناس إلى الله وتعليمهم وتربيتهم أن يعتنوا بشأن الناس، ولو بكلمة طيبة أو اعتذار لطيف أو حسن استقبال، فذلك قد يكفي ويخلق من المحبة لدى قلوب الناس الكثير، بل المرء يفعل ذلك تديناً وحسن خلق قبل أن يكون لأجل أن يكسب الناس ومودتهم .
أسأل الله أن يرزقنا التأسي بنبيه r وأن يحسن خُلقنا إنه سميع مجيب، وصلى الله عليه وسلم
العبد الفقير إلى الله
مصطفى حاج فاضل
القرآن الكريم
هو الترجمةُ الازلية لكتاب الكائنات الكبير..
والترجمانُ الابدي لألسنتها المتنوعة التالية للايات التكوينية..
ومفسّرُ كتاب عالَم الغيب والشهادة..
وهو الكشّافٌ لمخفيات الكنوز المعنوية للاسماء الإلهية المستترة في صحائف السماوات والأرض..
وهو المفتاح لحقائق الشؤون المضمَرة في سطور الحادثات..
وهو لسان عالَم الغيب في عالم الشهادة..
وهو خزينةٌ للمخاطبات الأزلية السبحانية والالتفاتات الأبدية الرحمانية الواردة من عالم الغيب المستور وراء حجاب عالم الشهادة هذا..
وهو شمسُ عالم الاسلام المعنوي وأساسُه وهندسته..
و هو خريطةٌ مقدسةٌ للعوالم الاخروية..
وهو القولُ الشارح والتفسيرُ الواضح والبرهانُ القاطع والترجمان الساطع لذات الله وصفاته واسمائه وشؤونه..
وهو المربي لهذا العالم الانساني..
وكالماء والضياء للانسانية الكبرى التي هي الاسلام..
وهو الحكمة الحقيقية لنوع البشر..
و المرشد المهدي الى ما يسوق الأنسانية الى السعادة..
وهو للانسان: كما انه كتاب شريعةٍ، كذلك هو كتابُ حكمةٍ،
وكما انه كتابُ دعاءٍ وعبوديةٍ،
كذلك هو كتابُ أمرٍ ودعوةٍ،
وكما أنه كتابُ ذكرٍ كذلك هو كتابُ فكرٍ..
وهو الكتاب الوحيد المقدس الجامع لكل الكتب التي تحقق جميع حاجات الانسان المعنوية،
حتى انه قد ابرز لمشرَب كلِّ واحدٍ من اهل المشارب المختلفة،
ولمسلك كلِّ واحدٍ من اهل المسالك المتباينة من الاولياء والصديقين
ومن العرفاء والمحققين رسالةً لائقةً لمذاق ذلك المشرَب وتنويره،
ولمساقِ ذلك المسلك وتصويره.
فهذا الكتاب السماوي اشبهُ ما يكون بمكتبةٍ مقدسةٍ مشحونةٍ بالكتب
إنّي أرَى ببصيرة الإيمان وبتعليم القرآن ونوره وبدرس الرَّسُول الأكرم صلى الله عليه وسلم وبما يريه إسم الله "الحكيم" أنه:
ليس في السَمواتِ من دورانٍ وحركةٍ إلاَّ ويُشير الى وجودك ويدلُ عليه؛ بانتظامه البديع هذا..
وما من جِرم من الأجرام السَّماوية إلاّ ويشهد شهادة على ربوبيَّتِكَ ويشير اشارة الى وحدتِكَ ؛ بسكونها في أداءِ وظيفتها بلا ضوضاءٍ وببقائِها بلا عمدٍ..
وما من نجم إلاَّ ويشهد على عظمة اُلوهيّتِكَ ويشير الى وحدانيَّتِكَ؛ بخلقته الموزونة وبوضعهِ المُنتظم وبتبسُّمِه النُّورانيّ وبِمُمَاثلتهِ ومشابهته للنجُوم كافة..
