تتبلور أزمة العلمانية
الغربية في أقصى تجلياتها ومفارقاتها.
ولعل النموذج العلماني الفرنسي من أهم
الأمثلة التي تعكس بشكل صارخ معالم هذه الأزمة،
والتي تبدو مُجسّدةً—بكل وضوح—من خلال تعاطي الدولة الفرنسية مع قطاع مهم من
قطاعات الشعب الفرنسي، والمقصود بالطبع مسلمي هذا البلد بفئاتهم وشرائحهم كافة.
التصريحات
التي أطلقها المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي، والتي نقلتها
وكالة فرانس برس-أ.ف.ب يوم 5 مايو 2008، بأن إيران ستواصل برنامجها النووي بالرغم
من تهديدات القوى العظمى، يدل دلالةً واضحةً على إصرار القيادة الإيرانية على
الاستمرار في برنامجها النووي المثير للجدل. ولعل ما يشجع إيران على سلوك هذا
الطريق المحفوف بالمخاطر، أنها تمكنت من تجهيز البنية التحتية الأساسية اللازمة
لهذا النوع من أسلحة الدمار الشامل، بامتلاكها منظومة هجومية من الصواريخ
البالستية قصيرة ومتوسطة المدى. إذ تعد هذه الصواريخ إحدى وسائل نقل (حمل) الرؤوس
الحربية، سواءً التقليدية منها أو غير التقليدية.
يخلق
إعلان استقلال كوسوفو عن صربيا مشاكل خطيرة على جبهات متعددة. إن قرار واشنطن
والبلدان الرئيسية في المجموعة الأوروبية تشجيع انفصال كوسوفو سوف يسجَّل كأحد
الأخطاء الفادحة في السياسة الخارجية. فإعلان برشتينا الاستقلال من جانب واحد،
يسجل سابقة مقلقة في نظام دولي مليء بالحركات الإقليمية الانفصالية العديدة.
بلدانٌ كبيرة مثل روسيا والهند والصين تشعر بالقلق بسبب أقلياتها الإثنية
والسياسية المتململة والتي يمكن أن تسعى إلى تقليد كوسوفو.
لقد
كان ماكين وأوباما يفاخران منذ أمد طويل بتأييدهما لوضع رقابة قوية على استخدام المال
في السياسة. ولكن الآن فإن كلاً منهما يود لو يستطيع أن يتحاشى أخذ أموال عامة.
وهنا نجد السخرية فيما يتعلق بإجراء "إصلاح" على تمويل الحملات
الانتخابية.
إسبانيا عضو في
الاتحاد الأوروبي، وقد تبنت اليورو كعملة لها منذ مطلع العام 2002. الإسبان الآن
أغنياء، على أساس دخل الفرد مقارنة بالمداخيل الأوروبية الأخرى. وقد تحوّل الإسبان
على امتداد جيلين من كاثوليك محافظين يؤمون الكنائس إلى شعب من أكثر الشعوب
ليبرالية على وجه الأرض في حياتهم الاجتماعية ("كاليفورنيا أوروبا"!).
الاستطلاعات التي جرت مؤخراً أظهرت أن الإسبان هم من أكثر الشعوب سعادة في العالم.
مجمل القول أن إسبانيا، على ما يبدو، تملك كل شيء في صالحها، ولكن هنالك مشاكل في
الجنة!
أصبح
الأجانب، وحتى الأفارقة، في معظم الأحيان عرضة للشعور باليأس حول مستقبل القارة
الإفريقية، إلا أن هناك تقدما تم إحرازه في تغييرات تمت بطريقة سلمية لأنظمة حكم
في عدد كبير من الدول.
يقدم المفكر الحقيقي للعامة أفكارا جديدة حول نطاق واسع من المواضيع، بحيث يعبّر عن هذه الأفكار قبل وقت طويل مما يفعل معظم الناس. وهذا هو جوهر تعريف عالم نوبل للاقتصاد، فريدرك هايك، للمفكر. وفي مقالته المنشورة في مجلة جامعة شيكاغو للقانون عام 1949 "المفكرون والإشتراكية"، ألقى هايك الضوء أيضا على أن المفكرين في مختلف الأحول أهم مما يعتقد معظم الناس. وبرغم كل شيء، فهم يشكلون الرأي العام.
