ينبغي على مرشحي الرئاسة الأمريكية، وعلى
مستشاريهم، أن يتذكروا بأن القطاع الخاص هو الذي يعمل على خلق الإنتاجية والوظائف
الحقيقية، وبالتالي تحقيق نمو اقتصادي حقيقي. كما أن السياسات الاقتصادية التي
تقوم بخفض الضرائب وخفض العوائق التنظيمية والتجارية التي تفرض على الأنشطة
المنتجة، وكذلك وجود تضخم منخفض، سوف تؤدي إلى نمو اقتصادي قوي وإلى تركات
اقتصادية جيدة.
إن اليسار الأمريكي يحشد قواه لانتخابات 2008 بتقديم اقتراحات للتدخّل الحكومي "لاصلاح" توزيع الدخل. على سبيل المثال، مركز التقدّم لأمريكا، اقترح مؤخرا رفع الحد الأدنى للأجور، واعطاء اتحادات العمال صلاحيات أكبر في مواقع العمل، وزيادة دور الحكومة في رعاية الطفل، بالإضافة إلى سياسات أخرى ستكون ضارّة بالنمو الاقتصادي، الذي هو الطريقة الوحيدة المثبتة لرفع مستوى المعيشة.
إن أحد أكثر الوعود الانتخابية تكراراً هي خلق وظائف جديدة بأجور جيدة. يستطيع السياسيون عمل عدد من الأشياء لزيادة الوظائف ذات الأجور العالية. ولكن هذا لا يعني أننا نحبذ أن يحافظ السياسيون على وعودهم الخاصة بالأجور العالية، ذلك لأن الأشياء التي يستطيع السياسيون عملها لتحسين الوظائف ليست هي الأشياء التي سوف يفعلونها.
عندما ننظر إلى السياسات التي تهدف إلى خلق وظائف عالية الأجر، فإننا بسهولة نجد أمثلةحيث يُفضل السياسيون "الفوائد" البارزة التي تسيء إلى الجمهور، بدلاً من الفوائد غير البارزة التي هي حقاً في صالح جماهير المواطنين.
إن المشكلة في السياسات التي تعمل على خلق وظائفٍ ذات مردود أعلى مباشر هو أنها تفعل ذلك عن طريق التحويلات الحكومية وسياسات الحماية، وهي بمجموعها سلبية. ومع ذلك، فإن هذه السلبية مفروضة بدوافع سياسية لأن السياسيين يتلقون الكثير من الثناء والتقدير لتوفيرها، بينما لا يعانون أي ملامة للخسائر الأكبر التي تنتج عنها!