فقدان الاتصال بين الوعود السياسية والتنفيذ
27 حزيران، 2007

إن أحد أكثر الوعود الانتخابية تكراراً هي خلق وظائف جديدة بأجور جيدة. يستطيع السياسيون عمل عدد من الأشياء لزيادة الوظائف ذات الأجور العالية. ولكن هذا لا يعني أننا نحبذ أن يحافظ السياسيون على وعودهم الخاصة بالأجور العالية، ذلك لأن الأشياء التي يستطيع السياسيون عملها لتحسين الوظائف ليست هي الأشياء التي سوف يفعلونها.

عندما ننظر إلى السياسات التي تهدف إلى خلق وظائف عالية الأجر، فإننا بسهولة نجد أمثلةحيث يُفضل السياسيون "الفوائد" البارزة التي تسيء إلى الجمهور، بدلاً من الفوائد غير البارزة التي هي حقاً في صالح جماهير المواطنين.

إن المشكلة في السياسات التي تعمل على خلق وظائفٍ ذات مردود أعلى مباشر هو أنها تفعل ذلك عن طريق التحويلات الحكومية وسياسات الحماية، وهي بمجموعها سلبية. ومع ذلك، فإن هذه السلبية مفروضة بدوافع سياسية لأن السياسيين يتلقون الكثير من الثناء والتقدير لتوفيرها، بينما لا يعانون أي ملامة للخسائر الأكبر التي تنتج عنها!

الحرية الاقتصادية وفوائد الاسترجاعية
24 حزيران، 2007
طبقا لدراسات اقتصادية رياضية، فإن الحرية الاقتصادية، أو تطويراتها، تعمل على زيادة معدلات النمو الاقتصادي. إلا أن ظواهرها ستكون تحت سيطرة ظواهر مستوى التنمية الاقتصادية ورأس المال البشري. فهل تشير هذه النتائج، ضمنياً، إلى أن المناصرين أو المدافعين عن الرأسمالية وعن الحرية الاقتصادية يبالغون في قضيتهم؟ ليس ذلك على الإطلاق.

للحرية الاقتصادية في الاقتصاد العالمي—والذي يعني وجود اقتصاديات حرة مهيمنة ورائدة—أهمية عليا في تحسين معدلات النمو الاقتصادي وفي التغلب على الفقر الجماعي في كل مكان آخر غير دول الغرب. إضافة إلى ذلك، فان الحرية الاقتصادية داخل الأمم، أو تطويراتها، ستساعد أولئك الذين يقومون بممارستها وتطبيقها.

التخطيط والتشتيت
20 حزيران، 2007

هناك فرصة ضئيلة لأن يعرف المخطِّط المركزي أين يجد أو يبحث عن جميع عناصر المعرفة المتشتتة المعروفة في النظام الاقتصادي. إضافة إلى ذلك، فإنه يبدو أن هناك فرصة ضئيلة لأن يكون مدركاً تماماً لطبيعة مدى الفجوات المحددة في معرفته بهذا الخصوص.

إن التخطيط المركزي الذي ما زالت تنفذه حكوماتنا العربية يُبعد أسلحة السوق العفوية الدقيقة لـ"مصارعة" مشكلة المعرفة. وهذا التخطيط المركزي، استنادا إلى طبيعته الذاتية وكذلك طبيعة مشكلة المعرفة، غير قادر على أن يقدم أي أسلحة بديلة.

النمو الاقتصادي والفقر
10 حزيران، 2007

قد يبدو واضحا أن النمو الاقتصادي يحد من الفقر، ومع ذلك، يبقى هذا الموضوع مثار خلاف. اذ أكد بعض الباحثين أن النمو الاقتصادي لا يقضي على الفقر بل من الممكن أن يُفاقم مشاكل الفقراء.

إن الدعوة لزيادة الإنفاق الحكومي أو لإعادة توزيع الثروة هما الامتداد المنطقي للنقاش حول القول أن النمو الاقتصادي لا يكفل القضاء على الفقر. ومن المواضيع التي لم يتم بحثها بتوسع هو تأثير الثروة النسبية للأغنياء والفقراء على مستوى الرفاهية. هناك الكثير من المؤلفات التي تؤكد على أنه يترتب على تحسين دخل الفقراء تأثير أكبر على متوسط مستوى الرفاهية والازدهار في بلد ما عن ذلك الذي يترتب على تحسين دخل الأغنياء.

يرتبط دخل الفقراء بشكل وثيق مع دخل الأغنياء. وبينما هذه العلاقة ليست تناسبية بالتساوي، فهي جديرة بالذكر. حيث ترتفع دخول الفقراء بارتفاع دخول الأغنياء بمقدار أكبر من العكس.

أساطير الفردانية
07 حزيران، 2007

إن قضية الليبراليين الكلاسيكيين للدفاع عن الحرية الشخصية قد شوّهها النقّاد الاجتماعياتيين، الذين يذهبون إلى أننا نولد جميعاً بالتزامات معينة كثيرة، مثل إعطاء هذا الكيان من الاشخاص—الذي يطلق عليه الدولة أو بشكل أكثر غموضاً الأمة أو المجتمع أو الناس—الكثير من المال والكثير من الطاعة أو حتى حياة المرء. ويذهب الاجتماعياتيون الى أن مثل هذه الالتزامات يمكن أن تُفرض بالقوة.

قد يتساءل المرء—وهو محقٌّ في تساؤله—إذا ولد الفرد مقيّداً بالتزامات لإطاعة الأوامر، فمن هو الذي ولد ممتلكاً للحق في إصدار الأوامر؟

نظرية الخيار العام
02 حزيران، 2007

كيف تصنع القرارات الجماعية؟ الجواب، بالطبع، هو أن القرارات يتخذها صنّاع السياسة—السياسيون والبيروقراطيون—والناخبون. الفكرة الأساسية لـ"نظرية الخيار العام" بسيطة للغاية: وهي أن الأفراد حين يقومون بدورهم كناخبين، أو كسياسيين أو بيروقراطيين يواصلون الاهتمام بمصالحهم ويحاولون زيادة منفعتهم.

ثمة خطر آخر يلوح في الأفق: وهو خطر وجود أغلبية ثابتة قد تستغل وتضطهد أقلية يمكن تحديدها. ونبدو هنا وكأننا نواجه خياراً غير مريح: سواءً أغلبية غير متماسكة مع تحالفات غير ثابتة، أو ديكتاتورية واضع أجندة، أو "استبداد أغلبية" توكوفيلية (نسبة إلى توكوفيل).

تفترض "نظرية الخيار العام" أن السياسيين يريدون الفوز في الانتخابات—وإلا فإنهم لن يبقوا سياسيين لفترة طويلة. ولتحقيق هدفهم، يطرح السياسيون أموراً يعتقدون أنها تحظى بتفضيل الأغلبية. إن البيروقراطي فرد عادي، مثل أي شخص آخر، يحاول الحصول على أقصى منفعة ممكنة (على سبيل المثال لا الحصر، زيادة ميزانية مكاتبه لأن ذلك يمكنه من زيادة تعويضاته الحقيقية من ناحية البهرجة: مكاتب أوسع، وحساب نفقات أفضل، إلخ).

A service provided by Al Bawaba