لقد كان الإقتصادي النمساوي هايك واحدا من المفكرين المفضلين بالنسبة لرونالد ريغان. وقد كان ريغان مفكرا حسب تعريف هايك. ريغان المفكر؟ يجيب كتاب "بقلم ريغان" (2001) على ذلك السؤال. ويحتوي هذا الكتاب، ذو المقدمة التوضيحية التي كتبها جورج شولتز، 259 مقالة كتبها ريغان بنفسه والتي تتكون بشكل أساسي من نصوص برامجه الإذاعية التي كانت تذاع لمدة خمس دقائق خمسة أيام في الأسبوع في أواخر السبعينيات. إن المقالات رائعة ومثيرة في اتساع وعمق موضوعاتها، وقد وضعت أساس إطار العمل الفلسفي لرئاسته.
قدم مناصرو البيئة تنبؤات رؤيوية كثيرة على مدى العقود الماضية وعندما لم تحدث هذه التنبؤات صرحوا بأن إجراءاتهم الوقائية قد حالت دون وقوع الكارثة—مثلما حدث مع بروتوكول مونتريال لعام 1987 بشأن المواد المستنفذة لطبقة الأوزون. فالتنبؤات العديدة المرعبة والرهيبة بالإصابة بأوبئة سرطان الجلد وتدمير النظام البيئي وغيرها لم تتحقق. وبالنسبة لمؤيدي بروتوكول مونتريال، يعد هذا سببا لتهنئة الذات.
وحسب محلل استراتيجيات الطاقة والبيئة، بين ليبرمان، وبالنظر إلى ما مضى، يظهر الدليل أن استنزاف طبقة الأوزون كان تهديدا مبالغا فيه في المقام الأول وأن سلسلة المصائب الفظيعة لم تكن فعلا في الصورة أبداً. وبينما عاد أطراف المعاهدة إلى مونتريال للاحتفال بذكراها العشرين، وجب أن يكون هذا سببا للتأمل وليس للاحتفال، لاسيما لأولئك الذين يرون الأمر كقصة نجاح تتكرر بالنسبة للتغير المناخي.
مع أن جميع الأخبار حول الانتخابات الرئاسية الباكستانية التي سوف تجري في 6 تشرين الأول تركز على مُشرف وبوتو ومالِك، يتجنب الكاتب خليل أحمد تعقيدات السياسة الباكستانية ويُركّز على ما هو مُهم حقاً لمستقبل بلاده: الاقتصاد.
ترى هيلاري كلينتون أن على "الأمة" الأمريكية التمسك بـ"أهداف". فكرة السيناتور كلينتون تتعارض مع رأي مؤسسي أمريكا؛ بالنسبة إليهم، تتلخص التزامات الحكومة في "الحفاظ على حقوقنا البديهية في الحياة، والحرية والسعي إلى السعادة." هذا التأكيد على أولوية الفرد هو جوهر الاستثناء الأمريكي الصحيح.
الأهداف القومية هي تلطيف للتعبير عن السلطة الوطنية السياسية المركزة. وقد كان العالم القديم مليئاً بالأهداف القومية، ومعظمها خبيث، ومفهوم الأهداف القومية لا يختلف خارج أمريكا عنه كما اقترح أخيراً داخل أمريكا، لكن السيدة كلينتون مصرة على ترويج هذا المفهوم إذ قالت في خطاب حملتها الانتخابية في نيو هامبشير أنه "مجتمع نشترك فيه جميعاً" أكثر من "مجتمع مِلكية"، واستشهدت مراراً بفكرة أن الأمريكيين يريدون "أن يكونوا جزءاً من شيء أكبر من أنفسهم."
وكان لهيلاري حليف آخر غير اعتيادي يشاركها الإحباط من عدم وجود أهداف قومية، هو حركة المحافظين الجدد، أو لنسمها حركة "العظمة القومية" وهي المجموعة السياسية الأقوى في الولايات المتحدة اليوم. ودعا منظّرو المجموعة مثل بيل كريستول وروبرت كيغين إلى تلبية رغبة الرئيس جورج بوش بـ"القتال حيثما دعت الضرورة في أي مكان في العالم" اعترافاً بـ"جزء أساسي من العظمة القومية."
وُصفت الانتخابات التي سوف تجري في تركيا خلال هذا الشهر بأنها معركة من أجل السيطرة على روح الأمة. ولكن بعيداً عن كونها معركة بين العلمانية والإسلام، كما يحلو للبعض أن يعتقد، فإن المعركة هي في الحقيقة صراع بين قوى الحرية والديمقراطية من جهة وبين السلطوية من الناحية الأخرى.
نتيجة الانتخابات سوف تقرر ما إذا كانت تركيا سوف تواصل طريق التحديث الذي اتبعته خلال السنوات الخمس الماضية تحت حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم، أو أن تعود بالخطى إلى الوراء حيث تصبح القوة موازية للحق، والقوة تتحقق من خلال فوهة البندقية.