إن أحد المفاهيم الرئيسية من أبحاث خبير التحول المؤسساتي والحائز على جائزة نوبل، دوغلاس نورث، تنص على أنه يتوجب على حكام النظام المقيَّد المحدود أن يعملوا على الحد من حقوق الجماهير. فإذا نال الجميع حقوقهم الاقتصادية والسياسية، فلن يكون لدى الحكام أي عرض خاص يقدمونه لتهدئة المغتصبين المحتملين. أن نقول لحكام النظام المحدود: "إننا نصرّ على التخلص من الفساد والتحول إلى مجتمع مفتوح" هو بمثابة أن نطلب منهم ارتكاب الانتحار السياسي!
إن الليبرالية الحقيقية لا تمثل عقيدة أيديولوجية متكاملة، بل هي لا تتعدى الجمع بين مبادئ أساسية بسيطة نسبياً، تتجمع حول الدفاع عن الحرية السياسية والاقتصادية (أي الديمقراطية الدستورية والسوق الحرة).
المستقبل يعتمد علينا—على أفكارنا، على أصواتنا، وعلى القرارات التي يتخذها أولئك الذين نضعهم في السلطة. إن انهيار الامبراطورية السوفييتية أمام الرأسمالية الديمقراطية أكد صحة نظريات آدم سميث، وألكس دو توكوفيل، وكارل بوبر، حول المجتمع المنفتح والسوق الحرة، وأثبت خطر العجرفة المميتة للأيديولوجيين، مثل كارل ماركس، ولينين، وماو تسيدونغ، الذين كانوا يعتقدون بأنهم قد كشفوا النقاب عن قوانين التاريخ الجامدة، وفسروها بطريقة صحيحة تمثلت بدكتاتورية البروليتاريا والتخطيط المركزي.
أربعون عاماً من الدكتاتورية، لم تجلب إلى كوبا أقل القليل من الرخاء، بل أنزلتها إلى مرتبة المتسول الدولي؛ ولتجنب الموت جوعاً، فُرض على الكوبيين أن يأكلوا الحشيش والزهور، بينما تمارس نساؤهم الدعارة مع السائحين القادمين من البلدان الرأسمالية.

الديمقراطية ليست سحراً. ولا يعني الحصول عليها ضماناً للسعادة والصحة والثروة بين ليلة وضحاها. فكل ما يمكن للديمقراطية أن تضمنه هو الحق في البحث عن السعادة. إذ يجب كسب التقدم السياسي والاقتصادي من خلال العمل الجدي في المجتمعات التي يحكمها القانون ويسودها العدل.
إذا كانت التوقعات عالية على نحو غير واقعي، وكان الناس يتوقعون من الديمقراطية أن تجلب الازدهار والصحة والتعليم، فإنهم سيصابون بخيبة أمل كبيرة وسيسقط دعمهم للديمقراطية ويتلاشى.