كثيراً ما يقال لنا إن الحملات الانتخابية الأمريكية يجب أن يكون محورها
حول "القضايا". بيد أن المقترعين لن يُشرّعوا القوانين في شهر تشرين
الثاني (نوفمبر)! إنهم سوف ينتخبون رئيساً من المحتمل جداً أن يواجه مخاطر غير
متوقعة أو فرصاً على مدى السنوات الأربع القادمة. ويحتاج المقترعون لمعرفة كيف
يمكن للمرشحين أن يستجيبوا لكلا التحديين. يجب أن يعرفوا ما هي شخصية المرشح
وبالتالي التنبؤ بكيفية قيام الرئيس المنتخب بواجباته.
يجري
التفاوض بين الكونغرس والبيت الأبيض بعد التمعن في قضية دستورية هامة: من هو الذي
يقرر ما إذا كان برنامج "مراقبة الإرهاب" يرسم توازناً صحيحاً بين
الحقوق المدنية والسلامة الوطنية—أي هل يتعارض القانون مع التعديل الرابع الذي
يمنع التفتيش "غير المعقول"؟
تتبلور أزمة العلمانية
الغربية في أقصى تجلياتها ومفارقاتها.
ولعل النموذج العلماني الفرنسي من أهم
الأمثلة التي تعكس بشكل صارخ معالم هذه الأزمة،
والتي تبدو مُجسّدةً—بكل وضوح—من خلال تعاطي الدولة الفرنسية مع قطاع مهم من
قطاعات الشعب الفرنسي، والمقصود بالطبع مسلمي هذا البلد بفئاتهم وشرائحهم كافة.
التصريحات
التي أطلقها المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي، والتي نقلتها
وكالة فرانس برس-أ.ف.ب يوم 5 مايو 2008، بأن إيران ستواصل برنامجها النووي بالرغم
من تهديدات القوى العظمى، يدل دلالةً واضحةً على إصرار القيادة الإيرانية على
الاستمرار في برنامجها النووي المثير للجدل. ولعل ما يشجع إيران على سلوك هذا
الطريق المحفوف بالمخاطر، أنها تمكنت من تجهيز البنية التحتية الأساسية اللازمة
لهذا النوع من أسلحة الدمار الشامل، بامتلاكها منظومة هجومية من الصواريخ
البالستية قصيرة ومتوسطة المدى. إذ تعد هذه الصواريخ إحدى وسائل نقل (حمل) الرؤوس
الحربية، سواءً التقليدية منها أو غير التقليدية.