وما من كوكبٍ سيَّار من الكواكب الإثنى عشر إلاَّ ويشهد على وُجُوبِ وُجُودِكَ ويُشيرُ الى سلطنة اُلوهيتِك؛ بحركته الحكيمة وتذلله المُطيع ووظيفته المُنتظمة وتوابعه المُهمة
فليقولوا عن حجابي ..... لا وربي لن أبالي
فليقولوا عن حجابي .....انـه يـفـني شـبـابـي
ولـيـغالـوا فـي عـتابي..... إن للديـن انـتـسـابـي
لا وربــي لـن أبـالـي..... هـمتي مثـل الجـبال
أي معـنى للجـمــــال..... إن غــدا ســهــل الـمـنال
فليقولوا عن حجابي ....................
حاولوا أن يخدعوني..... صحت فيهم أن دعوني
سوف أبقى في حصوني..... لست أرضى بالمجـــون
لـــن يـــنـالـوا مـن إبـــائـي..... إنـــني رمــز الـنـقـاء
سرت والـتـقـوى ضـيـائـي..... خـلـف خـير الأنبيـاء
إن لـــــي نـفســا أبـــية..... إنــهــا تـأبــى الـدنـيـة
إن دربـــي يــا أخـيـه..... قــدوتـــي فـيـه سـمـــيـة
فليقولوا عن حجابي ....................
من هدى الدين اغترافي..... نبعنا أختاه صافي
دربــنــا درب الـعـفـاف..... فاسلكيه لا تـــــــخـافـي
ديننا دين الــفــضـيـلـة..... لـيـس يــرضـى بـالـرذيـلـة
يا ابـنة الديـن الجليلة..... أنـت لـلـعـلـيـا سليـلة
باحتجابي باحتشامي..... أفرض الآن احترامي
ســـوف أمضي للأمام..... لا أبـــالـــي بــالــمــلام
فليقولوا عن حجابي ..................
أكثروا من عتابي ......بعد لبس الحجاب
بت من قولهم في ......حيرة واضطراب
حدثوني فقــــالوا ....... مذ لبست الحجاب
خانك السعد عودي ..... حرة كالسحاب
ولكن كيف كيف كيف أنزعه؟
كيف لي أن أزيل ...... ذا الحجاب الأصيل
صار مني كبعضي .... صرت فيه جليلة
لن أميط غطائــي ...... رغم مر الجفاء
شرع ربي دليلي ....... لا هوى الأدعياء
ولكن كيف كيف كيف أنزعه؟
جاءني بالورود.......ناصح ذو عود
ربة الحسن عودي..... للهنا والسعود
جال فكري وحار ..... تارة بعد تارة
بت أسأل نفسي ...... هل أزيح الخمار
ولكن كيف كيف كيف أنزعه؟
من يعش في الهداية ...... لم يمل للغاوية
ربي ثبت فؤادي ......... وامح عني الخطايا
من أراد السعادة ....... والعلا والريـــــادة
فليقم شرع ربــه........ وليدم في العبادة
ولكن كيف كيف كيف أنزعه؟
إنا سمعنا اختنا شيئا ً عجاب
قالوا كلاما لايسر عن الحجاب
قالوا خياما علقت بين الرقاب
قالـو ظلاما حالكا بين الثياب
قالوا التأخر والتخلف فى الحجاب
قالوا الرشاقة والتطور فى غياب
نادوا بتحرير الفتاة والفوا فيه الكتاب
رسموا طريقا ً للتبرج لا يضيعه الشباب
يا اختنا هذا نباح الحافظين من الذئاب
يا اختنا صبرا تذوب ببحره كل الصعاب
يا اختنا انت ِ العفيفة والمصونة بالحجاب
فالجنة الماؤى ويا حسن المئاب
والنار هات والظالمين لهم عقاب
الله يكشف ظلمهم يوم الحساب